الرئيسية » شؤون كوردستانية » محافظة الحسكة 160قرية مهجرة تسكن في مخيمات الفقر على اطراف مدينة دمشق

محافظة الحسكة 160قرية مهجرة تسكن في مخيمات الفقر على اطراف مدينة دمشق

الثلاثاء, 16 يونيو 2009 12:54 سوبارو

إنها عودة البداة إلى الترحال، البداة حين يولون وجوههم باتجاه الماء والمرعى، وحين لا يعرفون سوى قبلة واحدة للرحيل …الحياة.

لم يكن الاحتباس الحراري السبب الكبير وراء رحيل الجموع الهائلة من شرق وشمال سورية باتجاه الحياة، فالتقرير الدولي الأخير الذي صدر نبه أيضاً إلى صراعات إقليمية محتملة للسيطرة على مصادر المياه.

وأكد تقرير للمعهد الدولي للتنمية المستدامة أن (موجة الجفاف في العامين 2007 و2008، وجهت ضربة قاسية إلى المناطق الريفية في سوريا).

وأشار التقرير إلى أن (160 قرية في شمال شرق البلاد قد خلت بأسرها من سكانها).

ونبه التقرير الذي مولته الدنمارك، إلى عواقب التغيير المناخي كانخفاض الاحتياط المائي

وازدياد انعدام الأمن الغذائي، إضافة إلى تسارع الهجرة الريفية وتفاقم الفقر في الشرق الأوسط.

وتكشف الدراسة من جهة أخرى عن الصعوبات المتعلقة بالإحصاءات السكانية التي تفيد أن (عدد السكان في بلاد الشام سيرتفع من 42 مليون نسمة في 2008 إلى 71 مليون نسمة في 2050)، وما يمكن أن يترتب على ذلك من ازدياد الطلب على الماء والغذاء والسكن وفرص العمل.

في غوطة دمشق

تتراكم الخيام الملتصقة على بعضها، بساتين الغوطة لم يكن ينقصها هذا الركام البشري المزنر بالفقر، مئات الأسر من المنطقة الشرقية افترشت البساتين، وفي منطقة دوما وحدها حسب تصريح لأحد رؤساء البلديات أن أكثر من 100 ألف مواطن يسكنون في محيط ريف دمشق وتحديداً في منطقة (دوما)، فعلى سبيل المثال أحد البساتين في قرية (الشفونية) ولا يتجاوز 500 متر مربع تسكن أكثر من 20 عائلة، تدفع كل واحدة منها 2000 ليرة سورية أجر وضع الخيمة فقط على الأرض، عدا عن قيام بنات وأبناء العائلة بالعمل لدى الفلاح في أرضه وبأجور زهيدة لا تتجاوز الـ200 ليرة في اليوم، وهذا ما يبقي هذه الأسر على قيد الحياة.

لكن هذه الأسر التي تحتال على الحياة لتستمر في وجودها تتعرض لظروف غير إنسانية، على سبيل المثال الكهرباء التي ينعم بها جل السوريين هي في أحلام المشردين إلى بساتين الغوطة، وتبرر البلدية قطعها للكهرباء عنهم أنها غير قادرة مالياً على دفع ثمن استجرارها، وأن هؤلاء يعيشون خارج المخطط التنظيمي.

أما مديرية كهرباء الريف فلا تسمح القوانين بإمدادهم بالتيار الكهربائي، وقد حاول السكان الاستجرار بشكل غير نظامي لكنهم منعوا، أما صاحب الأرض فقد أشار عليه البعض ومنهم رئيس البلدية بأن يتقدم بطلب إمداد كهرباء ويدفع من إيجار الفلاحين ثمن الاستجرار إلا أنه رفض ذلك، ولتبقى الكهرباء ورقة ضغط على الساكنين.


وباء اجتماعي

المشكلة تتعدى الواقع الاقتصادي لهؤلاء، وتدخل في أزمة أشد وطأة، الواقع الاجتماعي أثر على منطقة سكن هؤلاء، فرغم أنهم مواطنون سوريون إلا أن لهم عادات مختلفة عن سكان الغوطة، وكون العاملين في الأرض من النساء فإنهن عرضة للتحرش من الفلاحين، ويذكر أحدهم قصة فتاة تعرضت للاغتصاب من قبل فلاح من(دوما)، وهنا تدخلت الشرطة والوسطاء ودفع الفلاح 75 ألف ليرة لأهل الفتاة، لكن الأمر تجاوز إلى أن الفتاة باتت تعمل في الدعارة، ففي المساء تقف على الشارع العام وتتلقفها أية سيارة عابرة.

رئيس البلدية تحدث عن زحام لم تعهده القرية على المدارس والأفران، وعن ظواهر جديدة تشهدها القرية كالسرقة والقتل، كما أ، ميزانية القرية مخصصة لسكان القرية المسجلين في النفوس وهم 3000 نسمة، أما السكان الفعليين فهم 20000 نسمة.

الطريق الآخر

من (سعسع) في جنوب دمشق وصولاً إلى منطقة خان أرنبة في القنيطرة، وفي الأرض الممتدة على طرفي الطريق ثمة خيام انتصبت ليسمن وقت طويل، تبدو هجرتهم جديدة، وبعض البيوت ما زالت تتهيأ لزرع أعمدتها، في القنيطرة ما زال نهر الأعوج يرشح بالقليل من الماء في سعسع بعد أن تحرك إلى ريف دمشق في شهر نيسان إلا أنه عاد وتراجع بسبب مواسم الجفاف السابقة.

الماء وبعض المزروعات الصيفية والقمح تشكل فرص عمل للمهاجرين من أبناء الجزيرة ولكن إلى متى.

فرص عمل مهددة

في الأرضي ما زالت المرأة هي الأكثر استعمالاً بسبب أجرها الرخيص، أما الرجال فقد توزعوا إلى العمل بمهن متعددة، وباعتبارهم فلاحين لا يمتلكون مهارة في المهن التي تهتم بها شرائح من غير الفلاحين،

من هنا شكل هؤلاء يداً جديدة رخيصة، فالعامل الماهر الذي كان يتقاضى 600 ليرة في اليوم، والمعلم الذي كان أجره يتجاوز الـ1000 ليرة، صارا يقبلان أقل من ذلك لأن اليد العاملة الجديدة غير الماهرة تتقاضى أي أجر مقابل فرصة العمل، بعض العمال الذين يعملون بنقل الرمل والبحص والاسمنت يتقاضون 200 ليرة في اليوم مما سبب مشكلات مادية للعاملين من أهل المنطقة، ومشكلات اجتماعية في طريقها إلى الظهور.

دور الحكومة

الحكومة التي أفاقت متأخرة على واقع اجتماعي واقتصادي يستحق الدعم، ساهمت بقراراتها السابقة فيصنع الأزمة، وخطتها الأخيرة لدعم المنطقة الشرقية تأتي متأخرة بعد أن تشرد الناس واستفحل المرض، والخشية من انتقال هذه الأزمة إلى أماكن جديدة بسبب الهجرة المتزايدة، والوضع الاقتصادي الراهن الذي يقود إلى هجرات جديدة في بقية المناطق السورية، فهي التي رفعت أسعار الوقود ومنعت زراعة القمح، وتركت الفلاحين للتجار، وأقرضتهم من بنوكها بفوائد، والآن تعفيهم منها ولكن الوضع قد استفحل وتدارك المشكلة يحتاج إلى جهود صادقة وكبيرة وإلا سندخل نفقاً عسيراً في واقع اجتماعي واقتصادي مهلهل.

عبد الرزاق دياب- كلنا شركاء