الرئيسية » شؤون كوردستانية » البديل.. ما الحل للخروج من عنق الزجاجة

البديل.. ما الحل للخروج من عنق الزجاجة

لقد قرأنا، خلال الأيام الماضية، الكثير مما كتب بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لتأسيس أول حزب كوردي في غرب كوردستان؛ البارتي الديمقراطي الكردستاني في سوريا والذي كان في (14/6/1957) وقد أبدى الأخوة والزملاء الكتاب بآرائهم وقناعاتهم بخصوص القضية وما تعاني منها الحركة الوطنية الكوردية في المرحلة الحالية من أزمات ومشاكل مستعصية وذلك بعد أكثر من نصف قرن على تأسيسها، وقد كان لنا – أيضاً – مساهمة متواضعة بعنوان “الميلاد.. وغياب المشروع السياسي”؛ حيث جل الآراء أجتمعت، كما قلنا قبل قليل، حول نقطة محورية: بأن الحركة السياسية في غرب كوردستان تعاني من أزمات حقيقية وبالتالي لا بد من البحث عن الحلول والمخارج للإرتقاء بالعمل السياسي الكوردي إلى المستوى اللائق بقضية شعبنا في غرب كوردستان. وإن مقالنا الأخير هذا ليس إلا محاولة للإجابة عن السؤال السابق وذلك بعد أن تلقينا العديد من الردود والأسئلة التي تبحث عن إجابات واضحة وبصدق وإخلاص وطني حقيقي للخروج من الأزمة.

ومن جملتهم (مع الإحترام للجميع)، كتب أحد الأخوة – مع قليل من التصرف – متسائلاً: “الأخ بير رستم. تحياتي لك و سلام. أنا من المتابعين لكل مقالاتك وأفكارك وأنسجم مع معظمهم. ما هو برأيك الحل من هذا الواقع الميؤوس الذي وصلنا اليه من وراء هذه القيادات الهزيلة الضعيفة.. وأصبحوا في واد والشعب الكردي في واد. ماذا ينتظرون، وماذا يطلبون أكثر من هذا الشعب المسكين المغلوب على أمره من وراءهم. 13تنظيم سياسي على الساحة، 13 أمين عام وأمين عام مساعد و13 مكتب سياسي و.. و.. و.. . ألا يخجلون من هذا الوضع، أليس هم السبب في ذلك.. لماذا لا يتحركون. ما هو الحل، أنا لا أؤمن لا بمرجعية ولا وفاق ولا جبهة ما دام هم بهذه التركيبة. يجب أن نبحث عن حل خارج اطارهم السياسي، والتنظيمي، لأنهم أفلسوا نهائياً إن كان اجتماعياً أو سياسياً أو تنظيميياً أو حتى.. الإعتراف بالذنب فضيلة..”.

بالتأكيد إن الأسئلة السابقة باتت من الأسئلة الملحة والمحرجة لكل من يعمل في حقل السياسة الكوردية في غرب كوردستان وقد تطرق العديد من الأساتذة والأخوة الكتاب والمثقفون لها وحاولوا الإجابة عليها، وذلك بعد ما آلت إليها أوضاع الحركة السياسية الكوردية بأحزابها المختلفة في المرحلة الراهنة من ضعف وتشتت في البنية التنظيمية والعمل النضالي السياسي وكذلك الجماهيري؛ حيث كتب الأخ (زيور العمر) مقالاً بعنوان (وهم حان وقت الخروج منه) يقول فيه: “بعد أن عجزت الأحزاب الكردية عن إيصال مشروع الرؤية السياسية المشتركة الى بر الآمان, الذي كان مخططاً له أن يصبح المظلة السياسية للمرجعية الكردية الموحدة. وبعد إنقضاء فصول و مشاهد من الإتهامات المتبادلة بين جميع الأطراف حول سبب عدم تحقيقها, ومحاولة كل طرف تحميل المسؤولية لجهة أو جهات أخرى, تستعد مجموعة أحزاب كردية لإطلاق مارثون جديد من المباحثات و المناقشات حول تأسيس إطار سياسي جديد.. و من خلال معرفتنا بهذه الأحزاب وطبيعة قياداتها, ندرك أنها لن تجتاز الحقل الملغم بسلام, بل أنها ستفعل كل ما في وسعها حتى ينفجر لغم, و تتطاير شظاياها, كي تقتل و تجرح وتفض الشمل.. حان الوقت للخروج من الوهم الذي سيطر علينا لعقود من الزمن. هذه الأحزاب غير قادرة على إمتلاك إرادة القرار السياسي المستقل، وتحمل مسؤولية قيادة شعب, وما علينا سوى القبول بهذه الحقيقة وتقبل الواقع كما هو, و ليس كما نتمناه, فليس بالأمنيات تتحرر الشعوب, و تتحقق أهدافها, وإنما من خلال التضحيات ونكران الذات وإعلاء راية مصلحة الشعب فوق كل الإعتبارات”.

وكذلك فقد كتب الأستاذ (صلاح بدر الدين) مقالاً بعنوان (الأولوية لمواجهة الاستبداد) ومن جملة ما يتطرق إليه في مقاله السابق هي النقطة التالية: “..المخاطر تزداد من حولنا والتحديات تتوالى والنظام الشوفيني الحاكم يمضي قدماً في مخططات التغيير الديموغرافي للمناطق الكردية وسجن وملاحقة الوطنيين والناشطين واثارة مشاعر الاحباط عبر الاستهانة بكل تاريخ حركتنا وتخوين كل من يقول في وجه السلطة لا مقابل ذلك فان المهام القومية والوطنية والحركية التنظيمية تتعاظم وآن الأوان للبدء بمرحلة جديدة من البناء والتصالح مع الذات والمحيط للوصول الى حركة سياسية كردية عصرية متجددة موحدة حسب برنامج نضالي يستند الى دروس تجربة عقود من الكفاح والمعاناة ويتطلع الى المستقبل بكل انفتاح”.

مما سبق ومن غيرها من الدراسات والكتابات التي تتناول القضية الكوردية في غرب كوردستان وحراكها السياسي (الأحزاب الكوردية) وما تعانيها من مشاكل جمة وعلى الأصعدة كافةً (برامج سياسية مبتورة – أزمات تنظيمية؛ أكثر من 13 حزب كوردي في الداخل فقط – عدم الإتفاق على مرجعية القرار السياسي الجامع – علاقات مشوهة مع الشريك العربي؛ إن كانت مع المعارضة أو النظام – ضعف العلاقة مع الجماهير الكوردية الغائبة والمغيبة عن الساحة – غياب الفكر الديمقراطي والمؤسساتي في البنية التنظيمية والعمل السياسي و.. غيرها من القضايا والمسائل الملحة). وهكذا فإن مشروعية الأسئلة السابقة تنطلق من الواقع المأزوم والتي تعيشها الحركة الوطنية الكوردية في غرب كوردستان وبالتالي فلا بد لنا – جميعاً – أن نتصدى لها (لتلك الأسئلة) بجرأة وشفافية في محاولة للإجابة عنها والوصول بالقضية الكوردية إلى بر الأمان وتحقيق أماني وطموحات شعبنا.

ولكن من المؤكد بأنه من الإستحالة (لأحدنا) أن يمتلك الإجابات الوافية والدقيقة لكل ما تعاني منها الحركة الكوردية في غرب كوردستان من قضايا ومشاكل – وما مقالنا هذا؛ إلا محاولة لفتح كوة في هذا الجانب – حيث أن القضية، وبرأينا المتواضع، بحاجة إلى مراكز أبحاث ودراسات إستراتيجية والتي – للأسف – لا نمتلكها وذلك للبحث في مختلف جوانب الأزمة ومحاولة الخروج منها من خلال طرحها لمشاريع سياسية فاعلة ومؤثرة وتكون (بديلاً) عن الواقع السياسي الراهن بأحزابها الضعيفة والمشتتة؛ حيث وفي ظل الأوضاع الراهنة داخل سوريا من قمع وإستبداد تجاه أي حراك سياسي حقيقي لا يمكن المراهنة على الفعاليات والأحزاب التي تعمل تحت هكذا ظلال ومناخات موبوءة بحالة أمنية هستيرية، فأي نشاط سياسي (معارض) إما مرهون للخارج (عمالة) أو يهدف إلى “زعزعة كيان الدولة” و”إقتطاع جزء منه وإلحاقه بدولة أجنبية” وذلك وفق المنظور الأمني والبعثي.

وهكذا فعلينا أن ندرك الحقيقة التالية: بأن مجموع الأحزاب الكوردية والمعارضة السورية إجمالاً وبقياداتها وكوادرها، تعيش في ظل مناخات غير صحية؛ أمنية إستبدادية “مافيوسلطوية” ولا يمكن لها القيام بأي حراك سياسي نضالي فاعل وإلا فالقانون رقم (49) ينتظرها هي الأخرى. وبالتالي فليس أمام (الجزر الأرخبيلية) للمعارضة السورية، والتي تعيش في الخارج وفي ظل المناخات الديمقراطية، إلا أن تقوم هي بالمبادرة لتوحيد صفوفها والإتيان بالبديل السياسي. وهكذا أيضاً بالنسبة للجانب الكوردي؛ حيث من الواجب النضالي للفعاليات الكوردية من كتاب ومثقفين والناشطين السياسيين وكذلك رجال أعمال وفعاليات إجتماعية ورموز دينية أن تلتقي على طاولة الحوار للبدء بمشروع سياسي حقيقي والتحرك في الساحات التي تتواجد عليها أوروبياً وأمريكياً على الأخص. وإننا لا نعتبر بأن هذا الطرح هو تجاوز للحركة الوطنية الكوردية؛ حيث يمكن التنسيق والتشاور معها ولكن الأخذ بعين الإعتبار ظروفها ومناخاتها وأجواءها الأمنية المافيوية وبالتالي تفهم طروحاتها ذات (السقف المنخفض) والناتج عن الحالة الرهابية التي تعاني منها تاريخياً.

كلمة أخيرة: كلنا يتذكر قضية إعتقال السيد (عبد الله أوجلان)؛ زعيم حزب العمال الكردستاني حيث خرجت القيادة العمالية وقتها بقرار يفيد بأن “قائدهم رهن الإعتقال وهو خاضع لظروف غير طبيعية وبالتالي فإن قراراته لن تكون ملزمة للحزب”. ذاك بالنسبة لرجل معتقل – وإن كان زعيماً وقائداً – فكيف يكون الأمر بالنسبة (لكامل) حركة سياسية وشعب يعيش ظروف الإعتقال والإستبداد والقمع، بالتأكيد فإن (المشروع السياسي) لها سيكون محدداً بـ (دوائر وخطوط حمراء) كثيرة وسقفها ينخفض كثيراً عن (السقف) الحقيقي لقضيتها و.. “اللبيب من الإشارة يفهم”.

هولير – 17/6/2009