الرئيسية » مقالات » البيان الختامي الصادر عن المؤتمر الثالث لمنتدى الوحدة الإسلامية

البيان الختامي الصادر عن المؤتمر الثالث لمنتدى الوحدة الإسلامية

اختتم مساء اليوم (الاحد 14 يونيو – حزيران 2009) المؤتمر الثالث لمنتدى الوحدة الاسلامية بعد يومين من الحوارات المتواصلة. وكان المؤتمر قد افتتح يوم الجمعة 12 يونيو – حزيران 2009 بمؤسسة الأبرار الإسلامية وسط العاصمة البريطانية، المؤتمر الثالث لمنتدى الوحدة الإسلامية تحت عنوان “دور الامة الإسلامية في بناء حضارة انسانية عادلة”.
وقد حضر المؤتمر عشرات العلماء والمفكرين من العاملين في الحقل الاسلامي من بلدان عربية واسلامية كثيرة من بينها مصر والعراق ولبنان وإيران والمملكة العربية السعودية والكويت والبحرين والأردن واليمن والسودان والجزائر والمغرب والصومال والهند وماليزيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة. كما حضر المؤتمر عدد من البرلمانيين الإسلاميين من الجزائر والمغرب والكويت والأردن.
حيث ألقيت كلمات وأبحاث عبر من خلالها أصحابها عن عمق رغبتهم في تكريس مباديء الحوار والتفاهم والتلاحم، داعين فيها الى تفعيل مشاريع التقريب والحوار من خلال مشاريع حقيقية تعكس وحدة المسلمين في علاقاتهم البينية ومواقفهم وخطابهم الانساني المنطلق من طبيعة الاسلام العظيم ورسالته السمحة التي خاطبت الناس جميعا.
وفي اليومين التاليين (السبت والاحد 13 و 14 يونيو – حزيران) عقدت جلسات الحوار بشكل مكثف، اذ تعاقب المتحدثون بطرح اوراق عمل تناولت مفاهيم الوحدة والتقارب والحوار كأسس لقيام امة المسلمين بدورها في بناء الحضارة الإنسانية، مركزين بشكل خاص على ضرورة تحقيق اسباب النهضة والاستقلال والتخلي عن التبعية للآخرين وطرح خطاب إسلامي مبدئي تتجلى فيه قيم الإسلام التي تنظم العلاقة مع الآخر على اسس الحق والعدل والاحترام والرحمة.
وأبرزت الخطابات التي طرحت عمق الشعور بضرورة تحرير بلاد المسلمين من الجهل والتعصب والتطرف والتكفير والاحتلال. وكان الحوار صريحا في طرح مستلزمات التقارب والاعتراف بوجود بعض الثغرات في أخلاقيات التعامل بين أتباع المذاهب الإسلامية. وقد أكد المتحدثون إلى ضرورة إيجاد قنوات الحوار الهادف للتعرف على الآخر في واقعه وليس من خلال الثقافة الشعبية فحسب، كما دعوا الى العقلانية في التعامل والتخلي عن اساليب الاثارة بتوجيه الاتهامات او النيل من الآخر في معتقداته وانماط عبادته، والسعي بشكل متواصل للتأكيد على وحدة المسلمين في مواقفهم العامة وتطلعاتهم وعلاقاتهم مع الآخرين. وفي ما يتعلق بالقضايا المختلف بشأنها فكانت هناك دعوة صريحة للتعاطي معها بالعقل والتجرد والتفهم في اجواء ملائمة للحوار، بعيدا عن الرغبة في تسجيل المواقف او إثارة المشاعر والشحن العاطفي.
وفي نهاية المؤتمر الذي اختتم مساء يوم الأحد 14 يونيو/حزيران، أصدر المشاركون بيانا ختاميا أعربوا فيه عن تفاؤلهم بمسيرة الحوار وتمتين الاواصر بين المسلمين وتجاهل دعوات التفريق والتطرف والتكفير. كما دعوا الى ضرورة الاحترام المتبادل بين المسلمين في ما يخص المعتقدات والرموز الدينية، ليس بين المسلمين فحسب، بل في التعامل مع الآخر من غير المسلمين.

توصيات المؤتمر:

كما أصدر المشاركون في نهاية المؤتمر التوصيات التالية:

1ـ تشكيل لجنة متابعة بهدف تفعيل التوصيات بعد كل مؤتمر على ان تقدم تقريرا في بداية كل مؤتمر عما حدث في الفترة السابقة ورصد التطورات الايجابية والسلبية في مسيرة التقارب، خصوصا في ما يتعلق بالفتاوى التكفيرية في الجانب السلبي، والاعمال المشتركة في الجانب الايجابي.
2 ـ ضرورة التفاهم بين العلماء والمفكرين من كل المذاهب الإسلامية حول قضايا الاختلاف ضمن اجواء عقلانية هادئة.
3 ـ ضروة تبني موقف إسلامي موحد ازاء المواقف والفتاوى التي تؤدي الى تأزيم العلاقات واحتقان المواقف، والتبرؤ من كل ما من شأنه تفريق كلمة المسلمين واضعاف موقفهم.
4 ـ مخاطبة المرجعيات الدينية والمؤسسات في كل البلاد الإسلامية لإقامة مؤتمرات لتوحيد الصف الإسلامي، ودعم العاملين في مجال التقريب.
5 ـ مطالبة كافة القوى الدينية والسياسية المتنفذة في البلاد الإسلامية ومن منطلق الأخوة الإسلامية بايقاف الشعارات المتطرفة ايا كان مصدرها، ويدعونها ايضا لعمل ديني ونقاش نوعي يهدف لوقف التطرف وتحريم القتل على الهوية الدينية أو المذهبية أو العرقية.
6 ـ ضرورة التأكيد على صيانة دم المسلم وعرضه وماله. ودعوة جميع الأطراف إلى الابتعاد عن التسميات المذهبية في الخطاب العام، ما أمكن، والتأكيد على التسمية التي ارتضاها الله لأتباع دين محمد بن عبد الله عليه افضل الصلاة والسلام: “هو سماكم المسلمين من قبل”.
7 ـ تشجيع المؤسسات الإسلامية الواعية على طرح قضايا تفصيلية في المؤتمرات المقبلة مثل الغلو والتطرف والتكفير ودراستها بموضوعية وعلمية وأعطاء الموقف الشرعي المناسب حيالها.
8 ـ الدعوة إلى توسيع عمل المنتدى بتشكيل هيئة دولية تتكون من الحاضرين ليتحول الى مشروع اوسع يمارس دوره في البلدان الاخرى لتأصيل ثقافة الوحدة والتقارب والحوار في وجدان الأمة.
9 ـ التأكيد على دعم حقوق الشعوب في المقاومة والتحرر، والدعوة إلى بناء نظام عالمي جديد يقوم على أسس العدل والمساواة واحترام حقوق الإنسان.
10 ـ الدعوة إلى إصدار كتاب بعد كل مؤتمر يتضمن البحوث والدراسات والخطابات والبرامج العملية المقترحة لتعميم التوصيات على أوسع نطاق.

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين.