الرئيسية » مقالات » محاولة لخوض غمار حوار جاد

محاولة لخوض غمار حوار جاد

1 . أهمية وعي مفهوم النقد
كأي عالم حصيف متمرس في اختصاصه ومفكر ساع إلى طلب الحقيقة على نسبيتها ومساهم فعال في نشر الوعي الإنساني والحضاري الحديث طرح الأخ الفاضل الأستاذ الدكتور قاسم حسين صالح مجموعة كبيرة من الأسئلة التي تفتح باباً واسعة لحوارات بين الناس ونقاشات فكرية معمقة وهادئة. والأسئلة التي طرحها الأستاذ الكريم تفتح بدورها مجالاً رحباً لمزيد من الأسئلة التي لا شك أنها تتداعى في مخيلة الإنسان وهو يقرأ أو يعالج مثل هذه المسائل الحياتية والحيوية اليومية. سأحاول في النقاط التالية مناقشة بعض الأفكار الواردة في الحلقتين الأولى والثانية من مقال الأستاذ الدكتور قاسم حسين صالح الموسوم “تساؤلات محرجة .. في الدين – الحلقة الثانية – التطرفان الديني والإلحادي .. وصناعة الموت” المنشورين في العددين 2665 و2666 بتاريخ 2/3/ و3/3/2009 على التوالي على موقع الحوار المتمدن.
يفترض من حيث المبدأ الاتفاق حول مشكلة لا تزال تعتبر معطلة للكثير من ضرورات وحيوية النقاش حول مسألة الدين, وأعني بذلك نقد الدين. فليس كل ناقد للدين ملحد. وليس كل نعت يوجه لقضية ما تعتبر تطرفاً أو رفضاً للفكر الآخر أو اعتداءًِ على الرأي الآخر, إذ أن مثل هذه الأحكام تمنع التوصيف الضروري لأفكار معينة أو إيديولوجيات معينة دون أن يكون في نية الكاتب الاعتداء على الرأي الآخر أو سلب حق الآخر في امتلاك رأي أو موقف آخر. فحين نشير إلى الفكر الشوفيني والعنصري وأساليبه في التعامل مع أتباع القوميات أو الإثنيات الأخرى بالفاشية التي تمارس الاستبداد والعنف السادي والقسوة, فلا يعني ذلك تجاوزاً على حاملي هذا الفكر النازي ألألماني أو الفاشية الإيطالية بل توصيفاً صادقاً لهذا الفكر العدواني, وحين نشير إلى الموقف المناهض لحرية ومساواة المرأة بالرجل بالتخلف والظلم بحق المرأة والتجاوز على إنسانيتها فلا يعني هذا التوصيف تطرفاً أو اعتداءً على الرأي الآخر, سواء انطلق من أتباع الدين الإسلامي أم اليهودي أم المسيحي أم أي دين آخر. وحين نشير إلى نظم سياسية بعينها ونصفها بالشمولية والاستبداد الفكري والسياسي والاقتصادي, كما في بعض النظم العربية أو الإسلامية فلا يعني هذا تجاوزاً على الرأي الآخر, ومثال ذلك الحديث عن الوهابية المنطلقة من فوهة ومضمون المذهب الحنبلي المتشدد, أو حين الحديث عن المذهب الشيعي الإثنا عشري الصفوي الإيراني والتزامه بولاية الفقيه باعتبارهما نموذجين للشمولية في الحكم والدكتاتورية والتوزيع غير العادل والاستخدام السيئ للثروة الوطنية, فلا يعني ذلك تجاوزاً عليهما بل توصيفاً لحالتيهما الفعلية المدانة. وحين نصف الفتاوى التي تحرم تقديم باقات الزهور إلى المرضى في المستشفيات باعتبارها بدعة غربية مسيحية من جانب بعض شيوخ الدين السعوديين بالتخلف والرجعية فلا يعني هذا إساءة لأحد, بل شرح حالة معينة يراد بها الفرقة والإساءة والتخلف في فهم دور الزهور في إنعاش روح المريض الراقد في المستشفى والتخفيف من ألامه. وحين يطرح إمام الجمعة في النجف إقامة دولة شيعية على أساس مذهبي شيعي, أفلا يعني ذلك أن هذا الرجل طائفي متعصب وبعيد كل البعد عن مبدأ المواطنة في الحضارة الإنسانية الحديثة والمجتمع المدني؟ أفلا يعني ذلك تخلفاً ورجعية وتمييزاً لمن هم من غير الشيعة, سواء أكانوا من المسلمين السنة أم من المسيحيين أو من الصابئة المندائيين أو غيرهم من أتباع الديانات والمذاهب في العراق أو حتى من غير المؤمنين بدين؟ ألا تعني هذه الدعوة اعتداءً على سكان العراق ووحدتهم ونسيجهم الوطني؟ ألا يعني ذلك استفزازاً للسنة في العراق ولأتباع الديانات الأخرى وتحريضاً على الكراهية وتشديد الصراع وتوفير مستلزمات النزاع الدموي الذي عانى منه العراق خلال السنوات الست المنصرمة والتي لم تنته بعد حتى الآن؟ أ لا يحق لنا نعت ذلك بما يستحقه, أـم يعتبر تجاوزاً على رأي السيد صدر الدين القبانجي؟
يفترض من حيث المبدأ احترام كل الأديان والمذاهب, ولكن هذا لا يتعارض مع نقد الأديان والمذاهب من أي زاوية شاء الإنسان توجيه النقد له, فليس في ذلك أي تجاوز ما دام بحدود الأدب واللياقة. كان الصديق الراحل والأستاذ إبراهيم كبة يمارس نقد الدين المسيحي في كتبه حول التاريخ الاقتصادي, وكان يعني بذلك كل الأديان, ومنها الدين الإسلامي, ولكنه كان يتجاوز ذلك بحكم الواقع الاجتماعي حيث كان يصعب عليه ممارسة نقد الدين الإسلامي مباشرة, هذا ما أخبرني عنه حين كنا نلتقي في النصف الأول من سبعينيات القرن العشرين في غرفتي الصغيرة في الجامعة المستنصرية ونتحدث عن شئون الاقتصاد وعن الأوضاع السياسية والاجتماعية في البلاد.
كلنا يعرف بأن نقد الدين يأتي من شخصيات مؤمنة لأنها ترى في ذلك ضرورة لاستمرار وجود الدين, فلا يمكن أن يبقى الدين على حاله لأكثر من 3000 سنة أو 2000 و 1000 عام مع كل التغيرات التي تطرأ على الإنسان وحياته وظروف معيشته ووعيه ومستوى ثقافته… الخ. كما يمارس الملحدون نقداً موجهاً للدين من حيث الأساس أو من حيث مظاهر ممارسته وما نشأ عنه وما علق به خلال الفترات المنصرمة.
حين يواجه الإنسان المثقف, بغض النظر عن إيمانه الديني أو إلحاده, ما يتعارض مع العقل, وبغض النظر عن مسألة وجود أو عدم وجود إله, يتعارض في الممارسة مع العقل السوي, فليس أمامه إلا توصيف الحالة ونقدها بما يساعد على التخلص منها. وربما يفترض أن يكون المؤمن أكثر إلحاحاً على التغيير لحماية دينه من التطرف والبدع الإضافية التي يحتضنها الدين ويتسبب بها شيوخ الدين أو المؤسسات الدينية. فالنقد ضرورة, سواء أكان ذلك من إنسان مؤمن صوب دينه أم صوب الإلحاد, كما أن من حق الملحد أن يمارس النقد إزاء الدين أو ما يرتبط به من مظاهر. النقد ضرورة موضوعية في حياة الإنسان وفي مواجهة القديم البالي والجديد المتطلع للتكريس. إن صياغة بعض الأسئلة التي طرحها الأستاذ الدكتور قاسم حسين واعتبر بعض النعوت التي توجه لحالات معينة تطرفاً يصعب القبول بها, سواء أكانت موجهة للقوى الدينية أو لمدعي العلمانية غير الديمقراطيين. فلا بد من توجيه النقد ووسمها بنعوت معينة حين ادعى صدام حسين في بداية حكمه العلمانية وقبل أن يرتدي زيفاً قناع الحملة الإيمانية, أو حين ادعى هتلر في حينها العلمانية أيضاً وكانت له مواقف ضد الكنيسة, رغم مساومة الكنيسة لسياساته ضد اليهود وضد القوى السياسية غير الفاشية. وفي هذا ليس تطرفاً, بل التطرف كان في تلك السياسات, بما في ذلك الكنيسة المساومة أو القوى الإسلامية المساومة لصدام حسين تحت شعار “حاكم ظالم خير من فتنة!”.
النقد الموضوعي الواعي والواضح والصارم وغير المساوم, والمؤدب والهادئ وفق التعبيرين اللذين استخدمهما الأستاذ قاسم حسين صالح, ينير الطريق لمن يريد أن يستنير بالرأي الآخر ويستفيد منه, النقد لا يتضمن إظهار الجوانب السلبية فحسب, بل يمكن أن يشير إلى الجوانب الإيجابية إن وجد الجانبان في فكر معين وعمل معين. ولكن النقد غير ملزم بتبيان الجوانب الإيجابية, ويحق له التركيز على السلبيات من الفكر والممارسة. والنقد محرك نحو التقدم والتغيير والتفاعل مع الواقع القائم.
2 . العوامل الكامنة وراء الاحتراب والصراع في المجتمعات؟
طرح الدكتور قاسم حسين صالح النص التالي المحمًّل بالكثير من الأسئلة:
“هل أن كل أرض يهبط عليها دين تكون بعد ألف سنة أكثر بقاع العالم صراعا واحترابا وتنغيصا للحياة وفقرا وأمراضا وأميّة ؟. هل السبب في الدين ؟.. أعني لو لم ينزل على الناس دين من السماء لكانوا عاشوا في سلام ، أو لصاروا بوضع أفضل مما هم عليه الآن ؟
لو كان السبب في الدين لما آمنت به الملايين ، بل لظهر حزب او جيش او منظمة او ميليشيا تدعو إلى الإلحاد ومحاربة كل دين .. ولقاموا بثورة ليتخلصوا منه كما يفعلون مع الأنظمة الدكتاتورية والسلطات التي تحتكر الثروات لنفسها . ستقول : إن السبب ليس في الدين إنما في السلطة التي توظف الدين لخدمة مصالحها وضمان بقائها .. وهذا صحيح . فتاريخ المنطقة يحدثنا أن كل السلطات التي حكمتنا على مدى أكثر من ألف وأربعمائة عام ، كانت ظالمة ودكتاتورية ، وأنها كانت تحكم باسم الدين . ولكن معظم الثورات التي قامت ضد هذه السلطات ثارت أيضا باسم الدين ، فإذا كان الدين واحدا فكيف يكون له تفسيران متناقضان ؟ وكيف يكون له ممثلان ( جبهتان ) متعارضان أحدهما: خير وعدل وسلم ، والآخر: شرّ وظلم وسفك دماء ؟. [نص راجع بشأنه الحلقة الأولى من مقال الأستاذ قاسم حسين صالح].
في هذا النص العديد من الأسئلة التي تحتمل أكثر من رأي وليس مجرد القول مع أو ضد, كما أنها متشابكة وتستوجب التدقيق والملموسية. لا شك عندي من أن الدين من صنع الإنسان, وهو في جوهره عملية إصلاحية يطرحها المصلحون حين تبرز في مجتمع ما حاجة فعلية تفرضها الضرورة الموضوعية, سواء أكانت سياسية أم اقتصادية أم اجتماعية وثقافية. وقد برزت هذه الظاهرة منذ آلاف القرون ويصعب تحديد وقت ظهور الدين, ولكن برزت الكثير من الأبحاث الدولية التي تشير إلى العوامل الكامنة وراء ظهور الدين وجوهر الدين. والعراق القديم أو منطقة الشرق الأوسط شهدت الكثير من الديانات والديانات المتفرعة عنها أو المذاهب المتفرعة عن كافة الأديان تقريباً بمرور الزمن وبالحاجة على التغيير. كما أن أدياناً انقرضت أو لم تبق على صيغتها القديمة أو أن أتباعها أصبحوا قلة قليلة. كما أن البعض منغلق على دينه. والعراق وحده عرف عشرات الديانات المعروفة لنا اليوم أو غير معروفة, إذ أن الكثير من تلك الديانات التي نشأت فيه أو نزحت إليه مع النازحين واستقرت فيه أو تداخلت مع أديان العراق الأخرى. ولست معنياً في هذه الملاحظات بكيفية نشوء الدين فقد بحثت ذلك بشكل مكثف في كتابي الموسوم “الأيزيدية ديانة قديمة قاومت نوائب الزمن”, بل أحاول أن أطرح الرأي التالي:
مر الإنسان بمراحل تطور عديدة. السمة المميزة فيها هو تطورها وتقدمها في سلم الحضارة البشرية بشكل عام وعلى الصعيد الدولي, مع وجود انقطاعات وتراجعات أو انكسارات جزئية في بعض مناطق العالم أو تخلف عن التطور واستمرار الحياة كما كانت عليه قبل مئات السنين أو يزيد عن ذلك. والعالم الآن يتسم بشكل عام بمستوى حضاري معين, ولكن نجد في هذا العالم الواحد مناطق لا تزال تعيش في مراحل التطور المختلفة التي عاش فيها الإنسان, كما يطلق على مجاهل أفريقيا أو جنوب شرق آسيا, وبشكل خاص في مجاهل إندونيسيا أو في بعض مناطق في أستراليا, على سبيل المثال لا الحصر. وسنرى في تلك المناطق ديانات قديمة أنتجها الإنسان والتزم بها وسار عليها.
الديانات حين ظهرت في أي من مناطق العالم كانت لأغراض معينة, إذ كانت من حيث المبدأ للإصلاح والتغيير والتجديد, ولكن وفي كل الأحوال استثمرت ووضعت في خدمة الحاكم بشكل عام, كما نشأت في فترات معينة من التاريخ القديم والحديث صراع بين الدين والسلطة على الموقع الأول في المجتمع والموقع المؤثر في مسيرة الدولة. الدين من صنع الإنسان سواء أكان حاكماً أم محكوماً, ولكن المشكلات التي نشأت في العالم لم يكن سببها بالأساس الدين, بل لعب الدين دوره في تبني وجهة معينة لحلها وكانت في الجوهر لصالح الحكام بشكل عام, إلا ما ندر.
المشكلات تنشأ بسبب أوضاع اجتماعية- اقتصادية – سياسية. أي تنشأ أوضاع اقتصادية واجتماعية تقود إلى مشكلات سياسية بين فئات المجتمع بسبب الاستغلال والعيش بمستويات متباينة تقود على تناقضات اجتماعية وتتحول إلى صراعات, وحين لا تجد حلولاً عملية لها من جانب الحكام تتحول إلى نزاعات سياسية ويمكن أن تتخذ طابع الانقلاب أو الثورة أو النزاع المسلح, الذي غالباً ما يقود إلى نزيف الدم وينتهي إلى وضع معين. وفي هذا المعمعان المحتمل يتخذ شيوخ الدين موقفاً معيناً يمكن أن يقود إلى تبني أتباع هذا الدين ذات الموقف أو بنقسمون إلى مجموعات ذات رأي وموقف متباين .. وهي حالة يعيشها العالم الراهن, كما حصلت وذكرت بصيغ كثيرة جداً في كتب التاريخ.
الدين نتيجة نشاط الإنسان وليس سبباً في نشاط الإنسان, ولكن هذه النتيجة يمكن ان تصبح سبباً لمشكلات قادمة لأسباب ترتبط بشكل استخدام الدين. ومن هنا جاء التقدير الخاطئ لصموئيل هنتنكتون بأن الدين سيكون العامل الأساسي في الصراعات القادمة وانتهى الصراع الاجتماعي أو الطبقي في المجتمع, أو كما عبر عنها بطرقة أخرى حين قال فرنسيس فوكوياما بأن الرأسمالية نهاية التاريخ, ثم عاد عن رأيه الخاطئ مصححاً بأن الرأسمالية لا تشكل نهاية لحركة التاريخ وتطور المجتمع.
لو تحرى الدكتور تاريخ العالم لوجد الكثير من الثورات التي سعت لا إلى تغيير الدين, بل إلى تغيير النظام الاقتصادي-الاجتماعي-السياسي, وإلى تغيير العلاقة بين الدين والسياسية وما يتبعها من تغيير ملازم للعلاقة بين الدين والدولة. هذا حصل في أوروبا وكل العالم الغربي, وهذا ما سيحصل في بلداننا حين تصل إلى مستوى التحضر الراهن في أوروبا. أي المشكلة ترتبط بطبيعة أسلوب الإنتاج السائد والعلاقات السياسية والاجتماعية المنبثقة عنها. لا يمكن إزالة دور الدين في مجتمع تسوده العلاقات العشائرية ويغيب عن المجتمع التطور الصناعي والزراعي ومستلزمات بناء المجتمع المدني الذي يخلق وعياً جديداً ودوراً جديداً للدين من جهة وللدولة من جهة أخرى وللإنسان بشكل خاص.
ولكن ليس كل شعب استطاع أن يثور وينتصر على حاكميه أو على النظم التسلطية التي سادت في البلاد والتي اعتمدت على نظام اقتصادي اجتماعي وسياسي معين تميز بالتخلف والاستبداد والعنصرية والسادية المرعبة. كما ليس كل شعب قادر على أن يتخلص وبسهولة من تأثير الدين وشيوخ الدين, بل هي عملية معقدة وطويلة الأمد وتستوجب التغييرات التي أشرت أليها. فالعراق مثلاً لم تستطع القوى والأحزاب السياسية والمجتمع العراقي كله الخلاص من نظام صدام حسين الاستبدادي, رغم توفر كافة الشروط الموضوعية لإزاحته, إذ أن العامل الذاتي لم يكن متوفراً. ولكنه سقط بفعل العامل الخارجي. وهذا العامل الخارجي لم يأخذ بنظر الاعتبار عدم توفر الشروط والمستلزمات الذاتية للنهوض بأعباء ما بعد السقوط, فكانت التداعيات التي شهدناها خلال السنوات الست المنصرمة والتي لن تنتهي بسهولة وبسرعة كما يتمناها الإنسان.
الكلمة التي تحدث بها كارل ماركس كانت صائبة جداً حين قال باختصار شديد بأن “الدين افيون الشعوب”. الدين بحد ذاته ليس شيئاً فاعلاً دون الإنسان الذي يتبناه. فالإنسان هو الذي يتعامل بالدين ويتفاعل مع المبادئ التي يطرحها هذا الدين أو ذاك, وكلها على امتداد التاريخ متقاربة وفي الغالب الأعم ذكورية. والقول السابق يعني بأن استخدام الدين بشكل سيئ يقود إلى تخدير المجتمع, إلى محاول جعل الإنسان ينسى واقعه المرير والاستغلال البشع الذي يتعرض له. ولم يكن كارل ماركس مسيئاً في هذا القول لأي دين بل ثبت حقيقة كانت قائمة حين كان يستخدم الدين لأغراض الحكام, كما حصل ويحصل بحدود معينة في أوروبا, أو كما حصل ويحصل على امتداد تاريخ العرب والمسلمين حتى الوقت الحاضر وبشكل خطير ومرضي.
المشكلة تكمن أذن في النظام الاقتصادي-الاجتماعي-السياسي القائم في هذا البلد أو ذاك, ومنه العراق أيضاً وفي الوعي الاجتماعي والسياسي المنبثق عن هذا الواقع. ولكن هذا لا يعني أن الوضع ميئوس منه, بل أن التطور العالمي سيساعد في تسريع تطور العوامل الداخلية, أي أن التغيير يفترض أن يحصل من وفي الداخل, ولكن أصبح للعامل الخارجي الأثر الأكثر أهمية من السابق.

10/6/2009 كاظم حبيب