الرئيسية » مقالات » مثقف و… مثقف..

مثقف و… مثقف..

الثقافه موروث حضاري تناقلتها امم وشعوب عرفت بنتاجاتها العلميه والادبيه والتاريخيه من خلال اطروحات وانجازات مقنعه خدمت الوعي البشري لبناء هيكليه وبنيه عقليه وفكريه لصنع انسان يعي ما يدور حوله من وقائع واحداث تعكس حالة وطنه وحكومته وسياساتها المتفاعله مع شعوبها في الداخل ومنظومتها في الخارج ..لابد ان نشير هنا الى دورالمثقف في الاعلام المرئي والسمعي ..بمختلف اتجاهاته الرسميه والمعارضه والتي تقودها اجهزه لها قوتها المهنيه بالاضافه الى القوى السياسيه المختلفة الاراء والافكار والاتجاهات والقوميات والديانات والاحزاب .. ..هنا تكمن ظلمية المثقف ومظلوميته ..في تحديد اختياراته.. اما ان يراهن بسمعته وكرامته بموازنة ارائه وافكاره بما تعلمه وقراه فيتجه نحو ضميره المهني .فينقل الوقائع والحقائق .بامانه.والتي بالنهايه تصب في خانة و مصلحة الشعب ..او الوقوع في كارثة بيع الضمائر … فمع ان هناك كتاب ومبدعين من نوع اول وعلى ارقى المستويات حيث كونوا وعيا وفكرا تنويريا لدى القراء و قدموا جل اهتماماتهم الكتابيه لخدمة وطنهم وامتهم والذين يجب ان يخلدهم التاريخ ..بابداعاتهم واطروحاتهم فهم حقا اهلا لتسلق هامة التاريخ ..وضعوا انفسهم امام محكمة ..لانهم يعرفون بان الشعب سيحاكمهم .. اما تهمتهم فهي عبئ المسؤوليه ..وقاضيهم القلم ..هؤلاء المبدعين هم حماة الوطن وبناء المستقبل ..وعظماء التحدي …وقفوا بوجه العنف و الجبروت والطغيان والاله الاوحد الذي لم نعرف سواه ..وقفوا بتحدي ليقدموا قراءات واعيه لامة اختلطت فيها موازين القوى لاحقاب زمنيه
اسدلت فيها ستار التقدم والتطور والحضاره الموروثه ….هذا هو الاعلامي الشريف المكشوف الذي هو من النوع الاول همه شرف المهنه ..لم يكن يوما تابعا لسياسي كريم ..او لخطاب لمسؤول او قيادي، أو لجهة معينه او حزب معين او فكر مرتبك من طائفي او سلفي ديني ..اعلامي… كاتب او صحفي او اي مثقف يجب ان يكون حضوره دائميا في مستوى الوقائع والاحداث لنقلها بقدسية الكلمات التي تتجاوز المعهود والتقليد لاعطاء الايجابيه الفاعله للقارئ ….اما المثقف المدنس لقدسية الثقافه اي الاعلامي الكاتب او الصحفي الذي يحد من حرية ابداء الراى ويحنط عقليته ضمن ارائه وافكاره المستبده ويصبح قزما لسياسه معينه ثائرا بمقال او اطروحة يفرضها على غيره لغاية في نفس يعقوب فهذا المثقف هو ذباح للثقافه قاهر للديمقراطيه مهمشا لادوار فاعله في بناء الحياة والمستقبل ولا ينتظره الا الفشل ..فقاتل اراء وافكار البشر هو مثقف محسوب من ضمن البشر ..متقوقع في فكر يحمله وحده هذا الذي يتباهى بانه مثقف .يمدح هذا ويذم اخرا يهمش كاتبا ويمجد اخرا يخطب لسياسي او قيادي ويهين ويدين من هو ضده يزيف معلومات ويحجب حقائق ..هنا اريد ان انوه بان الغالبيه الاعلاميه اصبحت من النوع الثاني للاسف.
أن المثقف الذي يعمل في اهم واعظم محيط هو المحيط الثقافي، هذا المحيط الحساس في كل حقيقه ومعلومه وحدث وواقع وكلمه ورؤيه وفهم وهدف وقراءه وكتابه ..هذا المحيط الذي يسمعه ويقراه ويحدق به ملايين من عامة الشعب المغلوب على امره ..الشعب الذي هو امانة في اعناق من يقرؤون لهم وليس لتضليلهم عن تفاعلات الحياة لعلهم يضمنوا حقوقهم وواجباتهم ..وليتمتعوا بشئ من الحريه ..حرية الحياة ..حرية الاراء ..والتنوع في الافكار وعدم الغاء الاخرين والعيش بكرامه تكفل له بناء جيلا مثقفا يجعل من القراءه والابداع وسيلة لتقدم البلاد وتطورها والوصول بنا الى ارقى الامم فمصارعة العقول والاراء والافكار لاتوصلنا الى اشراقه مستقبليه لخدمة الامه والوطن فقد حان الوقت لفتح ابواب الثقافه والابداع لنعرف من لايعرفنا ومن يعادينا باننا مثقفون من النوع الاول …..

ندى عقراوي

14-6-2009