الرئيسية » مقالات » نـريـد ان نصـدق ــ ولـكـن …؟

نـريـد ان نصـدق ــ ولـكـن …؟

  يقال : استطاعت بعض الثعـالب استغفال المزارعين وفرهـدة دجـاج مزرعتهم ’ وبعد خسائر فادحـة شخـص المزارعون الوان واصوات واساليب الثعالب ’ فنصبوا لهم الكمائن واصطادوا بعضهم وهرب البعض’ الثعالب لم يستسلموا لهزيمـتهم الماديـة والمعنويـة ’ فعـقدت قياداتهم ونخبهم اجتماعات تشاوريـة غـيروا فـيها الوانهـم واصواتهم وتحالفاتهم واساليب سطوهـم ’ ’ بعد خسائر اضافيـة ادرك المزارعون انهـا ذات الثعالب التي لا تستحق الثقـة ولا تعطي الأمان ’ فنصـبوا لها الكمائن وحاصروهم على ضفـاف النهر فسقط جميعهم في الماء وسقط ( طاح صبغهم ) وتكشفت الوانهم ووصلت حيلهم وبهلوانياتهم طريقها المسدود وكفى اللـه المزارعون شـر الثعالب .

اعتذر مقدماً عن ذلك المثل المسيء ’ لكني سأوجل اعتذاري الى ما بعـد الأنتخابات القادمـة ’ فأمـا ان اعتذر مضاعفـاً وانا ارى بنات وابناء العراق وقد استرجعوا قضيتهم مـن جيوب وكروش احزاب الطوائف والقوميات والمذاهب والعشائر بحسـن اختيارهـم لممثليهم ’ واما ان اسحبـه خيبـة امـل واحباط .

ثعالب الديموقراطيـة التوافقيـة للتحاصص وفرهـدة الممكن ’ وقبل ان تجف فضائحهم في ذاكرة العراقيين وهم على ابواب انتخابات تقرير المصير لأربعـة سنوات قادمـة ’ خاصـة بعد صفعـة الوعي الجمعي التي تعرضوا لهـا في أنتخابات مجالس المحافظات الأخيرة ( اول الغيث ) ’ استنفرت واقتربت الى بعضها وتشاورت نخبهـا بعد ان غيرت اسمائها والوانها واساليبها وأئتلافاتها وتكتلاتها ومساوماتها كل يبحث في الطرف الآخر عن كبش فـداء ليعلق فضائحه وذنوبه على رقبته وكأن شي لم يحدث ’ انه شكل مـن اشكال الصفاقة والأنفلات الأخلاقي ’ فلا فساد ولا اختلاس ولا محسوبيـة او منسوبيـة ورشوة ’ الكل يلعن ويدين نظام التحاصص والمشاريع الطائفية ويرتش ماضيه بالوطنية وتراجعت خلف الظهر شعارات وفتوات وخطابات الفتن والتصعيد والتصيد في اجواء الكراهيـة ’ املاً في ان يستغفلـوا الناس ويتسلقوا على ظهـر مآسيهم وعذاباتهم لأربعـة سنوات اخـرى ’ هذا بعـد ان اتفقوا على محاصرة وسحق وابتلاع الأحزاب والتجمعات والكيانات الصغيرة حتى لا تتجراء على المواقع التي كانت حصصهـا بالتوافق .

مـن سنصـدق … وكـيـف … ؟

ـــ ثعالب الفساد والأختلاس والرشوة والمحسوبية والمنسوبية وتهريب ارزاق الملايين البائسة ’ الذين لا يفقهون قيـم الكفاءة والنزاهـة والألتزامات الأجتماعيـة والولاءات الوطنيـة … ؟

ـــ صقور ما بعد كسل التخمة من لشة العراق الضحية بعد ان اصطادوه وسحبوه الـى مناطق نفوذهم ومحمياتهم للديموقراطيـة التوافقيـة بغيـة تحاصصـه وتقاسمـه اسلاباً ( سكتاوي ) … ؟

ـــ مليشيات ( ان صـح التعبيـر ) وجروحها التي لازالت نازفة في الشارع العراقي’ وذكريات ارثها من جماجم وعضام الأبرياء داخل اوكار المحاكم الشرعية في مكاتب السيد الشهيد’ وخلاياها النائمة داخل زواغيـر العملية السياسيـة تترصـد العراقيين بالثأر وشر العواقب .

ــــ زمـر الخطف والأغتصاب والأتجار بالضحايا بعد التمثيل بها كمصدر لتمويل اعمالهم الأرهابيـة ’ تلك التي تتشكل مـن المجاميع المتبقيـة مـن عصابات النظام البعثي وشبكات الجريمـة المنظمـة وظلامي القاعدة المتسللين عبر الحدود ’ والحالمون عبر الفوضى والدمار الشامل ومسلسل الموت اليومي بأمكانيـة انجاز انقلابهم الأبيض ليستعيدوا جمهوريـة الاموت الثالثـة مـن داخل العمليـة السياسيـة وخلطـة البرلمان العتيد … ؟

ـــ الطابور المخيف للوكـلاء والعلاسين مـن مجامـيع تهريب الثروات العراقيـة واستيـراد الأمـوال والأسلحـة والمخدرات تحت عباءة ( الآمر بالمعروف والنهي عـن المنكـر ) .

ـــ دينصورات احزاب الطوائف والأعراق والعشائر والمذاهب بسلطاتها ونفوذها وثرواتها ومحاكمها وسجونها وتناقضاتها وحمى تصعيدها وابتزازاتها لبعضها ومساوماتها ثم توافقاتهـا حول طاولة ( حتى لا تفلت مـن ايدينه ــ والجيب واحــد ــ ) .

مـن نصدق … وبمـن نثق … وكيف … ؟

ـــ المتكتلون … المتحالفون … المؤتلفون … والمتفقون على قلب الطاولـة اربعـة سنوات اخرى على رؤوس العراقيين في منظر يثير القرف والحيرة والسشك والأحباط وخيبـة الأمـل في الشارع العراقي المرتبك … ؟

الخوف المشروع يسيطر تماماً على نفوس العراقيين ويثير قلقهم على حاضرهم ومستقبل اجيالهم .

هــو : الا ترى ( لا سامـح اللـه ) المشروع الوطني على طاولـة واحـدة مـع المشروع الطائفي ’ يبحث معـه اعادة التكتل فـي ذات الأئئتلاف القديم واعادة العافيـة الى ارقامـة التي تراجعت الى الأصفار ’ خوفاً مـن ان يفلت العراق مـن قبضتهـم ليستقر في احضان العراقيين وطـن .

ـــ او تـرى مشروع دولـة القانون والعدل والمساواة الذي وضع العراقيون جميع بيضات حاضرهم ومستقبل وطنهم فـي سلتـه ’ ثقـة واصوات وامــل ’ يفتـح حواراً ائئتلافياً مـع بقايـا دول المليشيات سيئـة الصيت رديئـة السمعـة … ؟ .

قوى واحزاب وشخصيات دولـة القانون والعدل والمساواة للمشروع الوطني ’ ماذا تنتظـر مـن علاقات وربما تحالفات مـع قوى استهلكت سمعتهـا ( وصخمت وجهها ) لا هم لها الا ان يبقى العراق في جيبهـا وبأي ثمـن ’ وانتهى بهـا الأمر وبأرادة الناس الى بقايا مـن سكراب العمليـة السياسيـة ’ متناسين او متجاهلين ان الشارع العراقي ’ هو الذي يقرر نهايـة مـن يسيء اليه او يخدعه ’ ولـم تعـد الشعوذة قادرة على ترقيـع ثقوب الفضائح .

ـــ لتعلم قوى دولة القانون للمشروع الوطني’ ان الشارع العراقي بملايينه اصبح زاخراً بالقوى الخيرة الصادقة المخلصـة الكفوءة ’ شخصيات وطنيـة ومنظمات وتجمعات واحزاب عريقـة يشهد لهـا تاريخها وصدق ولائهـا الوطني’ وهناك وعي جديد لعراق جديد’ ولتعلم ايضاً ’ اذا ما تراجعت او ساومت على مصير العراق ومستقبل اهلـه مـع قوى لا يهمها الا ابتلاع الوطـن او اخر محاولـتها في ان تمسـح قذارات مخلفاتهـا في ثياب الأخرين ’ في هذه الحالة لم يبقى امام بنات وابناء العراق الا ان يلجأوا الى ديمقراطيـة اهون الشرين لمقاطعـة الأنتخابات ’ حتـى لا تكون سبباً اضافياً لتضليل وخداع واستغفال نفسهـا ’ لتتبطـر على مآساتها ثعالب الأزمنـة الرديئـة لديموقراطيـة التوافقات والتحاصص .

15 / 06 / 2009