الرئيسية » مقالات » الاستثمار بـ (المكناسة) خير من الاستثمار بـ (بعض الساسة)!؟

الاستثمار بـ (المكناسة) خير من الاستثمار بـ (بعض الساسة)!؟

تعرض العراق لإحتلال وحشي .. تميز بـ:

· تدنيس سيادة وكرامة العراق وطناً وشعباً بمجنزرات الغزاة!

· تدمير البنية التحتية المنهارة أصلاً!

· تفكيك مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية!

· تفجير الفوضى الهدامة لنهب وإحراق العراق!

· تسويق ـ ثقافة المحاصصة ـ المقيتة!

· تنصيب حاكم أجنبي عليه!

· تشكيل سلطات تنفيذية و ـ تشريعية ـ تابعة لقوات الاحتلال!

· تلفيق البيئة الموبوءة لتمزيق الوطن وإنتاج إمارات الطوائف والاعراق!

· إقحام العراقيين في أتون التطرف العرقي والطائفي والمناطقي!

وفي وسط هذا الخراب الكبير ودخان الفوضى الكثيف .. التبست على العديد من السياسيين خيوط الصراع البيضاء بلُحمَتِه السوداء ..فأمسى عسيراً على العديد منهم يومذاك التمييز بين المصالح الوطنية والمطامع الاستعمارية!؟

وفي تلك الحقبة المظلمة ـ التي جاء بها الغزو في أعقاب نظام دموي مستبد عصف العراقيين بالخوف والموت على مدى مايقرب من أربعة عقود ـ كان لابد من تصدي عدد من السياسيين الوطنيين لمسؤولية الـ:

· التعامل مع الغزاة.

· الإمساك ببوصلة الإتجاه الوطني لإيقاف الجنوح نحو التمزيق الطائفي والعنصري والمناطقي للوطن!

· إيقاف التدهور الإجتماعي نحو الحرب الاهلية ـ التي مَهَّدّ لها النظام السابق وأججها الاحتلال ـ !

· التصدي للإرهاب الذي زرعه النظام الدكتاتوري محلياً وإقليمياً .. واستورد الغزاة ـ نسختَه الدولية ـ !

· إنتشال العراقيين من التردي المعاشي!

· إعادة تشكيل مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية!

· وقف إستنزاف الثروات من قبل العصابات المحلية والاقليمية والدولية ( الحكومية والخاصة)!

· مواجهة الإنهيار التام للخدمات في جميع مرافق الدولة والمجتمع!

· وقف التدخلات الدموية ـ العربية والاقليمية والدولية ـ بحياة العراقيين!

· إعادة الإلفة الى المناخ السياسي كتعبير عن الإلفة الاجتماعية التاريخية بين مختلف مكونات الشعب العراقي!

· إخراج العراق من فخاخ القرارات الدولية التي فرضها الغزاة ويحرص الاشقاء على تأبيدها!

فانتجت تلك المرحلة وما اعقبها مجموعة من السياسيين ..واجهوا صراعاً شائكاً وعميقاً ومريراً مع :

· مطامع الغزاة!

· مجازر الإرهابيين!

· نوايا السياسيين الطفيليين!

· أباطرة الفساد السياسي والمالي والاداري!

· إختراقات الجيران وذوي القربى!

· تناحرات القوى الداخلة في العملية السياسية!

· تدني الخبرة السياسية والإدارية لدى ـ معظم ـ المشاركين بالعملية السياسية!

· تخلف الوعي والممارسة ـ الديمقراطية ـ لدى القطاعات الواسعة من السكان!

· تفشي النفعيين ـ لصوص الحقائب ـ في جميع مؤسسات هرم الدولة!

وحقق هؤلاء الساسة من مختلف التيارات انجازات يستحقون ان لا يثار الغبار عليها..

لكن الى جانب هؤلاء ..هناك الكثرة من السياسيين الذين وَلغوا بدماء العراقيين .. وأُتخموا بالمال الحرام ..وتدثروا بالموبقات ..وخاضوا بالمفاسد ..وطال السكوت عنهم ..وآن الاوان لـ ” كنسهم”!؟

من هنا..

تأتي الدعوة للاستثمار بـ “المكناسة ” ليس لاصالتها فحسب فهي عراقية سومرية بامتياز وليست مزدوجة الجنسية ..بل لأنها:

· لم تتغير كينونتها كـ ـ أحد منتجات رمز العراق النخلة ـ!

· ولاوظيفها النبيلة لجعل حياة الانسان نقية من مصادر الاوبئة!

· ولا انتمائها للبيئة العراقية كأحد جدائل السعفة التي رافقت الانسان في بلاد مابين النهرين منذ مغامراته الاولى على الواح الطين!

· ولا تَحَمُّلِها لكل أنواع الزبالة المُتلبدة والهَشَّة!..

· ولم ينفذ صَبرها على أطوار من المُزَبِّلين في التاريخ..

ولأنها :

· جايَلَت السيدة “حواء ” منذ بَنى لها رفيقها آدم ـ مُنتَجعا ـ (شَقْصاً) عند ملتقى دجلة والفرات في القرنة الى جوار الشجرة التي تحمل اسمه لليوم..

· وتَحملت أعباء كَنسِ بيت العراقيين بعد كل نَوبَةِ تَزْبيل يُلَوِّثُ بها المُزَبِلون أرض العراق..

· وصارت رمزاً للنظافة.. إذ دخلت الميثولوجيا كرمز للعائلة النظيفة..

فالعائلة التي تستضيف الخاطبة تضع عن عتبة الباب مكنسة وبعد انتهاء زيارة الخاطبة وام _ المحروس _ العريس يحسم الامر عندما تأخذ ام العريس المكنسة معها عند خروجها من بيت العروس ..كي تتبعها العروس ..( وهذا ليس احتقارا للمرأة كما يفسرها ـ جماعتنا!ـ ) بل اشارة الى اهمية ان يُبنى عش الزوجية على بيئة نظيفة!؟

· وفي تاريخنا الشعبي ـ المعارض ـ ( ان الطاغية المستكبردخلت أنفه بعوضة وضَلَّتْ تَطُنُّ ..وحرمته النوم .. ولايستريح من طنينها.. إلاّ عندما يُصفَق بـ ـ المكناسة ـ على خشمة ـ وفي رواية أخرى بالحذاء ـ ونحن نميل لرواية المكنسة لأن ـ المعارضين للسلطة ـ على امتداد التاريخ حُفاة!!!..

ونعود الى أصل الدعوة :

الاستثمار بـ المكناسة ـ خير من الاستثمار بـ ـ بعض الساسة ـ

لماذا؟!!..

وفي هذا الوقت بالذات!؟

1. لان المكناسة لاتنتج الازبال بل تبتلي بها عكس بعض السياسيين!

2. ولاتسفك دماء العراقيين .. بل تنحني مفجوعة ومرغمة على محو آثار الساسة في الشوارع وعند عتبات البيوت!..

3. لم تُتهم مكنسة يوما بالرشوة او الفساد المالي خلاف بعض الساسة !

4. لم يطعن احد بأهلية ـ المكناسة ـ لوظيفتها..خلاف ـ بعض الساسة ـ من طور الدكتاتورية وخليفته عهد المحاصصة!

5. لم تستجدِ المكناسة في تاريخها من يؤدي دورها ..خلاف بعض الساسة الذين يتوسلون ارخص خلق الله ليعمروا لهم العراق!؟..فالعراقيون في نظر اولئك الساسة عاجزون عن اعمار وطنهم ..ـ لأن هؤلاء الساسة يقيسون كفاءة العراقيين بمستوى كفاءتهم!!!؟ـ.( فاحدهم يفتي باستيراد فلاحين لإعمار الريف العراقي ..والاخر يدعو لذبح الصناعة الوطنية بالبضائع المستوردة الكاسدة من ـ بيت الحبايب ـ ..وثالث يتوهم بأن التكنولوجيا المستوردة من العم سام وـ حوشيته ـ طيبة القلب!، وخامس يغوينا بالايدي العاملة الاجنبية ـ الكفوءة والرخيصة ـ!..,..وو..عاشر يدعونا الى ان نستنسخ تجربة بلدانٍ يُستَعبَد فيها الانسان..

6. لم نسمع ان مكناسة تنكرت لانتمائها للنخلة ..وقالت ان أصلها من الغَرَبِ..كما يفعل بعض الساسة..فهذا يتباهى بِعُرقه وذاك بطائِفَته وغيرهم برقيق ثوبه ـ المستورد ـ الذي ألبسه إياه وَليُّ نعمته..ويتناسون ان اصلهم من النخلة كـ المكناسة ـ وينسون 🙁 اكرموا عمتكم النخلة ..فهي كأبيكم من الطين الحر)!..

7. وفي ايامنا هذه ..تشكو المدن والادارات الحكومية العراقية من تلال الازبال المتلبدة على وجه المدن وصفحات الشوارع واقبية الدوائر..وتُمنَع المكناسة من أداء دورها التاريخي ..منذ فجر السلالات في سومر الى ليل الدكتاتورية في بلاد مابين النهرين!..وصرنا ننتخي اهل المروءة ان يطلقوا ثورة ـ المكانيس ـ لتنظيف المدن والدوائر الحكومية العراقية!..بعد ان أوشك النشامى على تنظيف المدن العراقية من القَتَلَةِ وتجار الموت .. منذ ان اطلقوا ( صولة الفرسان ) في البصرة ـ أم النخيل ـ وـ أنظف مدن الدنيا كما يصفها إبن الاثير وأعرق مدينة شهدت اختراع أول مكناسة في التاريخ!..ويَعزو بعض الساسة تَكدُسَ الازبالِ حول مكاتبهم وفي الممرات المؤدية الى حجرات المال الذي ينهبونه..بأن الازبال من بقايا العهد السابق!؟..ويتهم ـ هؤلاء الساسة ـ العراقيين المطالبين بكنس الازبال عن مدنهم ومؤساتهم بـ ـ نفاذ الصبر ـ وان العراقيين يطالبون بمشاركة المكناسة في السلطة..وان تكون طرفا في صناعة وتنفيذ القرار..وهذا يتعارض مع مصالح المزابل!

8. وعندما تحالفت كل قوى الشر على اهل العراق وتخلى عنه الأقربون والأبعدون..وكفت ـ مكانيس النايلون المستوردة ـ عن التَبَرُّجِ في أسواق العراق..لم يقف مع العراقيين غير سليلة النخلة وسيدة النظافة ـ المكناسة ـ وهي اليوم كما كانت منذ أربعة آلاف سنة تقف بثبات امام ابواب جميع المدن والوزارات والدوائر الحكومية لتطهيرها من الأزبال!؟