الرئيسية » مقالات » بعثي … لم تتلطخ اياديه بدماء عائلتي (14)

بعثي … لم تتلطخ اياديه بدماء عائلتي (14)

الحركة الشعبية لاجتثاث البعث ارسل لكم تحياتي ارفقها مع قصتي ذات المعانات البسيطة نسبتا الى مانشرتم سابقا , لكن اترك لكم الاختيار في نشرها من عدمه .

القصة :

بعد الهزيمة المذلة للجيش العراقي في معركة الكويت ( ام الهزائم ) عدت الى بيتي في بغداد بعد ان أمرنا آمر اللواء الذي كنت اؤدي خدمتي العسكرية فيه بالانسحاب , فقمنا بركوب سيارة تيوتا بيكب دبل قمارة كانت تابعة لوزارة الكهرباء الكويتية وهربنا بأتجاه مدينة بغداد حيث اسكن وكذلك من كان معي من اصدقائي الجنود , وعندما وصلنا الى مشارف مدينة الكوت رأينا سيطرة عسكرية قرب المعهد الفني , فلما وصلنا الى السيطرة , فوجئنا ان الذي يقوم بالتفتيش هم منظمة مجاهدي خلق الايرانية ومعهم بعض الرفاق الحزبيين الذي سلموا من غضب اهالي الكوت الذين ثاروا في الانتفاضة , وبعد ان قاموا بتفتيشنا وتفتيش السيارة عثروا في ( البدي ) على بعض الصور التابعة للمرحوم محمد باقر الصدر , حيث كانت سيطرات التفتيش التابعة لثوار الانتفاضة في المناطق التي مررنا بها يوزعون هذه الصور على السيارات التي تمر من خلالهم , فلما وجدوا الصور أمرونا بالنزول من السيارة ونقلونا الى سيارة اخرى تابعة لقوات مجاهدي خلق , بعد ان ربطوا ايدينا وعصبوا اعيننا .

بقينا في السيارة لمدة ثلاث ساعات تقريبا , بعدها تحركت السيارة الى مسافة نصف ساعة , ثم انزلونا من السيارة بالضرب والاهانات وفتحوا رباطنا واعيننا وادخلونا في قاعة كان فيها ستين سجين , فلما تحدثنا مع الموقوفين قالوا لنا بأنهم اعتقلوا من الشارع .

وفي الليل نادوا بأسمي فذهبت معهم الى التحقيق وقرب غرفة التحقيق رأيت جثث ثلاث اشخاص قتلوا رميا بالرصاص في قمة رؤسهم .

سألني الضابط بلغة عربية ركيكة :

من اي مدينة ايرانية جئتم ؟ قلت له بأننا عراقيين وجنود في اللواء الفلاني ونحن منسحبين توا من الكويت , فضحك وقال : من اين جئتم بصور الصدر ؟ قلت له بأن سيطرات المشاغبين في الطريق كانت ترميها في السيارات ونحن لم نكن في وضع يساعد ان نتوقف في الطريق لأجل التخلص منها اضافة الى اننا لم نعلم بها .

فقال : انتوا العراقيين خوش تحوكون الكذب .

فقلت له هذا هو جوابي ويمكنكم الاتصال بقيادة الفرقة التي انتمي اليها والتأكد من كلامي واسمي واسماء من كان معي .

قال : لا …الآن انا بخبرتي استطيع ان اجعلك تتكلم كلاما صحيحا .

وامر من كان في غرفة التحقيق بأن يروا عملهم , فأنهالوا علي بالضرب , احدهم بسلسلة حديد والاخر بهراوة والثالث بزنجيل ( الذي يستخدم في المآتم الحسينية الا انه مزود بشفرات ناعمة ) كانت تأخذ اللحم من ظهري , استمر الضرب الى عشرة دقائق تقريبا الى ان فقدت الوعي , بعد ذلك انتبهت رأيت النهار قد طلع ورأيت بجانبي اصدقائي وهم ينزفون دما وكذلك كنت انزف الدماء من كل جسمي تقريبا .

بقينا على هذه الحالة الى الظهر ونحن في البرد القارص من دون ملابس حتى ملابسنا الداخلية جردوها منا .

وبعد ان اتموا وجبة الغداء نادوا علينا وادخلونا غرفة التحقيق جميعا , وايضا انهالوا علينا بالضرب من دون توجيه اي سؤال الى ان اغمي علينا ولكن هذه المرة كان احد الرفاق الحزبيين حاضرا حفل التعذيب الا انه لم يكن مباليا , حيث شغل نفسه بقراءة جريدة , ولما افقنا من الاغماء ادخلونا مرة ثالثة غرفة التحقيق والمحقق هذه المرة الرفيق البعثي من اهالي الكوت , فبدأ يكرر علينا الاسئلة ونحن نجيبه بنفس الجواب , فغضب وقام واخرج مسدسه وقتل صديقي احسان مهدي جابر من منطقة الكمالية بطلقة في رأسه , فلما رأينا هذا المشهد قلنا له اكتب ماتريد وسوف نوقع لك ونؤيد كلامك , فقال : لا …هذه مو اخلاق البعثيين , انت تعترف واحنة نسجل .

فقال له صديقي طه نحن نعترف بالذي اتهمتنا به ولكن اقول لك بأنك تضيع الوقت مع ابرياء وجنود منسحبين ليس لنا اي دخل في الذي حصل من اعمال شغب .

فزاد غضبه وقام وقتل صديقي طه ساجت طه من منطقة البياع , فأنهار صديقي الاخر وانا معه وصرنا نصيح ونستجدي رحمت (القائد) فأخرجونا خارج غرفة التحقيق ونقلونا الى قاعة اخرى كان فيها اكثر من ثلاثين جثة , وفي اليوم التالي جاءت لنا مجندة من مجاهدي خلق ومعها ثلاث اشخاص وامرونا بأن نساعدهم في اخراج الجثث والقاءها في حفرة اعدت لذلك على بعد امتار من القاعة , وفعلا سحبنا الجثث والقيناها في الحفرة .

بعد ذلك جاء ضابط برتبة نقيب اسمه عامر محمود فرحان من قيادة قوات عدنان حرس جمهوري كنت قد تعرفت على سائقه الخاص في الكويت وهو من اهالي المشتل في بغداد , فصحت عليه فلما رأني لم يعرفني في الوهلة الاولى وبعد ان ذكرته بي قال سوف اساعدكم وفعلا ذهب الى النقيب عامر واخبره بقضيتنا فبادر الرجل وانهى معاناتنا وخرجنا معه ولما عرف بالسيارة التي كانت معنا قال ( الا استحق ان تعطوني هذه السيارة ؟ قلت له تستحق اكثر من ذلك ) فخرجنا بعد ان وقعنا ورقة بأن لا نخبر احد بما رأينا ابدا .

ولما عاد الوضع الى طبيعته , وعدت الى وحدتي العسكرية , سجلوا اسمي بلقاء صدام حسين ليكرمنا بأنواط شجاعة لأننا لم نترك ساحة المعركة الى اخر يوم , وفي اللقاء انتهزت الفرصة واخبرت عبد حمود بالذي جرى معي بعد ان طلبت مقابلته , فقال لي : نحن سوف نتصرف , وانت عليك ان تنسى كل الذي حصل معك . انتهى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد سقوط النظام قمت بأبلاغ السلطات عن الرفيق الحزبي الذي يعمل في احدى الدوائر الحكومية في واسط حاليا واخبرتهم بأمر المقبرة التي يعلم بموقعها , الا انهم لم يفعلوا شيئا بل جاءني تهديد عشائري ان نطقت بكلمة بحق هذا الرفيق ( الشريف ) الذي لايمكن لي ان اعطيهم دليل على حقيقت مافعله ابدا فستكون نهايتي .

سكت …. وسوف اسكت …. لأني لا املك دليل قانوني يدين هذا الرفيق … وكأن درجته الحزبية غير كافية لأدانته , اضافة الى اني لااذكر الموقع الذي حصلت فيه الجريمة الا اني متأكد بأنه كان معسكر تابع لقوات مجاهدي خلق في الكوت .

اقدم شكرا بالنيابة عن الرفاق البعثيين الى الحكومة العراقية وقانون المساءلة والعدالة , ومجلس النواب على سعة صدورهم وعفوهم عن المجرمين !!! ….. لك الله ياعراق ….لكن اعلموا ان للعراقي حوبه … وان غدا لناظره قريب .