الرئيسية » مقالات » أمريكا تتحول ( أوباما هل يكون غورباتشوف أمريكا ….؟ )

أمريكا تتحول ( أوباما هل يكون غورباتشوف أمريكا ….؟ )

عصر الكشوف الجغرافية
لا شك إن حركة الاكتشافات الجغرافية التي انطلقت من أوربة عامة ومن البرتغال وأسبانية بداية ، كانت لها أهداف ومرامي متعددة أبرزها أهداف استعمارية ، وما كانت (الاكتشافات ) لتنجح لولا التطور التقني و العلمي ، وظهور نظريات كروية الأرض ، وعلم الخرائط ، والتوجه (البوصلة و الآسطرلاب ) ، وصناعة السفن القادرة على الإبحار لمسافات طويلة ، وخوض لجة البحار والمحيطات ، ولا شك أن عنصر المغامرة كانت الغالب على الرحلات الاستكشافية في بداية الأمر .( انظر : معالم تاريخ أوربة في العصر الحديث ، ليلى الصباغ ، ص 83) .
وقد بدأت الاكتشافات بعد إن قضى الأسبان و البرتغال على آخر أمارة عربية في الأندلس (غرناطة ) ، وطرد العرب من الأندلس ، واحتلال ميناء سبته عام 1425م لمنع العرب من استرجاع الأندلس ، وبعد اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح من خلال الدوران حول قارة إفريقيا على يد البرتغاليين عام 1488م ، والوصول منها الى الهند بقيادة ( فاسكو دي غاما ) ، بدعم من الملك ( عمانويل الأول ) ، وتأسيس شركة الهند الشرقية البرتغالية والهولندية والبريطانية وغيرها ….الخ .
وقد سبقت البرتغال وأسبانيا غيرها من الدول الأوربية وخاصة انكلترا وفرنسا ، اللتان كانتا مشغولتين بحرب (مائة عام ) وحرب (الوردتيين ) ، وعلى الرغم من سبق البرتغال في الكشوف الجغرافية ، إلا أن الصدفة هي التي أعطت أسبانيا ربما شرف اكتشاف أمريكا ، بفضل البحار المغامر ( كريستوف كولومبس ) . (أنظر : عصر النهضة : رجب حراز ،ص316 .وموجز تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية الحديث : عبد الرؤوف سنو ص5) .
ففي 3 أب عام 1492م أنطلق كولومبس في رحلته الأولى من ميناء بالوس ، وكانت تتألف من ثلاثة سفن رسمت شعار الصليب على أشرعتها ، وعلى متنها /87/ بحاراً ( أنظر : تاريخ أوربة الحديث والمعاصر : عبد الفتاح حسن أبو علية ص73 و محمد خميس الزوكة : جغرافية العالم الجديد ، ص45) ، ثم قام برحلة ثانية في 15 أيلول عام 1493م ، وكانت أكبر من سابقتها ، والرحلة الثالثة في 30 أيار 1498م من ميناء سان لوكار وصلت الى الساحل الشمالي لقارة أمريكا الجنوبية ، وبتاريخ ( 10- أب – 1498م ) وطأت قدم أول رجل أوروبي أرض أمريكا الجنوبية ( انظر : السيد رجب حراز ، عصر النهضة ، ص 335 ) .
وكان هدف كولومبس الظاهر هو الوصول الى الهند لجلب التوابل والذهب و البخور وغيرها ، وتوفي قبل أن يعرف أنه اكتشف عالماً جديداً ، حيث اعتقد بأنه وصل الى جزر الهند الشرقية ، ( انظر عبد الفتاح حسن أبو علية : تاريخ الأمريكيتين والتكوين السياسي للولايات المتحدة الأمريكية ، ص 12) ، وقد شجعت رحلته الكثير من الأوربيين للقيام برحلات ومنهم ( أمر يكو فزبوتشي ) الذي أعلن بأن كريستوف كان قد وصل الى أمريكا وليس الى الهند ، فأطلق أسمه على القارة الجديدة ، فعرفت باسم مكتشفها الآخر ( أمر يكو فزبوتشي ) (انظر : معالم تاريخ أوربة في العصر الحديث ، ليلى الصباغ ، ص90 ) .
ومن الرحالة الآخرين اللذين كان لهم الفضل في الاكتشافات ( فرديناند ماجلان البرتغالي الذي برهن عملياً على نظرية كروية الأرض ، والرحالة كورتيز الذي وصل الى المكسيك الحالية وسحق السكان الأزتيك ، وفرانسيسكو بيزارو ، والماغرو ، وبونس دي ليون ……الخ ) ، حيث تتابعت الكشوف الجغرافية على يد الإنكليز ، والفرنسيين وصولاً الى الروسية على يد القيصر بطرس الأكبر (أنظر : طليعة الصياح وراغب العلي : تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية ص 16- 21 ) .
وهناك اعتقادات غير مثبتة علمياً من خلال الوثائق أو الآثار والدلائل التي يمكن من خلالها أن ندعم هذا التوجه كما ظهرت في – الاكتشافات البرتغالية والأسبانية وغيرها – ، بأن الحضارات القديمة كالمصريين ، والفينيقيين ، والقطا لونيين ، والهنود و اليابانيين ، والرومان وغيرهم قد وصلوا الى أمريكا في عصور مختلفة ( انظر عبد العزيز سليمان نوار وعبد المجيد نعنعي : تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية الحديث ص19 والسيد رجب حراز : عصر النهضة ، ص 328 ) .
أمريكا قبل أمر يكو : (الأزتيك – المايا – الأنكا )
كانت أمريكا مسكونة من قبل الهنود قبل قدوم الأوربيين ، والاستقرار محل سكانها الأصليين ، ويعتقد أن أولى عمليات الاستيطان حدثت قبل (40) ألف سنة قبل الميلاد ، عندما عبرت القبائل المغولية ، والاسكيمو مضيق برينغ عندما كانت القارتان ملتصقتان قبل نهاية العصر الجليدي . وأقامت العديد من الحضارات أبرزها( انظر فرانك هيبين : الحضارة القديمة في الدنيا الجديدة ، ص40) .
الأزتيك :
تتألف من قبائل الهنود الحمر استوطنوا شمال غرب المكسيك قرب بحيرة تشكوكو ، وأقاموا حضارة متقدمة ، وكانوا يقدمون القرابين البشرية لإرضاء الآلهة التي اعتقدوا بأنها تتغذى على الدم الإنساني ، وبنوا معابدهم فوق الأهرامات ، وكانت النار مقدسة لديهم ، فقد حرصوا على أن تبقى مشتعلة ليلاً ونهاراً لإرضاء الآلهة ، ويعتمدون على الذرة في غذائهم ، وعرفوا بحبهم للورد ، والسنة لديهم تتألف من (18) شهراً وكل شهر من (20) يوماً ويضيفون في آخر السنة (5) أيام فتصبح (365) يوماً (انظر : معالم تاريخ أوربة في العصر الحديث ، ليلى الصباغ ، ص97) .
تتمركز عقيدة الأزتيك الدينية حول عبادة اله ( هيوتزيلو بوتكنلي ) الذي يرمز له بالشمس ، وكان غذاؤه الدماء البشرية ، فمن واجب شعبه المختار (الأزتيك ) تزويده بذلك الطعام ، وكانوا يقدمون الأسرى من أعدائهم أضاحي للإله الشمس ، وتذكر الموسوعة البريطانية – المجلد الثاني بأن أحد الملوك أثناء تتويجه أضحى ﺑ (80000 ) سجيناً للإله الشمس (أنظر : تاريخ الحضارة العربية – مطبوعات وزارة التربية في سورية ص59) .
المايا :
يعود أصل شعوب المايا الى غواتيمالا و وهندوراس ، واستقروا في جزيرة يوكاتان حيث المركز الرئيسي للعبادة ( ششن أتيزا ) (انظر عبد العزيز سليمان نوار وعبد المجيد نعنعي : تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية الحديث ص انظر عبد العزيز سليمان نوار وعبد المجيد نعنعي ص23، و معالم تاريخ أوربة في العصر الحديث ، ليلى الصباغ ، ص97 و فرانك هيبين : الحضارة القديمة في الدنيا الجديدة ،ص176 ). وكانت ديانتهم ثنائية ، تتمثل بالصراع بين الخير و الشر ، وتبرز قوى الخير على الشر في النهاية . وكانت لمعابدهم أبواب باتجاهات أربع ، ومعبد مدينة شيشن أتيزا بقي مجهولاً لأكثر من ثلاثة قرون في غابات الى أن اكتشف مصادفة عام 1840م . وبقرب المعبد يوجد ينبوع لعب دوراً كبيراً في الطقوس الدينية . وكانت تقدم الفتيات قرابين لإله المطر الذي يسكن الينبوع حسب اعتقادهم ، وتبدأ الأسطورة برحلة البحث عن خطيبة لرب المطر في طقوس احتفالية ، وعندما يتم اختيار الفتاة تنقل الى الينبوع بعد أن ترتدي أجمل الثياب ، وتطوف حول الينبوع مع الأغاني ، ومع لحظة ظهور الفتاة يعم السكون المكان ثم يلقى بالفتاة في الماء لتكون قرباناً للإلهة في كل سنة مرة واحدة(أنظر : معالم تاريخ أوربة في العصر الحديث ، ليلى الصباغ ، ص98، وفرانك هيبين : الحضارة القديمة في الدنيا الجديدة ، ص208 ، وعبد المجيد نعنعي : تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية الحديث ص25 ) .
الأنكا :
أقاموا حضارتهم في جبال الأنديز ( البيرو وبوليفيا ) ، وحكم منهم حوالي (13) ملكاً ، أخرهم أماه واليا ، وكانت عاصمتهم كوزكو ، واعتبروا الأنكا أنفسهم أبناء الشمس ، ويرأسهم كاهن أله الشمس ، وهناك فئة عذارى الإله شمس وهؤلاء الفتيات يعشن في الدير ويتسمن بالعفة و الطهارة ، ومهمتهن تتمثل في خياطة ملابس الأنكا ، وتحضير المشروبات الروحية اللازمة للحفلات ، أما دين الدولة فهو عبادة الشمس ، وأهم معابدها توجد في كوزكو وهو معبد مقدس ، ويغطى بقشرة من الذهب والأحجار الكريمة ، ولقد أعتقد الأنكا بالقيامة (انظر : جرجس عبود الحداد ، أمريكا أو مدينة العالم الجديد قبل الفتح الاسباني وبعده ص30 ) .
عصر الاستعمار البريطاني :
بدأ الأوربيون التفكير بالاستعمار في أمريكا في النصف الثاني من القرن السادس عشر ، وخاصة بريطانيا في عهد ملكتهم اليزابيت (1558- 1603 ) ، وفي عهد جيمس الأول عام 1603 م تأسست أول مستعمرة انكليزية في شاطئ ( فرجينيا ) بقيادة المار كريستوف نيوبورت ، أسموها (جيم ستون ) على أسم ملكهم ، وتتابعت بناء المستعمرات بعدها فظهر الصراع الاستعماري على احتلال العالم الجديد ( أمريكا ) .
حرب الاستقلال الأمريكية :
أعلن سكان المستعمرات الثلاث عشرة الأمريكية اتحادهم واستقلالهم عن المملكة البريطانية في تموز عام 1776م ، وأعلنوا إلغاء قوانين الملاحة والتجارة والصناعة التي فرضتها انكلترا ، وتم الموافقة على الإعلان الذي قام توماس جيفرسون بكتابة الصيغة النهائية له في 4 تموز . وتألف إعلان الاستقلال من ثلاثة أقسام ، القسم الأول (إن الناس خلقوا سواسية ، وان الخالق وهبهم حقوقاً لا تنفصم من بينها الحياة ، والحرية ، والتماس السعادة ) ، والقسم الثاني عن المظالم الانكليزية ، والثالث التعهد بتأييد هذه السياسة . ( هنري ستيل كوما جر : وثائق حية من التاريخ الأمريكي ، ص 7 – 8 )
وبعد الاستقلال تابع القائد جورج واشنطن القتال ضد ما تبقى من القوات الاستعمارية الإنكليزية ، وجرى انتخابه رئيساً في نيويورك في 30 – نيسان عام 1786م وجون آدمز نائباً له ، ومدينة نيويورك عاصمة للولايات المتحدة الأمريكية . ( فرحات زيادة وإبراهيم فريجي : تاريخ الشعب الأمريكي ، ص 70 )
جدول بأسماء رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية وسنين حكمهم :


– 1789 :-1 جورج واشنطن
– 1797 : -2جون آدامز
– 1801 :- 3 توماس جيفرسون
– 1809 : – 4جيمس ماديسون
– 1817 :- 5 جيمس مونرو 1825 :- 6 جون كوينسي آدامز
– 1829 :-7 أندرو جاكسون
– 1837 :- 8 مارتن فان بيورين
– 1841 :-9 ويليام هنري هاريسون
– 1841 :-10 جون تايلر
– 1845 :-11 جيمس بولك
– 1849 :-12 زكاري تايلور
– 1850 :13 ميلا رد فيلمور
– 1853 :14 فرانلكين بيرس
– 1857 :15 جيمس بيوكانان
– 1861 :16 أبراهام لينكون
– 1865 :17 أندرو جونسون
– 1869 :18 يوليسيس جرانت – 1877 :19 رذرفورد هايز
– 1881 :20 جيمس جارفيلد
– 1881 :21 تشستر آرثر
– 1885 :22 جروفر كلفيلاند
– 1889 :23 بنجامين هاريسون
– 1893 :24 جروفر كلفيلاند
– 1897 :25 ويليام مكينلي
– 1901 :26 تيودور روزفلت
– 1909 :27 ويليام هوارد تافت – 1913 :28 وودرو ويلسون
– 1921 :29 وارن هاردنج
– 1923 :30 كالفين كوليدج
– 1929 :31 هربرت هوفر
– 1933 :32 فرانلكين روزفلت
– 1945 :33 هاري ترومان
– 1953 :34 دوايت أيزنهاور
– 1961 :35 جون كندي
– 1963 :36 ليندون جونسون
– 1969 :37 ريتشارد نيكسون
– 1974 :38 جيرالد فورد
– 1977 :39 جيمي كارتر
– 1981 :40 رونالد ريغان
– 1989 :41 جورج بوش الأب
– 1993 :42 بيل كلينتون
– 2001 :43 جورج دبليو بوش
– 2009 :44 باراك حسين أوباما


عصر التحول والانكماش (الأوبامية ) :
لقد أعيد انتخاب ويلسون عام 1916م ، وفي عهده دخلت الولايات المتحدة الحرب العالمية الأولى الى جانب الحلفاء في 2 نيسان 1917م ، وأرسل ويلسن رسالته الشهيرة الى الكونغرس في كانون الثاني عام 1918م و المتضمنة على أقامة سلم عادل ، وتضمنت الرسالة أربع عشرة نقطة ، أبرزها إبطال الدبلوماسية السرية وإحلال مواثيق السلم العلنية محلها ، وجاء في النقطة الرابعة عشرة حق تقرير المصير للقوميات التابعة لتركيا ( الكرد – العرب – الأرمن – وغيرهم ) .
لقد طبعت السياسة الخارجية للولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الأولى بمبادئ ويلسن ، وخرجت أمريكا ولأول مرة في تاريخها من انكماشها وعزلتها الداخلية ، وتخلت عن سياستها القائمة على عدم الخروج من أمريكا ، حتى أن حضور ويلسن لمؤتمر الصلح في باريس بعد الحرب وجه بمعارضة قوية من الكونغرس والشعب الأمريكي .
لقد كانت هذه المبادئ هي مدخل أمريكا الى الدولية و العولمة ، فتحولت الى أكبر قوة اقتصادية وعسكرية وعلمية بعد الحرب العالمية الثانية عندما انهارت الأنظمة الأوربية وقوتها لصالح ازدياد قوة أمريكا التي لم تتأثر بكوارث الحرب ، وكون أحداث الحرب جرت أغلبها على الساحة الأوربية ، وتدمير البنية الاقتصادية لأوربا وهجرة الرأسمال والمبدعين الى العالم الجديد ، فقوي مركز أمريكا ودورها القيادي الريادي في العالم ، وتحولت أمريكا الى مركز العولمة و النظام العالمي الجديد .
لقد تجلت قمة الزعامة الأمريكية للعالم في النصف الثاني للقرن العشرين وانتهت بفوز أوباما ( ولا نقصد هنا وصول الشخص أوباما بقدر ما نقصد وصول مجموعة من القيم والمبادئ المختلفة عن القيم الأمريكية التي خبرناها ) ، وهو يشبه أعادة بناء وإعادة الهيكلية الأمريكية على أسس ونظم جديدة كما خبرناها في البيرويسترويكا ( أعادة البناء )التي أعلنها غورباتشوف في بداية حكمه 1985م ، والتي أدت الى انهيار المعسكر الاشتراكي و تفككه .
لقد بدأت مرحلة العودة الى الانكماش والى الداخل الأمريكي التي سوف تشهد الكثير من المتغيرات المؤثرة على القرار الأمريكي في الخارج ، وعلى دورها الريادي في العالم ، وترافق وصول أوباما مع حدوث الأزمة الاقتصادية العالمية التي سوف تكون العامل الأول مع أيديولوجية أوباما كعامل ثاني والحتمية التاريخية لانحدار الدولة وزوالها بعد الوصول الى مرحلة الشيخوخة كعامل ثالث ، مع بروز مراكز وقوى جديدة تنافس الدور الأمريكي كعامل رابع ، كل ذلك سوف يؤدي الى العودة بأمريكا الى مرحلة ما قبل ويلسن .
إن أمريكا مسؤولة ومتهمة أكثر من مرة وفي أكثر من مكان بعدم الوفاء لمبادئها أولاً ، وعدم ممارسة دورها وواجبها الذي يفرض عليها ريادتها ومسؤوليتها تجاه العالم ثانياً ، سواءً في عصر الريادة بحكم ريادتها أو بعصر أوباما بتبنيه لمبادئ السلم والعدالة والحوار ، لقد بدء أوباما عهده بمد اليد الى الأنظمة الغاصبة والديكتاتورية والقمعية الرجعية ضد مصالح الشعوب المقهورة ، وبخلاف مبادئها ( ويلسن ) ولاسيما حق الشعوب في تقرير مصيرها .
فأمريكا الأوبامية مسؤولة أمام الشعوب المضطهدة بعدم اعترافها ومساعدتها وتحمل مسؤوليتها التاريخية ، والتخلي عن مبادئها في دعم حق الشعوب ، وتحالفها مع الأنظمة ضد تطلعات الكرد المشروعة في تقرير مصيرهم بأنفسهم كما نصت عليها مبادئ ويلسن ومقررات مؤتمر الصلح بباريس ، ومعاهدة سيفر وشرعة الأمم المتحدة وكل الديانات ، وأمريكا سوف تتحول لأنها فقدت شرعيتها ومبررات قيادتها وريادتها للعالم مادامت لم تتحرك في الدفاع عن مبادئها .
ولا شك إن الانتقال لن يكون سريعاً ، وإنما سوف يستمر لفترات طويلة حتى تتخلص من تبعات سياستها السابقة ، وربما لن تظهر الآثار الجلية لهذا التحول في عهد أوباما ، ولكن لا شك أيضاً أن وصول أوباما الى السلطة يعد الحجر الأساس في هذا التحول ، وما يحمله من أفكار عن العالم و التغيير ، ولاشك بأنه سوف يواجه بمعارضة كبيرة في الداخل والخارج ، والتي لن تؤثر على المدى البعيد والاستراتيجي نظراً لقوة موقف أوباما الانتخابي ، ولكنه سوف يحدث الكثير من العواصف في الداخل ربما تصل الى حدَ المطالبة بعزل أوباما ، وحتى محاولات اغتياله .