الرئيسية » مقالات » (بس فهمني.. لييييييييش) ؟؟؟؟!!!!!!

(بس فهمني.. لييييييييش) ؟؟؟؟!!!!!!

سؤال حاد ..كنصل السكين ، ومبهم كوجوه الموتى ، أجهض كل محاولاتي للرقاد والإخلاد للنوم .. سؤال يحمل وطأة الألم .. وطعم المصائب ، حين قرأت حروفه في تلك الرسالة المجهولة التي وردتني بالايميل وأنا أهم بإطفاء الحاسوب في منتصف الليل ، وبعد أن أحسست بخدر النعاس يتسلل الى بدني رويدا رويدا .
رسالة غامضة ومن شخص مجهول ، سرحت في التفكير بإجابتها وأردت أنا أن افهم ….(ليييييييييييييش) .
حاولت أن أجيب مباشرة .. فأقول ، كما قيل قبلي( ليس المسئول بأعلم من السائل ) .. ولكن حجم الألم الذي أحسسته معبأ داخل السؤال وخز ضميري .. وكمية الحيرة التي يحتويها تسربت الى نفسي فأصبحت أكثر حيرة من صاحب السؤال ، وأخذت اردد مع نفسي بلا وعي ..(ليش اريد ان افهم .. ليش) حتى اجيب من سألني هذا السؤال المحير .. ليش..ليش بس فهمني ليش .
من أنا .. لأجيبك على احد الأسئلة الخمسة التي تحاول الفلسفة الإنسانية أن تجيب عليها منذ قرون طويلة … كيف .. اين .. متى .. من .. لماذا( ولماذا هي الليش) .
بعد ان صار الليل في هزيعه الأخير وبدأت الحمرة تتشرب وجه السماء .. قررت ان اكتب للسائل لأعرف ما وراء السؤال .
ولكن الرد كان أكثر إيلاما وأكثر إثارة للحيرة من السؤال ، وسوف انسخ لكم هنا بكل أمانة المراسلة التي جرت مع صاحب السؤال الذي دفع كتلا ضخمة من الحزن لتسحق ما بقي لدي من صبر .
كانت الرسالة – كما أخبرتكم – كما يلي
بس فهمني .. ليييييييش ؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!
اما إجابتي فهذه صورتها:
السلام عليكم
الاخ العزيز عمار
لم افهم المقصود بسؤالكم أرجو التوضيح وأكون شاكرا لكم
كاظم شناتي
اما الإجابة التي وردتني في وقت لاحق فقد جاء فيها (وسأنقلها بطريقة اللصق – كما وردتني – دون تصحيح او تغيير) :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الاستاذ العزيز كاظم شناتي:
سؤالي لماذا الاف الخريجين من المهندسين و غيرهم يتخرجون ليفترشوا الطرقات و الشوارع و لا يتم تعيينهم؟؟
هل من اللائق ان يعمل مهندس بوظيفه FPS ؟؟؟او ان يعمل مشرف على العمال في البلديه؟؟؟؟ او سائق تكسي؟؟؟؟؟؟
وكل من يريد التعيين في الوزارة يجب ان يجلب واسطه لكي يتعين
و الان نحن خريجون اوائل على اقسام صدر بنا امر وزاري من قبل وزير التعليم شخصيا
و رئيس الجامعه يرفض مقابتنا و حتى يرفض ان يستلم طلب المقابله و نحن اوائل على الجامعه وهكذا يتم معاملتنا
اردنا ان نوصل صوتنا للوزاره يقولون لنا اننا اصابنا الملل من كثره ارسال الكتب الرسميه لجامعتكم و جامعتكم لاتستجيب
و لاترفع اسمائكم لكي نعينكم
نريد ان نوصل صوتنا لمن يسمعه
وبما ان حضرتكم تعمل في المجال الاعلامي فكلي امل ان توصل صوتي للجهات المسؤوله
و لكم خالص شكري و تقديري و احترامي
اخوكم المظلوم المهندس عمار
آآآه يا عمار .. آآه لو اعرف جوابا لسؤلك الابدي .. آه لو فهمت انا (…ليش) .
ولكنك أنقذتني من مهمة التنظير لتلقي بي وسط لجّة متلاطمة وامور متفاقمة . ومرة أخرى .. من انا.. لأجيب .
يبن امِّ .. ستفهم ليش حينما تصحو ضمائرنا ، وتصفو نفوسنا ، وتسلم من الخبث عقائدنا ، ويصبح الصدق رائدنا ، والحق دليلنا وقائدنا ، والعدل هادينا ومنارتنا.
ستعرف ليش حين ننزع الأنانية من نفوسنا ونترك العشائرية ونتخلى عن المحسوبية ، وحين نبتعد عن ضيق النظرة الحزبية والمخالفة المذهبية ، والنعرات القومية .
ستعرف ليش حين يعمل المسئول للوطن ويكون ولاؤه للوطن ومحبته للوطن ، وليس للحزب اوالعشيرة اوالقومية اوالمذهب .
ستعرف وتفهم ليش حين تساوي الدولة في نظرتها الى المهندس عمار والى شقيق وابن رئيس الدولة ورئيس الوزراء وكل ذوي المناصب العليا ، فتفضل عمار عليهم في التعيين لانه مهندس ولأنه من الأوائل وترفض طلب أقارب المسئولين لأنهم اقل منه درجة علمية .. وإذا صادف وفضلت احدهم على عمار فيفترض أن يكون ذلك لأنه أقدم منه في سنة التخرج او أكثر تميزا في الدراسة والتحصيل العلمي ، وليس بسبب القرابة.
حينئذ ستفهم يا عمار وسأفهم أنا و سيعرف كل عراقي ويفهم (ليش) . ولكن أيها المهندس المظلوم كما قلت في رسالتك والمقهور كما أصفك أنا .. يا عمار ذلك الأمر… دونه خرط القتاد ، وتحقيقه بعد الموت والمعاد .
يا حبيبي عمار .. يا من أدميت قلبي برسالتك ومزقت هدوئي بسؤالك
أيها العزيز.. هذه الليش هي جرحنا النازف وهي الحزن الذي يغلف قلوبنا ، هذه الليش التي تريد ان تفهمها هي علامة الاستفهام الضخمة التي تخيم على حياتنا وتقتل أحلامنا وتغلق طريق مستقبلنا.. هذه الليش هي الأفواه الجائعة والمستقبل المجهول والأرض التي فقدت قدرتها على العطاء والعامل الذي يعود الى بيته خالي الوفاض .
واخيرا.. كيف اصبح المهندس مظلوما يا عمار .. واعذرني لسؤالي الباهت فانا لا أريد أن أضاعف الألم الذي تتقاذفك موجاته.. ولكن هل تعتقد ان قوانين الدولة هي السبب الوحيد او ان الظرف الذي يمر به بلدنا له الأثر الأكبر .. انا لا اعتقد ذلك ، بل أشير بأصابع الاتهام الى مجتمعنا الذي فقد الكثير من توازنه وعدالته واستحدث العديد من القيم الفاسدة ليحلها بديلة للقيم التي نشانا عليها ، والتي تسود الحياة لدى معظم شعوب العالم التي تتمسك بالقيم النبيلة وتتمتع بالوطنية الصادقة ، لقد أصبح التجاوز على العرف والقانون والمال العام شيئا يتفاخر به المتجاوزون ، واضحى الملتزم بالوطنية والمتمسك بالحق والعدل والإنصاف شخصا غير مرغوب به .. شخص يؤخر العمل ويقف في طريق التقدم بل ..صار الالتزام سبّة ونشازا .. يا عمار لقد فقدنااااااااا وطنيتنا .