الرئيسية » الآداب » النبع العظيم في الارض الطيبة / مسرحية للاطفال

النبع العظيم في الارض الطيبة / مسرحية للاطفال

النبع العظيم في الارض الطيّبة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مسرحية للاطفال
…………………
تأليف : حيدر الحيدر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشخصيات :

1 ـ العصفورة الخضراء ـ راوية

2 ـ ليلى ـ طفلة في العاشرة

3 ـ سلوى ـ اخت ليلى

4 ـ زوجة الاب ـ في الثلاثين

5 ـ الاب ـ في الاربعين

6 ـ السنديانة ـ شجرة الحكمة

7 ـ شجرة الورد ـ وردة المحبة

8 ـ العجوز ـ أم الجواهر

9 ـ جوقة الفراشات البيضاء

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

م / 1

ـــــــــــ

(جنينة خضراء تخترقها ساقية زرقاء ، تخرج العصفورة مع جوقة من الاطفال على هيئة فراشات بأجنحة بيضاء . ترقص وتردد مع العصفورة اغنية الاستهلال )



العصفورة : يا احبابي يا اطفال انا عصفـــــــورهْ

جوقة الاطفال :هيّ عصفورهْ هيّ عصفورهْ

العصفورة :انا عصفورهْ انا خضراء انا مسرورهْ

جوقة الاطفال :هيّ مسرورهْ هيّ مسروره ْ

***

العصفورة : رَفْرَفْتُ فوق الاقمار ْ …… لَـَوَََّنتُ ورق الاشجارْ

ونزلتُ في احلى دارْ ….. وجمعتُ منها الاخبارْ

أرويها في أجملِ صورهْ

جوقة الاطفال : ترويها في أجمل صورهْ … ترويها في اجمل صورهْ

***

العصفورة : الصورةُ كانْ ياماكانْ …. تزدحم ُ فيها الالـوانْ

تحكي مِن قِدَمِ الازمانْ …. وتطوفُ كل َّالبلــدانْ

تتحدث ُعنها المعموره

جوقة الاطفال : تتحدثُ عنها المعمورهْ …. تتحدثُ عنها المعموره ْ

***

العصفورة : إمعِنْ في الصورةِ لا تَسرَحْ … نرسمُها في هذا المسرحْ

نتألــمُ نحــــزنُ كي نفــرحْ …. فـي وادٍ بالحـبِ يـصــدحْ

يسقي ويدورُ ناعورهْ

جوقة الاطفال: يسقي ويدورُ ناعـورهْ …. يسقي ويدورُ ناعـوره ْ



( تتحرك الجوقة بحركة الناعور الى جانبي خشبة المسرح .. تقف العصفورة

في وسط خشبة المسرح / تخاطب الجمهور بعد انتهاء الاغنية )



العصفورة: اتعلمون لمَ أنا مسرورة ؟

2

لأني أرى البسمة على شفاهكم والفرحة في عيونكم الجميلة …

أحبائي الاطفال .. سنطير ونطوف معاً لنشم عطور المحبة من اغصانٍ توزع الظلال والعبير ، وتغازل الوان الورد ، ونسائم الربيع ، واطيب ما في الطيب ،واجمل ما في الجمال …

نطير فوق جداول الفرح والضفاف المعشبة بالحب ….

لسنا وحدنا … سترافقنا في رحلتنا هذه …. ليلى .. إي نعم ليلى !

أتريدون ان تعرفوا من هي ليلى ؟

ليلى صديقتنا الحلوة ذات العيون الجميلة والقلب النابض بحب الخير .

اما حكايتها .. فقد عاشت طفولة حزينة ، لكنها لم تيأس من وصولها الى شاطئ الفرح .

عاشت يتيمةالأم وعانت قساوة وسوء معاملة زوجة ابيها وغلظة قلبها ، على عكس ما كانت تعامل بها ابنتها سلوى …

لكن ليلى انتصرت لأنها استعانت بالصبر …

لن أطيل الحديث عنها ، ولنشاهد حكايتها سويةً .



( إظلام )

م / 2

ـــــــــــ

( بيت ريفي من الداخل ، مائدة وكرسي خشبي ، موقد في الزاوية مع كومةٍ من الحطب ، قدور وأواني على مستوى قريب من النافذة ، مغزل وحفنة من الصوف في الزاوية الاخرى )

زوجة الاب : ليلى… ليلى … أين انتِ ياليلى ؟

ليلى ( تدخل مسرعة وهي تمسح كفيها المبتلتين بثوبها ) انا هنا يا أمي .

زوجة الأب : ( بغضب ) ألمْ أقل لك من قبل : لا تناديني بأمي … أنا لست أمك .. افهمتِ ؟

ليلى : نعم يا أمي .

زوجة الأب : قلتُ لكِ : أنا لست أمك .. أمك ماتت .. ماتت منذ زمنٍ بعيد .

ليلى : ( بدمعة حزينة ) لكن أبي يطلب مني أن أخاطبك بأمي .

زوجة الأب : إفعلي ذلك بحضوره فقط .. مفهوم ؟

ليلى : مفهوم ..

زوجة الأب : اما انتهيتِ من العجين ومن تنظيف البيت ؟



3

ليلى : إنتهيت من تنظيف البيت وعجنت عند الفجر .

زوجة الأب : أونظفتِ القدور الصحون جيداً ؟

ليلى : لقد فعلت ذلك ايضاً

زوجة الأب : وغسيل الملابس .. بالتأكيد لمْ تنتهي منها بعد ؟

ليلى : قمت بذلك وانتهيت من نشرها على الحبال عندما ناديتني ؟

زوجة الاب : هذا يعني انك صرفت كل ما لدينا من ماءٍ مخزون ، فأنا أعلم

انك مبذرة .

ليلى : وهل بإمكاني غسل الملابس والصحون بغير استعمال الماء ؟

زوجة الاب : إخرسي ولا تجيبي بوقاحة ، هيا خذي القربة واحضري

الماء من النهر بسرعة لان سلوى ستستيقظ من نومها بعد

قليل وتحتا ج للماء حتماً .

ليلى : حاضر ( تحمل القربة وتهم ُ بالخروج )

زوجة الأب : إنتظري .. هل إنتهيت من غزل الصوف ؟

ليلى : غزلتُ منه كمية كبيرة .

زوجة الاب : ولمَ لمْ تنتهي منه يا كسولة .. خذي هذا المغزل وهذه الكمية

من الصوف اغزلي وانتِ في طريقك للنهر , فلا وقت لديك

لتضيعه في اللعب .. افهمتِ ؟

ليلى : ( تتسلم المغزل والصوف ) حاضر.



( إظلام )



م / 3

ــــــــــ

( حزمة ضوء على مقدمة خشبة المسرح )

العصفورة : وهكذا حملت ليلى القربة على كتفها الصغير ، وأخذت المغزل والصوف معاً ، وسارت الى النهر ، وعندما ملأت القربة بالماء وصعدت الى حافة النهر ، سقط المغزل من يدها وجرى به الماء سريعاً )



( إظلام )







4

م / 4

ـــــــــ

( حزمة ضوء على أسفل يمين المسرح عند الحافة )

ليلى : آه … يا إلهي .. لقد سقط المغزل من يدي وجرى به النهر سريعاً .

كيف يمكنني ان اخبر زوجة ابي بذلك .. سأنزل الى النهر واركض

خلفه لعلي استطيع التقاطه .

( تنزل من السلم في اسفل يمين المسرح الى القاعة )



( إظلام )



م / 5

ــــــــــ

( حزمة ضوء على مقدمة خشبة المسرح )

العصفورة : ونزلت الى النهر وأخذت تركض مع جريان النهر السرع وهي تحاول التقاط المغزل الى ان وصلت الى نفق عريض يخترقه النهر ، ودخلت النفق وخرجت من الجهة الاخرى … وإذا هي ترى الدنيا بثوب جديد ، وعالم يختلف عن عالمنا الحاضر .



( إظلام )

م / 6

ــــــــــ

( سنديانة كبيرة تحمل أوراقاً خضراء ، وشجيرات وردٍ بألوانٍ زاهية ، ساقية زرقاء وقنطرة صغيرة وكوخ من القصب على الجانب الآخر من الساقية ، تدخل جوقة الفراشات البيضاء في فعالية راقصة مع ايقاع أغنية ربيعية .. تصعد ليلى السلم الموجود في اسفل يسار المسرح . بإنتهاء الجوقة من إداء الفعالية الراقصة وخروجها … تنطلق ليلى في حركة راقصة وهي تردد إيقاع الاغنية السابقة ، يغمرها الفرح والنشوة )

ليلى : ما الطف الهواء في هذا العالم الجميل .. انني أشعر بنشوة تغمر

قلبي وكأني اسابق الفراشات البيضاء في فرحها الربيعي واخطف

من خدود الورد قبلات المحبة ، يبدو ان هذا العالم هوغير عالمنا !

السنديانة : ( صدى من داخل السنديانة ) من تكون هذه الطفلة الجميلة ؟

5

ليلى : ( تتلفت بإتجاه الصدى ) من ؟

السنديانة : أنا.. أنا شجرة البلوط التي تقفين بالقرب منها

ليلى : شجرة تتكلم !

السنديانة : نعم أيتها الصبية الجميلة .. ما اسمك ؟

ليلى : اسمي ليلى … قدري رماني الى عالمكم الجميل .



السنديانة : هل بإمكانكِ ان ان تسقي جذوري من ماء القربة التي

تحملينها ؟

ليلى : بكل سرور ( تسقي جذور الشجرة )

السنديانة : ما الذ ماؤك الكوثر الزلال ايها النهر العظيم … شكراً لك يا

ليلى .

ليلى : لا شكر على واجب ايتها السنديانة العظيمة .

السنديانة : كيف اجزي عملك الصالح هذا.. وقد سقيتيني بطيب خاطر …

خذي ورقة خضراء من اغصاني الوارفة .

ليلى : وماذا افعل بها ، ايتها السنديانة الطيٍبة ؟

السنديانة : انا شجرة الحكمة التي إرتوت من ذلك النبع العظيم ، وكل

ورقة من أوراقي تنطق بالحكمة لمن يحتاجها على مرَ

العصور والازمان .

ليلى : كيف يكون ذلك ايتها السسنديانة الكريمة ؟!

السنديانة : إذا طلبتِ منها المشورة اجابتك في الحال .. هيا خذي ورقة

خضراء واحتفظي بها فأنت فتاة طيبة وكريمة وتستحقين كل

خير .

ليلى : ( تقطع ورقة من السنديانة ) شكراً لك ايتها السنديانة الطيبة ..

ولكن هنالك ما يحيرني !

السنديانة : إسألي وستجدين الجواب .

ليلى : في أي عالمٍ أنا ؟ وفي أي أرضٍ اكون ؟

السنديانة : ( تضحك ) انها نفس الارض التي تعيشين عليها وترتوين من

نهرها العظيم .. وهي نفس الارض التي تمتد جذوري فيها منذ

آلاف السنين .

ليلى : نفس الارض ! .. كيف .. إني أشم في هذه الأرض أريج نسائم

الربيع الدائم .

السنديانة : لأنك عبرت حاجز الزمن الى عمق آلاف السنين .. فرأيتِ

6

حقيقة هذه الارض .. انها جنائن الربيع الدائم ، ودار الحكمة ،

وموطن المحبة، وارض السلام .

ليلى : لقد فهمت الآن ايتها السنديانة الحكيمة … وشكراً لك على هذه

الورقة الخضراء …. وداعاً

السنديانة : وداعا ً … وحاولي ان تستفيدي منها .

( تغادر ليلى السنديانة وتسير خطوات لتسمع نداءً من شجرة الورد )

شجرة الورد : انت ايتها الطفلة الهادئة الرقيقة ..

ليلى : ( تتلفت )هل أنت مَن ناديتني يا شجرة الورد ؟

شجرة الورد : أنا ياصغيرتي الجميلة .. هل بإمكانك تقديم خدمةٍ ؟

ليلى : بكل سرور .

شجرة الورد : هنالك بعض الادغال الشائكة تحاصر اغصاني ، وتحجز

رائحة براعمي ، حاولي اقتلاعها .. ارجوك .

ليلى : ( تقتلع الادغال وترمي بها بعيداً )

شجرة الورد : شكراً لك ايتها الفتاة الطيَبة . وعرفاناً بهذا الجميل ….

اقطفي وردة من غصني واحتفظي بها .

ليلى : كلا .. اذا فعلتُ ذلك ، ذبلت الوردة وانقطع عطرها .

شجرة الورد : صحيح ما تقولينه ايتها الصغيرة الذكية ..

ولكني اختلف عن كثير من شجيرات الورد .

ليلى : تختلفين ! كيف ؟

شجرة الورد : ان وردتي لا تذبل ابداً .. ورائحتها الذكية لن تنقطع ابدا ..

ليلى : ( تستفهم في غرابة ) ماذا تقصدين ؟!

شجرة الورد : ان رائحتها الذكية دائمة العطاء …

وهي تغسل القلوب من الكراهية والحقد والضغينة .

ليلى : يا لها من وردة ٍ عجيبة !

شجرة الورد : هيا اقطفي وردة واحتفظي بها .فهي ستنفعك حتماً ..

انها وردة المحبة من وادي المحبة .

ليلى : ( تقطف وردة وتشم عطرها ) شكراً لك ايتها الشجرة الطيبة …

( تبتعد قليلاً ، وتقف بالقرب من القنطرة )

ليلى : انها حقاً الارض الطيبة المعطاء التي ترتوي من نبع المحبة .

( تخرج إمرأة عجوز من خلف الكواليس وهي تتكئ على عصا وتسير بخطوات ٍ بطيئة )

ليلى : ( تلمح العجوز ) الى اين تريدين الذهاب يا جدة ؟

7

العجوز: الى بيتي ، لكني أجد صعوبة في عبور هذه القنطرة .

ليلى : هوِّني عليك يا جدة … سأخذ بيدك الى بيتك .

العجوز : أنت فتاة طيبة يا صغيرتي .

( ليلى تساعد العجوز في العبور وتوصلها الى باب الكوخ )

العجوز : شكراً لك يا صغيرتي يا …

ليلى : ليلى يا جدتي … ليلى .

العجوز : شكراً لك يا ليلى .

ليلى : لا شكر على واجب يا جدتي .. وداعاً .

العجوز : إنتظري يا صغيرتي ( تدخل العجوز الكوخ وتأتي بقطعتي فحم )

خذي يا صغيرتي هاتين القطعتين .. انهما من باطن هذه الارض

الطيبة .

( تدخل العجوز الكوخ وتقترب ليلى الى وسط المسرح )

ليلى : ماذا افعل بقطعتي الفحم هاتين ؟ ( ترميهما وتسير خطوات )

ولكن لمَ فعلتُ هذا ؟

لاسأل ورقة الحكمة فعندها الجواب الشافي .

( تخرج الورقة الخضراء وتمسح باصابعها عليها )

ليلى : دليني يا ورقة الحكمة واخبريني عن فائدة تلك الفحمتين ؟

الورقة الخضراء : ( صوت شجرة الحكمة )إرفعيها عن الارض واعتذري

منهما .. وإياك ان تهيني او تحتقري هدية قُدمت اليك .

ليلى 🙁 تلتقط الفحمتين من الارض ) أنا آسفة … آسفة جداً .



( إظلام )

م / 7

ـــــــــــ

( حزمة ضوء على مقدمة المسرح )

العصفورة : اعزائي الاطفال .. شعرت ليلى بانها قد تاخرت عن العودة ، وعليها ان تعبر حاجز الزمن ، اي ان تعبر النفق من جديد …

عبرت النفق وعادت الى الحاضر وملأت القربة مرة اخرى ، فماذا كان ينتظرهاعندما عادت الى البيت ؟

تعالوا لنتعرف على ما يجري هناك .

( إظلام )



8

م / 8

ـــــــــــ

( منظر البيت الريفي من الداخل ـ م/1 )

زوجة الاب : ( تروح وتجئ بغضب ) أين ذهبت هذه البنت الملعونة ..

لقد تأخرت كثيراً .

سلوى : لماذا تصفيها بالملعونة يا ماما

زوجة الاب : أرسلتها لتجلب الماء من النهر ،وقد تأخرت كثيراً …

لابد انها نسيت واخذت تلعب في الطريق .

سلوى : ربما حصل لها حادث يا ماما .. لنسرع الى النهر ونسأل عنها .

زوجة الاب : ماذا تقولين ؟! ( مستنكرة هذا الطلب )

نسال عنها ! ولماذا كل هذا الاهتمام بها ؟

سلوى : اليست ليلى اختي يا ماما ؟

زوجة الأب : كلا انها ليست اختك … انها بنت ابيك فقط … وانها تحقد

عليك ، وتضمر لك الكراهية دائماً … عليك ان تحذري منها

يا سلوى .

سلوى : لكنها تعاملني بكل رقة وحنان .

زوجة الأب : انها افعى .. فاحذري منها يا ابنتي العزيزة ، وإياك ان تصدقي ما تقول .. انها تذر الرماد في العيون .

سلوى : ( تلاحظ من النافذة عودة ليلى ) ها هي قد عادت يا ماما

( تدخل ليلى )

زوجة الأب : ( تزجرها ) اين كنت طيلة هذا الوقت يا خاتون …

ولماذا تأخرت … أجيبي بسرع وإلا …

( تسحبها من ضفائرها )

سلوى : مهلاً يا ماما .. دعيها تعيد انفاسها اولاً .

زوجة الأب : اسكتي انت يا عزيزتي .. ودعيني احاسبها على تأخيرها كي

لا تكررها .

ليلى : لقد كنت في …

زوجة الاب : كنتِ في جهنم عند امك.. ثم اين المغزل ايتها الملعونة ؟

ليلى : لقد سقط مني في النهر ، وجريت وراءه فلم افلح في التقاطه ..

إذ كان جريان الماء سريعاً ..

زوجة الاب : وتقولينها هكذا وبكل بساطة … كيف فعلت ذلك ؟ ( تدفعها )



9

ثم ما هذه الفحمات التي في يدك .. هل ارسلتك لتلعبي بالفحم

أم لتجلب الماء ؟

( تصفعها وتشدها من ضفائرها فتسقط من يدها قطعتي الفحم وقد تحولتا

الى جوهرتين )

زوجة الاب : ( تنظر مذهولة ) ما هذه ! … جوهرتان !؟

ليلى : تحولت الفحمتان الى جوهرتين لأني جئت بهما من الارض الطيبة

في وادي المحبة .

زوجة الأب : الأرض الطيبة في وادي المحبة ! ( موسيقى مناسبة )



( إظلام )

م / 9

ــــــــــ

( حزمة ضوء على مقدمة خشبة المسرح )

العصفورة : وشرحت ليلى لزوجة ابيها كيفية عبورها حاجز الزمن عبر بوابة النفق في وادي المحبة الى الارض الطيبة … وكيف اعطتها العجوز تلك الجوهرتين . فأمرت زوجة الاب ابنتها سلوى ان تذهب الى هناك كما فعلت ليلى وتأتي بالمزيد من الجواهر الثمينة ، كما انها سلبت ليلى الجوهرتين …..

اعزائي الاطفال … دعونا نشاهد سوية ماذا فعلت سلوى بعد ان عبرت بدورها حاجز الزمن )



( إظلام )

م / 10

ـــــــــــ

( عودة الى م/6 السنديانة وشجرة الورد والساقية والقنطرة والعجوز )

سلوى : ( تجد نفسها في الارض الطيبة )

السنديانة : من تكون الفتاة الصغيرة ؟

سلوى : ما شانك انت ايتها السنديانة الهرمة ؟

السنديانة : هل معك ماء لتسقيني واهديك ورقة حكمة ..

سلوى : لست بخادمة لك ايتها السنديانة الهرمة .. ولست بحاجة الى

كلامك الفارغ.. فدعيني وشاني ( تترك السنديانة )

10

شجرة الورد : أنت ايتها الفتاة الصغيرة ….

سلوى : ومن تكونين أنت وماذا تريدين ؟ ؟

شجرة الورد : انا شجرة الورد ولي عندك طلب بسيط .

سلوى : لا وقت لدي .. كما اني أشعر بالاختناق في هذه الرض الموحشة

التي تسمونها الارض الطيبة .

شجرة الورد : ان القلوب البيضاء ترى كل شئ جميلاً وكل ارض ربيعاً

اخضراً . حاولي ان تطهري قلبك من الكراهية لتري الدنيا

بوضوح .

سلوى : كفاك ثرثرة .. فأني ابحث عن العجوز قرب القنطرة …. ايتها

العجوز .. ايتها العجوز أين انت ؟

العجوز : ( تخرج من الكوخ ) من يناديني ؟

سلوى : أنا

العجوز : ومن أنت ؟

سلوى : أنا سلوى أخت ليلى .. ارسلتني أمي لتعطيني من خيرات الارض

الطيبة .. هيا ايتها العجوز .

العجوز : الارض الطيبة لا تعطي إلا لمن يجتاز الاختبار بنجاح … ولقد

فشلت يا سلوى فعودي الى أمك … وحين تغيرين ما بنفسك

وتطهرين قلبك من الكراهية ستجدين الخيرات امامك .

سلوى : انا لست كذلك ايتها العجوز .. لكن أمي تدفع بي لهذا الطريق .

العجوز : إذن خذي هذه الهدية لأمك لعلها تعود الى رشدها

( تسلمها صرة سوداء )



( إظلام )



م / 11

ــــــــــــ

( حزمة ضوء على مقدمة خشبة المسرح )

العصفورة : وحالما استلمت سلوى الصرة السوداء من العجوز حتى عبرت حاجز الزمن ،عائدة الى البيت ، فتعالو نشاهد ما سيحصل هناك )



( إظلام )



11

م / 12

ــــــــــــ

( منظر البيت الريفي من الداخل / م/2 وم/8 )

سلوى : ( تدخل وهي تحمل الصرة السوداء )

زوجة الأب : اهلاً بإبنتي العزيزة سلوى ( تعانقها ) خيراً فعلت …

( توجه الكلام الى ليلى ) انظري انها افضل منك .. لقد عادت

بصرةٍ مليئة بالمجوهرات … انها شاطرة وليست خاملة

كسولة مثلك ( ساخرة من ليلى )

قطعتين صغيرتين من الجواهر … هه ،

خذيها فلسنا بحاجة اليها( ترمي الجوهرتين امام أقدام ليلى)

سلوى : لدينا صرة مليئة بالمجوهرات … ان بإمكاني ان آتي بالمزيد منها

من كوخ تلك العجوز البلهاء التي لا تعرف قيمتها … انظري يا

ليلى انها صرة مليئة بالمجوهرات( تسلمها لأمها )

لقد اصبحنا اغنياء يا ماما .

زوجة الأب : نعم يا بنيتي الحبيبة … لقد أصبحنا اغنياء وسنحصل على

المزيد منها ، ونبني قصراً من الذهب ومزيد من الخادمات

والخدم … وسنعين ليلى بوظيفة رئيسة الخدم ..اليس هذا

منصب يليق بمقامك يا ليلى ( ساخرة منها )

ليلى : ( تنظر اليها بصمت وحزن مطبق )

زوجة الأب : لماذا تنظرين اليّ هكذا يبدو انك غير راضية

( تتقدم لتصفعها … يدخل الاب )

الأب : ما هذه الضجة ؟ ماذا حصل ؟

زوجة الأب : لقد اصبحنا اغنياء بفضل ابنتي العزيزة سلوى .. لقد جاءتنا

بصرة ٍ مليئة بالجواهر من الارض الطيبة عبر حاجز الزمن .

الأب : ماذا اسمع !

زوجة الأب : ( تفتح الصرة ) انظر انها مجوهرات … مجوهرات يا ابا

سلوى

( تمد يدها في الصرة فتفاجأ بوجود قطع صغيرة من الحصا )

سلوى : ما هذا ! .. لقد تحولت المجوهرات الى حصا

زوجة الأب : ( تصرخ ) يا للمصيبة ( تبكي وتخاطب ليلى ) أنت السبب

في كل ما جرى ، لقد حسدت سلوى لأنها كانت افضل منك .



12

الأب : ابنتي ليلى لا تحسد احداً ولا تحسد اختها ابداً انها فتاة طيبة القلب

دائماً

زوجة الأب : لكنها انحستنا فتحولت المجوهرات الى حصا .

الاب : بيتنا لا يحتاج الى مجوهرات فحسب .

ليلى : نعم يا بابا .. بيتنا يحتاج الى وردة المحبة هذه ..

( تخرج الوردة وتقربها من انف زوجة أبيها ومن أنف اختها سلوى )

زوجة الأب : ما هذه الرائحة الذكية الطيبة يا ابنتي ليلى !

ليلى : انها وردة المحبة التي تغسل القلوب من الكراهية والضغينة

والاحقاد … لنشمها سوية يا ابي .

( الجميع يقتربون ويشمون الوردة من جديد )

ليلى : اما هاتين الجوهرتين فهي ثمار ارضنا الطيبة التي تسقى من نبع

المحبة . فأحداهما لك يا ابي والأخرى لامي العزيزة .

( تقدمهما لابيها وزوجة أبيها )

وهذه الورقة الخضراء من سنديانة الحكمة العظيمة نعود اليها

جميعاً كلما احتجنا الى مشورة حكيمة .

( تدخل العصفورة الخضراء مع جوقة الفراشات وهي تحيط بالعائلة في إيقاع راقص ومعبر )

( ختام )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حيدر الحيدر

بغداد ـ ايلول / 2002