الرئيسية » مقالات » صرخة في وجه دولة القانون..!

صرخة في وجه دولة القانون..!

لن تمضي إلا ساعات معدودات ، حتى جاء الرد مباشرا؛ والتحدي الغاشم، وجد طريقه سهلاً رهيباً الى داخل صفوف مجلس النواب. وبنفس الصلف والوقاحة والتحدي، يصوب رصاصه الغاشم الى قلب الصوت الحر الشجاع، قلب النائب الجريء الدكتور حارث العبيدي، كما صوبه قبل الآن الى قلب وروح الثقافة مجسداً في شخص المناضل كامل شياع، لتسجل الجريمة كالعادة بعد ذلك ضد مجهول..!

وها هو التحدي الإجرامي الكبير يجد طريقه وبحرية ما بعدها حرية، الى نواب الشعب ومثقفيه، ليسكت الأصوات الجريئة الشجاعة، التي وبكل جرأة وإصرار كشفت مكامن الجريمة وفضحت المفسدين والسراق في أجهزة الدولة، وأعلت صوتها مستنكرة الجرائم التي طالت ولا زالت تستهدف حقوق الإنسان، وطالبت بأعلى صوتها بوضع حد لإنتهاكات تلك الحقوق على أيد الأجهزة التنفيذية في دوائر الدولة، وكان صوت الشهيد العبيدي الصوت الأول في البرلمان من تصدى لتلك الجرائم، فجاء الرد سريعاً ومتحديا..!!؟؟ (*)

البارحة فقط دوت كلمات النائب الجسور الدكتور حارث العبيدي مجلجلة في أجواء قاعة مجلس النواب، فاضحة صنوف التعذيب والإرهاب، التي يتعرض لها المعتقلون في معتقلات وسجون الحكومة، منادياً بأعلى صوته الى وقف كل صنوف التعذيب والإرهاب بحق المعتقلين والإحتكام الى القضاء والقانون، فكانت كلماته صرخة مدوية في آذان كل من شملتهم تلك الكلمات؛ صرخة صادقة إرتجفت لها قلوب أولئك المتلبسين بتلك الأفعال، لتثور ثائرتهم، وينتابهم الفزع من كلمات كشفت حقيقة الإنتهاكات، وأماطت اللثام عن كل ما كان يجري التستر عليه ، من جرائم إنتهاك الدستور والقانون تحت غطاء السلطة والوظيفة والمنصب الإداري أو العسكري..!؟

ليس غير الإستنكار والشجب وكل ما تحويه اللغة من مفردات الرفض والإدانة، للجريمة النكراء بإغتيال النائب العراقي الغيور الدكتور حارث العبيدي، والمطالبة السريعة من الحكومة بالإستنفار لكشف أبعاد الجريمة ومن يقف ورائها، ومن خطط لها، قبل أن تضيع الحقيقة ويُسدل الستار على المستفيدين من إسكات صوت الحقيقة. فالحكومة تتحمل مسؤولية مضاعفة في ضرورة الكشف عن كل ملابسات الجريمة، وفي المقدمة الجهة المستفيدة منها..!!؟

فإن كان للقانون من دولة، فعلى تلك الدولة أن تشمر عن ساعدها ، فالأفعال ونتائجها وحدها هي البرهان الوحيد الذي يمكنه تعزيز الثقة بالأقوال وبالإدعاءات، مهما كان بريقها ذهبياً، وطعمها عسليا..!

التحدي اليوم بات موجهاً وشرسا، وها هو ينال نواب الشعب بالتخصيص، ليرهبهم وليسكت كل صوت قد تدفعه الحمية الوطنية، ويمتلك الجرأة والشجاعة للتصدي الى معسكر الإرهاب أياً كان لونه ومكانه. فالكرة اليوم، هي في مجلس النواب، والرسالة موجهة اليه قبل غيره، فعليه أن يقول كلمته ويثبت للشعب بأنه جاد في السير لتنفيذ مهامه في الرقابة الشعبية، وتشريع كل ما يحافظ على كرامة هذا الشعب الذي قدم شلالاتٍ من الدم الزكي على مذبح الأمل بالديمقراطية والإستقرار..!؟

أما إستشهاد النائب الجسور الدكتور حارث العبيدي، نائب رئيس لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب اليوم، والذي جاء فقط، بعد ساعات من بيانه في المجلس، فليس بعيداً أن يكون هو الثمن الغالي الذي قدمه من أجل تأمين تلك الحقوق والدفاع عنها..!

للشهيد الشجاع كل آيات الإعتبار والتبجيل وفسيح الجنان، ولعائلته الصبر والسلوان..!
_________________________________________________________
(*) http://arabic.cnn.com/2009/middle_east/6/12/iraq.attack/