الرئيسية » شؤون كوردستانية » الضرورات الحيوية لتأسيس المركز الكردي في لينز!

الضرورات الحيوية لتأسيس المركز الكردي في لينز!

عندما أطلقت الجمعية الكردية للدفاع عن حقوق الانسان في النمسا مشروعها الهام جدا حول إقامة المركز الكردي لجاليتنا من غربي كردستان في النمسا،استندت في ذلك إلى عدة أسباب منطقية ووجيهة لايستطيع أحد نكرانها أو تجاهلها ألا وهي:
1- انعدام الوحدة في صفوف الجالية بسبب فقدان التضامن والنشاطات المشتركة ذات الطابع الجماهيري الواسع بين الأحزاب والمنظمات الكردية التي من شأنها تأمين مشاركة أغلبية بنات وأبناء الجالية الكردية وتفاعلها مع مختلف النشاطات، على الأراصي النمساوية.
2-الحاجة الملحة والغير قابلة للتأجيل لتجميع الكرد من غربي كردستان في منظمة شرعية تمثل مصالحهم ،تدافع عنهم وتعمل على حل مشاكلهم الكثيرة التي تتطلب إيجاد حلول معقولة لها من جهة والاعتراف بالشخصية القانونية لجاليتنا الكريمة أمام السلطات النمساوية من جهة أخرى.
3-الانطلاق ليس من الحفاظ سواءعلى الفولكلور والتراث والثقافة الكردية العريقة من الضياع فقط،بل تطويرها في ظروف الحرية والديمقراطية في النمسا والاستفادة من تجارب الشعوب الأخرى في هذا المجال.
4- تربية أطفالنا الذين يولدون هنا بروح الانتماء إلى القومية الكردية العريقة،بغية المحافظة على الهوية القومية الكردية عن طريق تعريفهم بماضي وحاضرالكرد وكردستان واطلاق أسماء كردية عليهم،بعد أن حرمت سلطة البعث النازي في سورية الكرد في غربي كردستان من هذا الحق الشرعي والمعترف به في كافة المواثيق الدولية.تنظيم محاضرات في هذا المجال وتربية الكرد بروح الكوردايتي وتعريفهم بثقافة حقوق الانسان والديمقراطية والتعددية واحترام الرأي الآخر.
5-تعريف الرأي العام النمساوي خاصة والأوربي عامة بمعاناة ومأساة ثلاثة ملايين كردي من غربي كردستان،بما يتعرضون له من ارهاب وقتل وتصفية جسدية وممارسات عنصرية بغيضة من لدن سلطة البعث الفاشي السوري.
6- تحويل المركز الكردي في لينز إلى مكان تجمع ولقاء أو بمثابة منتدى للكرد من غربي كردستان والمتواجدين على الأراصي النمساوية،للتباحث بحرية و ديمقراطية عن مشاكلهم ومعاناتهم والعمل على حلها،تقوية الروابط بين أعضاء الجالية ورص صفوفهم بدلا من الضياع والتشتت والتحارب وتجاوز الخلافات الشخصية والحزبية.
تدرك الجمعية وقيادتها صعوبة قيام هذا المركز والاسباب الموضوعية والذاتية التي تعرقل تنفيذ هذا المشروع الذي يشكل انعطافة تاريخية لامثيل لها ليس في تاريخ الجالية الكردية في النمسا فقط،بل التواجد الكردي من غربي كردستان على الساحة الأوربية عامة. سيما إذا أخذنا بالحسبان التأثيرات والأبعاد التكتيكية والاستراتيجية لهذا المركز على مجمل الكفاح الكردي من غربي كردستان ضد أعتى سلطة ديكتاتورية-شوفينية وحاقدة على كل ما له صلة بالكرد وكردستان, لقد كنا ندرك سلفا أننا سوف نصطدم وندخل في مواجهة مع جهتين مختلفتين من حيث الأجندة والأهداف التي تسعى إلى تنفيذها:
1-عملاء ومرتزقة النظام السوري العنصري الذين حولوا جاليتنا إلى جبنة سويسرية مملؤة بالثقوب ينفذون من خلالها إلى داخل الجالية لبث الدعايات الكاذبة،شن حرب نفسية،تأليب الكرد بعضهم على بعض،زرع الفرقة والانقسام والخلافات الشخصية،للحؤول دون قيام جالية قوية موحدة ومتماسكة،ذات وزن وحضور فاعل ومؤثر على الساحة النمساوية.
2- بعض الشخصيات والعقول المتحجرة التي تعود إلى زمن أهل الكهف والتي تعامل جاليتنا ليس بمثابة بشر لهم كرامتهم،ويحق لهم التعبير عن أراءهم بكل حرية وديمقراطية،سيما انهم يعيشون في دولة ديمقراطية وذات قوانين تكفل لهم ذلك،بل كقطيع سائب يتصرفون به وفق أهواءهم ونزواتهم النرجسية والأنانية.فالكرد والكرديات هنا ليسوا رعية أو من تبعية الآغا والمختار عليهم اظهار الطاعة والولاء لهذا الشخص أو ذاك المسؤول،بل من طينة بني البشر، أحرار ذات كرامة ومواهب عقلية وفكريةـ يجب احترامها وتقديرها طبقا للإعلان العالمي لحقوق الانسان الذي يؤكد:ولما كانت شعوب الأمم المتحدة قد أكدت في الميثاق من جديد إيمانها.بجقوق الانسان الأساسية وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء من حقوق متساوية….،ناهيك عن التعامل الحضاري والانساني بين ابناء وبنات الشعب الواحد
لقد حصل ما كنا نتوقعه تماما،حيث جرت ألاعيب واخراج مسرحيات تافهة وخبيثة من وراء الكواليس وتصوير مشروعنا حول توحيد الجالية في إطار المجلس الأعلى للجالية الكردية بمثابة تهجم على الأحزاب الكردية وتشهير وهذا عار من الصحة تماما والدليل على ذلك ليس هناك أي رد كتابي تبرهن على صحة تلك الأقاويل الفارغة والتافهة.فكيف تسمح الجمعية لنفسها بالهجوم على الأحزاب الكردية وهي المعنية بالدرجة الأولى بالمشروع ومخولة أن تلعب دورا كبيرا في إقامته وتم ارساله لكافة الأحزاب الكردية والشخصيات المستقلة المتواجدة على الأراصي النمساوية؟ لعل قول أحد الغوغائيين ومحتكري الكوردايتي وصاحب العقلية الاقصائية انه لن يتنازل بالجلوس مع قيادة الجمعية وغير مستعد لمناقشة هذا المشروع ،تعبير مختصر عن هذا النمط من التفكير المتخشب الذي ولى زمانه.ولعل أن آراء أكثر من مئة وخمسين كردي من غربي كردستان ألتقت معهم قيادة الجمعية خلال تلك الجولة التاريخية بشأن ضرورة توحيد صفوف الجالية الكردية من غربي كردستان وقيام المركز الكردي في لينز ودعمها الكامل للجمعية في المضي قدما في نضالها العنيد من أجل تحقيق هذا المشروح التاريخي والهام خير دليل على أصوبية وصحة خط الجمعية في تحقيق هذا الهدف السامي الذي يصب فقط في مصلحة الجالية الكردية من غربي كردستان في النمسا والمتضرر الأكبر من هذه الخطوة الجريئة هو نظام الاستبداد والقمع وإبادة الشعب الكردي في غربي كردستان.من يقف ضد توحيد صفوف الجالية في النمسا وقيام المركز الكردي في لينز شاء أم أبى يخدم نظام البعث العنصري،هذا الكابوس القابع على صدر الشعوب السورية كافة والشعب الكردي خاصة.ونقول أن إرادة قيادة الجمعية أقوى بكثير من كافة تلك الألاعيب والمحاولات الصبيانية لعرقلة قيام المركز الذي سوف يقام حتما،مهما حاول أعداء شعبنا من تنظيم مؤامرات وألاعيب ومسرحيات مكشوفة.
لأن تلك الإرادة تستند إلى وعي و تأييد الجزء الأكبر من جاليتنا الكردية في النمسا،الذين دعموا خطوة الجمعية بتواقيعهم.وأخيرا نؤكد انه من يخشى النقد ولا يتقبله ويحسب نفسه كاملا ومعصوما من الأخطاء والسلبيات، ليس لن يتقدم ولو خطوة واحدة نحو الآمام فحسب،بل سوف يتراجع إلى الوراء حتما،لأن حركة التطور سرمدية،أبدية وغير قابلة للتوقف.

* رئيس الجمعية الكردية للدفاع عن حقوق الانسان في النمسا-حزيران 2009