الرئيسية » شؤون كوردستانية » من ملفات الحركة السياسية الكردية في سوريا (1)

من ملفات الحركة السياسية الكردية في سوريا (1)

تشهد الحركة الكردية السورية في الآونة الأخيرة حالة من القرقعة والفرقعة، على مستوى قياداتها وشخوصها الأساسيين وكوادرها المتقدّمة وأتباعها المتململين من مجمل أوضاعهم الحزبية وأنصارها الذين لايجدون فرصة إلا ويستخدمونها لطرح أسئلة كبيرة تعجز القيادات عن الاجابة عنها أو لاتجد الشجاعة الكافية لمواجهتها بحلول مقنعة، حتى لأقرب الذين يتبعونها بأعين معصوبة…
هناك العديد من الأسباب الذاتية والموضوعية التي أدخلت الحركة السياسية في حالة ذعر من نسائم التغيير والتجديد ومن قبول النقد أو ممارسة النقد الذاتي، ولا يسع مقال صغير كهذا للتحدّث عن تلك الأسباب الذاتية والموضوعية، وانما سنكتفي بالقول بأن هذه الحركة التي يصفها بعضهم بالخائفة حتى من ظلها المرسوم بجانبها، أو يطالب بعضهم بأن يهدم البيت على رأسها لطمرها تحت الأنقاض وهي لاتزال تلفظ أنفاسها، ومنهم من وجدها عائقا أمام نضالات حقيقية في خدمة الشعب الكردي السوري الذي لم يجد حتى الآن من يعينه على الخلاص من الجور الذي يعاني منه…بأنها تتبنى عن طريق زعاماتها الحالية عدة مفاهيم خاطئة تؤثر سلبا على مساراتها الكردية والسورية، وعلى صعيد العلاقات مع الخارج أيضا، ومن بعض تلك الزعامات من أوقع الحركة في مأزق سياسي حقيقي، بعلم أو دون علم، ولكن النتيجة هي استمرار النظام القائم بقوة القبضة الأمنية في سياساته العنجهية تجاه الشعب الكردي خاصة وتجاه الوطن السوري عامة…
ومن هذه المفاهيم:
-الوطنية والوطني
-المعارضة والمعارض
-الديموقراطية والديموقراطي
-المسؤولية والمسؤول

-الوطنية والوطني:

هذا المفهوم يبدو غامضا لدى العديد من قادة وزعماء حركتنا السياسية الكردية، حيث لم يشهد تاريخ هذه الحركة أي تعارض واضح بين سياسة النظام “الوطنية!” وبين سياستها في العديد من القضايا الحسّاسة والدقيقة، مثل “القضية الفلسطينية”، و”التواجد السوري في لبنان سابقا”، و “العلاقات مع الدول الخارجية” أثناء فترة الحرب الباردة، و “الحرب على الاخوان في ثمانينات القرن الماضي” حتى ساد تصوّر مشوّش وخاطىء لدى منتسبي هذه الحركة، مفاده أن من الوطنية الحقة عدم اظهار أي خلاف في الرأي مع النظام حول هذه المسائل التي تعتبر خطا أحمر لايجوز لأحد من الكرد تجاوزه…وهذا جرّ الحركة في تاريخها إلى اتخاذ مواقف خاطئة تماما، إذ وقفت مساندة للنظام السوري الذي تحوّل مع الأيام من راع للسلام إلى دخيل محتل في لبنان، وفقدت بذلك الحركة رأس الخيط في اقامة علاقات متوازنة مع الوطنيين اللبنانيين على الرغم من أنها كانت ولا تزال بحاجة ماسة إليهم وبخاصة الديموقراطيين المعارضين لسطوة النظام السوري ودكتاتوريته وقمعه…

وكذلك الحال بالنسبة إلى مفهوم “الوطني”، حيث وصفت الحركة السياسية الكردية الانسان الوطني بالكردي الذي يحترم الحركة وزعماءها، ويقدّّّّّّّّّّم لها ما يطلب منه من مساعدات ومساهمات، ولايتدخّّل في شؤونها التنظيمية ولاينتقدها إلا في في أمور جانبية وضمن أوساط ضيّقة للغاية وبلهجة مرنة، والوطني لاينافس هذه الزعامات في أي أمر كان…حتى وصل الأمر إلى امكان مقارنة “الوطني” ب”التابع”… وتاريخ الحركة يرينا بأن الذين انتقدوا الحركة من الوطنيين عزلوا من الذين لم ينتقدوها وتم تصنيفهم في درجة أدنى من سواهم… وكم من انسان بسيط في ثقافته ومهنته وسياسته اعتبر “وطنيا كبيرا” يزوره الزعماء بين الحين والحين، في حين اعتبر من امتلك الجرأة من المثقفين على “سلخ جلود!” الزعامات السياسية انسانا مشكوكا بأمره، فالمثقف “انتهازي!”، وحرّي بالأعضاء كلهم الابتعاد عنه أو تقزيمه أو تجريحه…وبخاصة منذ سبعينات القرن الماضي، حيث فرضت الحركة على الوطنيين أسسا غير مكتوبة تحدد “الاطار الوطني” بعدم اثارة الزوابع للنظام وباللهث وراء الشهرة الوطنية في ظل ما يراه الزعماء صحيحا، مقابل اسكات أفواه عديدة بين الوطنيين لأنهم لم يتقيّدوا بتلك الأسس المتفق عليها بين الزعامات دون الافصاح عنها كتابة…
وثمة نوادر مضحكة تاريخيا في هذا الشأن، فهناك من كان يخفي وثائقه وأسراره لدى حلاّق يتباهى بعلاقاته مع رجال المخابرات، بدلا عن اخفائها لدى رفيق من أقرب رفاقه في التنظيم، وذلك لأنه كان يرى في ذلك الحلاق “وطنيا كبيرا” طالما يحترمه ويناديه ب”الأستاذ” ويمدحه ولا يوجّه أي نقد إلى سياسته، في حين كان “الأستاذ” يرى في رفيقه منافسا حزبيا خطيرا على مركزه القيادي…
-المعارضة والمعارض:

ليس كل حزب أو تنظيم خارج عائلة النظام (الحزب القائد والجبهة الوطنية التقدمية!) بمعارض أو هو أوتوماتيكيا في المعارضة، فالمعارضة تعني مخاصمة النظام في الكثير من السياسات إلى درجة أن المعارضة تعمل على انهاء حكم النظام القائم لاستلامه وتغيير ما يجب تغييره، أما ما دون ذلك فهو “اعتراض” أو “اعتراضات” معينة لاتمس جوهر الموضوع ولايزال النظام السائد بها، سرّيا كان ذلك العمل الاعتراضي أم علنيا…
وفي الحقيقة ليس هناك تنظيم سياسي كردي، داخل البلاد، يطالب بازالة النظام البعثي – الأسدي الحاكم، ولذلك يصعب على المراقب، بناء على القاعدة الأساسية للمعارضة، كما هو الحال في بلدان العالم المختلفة، تصنيف الحركة الكردية السورية بأنها من “المعارضة”، ولكن يجب أن لايحرمها المرء من وضع “المعترضة”… وهذا ليس من باب الازدراء أو الاستهانة بالحركة السياسية الكردية التي لها تاريخ عريق في التضحية والبذل والفداء، وانما مطابقة لواقع الحال لا أكثر ولا أقل. ومن الضروري على الحركة أو على زعاماتها التأكيد على أنها تطالب بانتزاع السلطة من النظام حتى يتم تغيير مكانها في مصنّف المعارضة السورية.
وعدم الاعتراف بالحقيقة الساطعة هذه أوقع الحركة في تناقضات، ومنها التناقض بين تصرّفات وممارسات منتسبيها في خارج البلاد والسياسة التي تتبعها فصائل الحركة على أرض الواقع السوري، فالحزبيون المتواجدون خارج البلاد يعتبرون حراكهم السياسي جزءا من المعارضة التي تستهدف تغيير النظام جذريا، ومعارضته في سائر المجالات بقوة، واقامة علاقاتهم الدولية على هذا الأساس، وهذا ما خلق شرخا كبيرا بينهم وبين قياداتهم، ودفع ببعض القيادات إلى “لجم” و”ضبط” ممثليها وممثلياتها في الخارج وحتى التنكّر لمنظمات تابعة لأحزابها، وعدم الاعتراف بها كهيئات من تنظيماتها…
والمعارض في نظر بعض الأحزاب الكردية هو الشخص الذي يلتزم بهذا النهج العام الذي تسير عليه الحركة، اما الذي يطالب بأكثر ومواقف متشددة حيال النظام فهو متطرّف لايراعي الظروف الموضوعية والذاتية للحركة، ولا يأبه للتحديات الكبرى التي تواجه الوطن والقيادة الوطنية في البلاد، ويسعى إلى اثارةالفوضى والبلبلة، ويتهم توجيه اتهامات سخيفة أحيانا إلى البعض فيعتبرون عملاء للأجنبي أو للنظام الذي يحاربونه، ففي رأي بعضهم أن كل “خطوة سابقة لأوانها!” هي تدبير من النظام لاجهاض المعارضة، ولكن في ذات الوقت لايرى هؤلاء المشككون أنفسهم جزءا من معارضة تستهدف النظام في أساسه…وهنا نجد تناقضا واضحا في تفسير مفهوم “المعارض” لدى معظم فصائل التنظيمات الكردية في الداخل السوري.
وحتى داخل التحالفات الكردية تجد من يرفض المشاركة في أي نشاط أو فعالية علنية ذات طابع سياسي بذريعة أن ذلك سيثير حفيظة النظام ويوقد الفتن الداخلية ويسبب للحركة “وجع رأس” غير مثمر…
-الديموقراطية والديموقراطي:

من البدهي أن يكون فهم الانسان لشيء لم يعشه طوال حياته مختلفا إلى حد ما عن فهم الانسان الذي يولد ويتكون ويتطور ويشيخ مع هذا الشيء. فالكرد الذين هاجروا إلى الدول الأوربية الغربية بعد أن صاروا رجالا يختلفون في فهمهم وادراكهم للحياة الديموقراطية في السياسة والمجتمع عن فهم أولادهم الذين يولدون في تلك البلدان ذات الديموقراطيات العريقة، ونلاحظ ذلك من تصرفات الشباب واستعدادهم لقبول الرأي الآخر والاستمرار في الحوار والتحدّث بحرية تامة عن الرأي الخاص، وما إلى هنالك من أمور تتعلّق بالحياة في الديموقراطية، لأنهم يتعلّمون ذلك منذ دخولهم دور الحضانة وفي صفوف المدرسة وباحات الرياضة والمسابح والتجوال والسفر وعلى مقاعد الجامعات والمعاهد، والنقطة الوحيدة المظلمة التي تنعدم فيها الحرية والديموقراطية لديهم ربما هي منازلهم التي يعيشون فيها مع آباء وأمهات أتوا من “العصور الحجرية” على حد تعبير بعض الشباب الكردي “الأوربي”… فإذا كنا نجد فارقا كبيرا في فهم الابن والأب، أو البنت وأمها، في ذات المنزل، وسط أوروبا، بين الكرد وغير الكرد من المهاجرين، فما بالك بالمساكين الكرد الذين ولدوا مثل آبائهم وأمهاتهم في ظلام دامس من الارهاب السياسي وكبت الحريات وفقدان الديموقراطية، سواء أكان هؤلاء سياسيين أو مثقفين أو أصحاب مهن وتجارات، فكلهم في الهوى سوا…لم يتعلّموا الديموقراطية منذ المهد ولن يعيشوها حتى اللحد…

ولذلك فإن مجمل الفهم السياسي للديموقراطية في الحركة السياسية الكردية “السورية” هو نظري، ولم يدخل حيّز التنفيذ العملي، بسبب الظروف الموضوعية القاسية التي نشأت وترعرت فيها هذه الحركة وهؤلاء الحركيون، أتباعا وقياديين…وهذا الفهم النظري أيضا يخلط كثيرا بين المفاهيم الاشتراكية “البعثية” أو “الشيوعية” المشوّهة تماما عن “الديموقراطية”، وما “المركزية الديموقراطية” أو “الديموقراطية المركزية” إلا أردية مزدرية للفصل بين الحياة الحقيقية في الحرية والديموقراطية وبين الشعب الذي يجب أن يتبع “المركزيات” ويتأمر بأمرها، ويصون الهياكل التنظيمية الشديدة الترابط إلى حد ممارسة دكتاتورية شاقولية من فوق إلى أدنى تحت ستار “الالتزام التنظيمي”، وما هي في الحقيقة سوى ترسيخ المفاهيم الخاطئة عن الديموقراطية، تلك التي تشبث بها البعثيون والشيوعيون ومن على شاكلتهم طوال الحقبة السوداء التي طال ليلها في سوريا، رغم انهيار المعسكر الشيوعي والمنظومة الاشتراكية في القرن الماضي…

ولاحاجة لمزيد من التفصيل حول ديموقراطية الأحزاب الكردية التي تنشق فصائلها عن بعضها بسرعة البرق لمجرّد ظهور أو خلاف في الآراء بين بعض مسؤوليها، وسرعان ما ترتمي من جديد في أحضان بعضها بعضا لادراكها التام بأن الشعب الكردي لايرضى أن يتدنّى نضاله إلى درجة وضع كل مصيره ومستقبله في أيدي فئة من “الزعماء” الذين هم مستعدون على “ذبح القضية” عندما يختلفون على طريقة “قشر بصلة” سياسية أو “تبديل (آ) ب (د)” حزبيا …

إن كثيرين من هؤلاء الزعماء مختلفون باستمرار على كثير، ولكنهم في الوقت ذاته متفقون تماما على أن تخضع القواعد الحزبية للقيادات المركزية في كل جلسة وهمسة، وعلى رفض التنظيم الحركي الأفقي الواسع بدل التنظيم الهرمي الاستبدادي…وهكذا نجد في الحزب الكردي أو الحركة السياسية الكردية تناقضا صارخا مع أبسط أصول وأسس الحياة الديموقراطية، ومع ذلك نجد أن كل الفصائل الكردية مصرّة على تسمية نفسها بالأحزاب الديمقراطية، أو وضع الديموقراطية على رأس مطالبها، وتقسم الايمان الغليظة بأنها تمارس الديموقراطية في نشاطاتها وتنظيمها وأعمالها…
-الديموقراطي:

ومن خلال هذا الفهم الخاطىء عن الديموقراطية يفهم القياديون في الحراك السياسي الكردي السوري الانسان الديموقراطي على أنه “الانسان الملتزم” تماما برأي “الأكثرية” حتى ولو كان هذا الرأي خاطئا مائة بالمائة من وجهة نظر علمية، والديموقراطي هو الذي يصون “خط الحزب” ومسؤولي الحزب ويدافع عن سياسته التي هو بنفسه غير مقتنع بها…وقلة من “الديموقراطيين” هم الذي يتجرأون أن يقولوا: “حزبنا على خطأ!”…لأنهم يخافون عقابا صارما من “الأب الروحي” الذي يجلس فوق رؤوسهم ويملي سياسته الشخصية على أنها “سياسة الحزب”… وفي نظر العديد من هؤلاء الآباء الروحانيين يتحوّل الحزبي من “ديموقراطي” إلى “متمرّد مشبوه” بمجرّد انحيازه عن “الخط العام” للسيد الرئيس أو الأمين العام أو”الملك الأبدي” في الحزب، في حين أن الديموقراطي هو الانسان الذي يدافع عن رأي الأقلية في الحزب، مع احترامه وتمسكّه بالقرار المتخذ بصورة ديموقراطية، ولكن أي قرار من قرارات هذه الأحزاب تصدر بعد اشباع الموضوع مناقشة مفتوحة وصريحة وهادئة دون انفجارات في أمعاء هذه الهيئات التي يهمها “الالتزام” أكثر من “الوصول إلى الحقيقة” في الموضوع والتصرّف بموجب ذلك، بعد اغنائه بالحوار؟

الديموقراطي هو الذي يرفض الالتزام بقرارات مطبوخة في المطابخ العليا تفرض عليه دون أن يقتنع بها، وهو مدرك تماما بأنها صادرة على عجل أو لغايات في صدور بعض القياديين أو نقاشات تشارك فيها الهيئات الواسعة والعديدة للتنظيم.
-المسؤولية والمسؤول:

هناك حديث شريف عن خيانته لله ذلك الذي يجد من هو أفضل منه في حمل المسؤولية ومع ذلك يتقدّّّّّم لحملها، فالمسؤولية أمانة في الأعناق يحاسب عليها المرء، إن لم يكن في هذه الحياة ففي الحياة الآخرة حسب ما يراه المؤمنون بالقيامة… والمسؤولية تتطلّب عملا مضنيا ومستمرا تبدأ بتوعية الذات وتطوير الشخصية وبناء القوة النفسية والجسمية لكي يكون المرء على مستوى يليق بالمسؤولية التي هي قيادة شعب…ولكن مع الأسف هناك من يخلط في الحراك السياسي الكردي وغير الكردي بين تحمّل مسؤولية حزب ووظيفته المهنية، فهو يحضر الاجتماعات ويشارك في اتخاذ القرارات، ثم يختفي عن الأنظار أو يعود لأعماله الخاصة أو لوظيفته، وكأنه أدّى كل ما عليه، حتى أنه لايطرق باب أحد من أقربائه أو جيرانه ليسأل عن أحوالهم ويساعدهم في شأن من الشؤون لأنه صار في “موقع المسؤولية الوطنية”، ومثل هذه الأمور لم تعد من مستواه… ولكنه في الوقت ذاته غير مستعد لأن يحمل مسؤوليته كما يجب، فقيادة شعب تستدعي النضال الحازم والتضحية بالنفس، وحتى الانخراط في الكفاح المسلّح إن اقتضت الظروف ذلك…
وهناك قياديون كرد أرسلوا آلاف الفتيان والفتيات إلى الجبال للحرب والفداء، ولكنهم بأنفسهم لم يتركوا أسرتهم الوثيرة في أحضان النظام يوما واحدا، حتى قلب لهم النظام ظهر المجن…

-المسؤول:

هناك مسؤولون حزبيون يترأسون منظمة معينة لأحزابهم في بلدان واسعة فيها الالآف من أبناء وبنات شعبهم، ولكن قلة من البشر هناك يعلمون شيئا عن هؤلاء المسؤولين، فهم لا يلتقون بالشعب الذي يرون أنفسهم مسؤولين عنه إلا في مناسبات نوروز أو الذكرى السنوية للاحصاء أو ماشابه ذلك، لامحاضرات ولا سيمينارات ولا اهتمام بشيء عام سوى بمحاضر اجتماعاتهم الحزبية وأسماء الأعضاء الملتزمين “الذين يدفعون اشتراكاتهم الشهرية ويتبرعون للحزب”…وبالنضال للقضاء المبرم على الذين يحاولون توجيه الانتقادات لهم ولأحزابهم…

وهناك “مسؤولون!” يعتزون بكونهم مسؤولين حزبيين إلا أنهم عندما يتعرّضون للنقد والمحاسبة يحاولون التملّص من العقوبة بذريعة أن القرارات تؤخذ في تنظيماتهم بديموقراطية والمسؤولية جماعية والمسؤول الأعلى ليس إلاّ عنصرا من عناصر التنظيم، ولكن عندما تكون هناك مكافأت معنوية بسبب نجاح مظاهرة أو نشاط ما، فإن هذا المسؤول الأعلى يضرب على صدره بقوّة ويحاول تحويل كل الرصيد إلى حسابه الخاص، فهو الذي عمل كذا وقال كذا وذهب وأتى…و…و…

الفهم الخاطىء للمسؤولية النابع من فكرة التنظيم الهرمي هو الذي يسمح أحيانا بأن يصبح انسان أمي لايفقه شيئا في السياسة ولم يقرأ كتابا في حياته مسؤولا عن هيئة حزبية عليا، فيها عدة أعضاء مثقفون أو على الأقل متعلمون بما فيه الكفاية لأن يقرأوا ما يأتيهم من رسائل بصورة صحيحة…وأحيانا تسبب هذه الأخطاء مشكلة كبيرة في بلدان العالم الخارجي، حيث على هذا المسؤول القيام بالاتصالات والرد على الرسائل والأسئلة التي تأتي إلى حزبه من هيئات دولية أو صحافية أو دوائر رسمية…ولا حاجة للتفصيل في هذا الجانب المضحك المبكي للتنظيم الهرمي أو الاتيان بأمثلة تدمي القلوب…

عبد الله قنديل- ناشط سوري