الرئيسية » مقالات » المنطق والمعقول في العلاقات الكويتية العراقية

المنطق والمعقول في العلاقات الكويتية العراقية

مساعي الكويت الهادفة إلى إبقاء العراق تحت طائلة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة والتي أفصح عنها علنا مستشار أمير الكويت يوم الخامس والعشرين من شهر أيار الماضي بقوله 🙁 إن الخروج من الفصل السابع الذي يسعى العراق إليه لن يجوز أن يأتي إلا بعد الالتزام بالتنفيذ الكامل للقرارات الدولية وبإقرار من قبل منظمة الأمم المتحدة وليس الكويت أو العراق) ، بالإضافة إلى جانب تداعياتها وتأثيراتها السلبية الحالية على العلاقات الكويتية العراقية، ورغم كل الدروس المرة التي دفع ثمنها الكويت شعبا ونظاما. إلا أنها تشير إلى سوء التقدير السياسي وافتقار المواقف الكويتية إلى الفهم المطلوب في مضمون علاقتها مع جارها العراق شعبا قبل نظامه السياسي. وإذا كان مفهوما هيمنة هاجس الهلع قبل التاسع من نيسان العام 2003 على صانعي القرار الكويتي من مطالبة الأنظمة العراقية الحاكمة بضم الكويت للعراق منذ الدعوى الصريحة في ثلاثينات القرن الماضي عندما كان العراق تحت حكم الملك غازي. مرورا بمطالبة حكومة عبد الكريم قاسم عام 1961، وانتهاء بغزوها واحتلالها من قبل نظام صدام حسين العام 1990. إلا أن الأمر قد انتهى بتحرير الكويت من غزو النظام السابق، وقبله وهو الأهم الاعتراف الرسمي بدولة الكويت و وقوف القوى الوطنية العراقية ضد غزوها. لكن ما هو لافت وكشفت عنه بجلاء التحركات الكويتية الاخيرة، هو وقوع الكويت الرسمية والشعبية وهي ترسم جوهر علاقتها مع العراق تحت هذا الهاجس وتعاملها مع الأنظمة الاستبدادية التي حكمت العراق منصاعة إلى طموحات هذه الأنظمة وأهوائها دون الأخذ بالاعتبار مصلحة غالبية الشعب العراقي. ولا يبدو بعد التحرك الاستفزازي الكويتي الأخير إن هناك إدراكا ضروريا لمغزى وأهمية استناد العلاقة الطبيعية لبلدين جارين على تحقيق مصالح شعبيهما وبقناعة ممثلين شرعيين لهما. فقد نشطت الحكومة الكويتية طوال الأشهر الماضية في دهاليز علاقاتها الدبلوماسية مع الدول الدائمة العضوية لحملها على وضع العراق بين مطرقة بقائه ضمن الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ومطرقة المطالب الكويتية لتحقيقها ” رزمة واحدة” على حد تعبير الموفد الأميري للحكومة الروسية.

إن التدقيق في تفاصيل المطالب الكويتية منفردة أو مجتمعة، مبالغ فيها أو واقعية، لا يمكن أن يظل العراق بسببها أسير قيود الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ففيما عدا الجانب الإنساني في قضية البحث عن المفقودين الكويتيين جراء جريمة غزو النظام السابق للكويت وهي قضية تحتاج إلى وقت وتقنيات عالية للعثور عليهم. وقد تأكد ذلك للكويتيين أجهزة حكومية وإعلامية مرافقة للقوات الأمريكية خلال شهر نيسان العام 2003. فان جميع المطالب الأخرى يمكن معالجتها عبر المفاوضات الثنائية بين البلدين الجارين. ومن تلك المطالب قضية إسقاط الديون الكويتية على العراق وهي مبالغ قدمتها الكويت للنظام السابق الذي قام بغزوها. وعندما تثار هذه القضية فان الحكومة الكويتية تكرر ادعاءها بأن قرار إسقاطها هو بيد البرلمان الكويتي!. ومع المعرفة بالصلاحيات التشريعية المحدودة للبرلمان الكويتي والصلاحيات الاميرية غير المحدودة، فإن العراقيين لا يهضمون هذا التبرير. و مع قضية الديون المترتبة بذمة النظام السابق تطالب الكويت أيضا بتعويضات على تبعات جريمة الغزو، ولا تكتفي الكويت بالمطالبة بحقوقها بل تنصب نفسها محامية للأمم المتحدة عن تلك التعويضات، بينما المنتظر وقوف الكويت إلى صف الشعب العراقي للخلاص منها وعدم تحميله وزر نزوات حاكم بغداد ، تلك العاصمة التي كانت قبل الغزو( حارسة لأبواب وأعراض الكويت وحافظة لأمواله بالوكالة ). وربما من سوء طالع التحركات الدبلوماسية الكويتية ومبرراتها القانونية أن يتزامن قرار المحكمة العليا الأمريكية يوم 6 حزيران الجاري برد دعاوي متضررين من حروب صدام الخليجية واعتبار الحكومة الحالية غير مسئولة عن أفعال صدام حسين .

العراق ووفق تأكيدات مسؤوليه يمد يد التعاون مع الحكومة الكويتية لتذليل وحل كل المشاكل العالقة بين البلدين الجارين، وعلى الكويتيين مد اليد الأخرى واللجوء إلى المفاوضات الثنائية وربما إلى المحاكم الدولية لحسم أية قضية عالقة. أما لوي الأعناق والتلويح بسوط القرارات الدولية وفرض الحلول وفقها، فمآله الإساءة إلى الجيرة غير المختارة بل والمفروضة بين الشعبين، وتعميق روح الثأر والانتقام وعواقب عدم استقرار المنطقة الغنية بالنفط وهذا ما يريده أعداء الشعبين العراقي والكويتي.