الرئيسية » مقالات » العراق ـــ الكويت : والأشكالات الصعبـة ….

العراق ـــ الكويت : والأشكالات الصعبـة ….

العراقيون والكويتيون اخـوة’ وهنا لامجال للشك او المجاملة ’ فهـم اشقاء في التاريخ والنسب والجغرافية والبيئة ناهيك عن العادات والتقاليد والأمزجـة والثقافات .

العراقيون يجدون عذراً لردود افعال الأخوة في الكويت ازاء المجازر البشعة التي ارتكبها النظام البعثي المقبور بحقهم بعـد ان سحق العراقيين عبر التصفيات والأبادات الجماعيـة .

اذا كانت عقـدة الخوف ( والمبالغ فيهـا احياناً ) مـن تكرار مآسي وعذابات الماضي القريب هي التي تتحكم الآن في نفوس وعواطف واهواء المجتمع الكويتي ’ فالعراقيون لديهم اكثر مـن عقدة ازاء دول الخليج كافـة ’ فروائح المال الخليجي لازالت تنبعث مـن دماء شهداء العراق ومعاناة ارامله وايتامه ومعوقيه ومهجريـه ’ ولا نريد هنا ان نذكر احد بحقائق قد تكون مؤذية للعلاقات التي ينبغي ان تستعيد عافيتها ’ لأننا في الوقت الذي نرجو البعض في ان يتناسوا جرائم ومآسي لا دخل للعراقيون في ارتكابها ويفتحوا صفحة مـن التسامح والمحبة والثقة والنوايا الحسنة ’ يرغب العراقيون مـن جانبهم ان يتناسوا الآمهم ويفتحوا صفحات اكثر بياضاً ونقاء ورغبة جادة لتثبيت دعائم حسن الجوار والمنافع المشتركـة .

ان محاولـة معـاقبـة العراقيين عـن جرائـم واساءات ارتكبها النظام البعثي المقبور او محاولـة اذلالهـم وتعذيب حاضرهم وتشويه مستقبلهم ’ هي جرائم همجيـة ارتكبت ولحد الآن بحق شعب ووطن ’ وعلى الأخوة في الكويت ان يتجنبوها ويديـنوا مـن يرتكبهـا تضامناً مـع اهلهـم في العراق مثلما تألم ولا زال العراقيون مـن اجل ضحايا اهلهـم في الكويت .

الشعبين بريئين مـن كـل اسباب الأشكالات والعقـد التي تتطفل الآن على حاضـر علاقاتهم الأخويـة ’ انها كانت من صنع المسؤولين الحكوميين انذاك وبأيحاءات وارادات دولية واقليمية وليس صعباً او مستحيلاً على القيادات العراقيـة والكويتيـة الراهنـة تصحيح الأمر وتعديل المسار لمعالجـة الخلل الذي رافق تلك العلاقات ودمر المعنى الوطني والأنساني لهـا ’ ويضعون الشعبين على طريق المستقبل الآمـن بدلاً مـن لعب المناورات والأبتزازات والتصعيـد الغبـي .

اذا اردنا ان نبحث عـن تلك القوى اللئيمة’ عراقية كانت ام كويتية التي تثير وتضخم اسباب الخلافات والنزاعات وتفتـح جروحاً موجعـة قاربت على الشفاء في العلاقات العراقيـة الكويتيـة ’ لوجدناها طوابير مشبوهـة تجهز مخيلتها الكريهة من مستنقع قذارات العقائد العفلقيـة للمتبقين من الزمر البعثية التي تريد تمزيق النسيج التاريخي لتلك العلاقات لتنفـذ مـن ثقوبـه فتنـة واحقاد وكراهيـة .

الحكومة العراقية وعلى لسان رئيس وزرائها وبعض المسؤولين في الدولة والمجتمع ’ بادرت لأدانـة التجاوزات المسيئـة التي صدرت عـن بعض الكتاب وافراد داخـل مجلس النواب ’ انـه تعبير عن موقف عراقي بريء مـن كل سخافات الذين لا يريدون الخير للبلدين الشقيقين ’ هنـا بالتأكيد ستدحرج كرة المحبـة والأخوة وروح التسامح الى جانب الأخوة الكويتيين ’ وعليهم ان يتحلوا بالموضوعية والحكمـة ويوصدوا الأبواب بوجـه كل مـن سيلعبها خطـاء سواء في مؤسساتهم الأعلاميـة او مجلس نوابهـم ’ فالأمر لا يتحمل عبثيـة تكرار التجارب المرة ’ فخير البلدين وامنهم واستقرار مستقبلهم ’هو امانـة بيد الخيرين داخل الدولـة والمجتمع للبلدين .

العراقيون يعيشون الآن محنة حقيقية ’ عاش الكويتيون مثيلها تقريباً ’ وعليهم ان يقدروا ظروف العراق ويكونوا سباقين في المواقف التضامنيـة وعوناً لجهـد العراقيون للخلاص مـن تبعات الأرث الكارثي للنظام البعثي وفي مقدمتهـا تكبيل العراق بقرارات دوليـة مجحفـة كانت في حينهـا رداً على عدوانيـة ودكتاتوريـة النظام البعثي وجرائمه بحق العراقيين وشعوب المنطقـة ’ وليس تنكيلاً مباشراً بالشعب العراقي البريء والضحيـة ’ الى جانب الديون التي دفعت واغلبها مـن دول الأشقاء لـذبح العراقيين وتدمير وطنهم قبل غيرهـم .

تعلم دول العالم والنظام العروبي بشكل خاص والأخوة الكويتيون بالذات ’ ان العراق يمتلك كامل الحق في ان يطالب جميع الذين دعموا النظام الدكتاتوري العدواني البعثي وقدموا لـه الأموال والأسلحـة بما فيهـا المحرمـة دولياً وأطالوا من عمـره ليكمل ادواره في اذلال العراقيين ومكنتـه مـن ان يجعل وطنهـم محرقـة لأهلـه ومصدر عدوان على الأخرين ’ في ان يطالبهـم بتعويضات عـن كـل الخراب المادي والمعنوي الذي لحق بالعراقيين ووطنهم ’ ويتحملوا مسؤولية اعادة بناء اعمار العراق وتعويض شعبه بعد الأعتذار عنده ومصالحته’ لـم يمارس العراق حقـه لحـد الآن ’ ربمـا ينتظر صحـوة ضمير الآخرين ليبادروا اعتذاراً لـه وتضامنـاً معـه ودعمـه مادياً ومعنوياً واعلامياً ليتجاوز محنتـه التي كانوا سبباً فيهـا .

ان كنا لا نزال نشكر دولـة الكويت حكومة وشعباً على مواقفهم التضامنيـة في عمليـة اسقاط نظام الزمر البعثيـة الباغية’ نريد ان نشكرهم ايضاً على مواقف تضامنية اخوية في عملية اعادة اعمار العراق ومد يـد العون لشعبه مـن اجل ان ينهض ويتجاوز محنتـه ويقفوا دائمـاً الى جانب العراق في مواجهاته المصيريـة ’ فالتحديات غير العاديـة يأتي معضمها مـن انظمة دول الجوار وفي مقدمتهـا النظام السعودي الأقذر في تاريخ قذارات المنطقـة .

ان الشعبين العراقي والكويتي همـا الأقرب الى بعضهمـا ويكملا بعضهمـا ومؤهلين في ان يكونا مثـال تقتدي بـه شعوب المنطقـة والخليج منها بشكل خاص ’ وعليهم ان يكملوا دورهم التاريخي المشترك ليقطعـوا شريان الفتن والأحقاد والكراهيـة واسباب التصعيـد غير الظروري اطلاقاً .

لقـد تأخـر الزمن العراقي ’ لكنـه قادم بخطوات مدهشـة ’ متجاوزاً واقعـه غير اللائـق وسيسترجع الذات التي غيبتهـا الأزمنـة الرديئــة وسيجد فيـه القريب والبعيد ’ الصديق والغريب خيـراً ومنفعـة وخيمـة امـن للمنطقـة .

11 / 06 / 2009