الرئيسية » شؤون كوردستانية » خطاب مفتوح الى رئيس وزراء اقليم كوردستان الأستاذ نيجرفان البارزاني الموقر

خطاب مفتوح الى رئيس وزراء اقليم كوردستان الأستاذ نيجرفان البارزاني الموقر

تحية واحترام

ان المراقب والمتابع لمسيرة الشعب الكوردي خلال العقود المنصرمة يلاحظ امامه المشهد المتواصل لشعب ضرب امثلة في البطولة والتضحية تحت قيادة الزعيم التاريخي للشعب الكوردي ملا مصطفى البارزاني ، وكان يتردد دائماً القول ان اخلص اصدقاء هذا الشعب بشكل دائم هما الجبل والبندقية .
وخلال تلك المسيرة الطويلة من الكفاح المسلح كان الضحايا بمئات الآلاف من الأبرياء ومن مختلف الأعمار ومن كل المكونات العرقية والدينية القاطنة في هذه الديار . واستكمالاً لديمومة المسيرة وبعد ان وضعت الأوضاع الأستثنائية اوزارها وعادت الحياة الطبيعية الى ربوع اقليم كوردستان يعكف الشعب الكوردي على معاودة عملية البناء والتقدم لكي يثبت للعالم ان الشعب الكوردي ليس ماهراً في استخدام البندقية والشجاعة فحسب ، بل انه شعب يحب الحياة ويعشق الديمقراطية ويعمل على التطور والتقدم في كافة ميادين الحياة .
كانت العملية الديمقراطية واحدة من الثوابت التي لجأت اليها الثورة الكوردية حينما استقرت الأمور لممارسة الحياة السياسية ، واحتلت الأولوية في منهجية العمل السياسي لهذا الأقليم بالمبادرة الى ممارسة العمل الديمقراطي ، واحترمت لغة الديمقرامية لواقع التنوع واحترام الآخر . وقبل كل ذلك عملت حكومة الأقليم على ترسيخ اركان الأمن والأستقرار وسيادة القانون والدستور ، فبعد انتفاضة اذار 1991 امست كوردستان واحة ملائمة لغرس بذور الديمقراطية ، والعيش المشترك للنسيج المجتمعي العراقي بتنوعه الجميل ، إنها رغبة للاستقرار والحياة وإيجاد موطئ
قدم في المنطقة وفي المجتمع الدولي المتمدن .
في السنين الأخيرة يتجلى للمراقب سعة خطوات التطور والتقدم في أرجاء اقليم كوردستان التي كانت بصمات الأستاذ نيجرفان البارزاني وطاقم حكومته الدؤوبة جلية في نواح العمران والتجارة والنفط والخدمات العامة وإعادة بناء البنية التحتية عموماً .
وفي مجال التعامل مع المكونات العرقية والدينية عولجت هذه المسألة بنفس ديمقراطي علماني ، وكما هو حاصل في ديمقراطيات اوروبا العلمانية .
فبعد عقود من الظلم والحرمان والتهميش التي ألمّت بالشعب الكوردي ، لا يريد هذا الشعب ان يكون ظالماً او مهمِشاً لحقوق مكون من مكونات الشعب القومية او الدينية على ارض كوردسان ، حيث يستقر الحكم الديمقراطي العلماتي . وهو يعلم ان واحداً من اهم مرتكزات الديمقراطية يكمن في مراعاة حقوق الأقليات الدينية والعرقية في هذا الاقليم .
وهكذا كانت الدلائل تشير بوضوح الى اهتمام اقليم كوردستان برئيسه وحكومته وبرلمانه بهذه المكونات العريقة في الوطن العراقي ، ولا بد لذي نظر ان يعترف بأن شعبنا المسيحي من كلدانيين وسريان وآشوريين وأرمن ، كان لهم صوتاً مسموعاً في اقليم كردستان لا سيما حينما وجد الملاذ الأمن في هذه الواحة الخضراء بعد ان طالته عمليات القتل والأبتزاز والتهجير في مدن بغداد والبصرة والموصل .
إن هذا الأنفتاح على الآخر وسماعه يشجعني على الكتابة والمطالبة بإنصاف الشعب الكلداني وهو من المكونات الأصيلة في هذه الديار .
الأستاذ الفاضل نيجرفان البارزاني أخاطبكم كمسيحي كلداني مستقل في انتمائه السسياسي ، بأن شعبنا الكلداني قد وقف الى جانب الشعب الكوردي وهو يخوض مسيرته النضالية ، واليوم يقف معه وهو في مسيرة البناء والتقدم والتعمير وإرساء اسس الديمقراطية ، طالباً من سيادتكم :
1 ـ ان ينصف الشعب الكلداني في اقليم كوردستان بما يستحقه في مختلف المجالات وما يناسب ثقله الديمغرافي في هذا الأقليم .
2 ـ وإن يبقى اسم قوميته الكلدانيــة مدوناً في دستور كوردستان بشكل مستقل ، وكما هو مذكور في دستور العراق في المادة 125 .
إن معاهدة سيفر عام 1920 كانت قد اقرت حقوق الشعب الكوردي القومية وكذلك القوميات الأخرى منهم الكلدانيين والآشوريين ، فلا نريد اليوم ان تضيع حقوقنا القومية في دستور العراق الفيدرالي او في دستور اقليم كردستان .
إن انصاف شعبنا الكلداني وبقية المكونات الأصيلة هو نصر للديمقراطية ولحقوق الأنسان في رقعة الأرض الجميلة التي اسمها أقليم كوردستان .
بارك الله بجهوكم لما هو خدمة الشعب ونمو وتقدم اقليم كوردستان والوطن العراقي عموماً .
المخلص / حبيب تومي / كاتب سياسي كلداني مقيم في النرويج
habeebtomi@yahoo.no
tomihabib@hotmail.com
اوسلو في 10/ 6 / 2009