الرئيسية » المرأة والأسرة » حصص الفراغ في مدارس الزحمة

حصص الفراغ في مدارس الزحمة

الحسكة 09/06/09 شوكوماكو

حصة فراغ أو حصة راحة, هذا ما هو متعارف عليه في عرف مدارسنا, في هذه القرى النائية فيما يخص الحصص المخصصة لمواد الرسم والموسيقى والرياضة فهل هذا الخطأ يتقصده الكادر التعليمي في تلك المدارس؟ أم أن الخطأ يعود بالأصل لإهمال مديريات التربية لهذا الأمر؟

ماذا يقول المدرسون في هذا الأمر وخاصة أولئك الذين يجلسون في بيوتهم بانتظار فرصة عمل؟ وماذا يقول المرشدون التربويون في هذا؟ ,كل هذا له التأثير السلبي على العملية التربوية التي من المفترض بها أن تراعي خصوصية التلميذ وإعطاء الأولوية لمواهبه وقدراته وإمكاناته الفكرية دون أي اعتبارات أخرى.

مواد لا مجال لإلغائها

تنقسم المواد التعليمية إلى مواد لابد من العمل على تلقينها للتلميذ لأنها مدروسة على أساس الاحتياجات التربوية والنفسية للتلميذ الذي لا يمكنه أولا التركيز في جميع المواد الفكرية التجريدية بل أنه من المفترض وجود حصص ترفيهية ولكن ليس بمعنى الإهمال بل بمعنى الاهتمام بهذه الحصص لكي تؤتي العملية التربوية المتكاملة أكلها, ومن ثم وكما يقول المرشد النفسي محمد شريف حجي فإن:” هذه المواد تراعي بعض الخصوصيات لدى بعض التلاميذ المولعين بمثل هذه المواهب والتي لا يمكن أن تبدل بغيرها وقتل مثل هذه المواهب لدى التلميذ له من التأثير السلبي الذي من شأنه أن يهدد مسيرة التلميذ الناجحة في مستقبله بشكل عام”.

ويؤكد الأستاذ شكري موسى ( مدير مدرسة ) بأن :” هذه الحصص لم تأتي عبثا وهذه المواد المفروضة لم تكن مجرد تسلية في المدارس بل أن لها وظيفتها التي لا تقف عند حد معين بل تشمل مجالات ونواحي مختلفة من حياة هذا التلميذ, ومن المعروف أن الاهتمام بهذه المواد من شأنه أن يجذب التلميذ للدراسة ويحبب إليه المواد الأخرى والمدرس أيضا, وما عداه من الأسباب الأخرى التي تخص الإنسان كمكون عام, أليس لدينا مواهب موسيقية أو فنية؟ أنا شخصيا لم أجد أحدا من التلاميذ المهتمين بهذه المواهب والسبب يعود لنا وليس السبب في شخصياتهم”.

وقت فراغ

ويؤكد معظم المدراء والمدرسون في قرى المنطقة وحتى بعض المدرسين في المدينة أنهم يستبدلون هذه الحصص بحصص ومواد أخرى فيقول بسام ( مدير مدرسة ريفية ) :” بالنسبة لحصص الرسم والموسيقى أحاول استبدالها بحصص إملاء لأن تلاميذنا ضعفاء في الكتابة والقراءة فكيف نهتم بهذه المواد وهناك الأولى منها”, في حين أردف جمال ( مدرس لغة ) على نفس المنوال قائلا :”لقد عينت في هذه المدرسة ولأن نصابي لم يكتمل فلقد تم تكليفي بمواد كالرسم والموسيقى التي لا أفهم منها وطرق تدريسها شيئا بل الأمر ليس سوى تكملة نصاب على حساب التلميذ في النهاية ولدي مدرس صديق لديه أكثر من أربعين حصة في الأسبوع أغلبها من هذه المواد, وهو مدرس لغة فرنسية”.

ويقول أحد المدراء الآخرون أن :” هذه الحصص يتم وضعها في نهاية الدوام لكي لا يتم إشغال المدرسين بها وغالبا ما يتم صرف التلاميذ باعتبار هذه الحصص شبيهة بحصص الفراغ” ويضيف الموجه التربوي سيبان عبد الله بأنه :” ليست لدينا مناهج محددة لهذه المواد مفروضة من التربية وإن وجد منهاج بسيط لمادة الموسيقى وبعض التعليمات في دليل المعلم بما يخص مادتي الرسم والرياضة فإن هذه التعليمات غير ملزمة عمليا لا للمعلم ولا للإدارة غير المهتمة بالأمر برمته”.

كوادر غير مكلفة

وعلى الرغم من وجود عدد غير قليل من مدرسي هذه المواد المتخرجين من المعاهد المختصة إلا أن هناك مدارس لا يتوفر فيها أي مدرس رياضة أو رسم أو موسيقى فيقول دارا محمود ( خريج كلية رياضة ) :” لقد تخرجت من الكلية منذ ثلاث سنوات ولم أستطع الحصول على فرصة توظيف إلى الآن رغم علمي بأن معظم مدارس المنطقة ليس فيها مدرسو رياضة “, وتقول نارين ( خريجة معهد موسيقى ) :” لقد سخر كل من حولي من جيران وأهل من المعهد الذي اخترته, ولكنني كنت مصرّة على متابعة الدراسة إلى أن تخرجت وحين جلست في البيت دون وظيفة أدركت بأن كل من سخر مني كان على حق إلى حد ما “.

ويقول نامي ( مدرس رياضة ) :” لقد استشرت أحد المسئولين التربويين في هذا الأمر وما كان منه إلا أن أجابني بأنه من غير المعقول أن يتم تعيين مدرس رياضة أو موسيقى أو رسم في مدرسة ونحن نعلم بأن حصص هذه المواد لا تستحق هذا ولا يمكن تكملة نصابهم في مدرسة وحيدة كائنة في قرية ما, فهل هذا الذنب ذنبي أم ذنب التلاميذ أم ذنب التربية أم…..؟”.

التلميذ أولاً

ونضم صوتنا لصوت المدرس نامي لنقول ذنب من إهمال هذه الحصص التي للتلميذ الحق فيها ؟ ونتساءل كما تساءل أحد المدراء بأنه من غير المعقول عدم وجود أي موهبة في مدارسنا فيما يخص هذه الاهتمامات الثلاث فهل أن تلميذنا لا يمتلك في داخله أي أحاسيس أم أننا نقتل في وجدانه هذه المواهب؟ وما الحل؟.

أعتقد بأنه من الواجب الرقابة على تسيير هذه العملية بشكل أفضل ومتابعتها من قبل التربية وإيجاد الحلول الوسط على الأقل لهذه المشكلة, وإيجاد كوادر مكلفة في هذه المدارس مختصة بهذه المواد وقادرة على تنمية نواحي الإبداع لدى التلميذ في هذه المجالات والاهتمام أولا بالتلميذ وبنيته النفسية التربوية, وثانيا بما تكلفه هذه العملية من الناحية المادية.