الرئيسية » مقالات » السينما المغربية في مفترق الطرق

السينما المغربية في مفترق الطرق

 :يكاد يجمع المغاربة مثقفيهم وغير مثقفيهم على أننا لا نمتلك سينما وطنية محترمة وقادرة على إظهار صورة بلادنا الحقيقية، وبالتالي فكل الأعمال التي أنتجت وعلى كثرتها لم تقدم شيئا ذا بال وفي مستوى المجتمع المغربي الغني بتراثه وتاريخه العظيم. ويصعب علينا تفهم هذه الكثرة من الأعمال السينمائية المغربية التي لا ترقص إلا على إيقاع مناقشة أمور تافهة تقارب موضوع الجنس ومحاكاة قضايا دينية بسطحية سينمائية وإبداعية لا ترقى إلى مستوى السينما الجادة.

ويكاد يجزم الجميع في المغرب على أن المهتمين بالسينما المغربية سواء أكانوا مخرجين أو ممثلين أو منتجين أو متدخلين في القطاع لا يملكون أي ثقافة سينمائية تساعدهم على إنتاج وإخراج أفلام راقية فنيا وموضوعيا وقادرة على بناء رؤية سينمائية مغربية تنافس باقي البلدان التي هي في مستوانا الاقتصادي والسياسي والثقافي على الأقل. ولعل أكثر الأفلام المنتجة التي استطاعت أن تخرج إلى حيز الوجود وتمكن المغاربة من مشاهدتها هي أفلام ضعيفة فنيا ومتجاوزة موضوعيا لأنها كلها تخاطب الرغبات الجنسية والشهوات عند المشاهد المغربي وكأن المغاربة لا هم لهم إلا الجنس والدعارة والمخدرات والبحث على الملذات. فأين المواضيع التاريخية خاصة وأن المغرب عرف ظهور الكثير من الأبطال الذين استطاعوا أن يبنوا الدولة المغربية عبر أربعة عشر قرنا من دخول الإسلام إلى المغرب؟ أم أن القائمين على السينما عندنا لا يفقهون في أمر التاريخ شيئا؟ وقادرين فقط على إنتاج أفلام ” ماروك ” و “سميرة في الضيعة” و ” العيون الجافة” …. وغيرها من الأفلام التي تخاطب الجنس عامة.

هناك قصور معرفي وفني عند أهل السينما مرده ثقافة مخربة ومدمرة للقيم والأخلاق تهدف إلى إخراج مارد الأمراض النفسية والفسيولوجية من قمقمه. وهذا لعمري سلوك مرضي عند أغلب السينمائيين المغاربة الذين لم يستطيعوا أن يقدموا منتوجا سينمائيا راقيا يستحق المشاهدة والاحترام . فأغلب الأفلام التي ما أن يشاهدها المرء حتى يخرج في النهاية بلا ذاكرة وبلا وعي وإدراك. فهي تبتدأ بمثل ما تنتهي وكل لحظاتها تورث الغثيان بلغة سينمائية مصطنعة وحركات لا تظهر على أن الممثلين متمكنين من فن التمثيل. ولذلك فإن أغلب المغاربة يكادون يجمعون على رداءة هذه الأفلام وعلى ضعف الممثلين واصطناعهم للمشاهد وعلى تخبط المخرجين وعلى ضعف السيناريوهات التي يختارونها ويكتبونها.

إن السينما المغربية بالصيغة التي نشاهدها اليوم هي سينما ضعيفة ودون المستوى، بل هي امتداد للرداءة السياسية والثقافية والفنية التي يعيشها العالم اليوم والمغرب على الخصوص. وبذلك فنتائج الرداءة ستكون وخيمة على المجتمع لأنه يتأثر بما يشاهده خاصة وأننا نعيش زمن الصورة.

والسينما المغربية عموما تعتمد على عناصر تجعلها في موقع الإدانة والنقد لأنها قصرت معالجتها الموضوعية على مواضيع تمس أخلاق المجتمع وأفكار بعض الفئات المجتمعية والسياسية ونلخص هذه الرؤية التي تعتمدها السينما في المغرب على العناصر التالية:
– تقديم المجتمع المغربي على أنه مجتمع إيروتيكي وجنسي.
– توعية الناس بقيم غير أخلاقية مرفوضة في المجتمع المغربي كالدعارة وتعدد الزوجات واستعباد المرأة والشذوذ الجنسي ….
– التطبيع مع الفئات الشاذة في المجتمع والمطالبة به ومحاولة ترسيخه داخله.
– خلق توترات سياسية ودينية بين العديد من الفئات والهيئات السياسية والدينية.
– تشويه سمعة المجتمع المغربي وتقديمه للعالم على أنه مجتمع متخلف مشعوذ.
– عدم الاهتمام بمواضيع تراثية وتاريخية وشخصيات تاريخية تركت آثارا عظيمة ساهمت في بناء الحضارة المغربية والعربية والإسلامية.
– تشجيع الأفكار الدخيلة على المجتمع ودعوتها تحت عنوان السينما والفن .

من خلال هذه الأمور التي أدرجناها ومن خلال تواجد كثير من الدعوات النقدية والتي تدعو إلى خلق سينما وطنية جادة قادرة على منافسة الجيران والآخرين، فإنه صار من اللازم إيقاف كل أشكال الدعم المادي والإعلامي والسياسي لكل مخرج ومنتج لا يحترم قيم المجتمع وأسسه الثقافية والدينية. وبذلك يمكننا أن نؤسس لثقافة سينمائية عند جل المغاربة، بل يمكن أن نتنبأ برواج سينمائي عظيم يساهم في الاقتصاد الوطني وفي تبني ذائقة فنية راقية. وبدون ذلك فإننا سنبقى على هذا النزيف الفني والسينمائي الذي يأتي على الأخضر واليابس ويهدد المجتمع في ثقافته وحضارته ودينه.

ومع ذلك ، فإن المهم هو ألا نكتفي بمجرد القدرة على الانتقاد أن ندفع المغاربة بالخصوص على مواجهة هذه الأنواع من الفنون التي تغرقه في الرداءة والميوعة، بل لابد أن نسعى إلى الدفع بإنتاج سينما مغربية محترمة تتبنى مواضيع تثقيفية وتنويرية قادرة على تحقيق الفرجة والإمتاع والتوعية في آن واحد. لأن ذلك يمهد الطريق لنا للدخول في منافسة العديد من البلدان التي استطاعت أن تروج لصورتها عند الرأي العام العالمي وإظهارها بصورة لائقة بها عكس ما يريد العديد من سينمائيينا نحن أن يقوموا به من خلال إنتاج أفلام قادرة على نسف كل تراثنا وثقافتنا وقيمنا المغربية.

أشعر بالخجل وأنا أشاهد أفلاما مصرية أوسورية أو أفلاما غربية وهي تحاول أن تظهر بلدانها ومجتمعاتها على أنها مجتمعات راقية ومثقفة وواعية، بينما أهل السينما في المغرب يروجون لصورة المغربي الغبي والمغربي الفلاح والمغربي الشهواني والمتطرف والمتشدد والشاذ. وأشعر بالخجل وأنا أشاهد أفلاما (مغربية) لا تقدم إلا الهراء والرداءة بكل أنواعها ولذلك فإننا نسمع على ألسنة المغاربة بمجرد مشاهدتهم لفيلم ما يسبون ويشتمون المخرج والممثلين الذين لم يقدموا شيئا في فيلمهم اللهم الهراء والرداءة والغباء السينمائي …..