الرئيسية » شخصيات كوردية » جنود مجهولون .. الناشط البيئي ئارارات مجيد رحيم ! *

جنود مجهولون .. الناشط البيئي ئارارات مجيد رحيم ! *

• لا توجد في مجتمعنا ثقافة بيئية وعلينا أن نخلقها
• النشاط البيئي مهمل من جانب الاحزاب والحكومة
• البيئة العراقية تعرضت الى التدمير الكارثي من سياسات النظام الديكتاتوري المقبور
• هناك تمييز في مساعدة وتمويل المنظمات ويكون حسب الولاء لهذه الجهة او تلك
• لا يوجد لدينا برامج تلفزيونية واذاعية خاصة عن البيئة



الاخ ئارارات مجيد رحيم ، من أهالي مدينة السليمانية ، مواليد 1950 ، في كل الاوقات تجده كتلة من الطاقة والحيوية ، بل عدة رجال بثوب رجل واحد . فهو معلم مدرسة وناشط بيئي وفنان مسرحي وتلفزيوني ، ورب اسرة يتميز بعلاقة صداقة مع ابناءه المتفوقين دراسيا . البيئة عالمه الاول ، لا شاغل عنده الا تعليم الناس احترام البيئة والاساليب الصحيحة للتعامل معها . ينتقل بين الأحياء والمدارس والقرى والجمعيات ، يقدم المحاضرات ، يوزع المنشورات ولا يشعر بالرضا عن نتائج عمله :
* لماذا عدم الرضا ، وانت تتحدث عن نتائج ايجابية ؟
ـ نعم ، حققنا نتائج جيدة ، قياسا بفترة عملنا القصيرة ، ولكن لا زال بانتظارنا الكثير والكثير جدا . لا توجد في مجتمعنا ثقافة بيئية ، وعلينا أن نخلقها ، فمجتمعنا لا يزال لا يقدر حجم المخاطر البيئية الموجودة من حولنا .
* تقول ” حققنا ” ، ” عملنا ” ، مما يشير الى انك لست وحدك ، هل يمكن ان نتعرف الى اطار عملك البيئي، أعني منظمة أو جمعية ؟
ـ انا ناشط بيئي ، عضو فاعل في منظمة ” جمعية كردستان الخضراء ” التي تأسست في 16 /10/1991 ، وانا من الاعضاء القدماء فيها ، وانتخبت مؤخرا الى موقع نائب الرئيس ، والهيئة الادارية تضم تسعة اعضاء اصليين وعضوين احتياط . وهي منظمة مستقلة غير حكومية وغير تابعة لاي حزب سياسي ، وتضم حاليا اكثر من خمسة الاف عضو ينتشرون على مراكز وفروع منظمتنا الموجودة في في السليمانية وكركوك واربيل وكويسنجق ورابرين .
* لماذا اخترت موضوع البيئة ؟
ـ الامر له علاقة بتطلعاتي الانسانية وحبي وتعلقي بالبيئة والحياة النظيفة ، وحبي لخدمة الناس والوطن ، ووجدت ان هذا الجانب مهمل من جانب الحكومات والاحزاب . ووجدت ان البيئة تسير نحو التدهور بسبب نشاطات الانسان المختلفة بسبب التوسع العمراني والحضاري وفضلات الانسان التي لا يجيد التعامل معها فتلوث الهواء والماء والارض .
* ما المقصود عندك بنشاطات الانسان ؟
ـ مجمل نشاطاته الحياتية التي تؤدي الى انتاج فضلات . انساننا العراقي للاسف في كل مناطق العراق في كردستان وفي الجنوب لا يملك وعي بيئي مناسب ، ولا يجيد التعامل مع فضلاته . خذ مثلا ظاهرة تنظيف السيارات المتفشية في كردستان عند الجداول والسواقي . اثبت علميا وبالاختبارات ، أن كل قطرة زيت من دهون السيارات تلوث 100 لتر من الماء . نحن لا نريد من المواطن العراقي ، الذي تحرر من الديكتاتورية ، التي ظلمتنا جميعا ، أن يواصل ممارسة اساليبها التدميرية ويزيد من تركة النظام في هذا الخصوص !
* هل يمكن التوضيح اكثر ؟
ـ البيئة العراقية ، في كل مناطق العراق تعرضت الى التدمير الكارثي ضمن سياسات النظام الديكتاتوري المقبور. وخصوصا مناطق كردستان ـ مجال عمل منظمتنا ـ حيث نواجه ذلك كل يوم ، سواء التدمير الذي مارسه النظام المقبور بالمواد السامة المباشرة او بالحرق او تدمير الاشجار والبساتين وردم الينابيع او اخلاء القرى ومناطق سكنية من سكانها الذي يديمون الحياة فيها . وكمثال ان النظام المقبور استخدم مئات الاشجار مثل اشجار الجوز في كردستان ، والاف اشجار النخيل في الجنوب لاسباب عسكرية في حروبه . ان اثار الغازات السامة باقية اثارها لحد الان في كردستان ومناطق من جنوب العراق . مشكلة اخرى ، هي حقول الالغام التي تنتشر في كردستان ، والتقديرات ان هناك 25 مليون لغم قبل 1991 ازيل منها لحد الان فقط حوالي الثلث . وارتباطا بهذا نجد ثمة ممارسات ونشاطات من المواطنين للاسف الشديد لا تدعم الحفاظ على البيئة ، بل تواصل تدمير البيئة بدون وعي كامل ويبدو كأنه ضمن نسق تدمير البيئة الذي مارسه النظام السابق والذي خلف لنا واقع بيئي كارثي .
* وماذا عن تمويل منظمتكم ؟
ـ نحن منطمة فقيرة ، نحصل على مساعدة وتمويل محدود من حكومة اقليم كردستان ضمن نظام دعم منظمات المجتمع المدني ، وهو تمويل موسمي ، وحين تنقطع هذه المساعدات ، وهذا يحصل باستمرار ، فذلك يؤثر كثيرا على نشاطنا . نحن منظمة طوعية ، اعضاء المنظمة يعملون بدون مقابل ، لكن العديد من النشاطات لا يمكن انجازها بدن تمويل . تصور ان منظمتنا لديها سيارة واحدة ، حصلنا عليها كهدية من السيد جلال الطالباني عام 2001 ، وهي سيارة تويوتا موديل 1993 ولاتزال لحد الان هي سيارتنا الوحيدة !! بينما ان منظمات مماثلة لنا ولانها تابعة الى هذا الحزب او ذاك تستلم مساعدات مستمرة وبسخاء ملحوظ . بصراحة شديدة هناك تمييز ازاء منظمتنا في تقديم المساعدات لاننا منظمة مستقلة . التمويل والمساعدة للمنظمات تكون حسب ولاءها لهذه الجهة او تلك . ونحن نعرف انه لا يتم مساعدتنا حتى لا تطول اضافرنا ، فهناك في مراكز القرار من يقول انه يخشى ان نتحول الى حزب بيئة ، مثل احزاب الخضر في اوربا . ولو كان لدينا التمويل الكافي لنشاطاتنا لكنا فتحنا فرعا للمنظمة في كل قرية .
* وماذا عن البرامج والنشاطات ؟
ـ نحن ننشط في تنظيم برامج التوعية لرفع وعي الناس البيئي ، مثلا نقدم محاضرت في المدارس . ومن خلال اعضاء المنظمة وشبكة الاصدقاء ، نقوم بالتوعية ضد الكثير من ممارسات الانسان الخاطئة . نوزع المناشير والبيانات والتوجيهات . نقدم محاضرات في التجمعات السكانية ، في المدن والقصبات والقرى والارياف . مثلا ننشط في التوعية ضد غسل الناس سياراتهم عند مجاري المياه العامة ، والتي تصب في الانهر . او عند اسخدام الناس المبيدات الحشرية بغير عقلانية في الزراعة او الحياة اليومية الذي يلوث التربة وثم المياه واكل الحيوانات البرية، خاصة الطيور فيؤدي الى تهديها بالانقراض . ونحاول ان نجعل الناس تعي جيدا شعار ازرع لا تقطع .
* وهل تنسق المنظمة مع جهات حكومية او غير حكومية ؟
ـ بالطبع ، نحن لا نغفل هذا الامر في عملنا ونشاطنا . لدينا تنسيق وعلاقات مع العديد من الجهات الحكومية التي صارت تلمس نتائج عملنا . فلدينا تنسيق مع المؤسسات التعليمية ، حيث اسسنا فرق اصدقاء البيئة ولدينا الان نشاط في 25 مدرسة ، والخطة مستمرة ، ونطمح ان نواصل ذلك بدءا من رياض الاطفال حتى الثانوية . ويشرّف منظمتنا انها قدمت الى حكومة اقليم كردستان برنامجها البيئي ، فوجدنا ان 70% من نقاطه قد تبناها برنامج الحكومة . ونحن الان ننسق ونعمل من اجل اصدار قانون يقضي بتغريم المواطن الذي لا يجيد التعامل مع فضلاته وقمامته . نحن نطمح الى ان تتبنى الجهات الحكومية سياسة اعادة تصنيع الفضلات ، ومن اجل هذا الامر ننسق مع وزارة البيئة في اقليم كردستان ونتبادل معها المعلومات والافكار. ومع وزارة الزراعة في حكومة اقليم كردستان لدينا تنسيق ، حيث سنستلم منهم 21 الف شجرة من البلوط واللوز وحبة الخضراء والدفلى وغيرها وسنحاول ان نوزعها بشكل واسع ونزرعها لاهداف بيئية . ولنا تنسيق مع منظمات بيئية في بغداد وجنوب العراق وثمة برامج قادمة ، تحت شعار ” معا لحماية الانسان والبيئة ” .
وكيف علاقتكم مع وسائل الاعلام ؟
ـ اعتقد ان وسائل الاعلام يجب ان تبذل المزيد من الجهد للتعريف بنشاطنا وان تهتم بموضوع البيئة اكثر ، وان تكون لها قبل كل شيء برامجها الخاصة للبيئة ، فنحن لحد الان لا يوجد لدينا برامج تلفزيونية واذاعية خاصة عن البيئة . وحتى حين يتكلم اعضاء منظمتنا في التلفزيون والاذاعة فأن ذلك يكون ضمن فقرات برامج عامة . وبحكم كوننا منظمة فقيرة ، فان نشاط منظمتنا الاعلامي لا يزال بحاجة الى الكثير من العمل والتنشيط . ولو كان لدينا امكانيات مالية كنا قمنا بانتاج برنامج تلفزيوني خاص عن البيئة .
* وهل تلمس ثمة نتائج في الشارع ، بين الناس لعملكم ؟
ـ صحيح اننا بدأنا هذا الحديث بعدم الرضا ، لان الرضا عن النفس قد يدفعها الى الكسل والتراخي ، لكننا نسبيا حقننا اشياء كثيرة وملموسة . يمكن القول بدأنا نلمس ارتفاع الوعي البيئي بين اوساط معينة من الناس . صار اسم منظمتنا وعملنا وبرامجنا معروف بين الناس ، وصار المواطن يلجأ الينا للمساعدة والاستشارة . صارت تصلنا اتصالات ليس فقط من اعضاء واصدقاء البيئة ، بل ومن متطوعين ، مثلا لمنع البعض من صيد الحيوانات والطيور النادرة ، فنبادر للاتصال بشرطة البيئة لايقاف الصياد عن صيد الطيور التي يمنع صيدها ، خصوصا المهددة بالانقراض . اصدقاء جمعيتنا واعضائها يبحثون عن البضائع الفاسدة في المحلات ويخبرون الجهات المعنية عنها . ويمنعون الناس من رمي الفضلات والقمامة في الشوارع في غير محلها . دائما اقول للناس أن القمامة التي نرميها تظل في الواقع معنا وتؤثر في البيئة التي يتعين علينا حمايتها من التلوث .
* في حياتك ، الى جانب مهنة التعليم والنشاط البيئي ، معروف أنك فنان مسرحي وتلفزيوني ؟
ـ العمل الفني بالنسبة لي هواية ، ولم يكن في يوم احترافا . واخر عمل تلفزيوني كان عن نص للكاتب التركي عزيز نسين مثلت فيها دور الرجل الجشع . وفي سنوات ماضية كان لي مساهمات عديدة ، اذكر في عام 1975 قدمنا مسرحية “الاضراب ” اخراج غازي البامرني وفازت بجوائز عديدة ، لكنها جلبت لنا غضب اجهزة النظام الديكتاتوري . وفي عام 1977 في تلفزيون كركوك قدمنا عرض فني عن الحياة في ايام حكومة صالح جبر رفضنا فيه رفع صورة احمد حسن البكر وصدام حسين لانها ليس ضمن النص والمسرحية ولا علاقة لها بالعمل الفني ، كان ذلك سببا لالقاء القبض على رئيس الفرقة الفنان سمكو عزيز والمخرج غازي بامرني، مما جعل كل الممثلين يهربون ويختفون لمدة ثلاث اشهر حتى تمت تسوية القضية واطلاق سراح المعتقلين . كانت فرقة مسرح السليمانية التي اعمل معها معروفة بمعارضتها لسياسة النظام البعثي وغالبية الفنانين والعاملين فيها من انصار الحزب الشيوعي والاحزاب المعارضة الاخرى، وكانت مجمل اعمالنا تدعو للديمقراطية والحرية وحقوق الانسان .
* في سجلك الفني ثمة مسرحيات وتمثيلات تلفزيونية عديدة ، لكن في العديد منها تمثل دور ضابط الشرطة او رجل الامن ؟
ـ ربما لاني اجيد اللغة العربية جيدا ، وربما لاني اجدت هذه الادوار اكثر من مرة ، فصار المخرجين يستسهلون اسنادها لي حتى لا يبذلون جهدا اكبر مع غيري ، وربما قسمات وجهي تساعد (يضحك) . هناك اسباب مختلفة . وانا من كرهي للتعسف والظلم ولهذه النماذج من الشخصيات في حقيقتها ابذل جهدي لتكون مكروهة على المسرح وبشكل مقنع .
* وماهي طموحاتك الفنية ؟
ـ احاول ان انجح في اقناع جهات معينة لتقديم اعمال مسرحية وتلفزيونية عن البيئة ، خاصة الاعمال الموجهة للاطفال .