الرئيسية » المرأة والأسرة » الفكر الطائفي وتأثيره على المرآة العراقية

الفكر الطائفي وتأثيره على المرآة العراقية

من وراء هذه الزيجات ؟
لماذاانتشرت هذه الظاهرة في العراق بعد نيسان 2003 ؟
هل ممكن معالجة هذه الظاهرة ؟
الزواج:عقد روحي, ديني , اجتماعي , قانوني ,اقتصادي, بين الجنسين الهدف الاساسي منه هو انشاء رابطة مشتركة لاستمرارية الحياة للبالغين والجيل القادم وديمومة الحياة في هذه الوحدة الاجتماعية الصغيرة ) العائلة) .ساربط هذا العقد وعلاقته بقانون الاحوال الشخصية العراقي الذي اصبح اسيرا بأيدي وادمغة معادية للمراة العراقية. وعلى رأسها اعضاء البرلمان العراقي الممثلين للاحزاب الدينية الغارقة بروح الطائفية العمياء .
الذي يعزز هذه الرابطة المقدسة ( الزواج) هو الحب والمودة والاولاد والسكن تحت سقف واحد والاهم من ذلك العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة هي الرابط الاساسي الدائم لهذه العلاقة الروحية المقدسة . السكن هو سكينة النفس وطمأنينتها واستقرارها، السكن هو الحماية والأمن والسلام والراحة والظل والسرورخاصة في مجتمعاتنا الشرقية التي تحدد من حقوق المراة دستوريا وقانونيا .

بعد هيمنة الطائفية المعممة انتشرت في جنوب العراق ظاهرة تسيء الي اهلها الطيبين, هي زواج المتعة بسبب فتاوي يطلقها معممين يمنحون لانفسهم حق اصدار الفتاوي وتفسير الفقه مانحين حديثي النعمة وأصحاب السلطة والنفوذ ستارا شرعيا لممارسة الدعارة بشكل علني ومن دون محاسبة القانون ومراعاة القيم الاخلاقية وحقوق القداسة لحق الوحدة العائلية , متناسين هناك قوانين دولية ومنها لائحة حقوق الانسان, ومعاهدة سيداو اللتان تقفان مضادة لهذه الممارسات اللانسانية .
في العراق الذي يقول :”برلمانه انه يصون كرامة العراقيات ويساعد على تربيتهم وفقا لشريعة الاسلام وداخل البرلمان لجنة خاصة بحقوق المراة وحقوق الطفل لكنها تتستر على كل الذي يجري في معظم مدن الجنوب”. ما يجري الان في جنوب العراق الذي تنتشر فيه مراكز وجمعيات معينة بما فيها مؤسسات الحكم المحلية تتولي منح عقود زواج المتعة التي تنص علي تحديد حق الرجل بالتمتع بجسد المرآة لفترة محددة مقابل مبلغ من المال تتسلمه من هذا الزوج الفاحش.وللاسف هذه الظاهرة اكثر انتشارا في المدينتين المقدستين النجف والكربلاء نقلا عن مقالات للنساء من تلك المناطق الحريصات على سمعة وكرامة المرآة العراقية . يتناول هذا الحديث الكثير من طالبات الجامعة ايضا في الجنوب .
الاغرب ان اغلبية النساء النائبات-من الجنوب- في مجلس النواب مسترخيات تجاه هذه الظاهرة حفاظا على منصبهن وامتيازاتهن من الراتب ومخصصات الحماية وغيرها . بعض البرلمانيات من النساء المنتهكات الحقوق وأصبحن أكثر حرصا علي حقوق الرجال من حقوق أخواتهن في الجنس وهذا ليس مستغربا فهن ممثلات لاحزاب طائفية أو لحركات وبني سياسية منهمكة في الطائفيةوالقبلية المتعصبة.وهذه الممارسة المقيتة هي مخالفة قانونية كبيرة بحق قانون الاحوال الشخصية المعمول به في العراق اذ تشير المادة السادسة من القانون تنص:
-1 لاينعقد عقد الزواج اذا فقد شرطا من شروط الانعقاد او الصحة المبينة فيما يلي :
سماع كل من العاقدين كلام الاخر واستيعابهما بأنه المقصود منه عقد الزواج .
-2 موافقة القبول للايجاب .
-3 شهادة شاهدين متمتعين بالاهلية القانونية على عقد الزواج .
كل الاديان السماوية تقر ان استقرار وديمومة الحياة يأتي من الزواج وتكوين العائلة وانجاب الاطفال هي سنة الحياة .اعطت كل الشرائع الدينية حق اختيار الزوج او الزوجة لان هذا هو سر تكوين الاسرة ورعاية الامومة والطفولة .
الزواج المؤقت ظاهرة الوحشية هي نتيجة فرض المادة 41 في الدستور العراقي التي تنص ” العراقيون احرار باحوالهم الشخصية حسب دياناتهم او مذاهبهم او معتقداتهم او اختياراتهم وينظم ذلك بقانون ” وتتحمل الاحزاب الدينية وعلى رأسها اعضاء البرلمان وعضواته الذين يمثلون هذه الاحزاب الدينية الطائفية .
انا اسأل لهؤلاء السادة الذين فرضوا هذه المادة: هل الان يجب ان نفتح مدارس تدريبية لكل مذهب وكل دين لان رجال الدين سوف يتضرعوا باجتهادات شخصية كل وفق مصلحته وستكون المرجعية الدينية في كل المذاهب هى الحاكمة والناهية في كل قضايا الزواج , والطلاق , وحضانة الطفل ,والميراث. القضية المهمة هنا عدم اتفاق المذاهب على سن الزواج مثلا لدى المذهب الحنفي 18 للذكر 17 للانثى وهو ما موجود في القانون العراقي . اما الفقه الجعفري حدده بتسع سنوات .” واكثر من هذا ان العديد من الفقهاء المعاصرين اجازوا الخطبة والعقد حتى في سن الطفولة , فما عدا الممارسة الزوجية المباشرة تجوز , بما دون التسع سنوات بقية الاستمتاعات اللمس , والضم , والتفخيذ , فلا بأس بها وهذا بطبيعة الحال لايحدث الا بعقد وخطبة . وفق مقالة كتبها الدكتور رشيد الخيون في الحياة .”
زواج المتعة عرفه الشيخ محمد الحامد بقوله: “نكاح المتعة هو أن ينكح الرجل المرأة بشيء من المال مدة معينة، ينتهي النكاح بانتهائها من غير طلاق، وليس فيه وجوب نفقة ولا سكنى، وعلى المرأة إستبراء رحمها بحيضتين، ولا توارث يجري بينهما، إن مات أحدهما قبل انتهاء النكاح”.
• شروط عقد زواج المتعة

• شروط عقد زواج المتعة
o اذن ولي الأمر للبكر و القاصر أما الثيب و الأرملة فلا اذن ولي الأمر لهما
o تعيين الزوجة
o و يشترط ان يكون مالا أو ذا قيمة مالية
• ضوابط زواج المتعة
o لا يوجد طلاق في هذا الزواج لكن للزوج أن يهب الزوجة بقية المدة
o ليس للزوجة حق في الميراث لكن لأبنائها من زواج المتعه جميع حقوق أبناء الزوج من الزواج الدائم و ينسبون له
o يجب على المرأه العدة الشرعية بعد انقضاء مدة الزواج المصدر “موقع زواج المتعة ”
o واضح جدا ان الصراع الان بين العلمانية والفكر الديني الشمولي الذي يفرض على المواطن العراقي افكاره الطائفية وبطله “السيد صدر الدين, ومعه زميليه العضوين البارزين في المجلس الإسلامي الأعلى, يلعبون اليوم دوراً تخريبياً في العلاقات الوطنية من خلال رفع شعارات مضادة للعلمانية والدعوة إلى دولة دينية طائفية, في حين أنهم يدركون أن أغلب القوى السياسية الكردستانية تتحدث بالعلمانية وقوى ديمقراطية عربية تتحدث بالعلمانية أيضاً, وهم يهاجمون العلمانية التي تعني الكثير في عالمنا العربي والإسلامي والعراقي أيضاً, فالمدارس الحديثة هي جزء من نظام العلمانية, والدولة العراقية الفيدرالية هي جزء من العلمانية, والدستور المدني العراقي هو جزء من العلمانية, رغم وجود نصوص تتناقض مع العلمانية مثل دين الدولة هو الإسلام, في حين أن الدولة لا يمكن أن يكون لها دين باعتبارها شخصية اعتبارية وليست إنساناً عاقلاً يحق له حمل دين معين. وهم بذلك يفسدون على المجتمع القدرة على تعزيز نسيجه الوطني العراقي ويتنكرون للهوية الوطنيةو هوية المواطنة العراقية, وأن شعب العراق يتكون من قوميات وأديان ومذاهب واتجاهات فكرية وسياسية متعددة, وبالتالي فهم يدعون إلى رؤية شمولية في الدولة العراقية, أي رؤية استبدادية قسرية وطائفية سياسية مقيتة, وهو أمر مرفوض” د. كاظم حبيب 06/06/.9
كيف تستطيع المرآة العراقية ان تضغط على القانون والدستور وهي محاطة بهذه العقلية الطائفية الضيقة التي تقف وراء هذا النوع من الزيجات المؤقتة .
الزواجات المؤقتة ما هي الا ظاهر غريبة دخلت الى العراق قادمة من ايران وضحايا زواج المتعة هن المستضعفات الفقيرات . الارامل اللواتي قضي على أزواجهن دفاعا عن هذا الوطن أو راحوا ضحايا الارهاب المقيت , بقين دون معيل هن مع اطفالهن اليتامى . المستفيدون منه هم كاتبو عقود هذا الزواج المقيت، فهم سماسرة في سوق ظل تجارة الاجساد يقفون كوحوش منتفخة الجيوب تصطاد الضحايا بخبرة ممتازة متناسين الشهامة والقيم والاخلاق الانسانية العراقية العريقة للمجتمع العراقي .
واما زواج المسيار دخل الينا من الخليج
المسيار الذي ينتشر في المجتمعات العربية وخاصة الخليجية انطلاقاً من نفس الفكرة الاساسية التي سبق للزواج غير الشرعي وتطرقت عليها وهى إن الأسرة وترابطها دليل على تماسك المجتمع وترابطه. فالأسرة هي البيئة الأولى التي ينمو فيها الفرد حسيا ومعنويا وروحيا ودينيا، وثقافيا وأخلاقيا وبالتالي فإن هذه الأسرة يجب أن تكون دوماً في حالة من القوة والاستقرار والتماسك، مدعّمة بالقيم والأخلاق وثقافة المجتمع، لأن ذلك سوف ينعكس على أفرادها ومن ثم على المجتمع باكمله.
أوجه الفرق بين زواج المسيار وزواج المتعة:
1) المتعة مؤقتة بزمن، بخلاف المسيار، فهو غير مؤقت ولا تنفك عقدته إلا بالطلاق.
2) لا يترتب على المتعة أي أثر من آثار الزواج الشرعي، من وجوب نفقة وسكنى وطلاق وعدة وتوارث، اللهم إلا إثبات النسب، بخلاف المسيار الذي يترتب عليه كل الآثار السابقة، اللهم إلا عدم وجوب النفقة والسكنى والمبيت.
3) لا طلاق يلحق بالمرأة المتمتع بها، بل تقع الفرقة مباشرة بانقضاء المدة المتفق عليها، بخلاف المسيار.
4) إن الولي والشهود ليسوا شروطاً في زواج المتعة، بخلاف المسيار فإن شرط في صحته، وكذا الولي عند الجمهور.
5) إن للمتمتع في نكاح المتعة التمتع بأي عدد من النساء شاء. بخلاف المسيار فليس للرجل إلا التعدد المشروع وهو أربع نساء حتى ولو تزوجهن كلهن عن طريق المسيار.” موقع زواج المسيار
الم يقع هذا كله في تناقضات مع القوانين والمواثيق الدولية ؟ اذا كان هذا قد حصل قبل الاف السنين فيجب ان ندرك ان الحياة تغيرت ومتطلبات الحياة كثرت ايضا . هيكلية العائلة تغيرت وفق تطور المجتمع التكنولوجي الحديث . الذي لم يتغير هو تفكير الناس المتزمتين الذين يصرون العيش في القرون الوسطى وهذا واضح جدا كله متعلق بالجنس الذكوري الذي كرس كل القوانين والعادات والقوانين لاشباع غرائزه الجنسية على حساب كرامة المرآة . يفكرون ان المرآة خلقت للجنس فقط.
عندما ادخل في مناقشات عن زواج المؤقت- المتعة والمسيار- وحفظ كرامة المرآة العراقية , استلم الجواب الاتي: لماذا تعترضين دعي الناس تتنفس الا يوجد بويفريند وكيرلفريند في الغرب فهذا شبيه له . لكن جوابي هو : نعم في الغرب موجود لكن ليس باسم الدين . الكنائس والمعابد الدينية ترفضه وتحاربه من خلال الاعلام والمواعظ الدينية ,بينما الذي يجري في العراق هو رجال الدين الذين يمارسونه بل يشجعون عليه وهنا تكمن الكارثة التي تفتت اقدس رابطة اجتماعية في التاريخ وهي الرابطة العائلية الشرعية المتمثلة بعقد الزواج الدائم الذي اتفقت عليه كل الاديان السماوية .
لعرض هذه القضية الحساسة والمهمة والخطيرة بشكل جماهيري اوسع يجب تشكيل هيئة من الخبيرات بقضية المراة العراقية زائدا عدد من الخبيرات من” يونيفيم وسيداو ” تدرس هذه القضية مع مراعاة عادات وتقاليد المجتمع العراقي بالحفاظ على مفاهيم وحدة العائلة العراقية وفق الحياة العصرية الحديثة . تكون مهمة هذه اللجنة الاشراف على اعادة صياغة المادة 41 ,والرجوع الى قانون الاحوال الشخصية رقم 188 صدر عام 1959وتوعية المرآة العراقية البسيطة بقضيتها .
ثانيا تشكيل وفد نسوي يلتقي مع المرجعيات الدينية وعلى رأسها السيستاني واساتذة جامع الازهر ورجال الدين السنة ومناقشة المراجع الدينية من وجهة نظر قانونية وفق اللائحات الدولية التي وقع العراق عليها .
أتسأل
1 -هل الدستور الحالي يضمن لي المساواة وسيادة القانون انا امراة عراقية بغض النظر عن انتمائي العرقي والديني.اثبتت تجربة المطبخ السياسي الفاشلة انها تجاهلت رجال القانون وفرضت رايها السياسي على الدستور اذن كيف سيضمن حقي عندما يكون نفس المطبخ السياسي هو المهيمن على القانون وفي ظل العراق المغرق بالفساد السياسي والاداري والمالي والرشوة على قدم وساق ؟
-2 هل كتب الدستور من قبل قانونيين مختصين ام كتب فقط من قبل اشخاص جاءوا ليعبرو عما موجود ضمن سياسة احزابهم وهذه الاحزاب استمدت سياستها من الدول الجارة ؟
4 -هل المجتمع العراقي سيكون اكثر موحدا ام اكثر انقساما بوجود هكذا زيجات فاسقة ؟
5-هل الطائفية ستزداد ام تقل في قانون الاحوال الشخصية الذي سيمزق بالطائفية الدينية المدمرة للمجتمع ؟
المعالجات
1- ايجاد فرص عمل للصحفيات والاعلاميات الخريجات للوصول الى قلب المجتمع في المدينة والريف وعرض حالات مثل هذه الزيجات على شاشات التلفزيون.
2- مراقبة تنفيذ وتفعيل القوانين الخاصة بحماية المراة العاملة في مجال الاعلام والصحافة والقانون .
– 3 تركيز الاعلام على المراة الريفية ,والمناطق الشعبية والجامعات العراقية لتوعيتها حول قانون الاحوال الشخصية .
-4 التواصل بين الاعلاميات داخل العراق والاعلاميات خارج الوطن لتبادل الخبرات والافكارفي هذه العملية المخالفة للقانون والاخلاق .
5-توسيع الدورات التدريبية للكوادر الاعلامية لتطوير القابليات في مجال العمل الاعلامي ,وكيفية الوصول الى قلب العائلة العراقية وكيفية توعية المجتمع بخصوص حقوق كل فرد في المجتمع .
6- تفعيل دور القانون والمحاكم وتشجيع الناس للجوء الى القانون واعتبار كل انواع الزيجات المؤقتة دعارة مرفوضة في مجتمعنا ومحاربة هذا المرض الاجتماعي الخطيرومحاسبة رجال الدين الذين يشجعون لهذه العملية القبيحة وفضح كل من يمارسها وعلى رأسهم رجال الدين والدولة .
7- محاسبة لجنة المرآة في البرلمان العراقي التي تتستر على هذه القضية المخالفة للقانون والاخلاق العراقية .

حزيران 2009