الرئيسية » مقالات » بعثي …لم تتلطخ اياديه بدماء عائلتي ( 12 )

بعثي …لم تتلطخ اياديه بدماء عائلتي ( 12 )

بقلم : وداد الاسدي

اخواني في الحركة الشعبية لاجتثاث البعث ارجوا ان ترفعوا اسماءنا الحقيقية وتنشروا قصتنا مع البعث ورجال البعث المجرمين وتقبلوا خالص تحياتنا .
………………………………………

كنت طالبة في الصف الرابع العام وكانت لي صديقة احبها كثيرا وهي لاتفارقني ابدا في المدرسة وعندما نعود الى البيت تأتي عندي في البيت لاجل ان نقوم بمتابعة الدروس والتحضير لليوم التالي , وفي احدى زياراتها الينا سألتني عن عالم الديني الذي نقلده فأجبتها بأني اصلي واصوم شهر رمضان الا اني لااعرف هذه الامور وقضايا التقليد فقالت اذن كيف تعرفين حلول الاشكالات الفقهية التي كثيرا ماتصادفنا عند تأديتنا الشعائر والطقوس الدينية ؟ فقلت لها بأني اسأل امي او ابي فيجيبوني على استفساراتي الشرعية , فقالت ومن اين يأتون بالاجابات ؟ قلت لها بأن والدي لديه كتب دينية كثيرة فأراه يراجع هذه الكتب دائما , وبالخصوص هناك كتاب اراه دائم المراجعه له .
وفي اليوم التالي طلبت مني ان تستعير هذا الكتاب , فرفضت لان والدي لايسمح لنا مجرد الاقتراب من خزانة كتبه فكيف لي ان اعيرك منها كتاب ؟ ارجوا ان لا تطلبي مني هكذا طلب , فألحت كثيرا وبحكم حبي لها قمت واعطيتها الكتاب من دون ان يعرف احد بذلك ونبهتها الى وجوب اعادته غدا .
وفي اليوم التالي اعادة لي الكتاب وفي منتصف الليل من ذلك اليوم داهمنا رجال الامن واعتقلونا جميعا ( والدي ووالدتي وزوجة اخي الحامل واختي الصغرى كان عمرها 12 سنة واما اخي فكان في الجبهة ) , وفي مديرية امن الحلة كنت اول من دخل غرفة التحقيق حيث رأيت ضابط في الاربعينات من العمر وكان لطيف جدا معي وطلب مني ان اخبره بأسماء كل اصدقاء والدي واخبرني بأن عائلتي غير مقصودة انما المقصود هو احد اصدقاء والدي لانه هارب من العسكرية ويريدون القاء القبض عليه وطمأنني بأني ان تعاونت معهم سيعيدونا الى البيت فورا , وفعلا اعطيتهم اسماء من يتردد علينا من اصدقاء والدي وكنت اذكر لهم الكنى فقط او الاسم الاول لاني لااعرفهم بأسماءهم , بعدها اخرجوني وادخلوا والدتي وبعد ان خرجت امي من التحقيق حجزونا نحن النساء في غرفة بعيدة عن غرفة التحقيق , لم نجرأ على الكلام لوجود ثلاثة حراس يحسبون علينا انفاسنا وبعد لحظات غمضت عيناي في نوم عميق الى قرب الفجر فتحت عيني رأيت امي تبكي فقلت ماذا حصل قالت اسكتي كل المصائب منك ( ياثولة ) ولم افهم القضية بالضبط بعدها نادوا على امي وتركونا انا واختي وزوجة اخي لمفردنا ولم يكن هناك حراس فقلت لزوجة اخي , هل فهمتي ماذا حصل وما هو الموضوع ؟ قالت نعم لقد اتهم ابوك بأنه حزب دعوة لان الكتاب الذي اعطيتيه الى صديقتك كان بطلب من والدها وليس منها , فقلت لها وماذا كان في الكتاب ؟ قالت انه كتاب الرسالة العملية للسيد محمد مهدي الشيرازي وهو عالم دين مطلوب للدولة لانه حزب دعوة .
نزلت عليً هذه الكلمات كأنها الصاعقة رغم اني لم افهم شيئ ولا استطيع الربط بين هذه المواضيع لكني علمت اننا هنا لاننا معارضين للنظام .
بعد ذلك نادوا على زوجة اخي وبعد نصف ساعة نادوا بأسمي فدخلت الى غرفة التحقيق ورأيت زوجة اخي مغمى عليها والدم ينزف منها ووالدتي علقت من يديها الى قطعة الحديد المعلقة في السقف والمخصصة لتعليق الثريات واما والدي فالدم ينزف من اصابعه وقد خلعوا ملابسه بالكامل فوجهة وجهي الى جهة امي لكي لاارى والدي بهذه الحالة وبدأت اصرخ بكل قوة , بعد ذلك اجلسوني على الكرسي وربطوا يدي الى الخلف وربطوا رجلي الى ارجل الكرسي وطلبوا من والدي ان يتكلم او الضابط الشاب الواقف الى جنبي يفعل معي مالا يرضاه اي انسان شريف وصاحب غيرة فرفض والدي بأن يعلمهم الجفرة التي كتبت فيها الرسالة التي وجدوها في حاجيات والدي التي جلبوها من البيت , فبدأ الشاب الواقف بقربي بخلع ملابسه فلما اتم خلع بنطلونه صاح والدي بأنه سيتكلم بما يريدون بشرط ان يعيدوني وامي وزوجة اخي التي لازالت مغمى عليها الى البيت , فرفض الضابط وقال , لا .. يجب ان تتكلم الآن وفورا , فبدأ والدي يشرح لهم الجفرة عند ذلك اخرجوني انا وزوجة اخي الى الممر ثم جاءوا بقابلة فقامت بمداواة زوجة اخي ( حيث انها اسقطت جنينها ذو الخمسة اشهر ) بعدها طلبت القابلة بأن تنقل الى المستشفى فنقلوها واخرجوني معها وكذلك اختي الصغرى , ومنذ ذلك اليوم لم نرى والدي ولا والدتي واما اخي فقد اعتقلوه وحكموا عليه بخمسة سنوات سجن في ابو غريب ( المفتوحة ) ولما خرج من السجن هربنا جميعا الى السليمانية ثم الى ايران وبقينا في ايران قرابة الثلاث اشهر ثم سافرنا الى سوريا ايضا بقينا في سوريا ستة اشهر ومنها الى استراليا حيث نعيش منذ عام 1988.
اود ان اوجه ندائي الى اركان الحكومة العراقية بأننا نريد ان نعرف قبور اباءنا فنرجوا منكم ان تشكلوا لجان تحقيقية تقوم بالتحقيق مع منتسبي مديرية امن بابل ليرشدونا الى قبور اباءنا , ولا نريد منهم شيئ اخر ……وحسبنا الله ونعم الوكيل .