الرئيسية » دراسات » حملات الإبادة على الايزدية الحلقة الرابعة

حملات الإبادة على الايزدية الحلقة الرابعة

نظرة المجتمع الاسلامي الى الايزدية وحملات الابادة عليهم
وكتب احد المثقفين الايزدية وهو يعلق على الحملات الإبادة التي تعرض لها الايزدية ونظرة جيرانهم إلى الايزدية نظرة غريبة وعجيبة فهو يقول الايزدية، تلك الديانة التي ذاقت، وعبر تاريخها الطويل الأمرين، فقد اتهم أبناؤها بالكفر والإلحاد، فتعرضوا إلى شتى صنوف الكوارث والنكبات من قتل وفتك وتشريد وخراب وسبي..
هذه التهم الأزلية باتت ترافق الفرد الايزدي حتى هذه الساعة حيث يولد الايزدي حراَ بريئاَ، لكنه يجد نفسه متهماَ دائماَ، ومدانا دون دليل على إدانته! وحيث ان الايزدية متهمة بالكفر، ولم يغلق ملف القضية بعد، بات من السهل جداَ ان تتراكم عليها اتهامات أخرى عديدة، وهنا أود سرد بعض تلك التهم الملصقة بهم من قبل بعض الكتاب والباحثين السطحين والمغرضين!
ديانة أسسها يزيد بن معاوية الأموي يتبعونه ويؤلهونه. ديانة أسسها عدي بن مسافر الأموي.
ـ هم أتباع يزيد بن أنيسة الخارجي.
ـ هي فرقة منشقة عن الإسلام.
ـ لأبنائها ذيول طويلة.
ـ ان نساءهم لا يضعن أولادهن إلا قبل مرور سنة كاملة.
ـ هم بقايا الزرادشتية.
ـ للكلاب عندهم حرم، فإذا وضعت المرأة، أرضعت ابنها لحليب كلبه سوداء.
ـ أنهم يعبدون الشيطان.
ـ هي حركة سياسية خالصة، جعلت لها صبغة دينية تسير تحتها لتعيد الحكم إلى الأمويين.
ـ أنهم ينتمون إلى القومية العربية،
ـ أنهم ينتمون إلى الآشوريين.
ـ هم قتله الحسن والحسين.
ـ في بادئ الأمر يقدمون الأكل إلى الكلاب ثم يأكلون فضلاتهم.
ـ هم مسيحيون أخطأوا وانحرفوا.
أهم الحملات الابادة التي تعرضوا لها:
كان بدرالدين لؤلؤ الاتابكي ينظر إلى الحركة العدوية بعين بصيرة، وصار يترقب الفرصة للتنكيل بالشيخ حسن وأنصاره، فكان يضايقهم بالضرائب، ويكلفهم بما لا يطيقون، يريد بهذا استفزازهم، لكي يجد له طريقاَ إلى الفتك بهم، خاصة وأنه قد احتاط بكل ما يتطلبه هذا العمل الخطير. صمم على ان يقضي على الحركة وشيخها، فيكون قد خلص من خصم قوي.. فاحتال على الشيخ حسن فأحضره عنده في القلعة الموصل، وحبسه بها وخنقه بوتر سنة(644هـ/ 1246م) وخلص منه، وبذا قطع رأس الحركة وعمادها، وشتت أصحابه ونكل بهم شر تنكيل. ولكنه لم يستطيع القضاء نهائياًعلى الديانة الايوسددية
ولكن الأكراد العدويين لم يهدأ لهم بال بعد هذا الحادث المؤلم ، وصاروا يعتقدون ان الشيخ حسن لم يمت، وانه سيرجع إليهم، وقد تجمعت عندهم زكوات ونذور ينتظرون خروجه ويعيد الأمر إلى ما كان عليه.
وفي سنة(652هـ/1254م) جرد إليهم بدر الدين لؤلؤالاتابكي حملة قوية، فتكت بهم فتكاَ ذريعاَ، ونبشوا قبر الشيخ عدي واحرقوا عظامه،ذكر هذا صاحب الحوادث الجامعة قال:((فانهزمت الأكراد العدوية، وقتل منهم جماعة كثيرة، وأسروا منهم جماعة، فصلب بدرالدين لؤلؤ منهم مائة،وأمر بتقطيع أعضاء أميرهم، وتعليقاَ على أبواب الموصل وأرسل من نبش قبر الشيخ عدي من ضريحه واحرق عظامه)). وكذلك تعرض قبر عدي بن مسافر للتخريب كما فعل جلال الدين محمد بن عزالدين يوسف الحلواني(817هـ/1414م) الذي شن حملة شرسة على الايزدية في جبل هكار، وسانده في تلك الحملة الأمير عزالدين البختي، صاحب جزيرة ابن عمر، والأمير توكل الكردي صاحب شرانس، حيث جمعوا العديد من الكرد السندية، كما أمدهم صاحب حصن كيفا بعسكر وسلاح، وسار الجميع إلى جبل هكار، حيث باشروا القتل والفتك بأتباع الديانة الايزدية. واخذوا معهم من وقع بالأسر، ثم وصلوا إلى ضريح الشيخ عدي بن مسافر فهدموا القبة ونبشوا الضريح واخرجوا العظام واحرقوها أمام الأسرى الايزيديين.
معاملة العثمانين للايزدية:ـ
ان الدولة العثمانية وان اعتمدت على بعضهم في أول احتلال هذه البلاد. وفي عهد الدولة العثمانية تم تعيين حسين بك الداسني والياَ على أربيل، وذكر عنه البدليسي ان السلطان سليمان القانوني الذي فتح بغداد في 24 جمادي الأخير سنة941هجرية المصادف31 كانون الأول سنة1534ميلادية ولى مدينة اربل حسين بك الداسني. الذي كان من سلالة إحدى الأسر اليزدية الآمرة،ثم أضاف إليه ولاية(سيران) كلها، فأضافها إلى ولاية أربل( ). وان حسين بك بير بوداق لم يرضى بولاية حسين بك اليزيدي على ملك آيالة، فجمع عشائر سهران ونهج نهج أبي مسلم الخراساني في القضاء على المروانيين. واشتبك الفريقان،وخسر حسين بك الداسني خمسمائة قتيل من وجهاء الداسنية،وغنموا أمواله وأثقاله. استدعته الحكومة العثمانية إلى اسطنبول وقتلته. وولى العثمانيون ميرزا بك الداسني الموصل سنة1060هجرية وهو الذي كان يعرف أيضا بـ(مير داسني) وقدم خدمات للجيش العثماني في حملة السلطان مراد الرابع أثناء فتحه مدينة بغداد في 23شعبان سنة 1041هجرية وأصبح يعرف بـ(ميرزا باشا) وبعد عزله سنة1061هجرية ولم يسند له منصب آخر اخذ يقطع الطرق فقتله سنة 1061هجرية.
وبعد ان تمكن أمرها في البلاد، وشاهدت ما فعله رؤساء اليزدية بهذا الشعب المطيع، وجعلوهم يبتعدون عن الإسلام،فإنها لم تحسن معاملتهم،وصارت تنظر إليهم نظرها إلى المرتدين عن الإسلام، ولو أنها أحسنت معاملتهم ، باللين، والرفق بهم، لكان خيراَ للطرفين. ولكنها عاملتهم بالضد من هذا، فتسرعت في سلوك العنف والقوة والقسوة في إرجاعهم إلى الإسلام، وحرضت العلماء بإصدار الفتاوي بكفرهم والبت الإمارات المجاورة لهم عليهم، كإمارة راوندوز وإمارة العمادية(بادينان)، وإمارة الموصل وغيرها. وشنوا عليهم حملات تكاد تكون متتالية، وضربوهم ضربات قوية شتتوا شملهم واجلوهم عن بعض البلاد التي كانوا قد سكنوها. وهذه السياسة ابعد أكثرهم عن الإسلام. لان الحكومة حاربتهم باسم الدين فزاد نفورهم عن الدين وزادوا في كتمان عقائد دينهم.
حملات الإبادة التي قام بها العثمانيون على الايزيديين
تعرض الايزيديون إلى حملات الإبادة وتشير المصادر أنهم تعرضوا إلى أكثر من(72) حملة إبادة جماعية وإضطهاد في جبل سنجار ومنطقة الشيخان وكثيراَ من هذه الحملات كانت بتحريض علماء الدين. والهدف منها لإجبارهم على التخلي عن دينهم ومعتقداتهم بالقوة وأحيانا آخرى كانت طابع الإبادة الجماعية وتدمير قراهم ومنازلهم مما اضطر الذين نجوا من الإبادة إلى ترك مناطقهم واللجوء إلى أماكن أخرى بعيدة عن منطقة الشيخان وجبل سنجار الحصين وقسم ذهبوا إلى أرمينيا. وكلما كانوا يشعرون بالخطر يلجؤن إلى الكهوف ويتحصنون فيها ولا يخرجون منها إلا إذا شعروا بزوال شدة الخطر.
taakhi