بيان

مقالات لنفس الكاتب

بسم الله الرحمن الرحيم


بعدما قدم شعبنا التضحيات الجسام من معاناة ونضال وجهاد و دماء طاهرة سكبت لتعبيد طريق الحرية والكرامة الانسانية ، وبعدما تعاقد الشعب فيما بينه على دستور ليصبح المرجعية العليا لبناء الدولة والمجتمع ، كنا نأمل ان تكون الجهات السياسية القدوة في احترام الدستور والقانون ، لكن للأسف مجريات الاحداث وفي مفاصل كثيرة اثبتت خيبة املنا هذا ، ومن الرزايا والفواجع التي وقعت على المجتمع المدني ومؤسساته سواء المهنية وغير المهنية هيمنة السلطة التنفيذية على هذه المؤسسات من خلال وزارة المجتمع المدني ودائرة المنظمات غير الحكومية واللجنة الوزارية العليا المشرفة على تنفيذ قرار مجلس الحكم رقم (3) لسنة 2004 ، والذي يهمنا الان الواقع المأسآوي الذي تعرضت له المؤسسات المهنية كالنقابات والاتحادات والجمعيات بفعل قرارات واداء اللجنة الوزارية العليا ، فبالرغم من المخالفة للدستور ومبدأ فصل السلطات في اصل تشكيل هذه اللجنة ومجال عملها المعتدي على المجتمع المدني ومؤسساته لازالت هذه اللجنة وبفعل القوى السياسية المشكلة للوزارات في اللجنة ترسم خارطة طريق لبناء مؤسسات مهنية تنسجم مع الروح الديكتاتورية التي لم تتخلى عنها اغلب احزابنا السياسية وللأسف الشديد .

فهاهي اللجنة تشكل لجان تحضيرية للاشراف على انتخابات المؤسسات المهنية وكان الاسم غير المسمى ، حيث العنوان اللفظي اشراف والاداء العملي هيمنة واستحواذ ومن خلال عناصر تم اختيارها بالتعيين في اللجان التحضيرية من قبل موظفي وزارة المجتمع المدني التي تحملت اعباء عمل اللجنة الوزارية العليا وبسرور منقطع النظير ، لأن الموظفين في وزارة المجتمع المدني جميعهم من جهة سياسية فرضتهم ابان تشكيل هذه الوزارة على اساس المحاصصة في حكومة السيد الجعفري ، ولهذا رأينا الخروقات القانونية الفاضحة والاساليب الملتوية بل وحتى التهديدات بالتصفية التي تمتاز بها هذه الجهة اثمرت عن بناء بعض المؤسسات المهنية والتي تكاد ان تكون واجهات او مقرات سياسية ، ولازالت بعض هذه المؤسسات مثل اتحاد العمال و نقابة المعلمين والجمعيات الفلاحية والصناعات وغيرها من المؤسسات تنازع جاهدة وتتشبث يائسة بالسلطتين التشريعية والقضائية لأيقاف عملية الهيمنة والاستحواذ ومسخ المجتمع المدني ومفاهيمه …

اننا وفي الوقت الذي نثمن فيه كل جهد مخلص وصمود شجاع ضد هذه الهجمة الشرسة على المجتمع المدني نحث ابناء الشعب من مثقفين واكاديمين وعمال وفلاحين وكادحين التضامن ضد حملة بعض الجهات السياسية على المجتمع المدني ومؤسساته ، ونحث كذلك مجلس نوابنا الموقر على الوقوف مع مؤسسات المجتمع المدني ضد عملية الهيمنة والابتلاع ، على امل الوصول الى مجتمع تشيع فيه ثقافة الديمقراطية والبناء وفصل السلطات .