الرئيسية » مقالات » حلم عراقي مرعب في الدنمارك

حلم عراقي مرعب في الدنمارك

استيقظت صباح اليوم على اصوات اجراس الكنائس الخمس ,( اربع منها بروتستانتية والخامسة للكاثوليك ) في المدينة التي اعيش فيها جنوب العاصمة كوبنهاكن , وهي تقرع اجراسها بشده , وكانت اصوات الناس في المواكب التي ملئت المدينة , تسمع بوضوح على الرغم من انني اسكن في طرف المدينة الجنوبي , وفي الاحرى اعيش على تخومها , وعلى الرغم من ان الاصوات كانت متداخلة , الا ان الاذن كانت تستطيع ان تميز بينها بوضوح , فالاصوات لم تكن نتيجة الضوضاء , وخصوصا من ان اليوم هو يوم الاحد , وجميع محال ومؤسسات المدينة عدا المهمة منها مغلقة تقريبا , بل كانت اصوات صادره من حناجر الالاف من البشر, الذين شكلو مواكب طويلة وهم يتوجهون الى مراكز الانتخابات , لانتخاب ممثليهم الى البرلمان الاوربي , ولما كنت من الذين يحق لهم التصويت في هذه الانتخابات , لانني لست مواطنا مع وقف التنفيذ كما انا في بلدي العراق , ولما كان ساعي البريد قد وضع قسيمة الانتخاب في صندوق بريدي قبل اكثر من اسبوع , فانني تهيأت للذهاب الى المركز الانتخابي في منطقتي سكني , واثناء تناولي لفطوري وانا اتمتع بقهوة الصباح مشاهدا التلفزيون الدنماركي , لمست مدى حرص الحكومة الدنماركية على الترويج لقائمة الحزب الحاكم فيها دون القوائم الاخرى .

وما ان وصلت الى قرب المركز الانتخابي , حتى فوجئت بالمئات من الناخبين يعودون ادراجهم , وهم يشتمون اللجنة المسؤولة عن الانتخابات , وذلك لعدم وجود اسمائهم في سجلات الناخبين على الرغم من انهم يحملون البطاقة الانتخابية , وخصوصا في المراكز التي فيها اغلبية للحزب الحاكم هنا , والذي لايملك الشعبية في مدينتي , وهذ ما جعل الفار – يركص – بعبي فترددت قليلا في الاستمرار بالسير الى المركز الانتخابي , ولكن بعد نقاش قصير مع نفسي قررت الذهاب مفوضا امري للجبار المتعال .

وما ان وصلت الى بناية المركز الانتخابي , وهو عبارة عن مدرسة ابتدائية مختلطة , فصل للتو فيها الذكور عن الاناث , حتى هالني الموقف , حيث رأيت العشرات من القساوسة وهم يخطبون في الناس , ويعضوهم ويذكرونهم بجهنم ذات السعير , وضرورة انتخاب قائمة اليسوع ابن الرب وهي قائمة الحزب الحاكم , والا فان جميع العلاقات الزوجية تعتبر غير شرعية , وانهم سيحرمون من الصلاة في القداس الاعظم خلف المسيح عند ظهوره . ولم يكن الحبر الاعظم بابا الفاتيكان بعيدا عن هذه الحملة الانتخابية , حيث وزع وكلاؤه فتاواه وهي تبارك الحزب الحاكم ورجالاته , طالبة من السائرين على دربها انتخابهم على الرغم من كل سيئاتهم , لان انتخابهم هو من مشيئة الرب . وقبل ان ادخل الى المركز الانتخابي ,,,,,,, شعرت بزوجتي توقضني من النوم لتناول الفطور والذهاب الى المركز الانتخابي بصحبة الاولاد وخصوصا ان الاجواء اليوم مشمسة , فأنتفضت كمن لسعته افعى مقبلا اياها , اذن فالامر لا يعدوا حلما ولكنه في الحقيقة كان حلما مرعبا , خصوصا وان الانتخابات كانت كما عهدتها سابقا شفافة وحيادية وهادئة .


7 /6 /2009
الدنمارك