الرئيسية » مقالات » حينما تكون الاخطاء نعمة سيعود الائتلاف قوياً

حينما تكون الاخطاء نعمة سيعود الائتلاف قوياً

حراك سياسي محموم لقادة ورموز الائتلاف السابق والاخرين يشي بالامل والطموح في الانتقال من مرحلة الى اخرى بنشاط واداء افضل .

قادة الائتلاف العراقي الموحد والاخرين من خارجه هم قوام هذا الحراك الجديد والشارع العراقي الذي انتخب الائتلاف العراقي الموحد في المرحلة الماضية لم ينتخبه لينجز له الااخطاء والانتكاسات والاداء السيئ واذن هو اولاهم ثقته على امل ان ينتقلوا به الى مرحلة جديدة خالية من الظلم والاضطهاد والفساد ونقص الخدمات والحرمان .

لنعترف بالاخطاء التي حدثت في الحقبة الماضية وجسامتها ولنجلد ونحاسب انفسنا والاعتراف بالخطأ والاعتذار عنه وتصحيحه فضيلة وقيمة مابعدها فضيلة وشرف والاخطاء مشخصة ومعروفة , تعدادها يطول واهم وابرز الاخطاء التي ارتكبها الائتلاف وشتت صفه وضيعت قوته انه لم يلتزم بالقوانين والاتفاقات التي وضعها قادة الائتلاف انفسهم لأئتلافهم الموحد اسما المشتت عملا وفعلا حينما شكلوه ولو طبقت تلك الاتفاقات والآليات بحذافيرها لن يستطع احد ان يلوم الاخر ولما حدثت هذه الانتكاسة له والتي اثرت كثيرا على الاداء السياسي وسمحت لاعداء العراق بالولوج الى حيث قرب مقتلنا .

ان بروز لغة الاختلاف والانانية الحزبية والتنافس المحموم على الكراسي جعل من قادة الائتلاف في وضع اغضب الشارع العريض الذي انتخبهم على امل كبير في توحيد الصف والغاء التسميات المتعددة والعمل على جسر هوة الخلافات الغير مبررة مطلقا فيما بينهم للوصول الى قيادة موحدة توكل اليها قيادة المرحلة الانتقالية العصيبة .

الاخطاء التي مرت هي نعمة كبيرة حينما تشخص وتـُفرز و تفحص جيداً وترتب على شكل نقاط يعترف بها كل القادة ويتم القائها في سلة مهملات الاعتراف والتحول الى العمل الجاد وفق عهد موثق وملزم للجميع ومعلن امام الشارع الغاضب على الاداء وان يصار الى تجاوز تلك الاخطاء وبقوة وبانتاج البديل والطموح الذي يشرف ثقل وسمعة هذا الشارع الذي اولاهم كامل مساندته وثقته ولكنهم خيبوا آماله ايما خيبة .

السياسة فن ولوحة فارغة ياتي السياسي الفنان ليضع لمساته عبر ريشته عليها وتلك اللوحة هي من تبرز خلفية هذا الفنان السياسي وهي من توضح حالته فان وقفت امام لوحته وشعرت بالحزن والكآبة والسوداوية والظلام والقهر والضعف والجزع والفوضوية فانت امام فنان او سياسي رسم حالته وطبيعته على تلك اللوحة مما يعني رسمها فنان تعيس متعب مرهق وضعيف ومهموم واللوحة هي انعكاس للفنان وثقافته ومعاناته والعكس صحيح فان وقفت امام لوحة جميلة معبرة عن التفاؤل والفرح والسعادة والقوة وبالتالي فان الفنان الذي وضع لمساته عليها هو انعكاس لوحته وهكذا هو انطباعنا عن كل سياسي فكل له لوحة مرسومة اغلب لوحات سياسيينا متفاوتة بين الضعف والخيبة وبين شئ من القوة والمل وبين هذه وتلك ثمة وسطية نامل ان ينتج الجميع لوحات فرحة مفعمة بالقوة وعنفوان الثقل الذي يحملوه ولايتم ذلك الى في وضع الرجل المناسب الكفوء في مكانه وتخصصه المناسب وازاحة الفاشلين ومعاقبة المفسدين وتحجيم الفوضويين .

مطلوب وبقوة من الساسة وقادة الائتلاف ان يستعيدوا ثقة الشعب بهم ولايتم هذا الا عبر موقف مشرف ومسؤول واعتراف بالاخطاء وتعهد بتجاوزها والفرصة مواتية لجميع القادة بالعمل من اجل هذا الشارع الامانة في اعناقهم والذي ستكون قسوته اشد من السابق ان تواصلت الاخطاء وسوء الاداء وعندها يكون من حقه ان يبحث عن البدائل التي تجلب له مايطمح به .

مطلوب ايضا ايجاد الية الايثار ونكران الذات بين قادة ومكونات الائتلاف الجديد وان يبتعد الجميع عن شبق عشق الرياسة والقيادة والكرسي وان يكون الجميع قائد وان يكون هناك مجلس شورى اعلى ينتخب وفق الية ديمقراطية وان ينتخب هذا المجلس قائدا للائتلاف وفق الية الافضل حركة واداءاً وتاثيرا في الحالة السياسية عموما وان يمتلك كاريزما تؤهله لتمثيل ثقل الشارع الذي يمثله .

مطلوب من كافة مكونات الائتلاف سابقا ومن جميع القوى السياسية التي دخلت الانتخابات منفردة وخسرت وشتت الاصوات لصالح خيارات لم تكن جادة في خدمة العراق بل كانت تمارس اشد انواع التخريب السياسي لعموم شعبنا العراقي وللعملية السياسة وهذا الخطأ الجسيم من قبل هؤلاء الذين دخلوا الانتخابات باصوات مفردة وشتتوا الملايين من الاصوات انما هم ساهموا من حيث لايعلمون او من خلال الانانية وحب المناصب والسلطة التي تحركوا بها بتمرير هؤلاء الارهابيين السياسيين وجعلوا من فارق الاصوات في مجلس النواب فارقا حرجاً الزم قادة الائتلاف بتقديم الكثير من التنازلات المجبرين عليها لان الاخرين من الممكن اسقاط أي مشروع لو اجتمعت ارادتهم في ذلك .

المطلوب اشراك مكونات جديدة في الائتلاف اثبتت الحقبة الماضية انهم اهل وشرف للثقة ولم ياتي هذا الانطباع عنهم الا من خلال التجربة والمواقف المشرفة كجماعة علماء العراق من انفسنا واحبتنا ونور عيوننا السنة الشرفاء الاصلاء الاخيار بقيادة سماحة الشيخ خالد الملا الذي يشرف كل عراقي ويشرفنا ويشرفني ان يمثلني في الائتلاف العراقي الجديد .

دعوة الاقليات المسيحية والصابئة والايزيدية والاخرين للائتلاف الجديد لانهم الذين اثبتوا انهم اهل لتحمل المسؤولية وشرف الولاء للوطن ومصالحه عموما عبر نبذهم للارهاب ودعمهم للعملية السياسية بل هم اهم ضحايا الارهاب التكفيري البعثي اسوة بمكونات الشعب الاخرى وشرف للائتلاف دعوتهم اليه .

حينما نطلع على تاكيد مجموعة من قادة الائتلاف الجديد ان برنامج الإئتلاف القادم في اخر اجتماعاتهم على أن الكلمة اجتمعت على ضرورة إعادة النظر في ورقة العمل السابقة والبرنامج السابق حتى يتم تجاوز بعض الامور التي أثبت الواقع أنها نقاط فراغ أو نقاط ضعف وتثبيت نقاط القوة وإضافة نقاط تتطلبها طبيعة المرحلة الحاضرة لهو امر يستحق الاحترام وان الاخطاء ستكون نعمة ان تم تجاوزها وتصحيحها بقوة ليعود الائتلاف قوياً مشرفا للشارع الذي يتمنى ان يستعيد ثقته بنفسه عبر اداء القادة المسؤول والمبرهن عنه فعلا على الارض يلمس آثاره الشعب العراقي عموما .

اقول وأؤكد لايضير اي مكون سياسي في العراق ان يكون من اي طائفة او قومية كانت ولن يكون اطراف هذا المكون طائفيون او انحيازيون الى مكونهم ان احترموا جميعا الدستور الموحد المتفق عليه من قبل جميع الاطراف .

ان كان الجميع ينبذ الطائفية وسلبياتها والتعنصر القومي وغيرها من الامراض المخربة للبلدان الطامحة بنيل نصيبها من الحضارة والتقدم والرفعة فعليهم اللجوء الى احترام دستور محترم من قبل كل الاطراف , دستور هو من يحكم البلاد , دستور هو القائد والحزب الفائز اوالحاكم والوزير المنتخب هو المنفذ له , وهنا اتسائل ان كان الدستور المتفق عليه هو من يحكم فما دخل خلفية السياسي او الكتلة و توجهها وهذا مانراه في كل انحاء العالم كاوربا مثل يصعد الى الحكم في دولها مكون وحزب واحد هو من حيث الخلفية ومن حيث الديانة كلهم مسيحيون ولكنهم يحكمون بلادهم بالدستور المحترم من قبل الجميع ولايقال لهم انكم من طائفة واحدة او طائفيون حتى وان كانوا علمانيون او لبراليون خلفيتهم تبقى المسيحية ودستور العراق اقر ان الدستور لايمثل خلفية أي مكون وهو دستور منفتح على الجميع لا بل ان الائتلاف الذي خلفيته اسلامية كان الاكثر احتضانا للاخرين رغم فوزه بالاستحقاق الانتخابي وهو من اشرك الجميع معه في الحكم ولا اعتقد ان هناك حزب علماني او لبرالي في العالم المتحضر فاز واشرك الجميع معه بهذه الصورة المشرفة للائتلاف وهي نقطة هامة تحسب له وعلى دعاة الاتهام للائتلاف بالطائفية القام افواههم حجرا كبيرا لانهم يغالطون الحقيقة والواقع وانهم يثبتون لنا ان عدم احترامنا لاي راي منهم انما هو نابع عن حق وعدل لان الواقع اثبت انهم المتحيزون لما يعتقدون وان فيهم روح الانانية والرغبة في التجاوز على حق من انتخبهم الشعب ديمقراطيا ..

للعراق خصوصية علينا احترامها وأُقر احترامها عبر الدستور و لايمكن ان يقال ان هذا المكون الذي ان فاز في الانتخابات انه طائفي لان غالبيته من مكون واحد ولكنه يكون طائفيا وخائنا للوطن وللشعب ان لم يحترم الدستور الذي كتبته واشتركت فيه كل المكونات والتنويعات العراقية وان لم يحترم خيارات الشعب في الانتخابات الحرة الديمقراطية .

نحمل في هذه المرحلة الخطيرة والمفصلية من تاريخ العراق قادة الائتلاف جميعهم ومن خرج منه ومن لم يدخله ويستحق ان يكون جزء منه كامل مسؤولية تشتيت قوة شارعهم في المرحلة الماضية ونطالبهم بنقيض هذه الحالة ونحن كاعلاميون نستطلع ونسأل الشارع فيقول لنا مانؤكده لكم هنا ويقول لكم كل الشارع الذي تمثلوه ان المرحلة العصيبة القادمة تتطلب منكم جميعا نكران الذات والعمل الجاد على تقديم الخدمة الحقيقية الملموسة وتقديم الضمانات بعدم عودة الطغيان والبعث الاجرامي والانقلابات والقضاء على الفساد الارهابي المقيت المرض الاخطر من ارهاب القاعدة .

احمد مهدي الياسري

‏الاحد‏، 07‏ حزيران‏، 2009