الرئيسية » مقالات » لهذه الأسباب ثُقِف الجندي الأمريكي

لهذه الأسباب ثُقِف الجندي الأمريكي

يبدو أن المشاهد المروعة التي أظهرها الإعلام إلى العالم اجمع والتي أدت إلى استياء الرأي العام والتي ترافقت مع قرارات القضاء البريطاني كان لها تأثير كبير في إيجاد حل للمشاكل التي يفتعلها الجندي الأمريكي في ( العراق وأفغانستان ) , حيث تم الكشف عن برنامج ثقافي جديد يهدف لتوعية الجندي الأمريكي وزيادة معرفته بالثقافة الشرقية حتى لا يقع عرضةً لأي نوع من أنواع المساءلة لا على صعيد القانون الدولي الإنساني الذي يحكم تصرفات الجنود أثناء الحرب وخلالها , ولا على صعيد المعاملة الإنسانية المطلوبة مع المدنيين والتي تفرضها قواعد الرحمة قبل المواثيق والمعاهدات الدولية .

ذكرت وكالة الـ سي ان ان مؤخراً في إحدى تقاريرها أن الجيش الأمريكي طوّر برنامجاً جديداً يمزج بين ألعاب الفيديو والواقع الافتراضي ، يهدف إلى تدريب الجنود الذين سينتشرون في مناطق القتال بالعراق وأفغانستان على الخلفية الثقافية لتلك المناطق وطرح السيناريوهات التي يمكن أن يواجهوها في أرض المعركة , كما ذكرت الوكالة أن الهدف من اللعبة منع الجنود من القيام بتصرفات تحرج حكوماتهم ، كما حدث في حادثة استخدام المصحف هدفاً للرماية ، وكذلك تعريفهم ببعض المبادئ الإسلامية ، كالفرق بين السنّة والشيعة ، لأهداف تتصل بمهامهم الميدانية .

لا اعتقد أن جندي الأمريكي طلب من مركز ( الاستخبارات والوعي الثقافي ) في ارينزونا أن ينتج له مثل هكذا برامج لتوعيته , لأن عدم وضعها في كتاب وإنتاجها على شكل ألعاب ترفيهية دليل على أن الجندي الأمريكي جاهل وغير واعي ولا يريد أن يثقف نفسه وان يتقدم علمياً مهما حصل , إن القراءة المعمقة لهذا التقرير تدل على حجم الضغوط التي تتعرض لها الحكومة الأمريكية حول تصرفات جنودها في العراق الأمر الذي بات يسبب لها مشاكل تكاد تجعلها في نفس الخانة التي وضعت بها رفيقتها البريطانية والتي اضطرت إلى دفع ملايين الدولارات تعويضا عن أفعال مراهقيها في العراق .

يعود إصدار هكذا برنامج تثقيفي لجنود أمريكا الذين يخدمون في العراق وأفغانستان برأيي للأسباب التالية :.

1. المشاكل التي تواجههم في العراق كون جنودهم من صغار السن وليس لديهم أي خلفية ثقافية خاصة أن ثلث الذين يخدمون في العراق أو أفغانستان هم دون 25 عاماً .

2. الأعمال المشينة التي اقترفها الجندي الأمريكي في العراق وأفغانستان والتي أدت إلى تشويه صورته أمام الرأي العام العالمي .

3. التزايد المستمر في عدد الشكاوى المقدمة في المحاكم ضد الجنود الأمريكيين من قبل بعض الأبرياء الذين تعرضوا لإعمال غير إنسانية في العراق , بالإضافة إلى ما آلت إليه المحكمة البريطانية .

4. الانتشار الواسع لوسائل الإعلام ونقلها تصرفات الجنود أول بأول وإيصالها إلى الرأي العام الذي بات يملك كل وسائل الاتصال الحديثة والتي سمحت له بأن يصبح مراقباً فاعلاً لكل ما يشهده من أمور تحصل على الساحة العراقية .

5. التعرف على الفارق بين المواطن الشيعي والمواطن السني كون الأول (( حسب اعتقادهم – مخطئين طبعا – )) انه أقرب إليهم من الثاني .

6. ظمآن الجنود لبقاءهم على قيد الحياة , فتراهم يختارون عقولهم أولاً قبل أسلحتهم لحل بعض المشاكل التي تواجههم .

7. تغير القيادة في أمريكا من بوش إلى اوباما الذي صب جلّ اهتمامه على تحسين صورة أمريكا أمام العالم .

لعل هذا البرنامج يساعد على تعديل تصرفات الجنود في تعاملهم مع العراقيين لان طريق المحاكم القضائية سهل جدا ….. والحق لا يمكن التنازل عنه …..