الرئيسية » مقالات » صفيه سهيل من تلاحق؟ ولماذا؟

صفيه سهيل من تلاحق؟ ولماذا؟

قبل سنوات رددت على النائبة صفيه سهيل بنوع من الكوميدية لامني عليها عدد من الاخوة، والحقيقة اني لجئت لهذا الاسلوب في حينه لاني وجدت ان الموقف كله موقف كوميدي مضحك، ولكن لا بأس من ان نأخذ بهذا الانتقاد ونلجئ الى الموضوعية، الاخت صفيه وهذا حقها تلاحق قاتلي والدها، ولكنها تستخدم منطق غير عقلاني وتتهم من ليس له علاقة وتريد من الاخرين ان يجاروها وحتى على حساب مصالح العراق كدولة وهذا ليس من حقها بالمطلق. وبتحليل للقضية التي رفعتها صفيه سهيل، فاولا لو كانت لديها ادلة تثبت ادعائها للجأت الى القضاء اللبناني فهي اصلا تحمل الجنسية اللبنانية ومكان حدوث الجريمة هي لبنان، والقضاء اللبناني هو طرف رئيسي في الموضوع وسبق له ان اعتقل منفذ العملية وهو احد ضباط المخابرات الذي كان يعمل تحت غطاء السفارة العراقية في لبنان، علما ان المذكور قد فارق الحياة في ظروف غامضة في حينها، الا ان اعترافاته والادلة التي جمعها القضاء اللبناني مازالت موجودة، وكما ذكرنا كان من المفروض ان تلجئ الى القضاء اللبناني كونه المختص مكانيا وهو من يملك الادلة الموثقة واعترافات الجاني، ولكن هذا لم يحدث،، لماذا؟؟؟؟لانه ببساطة لو لجأت النائبة صفية للقضاء اللبناني فانها لن تستطيع سوى ملاحقة الاشخاص المتورطين فعلا، ولن تستطيع ان تحول القضاء الى ساحة لتصفية الحسابات السياسية ولن تتمكن من اقحام أي شخص ليس له علاقة بمقتل والدها بل ربما سيرفع الاشخاص الذين تتهمهم دعاوى حول الدعوى الكيدية ويطالبون بتعويضات مادية عما لحقهم من ضرر بسبب هذه الدعاوى، ولهذا تحديدا، لم ترفع دعواها في لبنان ولجأت الى القضاء العراقي، القضاء العراقي ونحن نحترمه ونجله الا انه اصلا يعاني الامرين في اثبات نزاهته على المستوى الدولي، وبالتالي فان الدول تنظر بعين الريبة الى كل طلب يتقدم به، خصوصا مع تقارير الامم المتحدة المتوالية والمؤسفة والتي تؤكد على عدم نزاهة هذا القضاء، ونحن طبعا نرفض هذه التقارير ولكن رفضنا لن يغير من واقع الحال. ما الذي تريده صفيه؟؟؟؟ منذ السقوط كانت صفيه تلاحق القائم بالاعمال السابق في لبنان عوض فخري متهمتاً اياه بالمشاركة في اغتيال والدها؟؟ ولكي نضع القناط على الحروف فالسيد فخري لم يتهمه القضاء اللبناني باية تهمه، لماذا؟؟ لان اعترافات الجاني واضحة، الرجل ليس له علاقة،، اما كيف؟؟فسنبين الموضوع، من المعروف انه ايام النظام البائد كان موظفي السفارات ينقسمون الى قسمين موظفي الخارجية وهم يتولون الاعمال الاعتيادية للبعثة وموظفي المخابرات الذين يسمونهم موظفي المحطة، اذ ان في كل بعثة هناك محطة مخابرات، وهذه المحطة مستقلة كليا من ناحية الادارة والتنظيم والمالية عن السفارة، عدا بعض الحالات الاستثنائية التي يكون فيها رئيس البعثة هو رئيس المحطة في نفس الوقت، وهذه حالة فقط كبار ضباط المخابرات حصرا الذين اصبحوا سفراء، كعلي سبتي في ليبيا وفاروق حجازي في تركيا، اما بقية السفراء وان كبرت اسماؤهم حينها الا انهم لا يجرأون على التقرب من باب محطة المخابرات في السفارة، ويرأس المحطة ضابط مخابرات تمنح له درجة لا تتجاوز سكرتير ثاني، وعليه فعوض فخري لم يكن ضابط مخابرات وبالتالي لا يعرف شيئا، وهذه الحقيقة توصل اليها القضاء اللبناني،،بل بالعكس الرجل كانت لديه اتصالات بالامريكان وهم من ابقوه بعد ان وصلوا الى قناعة بانه غير ملتزم بالفكر الصدامي، ومن هنا تحديدا وفي تلك الفترة لم يكن احد ليستطيع اعتقال عوض فخري او أي شخص معين من قبل الامريكيين، ونشير هنا الى ان تعيينه من قبل الامريكيين لا يعتبر سبه في كل الاحوال فالامريكيين انفسهم عينوا صفيه سفيرة في مصر ورفضتها مصر،،المهم،،في حينها لم يكن احد ليستطيع ان يعتقل احد دون موافقة الامريكان،، ونشير فقط الى تجربة وزير الكهرباء السابق ايهم السامرائي، اما الان فممكن نعم،، وملف استرداد عوض فخري لمحاكمته موجود ولكن عوض فخري بطريقة امريكية غادر، اما وزارة الخارجية فهي نفذت القانون رغم تيقنها وحسب كل الادلة المتوفرة لديها من ان الرجل بريء الا انها اعطت تعليمات لجميع بعثاتها في الخارج بتزويدها باية معلومة ترد عنه بهدف طلب استرداده،، وطبعا العاقل يعرف انه لا توجد دولة ستسلمه، ولكن لا بأس، وعليه فان التماهل الذي تدعيه النائبة صفيه هو تماهل امريكي ورفض امريكي لاعتقاله، اذن فلتنتقد الامريكان،، ولكنها لن تجرأ على الاكثر، والامر الجلل الذي حدث الان هي ان النائبة صفيه وسعت القضية، وللاسف القضاء العراقي يبدو ان لديه حساسية فاي مسؤول حالي يشتكي على مسؤول سابق يقبل الدعوى دونما نظر بموضوعية الى القضية، وهنا نحن لا ندافع مطلقا عن النظام السابق واركانه ولكن لنعزز القضاء واحترامه ومصداقيته لابد ان من فرض حياديته ويمكن استجلاب المتهمين من اركان النظام بجرائم حقيقية وليس بادعاءات لا قيمة لها، فربط الصحاف بقضية مقتل السهيل لا قيمة له،، والصحاف رجل مستجار لدى شيوخ الامارات،، وشيوخ الامارات لن يسلموه لا بهذه القضية ولا بغيرها، ونحن لسنا بحاجة لزعزعة العلاقة مع الامارات، فالامارات تدعم اقتصاديا وسياسيا العراق الجديد، واسقطت نسبة كبيرة من الديون طواعية وتحفز رجال اعمالها على الاستثمار في العراق،ويوجد الاف العراقيين يعملون لديها، والامارات تدعم خروج العراق من الفصل السابع، فاذن لا يوجد عاقل يقبل بان نخرب هذه العلاقة التي هي في صالح العراق الجديد من اجل رغبات النائبة صفية، علما ان الصحاف رغم اني من اشد منتقديه الا ان الرجل لا علاقة له باغتيال السهيل فالعملية نفذت من محطة المخابرات وكما بينا محطات المخابرات مرتبطة بالمخابرات العامة في بغداد، ووزير الخارجية في حينها لا يعرف أي شيء عن عمل المخابرات، وحتى نوري لويس وهو متهم بعدة جرائم شنيعة كالمساهمه في قتل الحكيم الرحيم راجي التكريتي وغيره من رفاقه وحسين وصدام كامل، ولكن في قضية السهيل لا علاقة له فمحطة مخابرات عمان مستقلة كليا عن محطة مخابرات بيروت،، اذن من قتل السهيل؟؟؟؟ الاجابة ليست صعبة فمن وافق هو صدام ومن اعطى الامر مدير المخابرات وحسب ذاكرتي ولكني لست متأكدا كان مانع عبد رشيد،، والاهم مسؤول المحطات في خارج العراق وهو معاون مدير المخابرات وكان يسمى حجي عبد،، وهو اخو حسين كامل.ومن نفذ هم اعضاء المحطة الموجودين في لبنان وهم اثنين او ثلاثة، المنفذ الفعلي توفي في السجن والاخر او الاخرين لا املك معلومات عنهما، اذن العملية بسيطة والمجرمين محددين فعلا ولا يتجاوز عددهم اصابع اليد، والعملية لم تكن من العمليات الضخمة في واقع الامر، وللمخابرات السابقة عمليات اجرامية ضخمة ومهولة ليست هذه احداها، بل وحسب ما اذكر ان صدام امر بعزل مدير المخابرات في حينها مانع عبد رشيد ومعاونه المدعو حجي عبد لانه اعتبر انهم فشلوا في تنفيذ عملية صغيرة وكشفوا، ومن هنا كان من المفترض على النائبة صفية لو كانت تريد الاقتصاص من قتلة والدها ان ترفع دعواها ضد القتلة الحقيقيين، وهذا ما لم يحدث، وبدلا من ذلك بين الفينة والاخرى نسمع مزايدات واقحام للعديد من الاسماء والشكوى من كون العقلاء لا يتعبون اهواءها.فاذن الموضوع هو ليس موضوع ملاحقة قتلة والدها. ونصيحة اخيرة للنائبة صفية اقول حتى لو تغيير وزير الخارجية، حتى لو جلستي انتي على كرسي الخارجية كما تطمحين، فلن تتمكني من ان تجبري اية دولة على تنفيذ غاياتك السياسية وكل ما سيحصل ان علاقات العراق الخارجية ستتلاشى وتصبح وزارة الخارجية وزارة دولة أي وزير بلا وزارة، ولا اعتقد ان أي عاقل سيقبل ان تصل الخارجية العراقية الى هذه النتيجة،، وانا اجزم بان نصيحتي لن تسمعها النائبة صفيه، خصوصا الانتخابات على الابواب وهي تورطت بانتقاد د.اياد علاوي ثم انسحبت من قائمته، ولا توجد حاليا أي قائمة معروفة مستعدة لاستقبالها وبالتالي فمستقبلها السياسي على مهب الريح، وكلما مرت الايام صوب الانتخابات كلما انجلت هذه الحقيقة امام ناظريها فسارعت النائبة صفيه لفتح الدفاتر التي علاها الغبار محاولة تغيير هذا الواقع الذي اشك بانه سيتغير.