الرئيسية » شؤون كوردستانية » نوشيروان مصطفى بين الدعاية الانتخابية ، و المؤامرة الاقليمية ؟

نوشيروان مصطفى بين الدعاية الانتخابية ، و المؤامرة الاقليمية ؟

في هذه الظروف الحساسة و الدقيقة التي تمر بها المنطقة بشكل عام و الوضع الكردي بشكل خاص ، و بعد استلام السيد اوباما الرئاسة في الولايات المتحدة الامريكية و امال بعض الانظمة الشمولية و الديكتاتورية امكانية الاستفادة من هذا الانفتاح المبطن على هذه الانظمة لذلك فان هذه الانظمة برزوا مخالبهم العدائي لافشال التجربة الفيدرالية في كردستان العراق ، و لكن و بالمقابل فان القيادات الكردية قد استفادت من التجارب السابقة ، و فتحوا كردستان امام الاستثمارات الاجنبية و الاقليمية و اصبحت من اكبر الحراك التجاري في المنطقة بعد دبي ، لذلك لايمكن ان يقبل العالم ان تفشل هذه التجربة ليس من اجل عيون الشعب الكردي كما يتخيل للبعض لان هذا الشعب تعرض للابادة الجماعية و استخدام الاسلحة الكيماوية ضده، و لم نجد صوت يحارب النظام الديكتاتوري الفاشي في العراق انذاك لان مصالح القوى الكبرى كانت مرتبطة بهذا النظام اكثر من الشعوب و لكن الان لا يمكن ان يسمح لاي قوى اقليمية و عراقية افشال هذه التجربة لان مليارات من الدولارات استثمرت في كردستان ، لذلك تحاول الانظمة الاقليمية افشال هذه التجربة الديمقراطية الى حد ما بايدي كردية ؟ و تحاول هذه الانظمة تحريك بعض الشخصيات السياسية لضرب الحركة الكردية و خاصة الانتخابات الكردية على الابواب ، لذلك فان هذه الشخصيات تحاول بروز مخالبها و النداء بالشعارات الديماغوجية و الغوغائية لتشرذم القوى الكردية في الاقليم الفيدرالي ، من خلال الضرب على وتر الحساس و التباكي على مصالح الشعب و البيشمركة القدامى ، و ابراز شخصيتهم انهم يناضلون ضد الفساد الاداري و المالي عندما يقول : (( تصاعد وتيرة التذمر الشعبي من طريقة ادارة هذا الحزب لشؤون الحكومة في مناطق نفوذه التقليدية و كذلك المآخذ الشعبية على غرق معظم قيادات و مسؤولي الحزب في الفساد الاداري و المالي )). قد يكون كلامه فيه من المصداقية ، و لكن السؤال الذي يطرح نفسه : بعد شهرين من اعلانه مقاطعة اجتماعات المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني ، اطلق فضائية كردية ، من اي حصل على هذه الاموال هل السيد نوشيروان ورث عن ابيه و عائلته ؟ ام انه اموال الشعب الكردي و البيشمركة القدامى و انه ايضا نهب و سرق اموال هذا الشعب كما يتهم غيره ؟ ام انه تلقى دعم مادي من الانظمة الاقليمية او من السيد المالكي باعاز من النظام الايراني السوري لتفكيك و تشرذم الحركة الكردية ؟
في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها الشعب الكردي ، اي شخصية او حركة كردية تحاول لتفكيك الصف الكردي مهما كانت لهم التضحيات و النضالات فهم اما مرتبطين بشكل مباشر او غير مباشر مع القوى الاقليمية الخارجية او باعاز من النظام العراقي و المتمثل بحكومة و شخصية المالكي الذي يحاول فرض المركزية و الشمولية على العراق و هذا ما حصلت في انتخابات مجالس المحافظات و محاولة اجرار بعض العشائر الكردية الى صفه و لكن اغلب محاولاته بائت بالفشل في ذلك الحين ، لان شخصية المالكي و باعاز من الانظمة المغتصبة لكردستان تحاول التنصل من الدستور العراقي الذي صوت عليه الملايين للالتفاف على استحقاقات الشعوب العراقية و خاصة الشعب الكردي من اجل عدم تطبيق المادة 140 من الدستور و الخاصة بالمناطق المتنازع عليها و خاصة مدينة كركوك لارضاء النظام التركي و الايراني و السوري و لفرض المركزية على الاقلية مرة اخرى ؟
هل ممكن اعادة اتفاقية لوزان مرة اخرى و بايدي كردية و مؤامرات اقليمية و دولية لارضاء الانظمة المتسلطة على رقاب الشعب الكردي في كافة الاجزاء بعد قرن من الزمن تقريبا ؟ و الذي يراقب الوضع الاقليمي كل ما تقرب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية بشكل عام و كردستانية بشكل خاص فان الجولات المكوكية لا تتوقف بين الانظمة المغتصبة لكردستان لافشال التجربة الديمقراطية الفتية بالعراق و التجربة الفيدرالية في كردستان و كانت اول محاولة لهذه الانظمة عندما اطلقوا دعايات كبيرة و قوية و مفرطة ان هناك خلافات بين اطراف التحالف الكردستاني و اطلقوا كلمات على لسان بعض المسؤوليين الكرد بدون ذكر الاسماء لخلق الشك و الريبة بين حزب الديمقراطي والاتحاد الوطني ، لان هذه الانظمة كانت تطمح انه بامكانهم خلق البلبلة او حتى الاقتتال الاخوي كما حصلت في التسعينات لتحقيق مآربهم الدنيئة .و قبل ذلك حاولوا اشعال الحرب بين الاكراد في العراق و القوات الكردية المقاتلة في جبال قنديل ضد النظام التركي .و لكن القيادة الكردية و بذكائهم السياسي و استعابهم اللعبة الاقليمية والدولية تمكنوا من افشال اغلب المؤامرات عندما اعلنوا ان تحالفهم استراتيجي و لا يمكن التلاعب بمكتسبات شعبنا الكردي ،و لكن على ما يبدو فان الاعيب هذه الانظمة لم تتوقف و لا يمكن ان يستسلموا لذلك حركوا بشكل مباشر او غير مباشر بعض القيادات الكردية للانفصال عن احزابهم و تشكيل كتلة سياسية جديدة و باسم حركة التغيير ، و لكن بنفس اسلوب القيادات التقليدية ؟ لان شعبنا الكردي في ذاك الجزء تربت سنوات تحت تربية و عقلية النظام البعثي فهذا الحزب في سوريا و العراق انطلقوا من نفس الفكر و الممارسة و لكن رفاق اليوم انقلبوا على رفاق الامس ليس من اجل الخلافات الفكرية و الايديولوجية كما يزعمون و انما بسبب الخلافات الشخصية و الانية ، فهل للسيد نوشيروان مصطفى ان ياتي بفكر جديد و عقلية جديدة بعيد عن فكر و عقلية الاتحاد الوطني ؟ عند ذلك ممكن ان نقول انه فعلا يناضل من اجل التغيير و الاصلاح ؟ و لكن بعد شهرين يطلق فضائية باموال الشعب و يحارب رفاقه من اجل الفساد الاداري فهذا لا يمكن ان يقبله شعبنا ؟
ان النقد و النقد الذاتي عملية ايجابية داخل المجتمع الكردي و لكن عند تخريب المكونات السياسية في هذه الظروف الدقيقة و الحساسة لا يمكن للشعب الكردي ان تصفق لها ، و بدل التفكيك و الانشقاق داخل الحركة السياسية لا بد من التنسيق و التعاون للوصول الى الوحدة و التضامن للاستفادة من التناقضات الدولية و الاقليمية لتحقيق مكاسب حقيقية لشعبنا الكردي و ليس من اجل تحقيق اهداف المؤامرات الاقليمية ، لانه في هذه المرحلة يجب الحذر و الحيطة بشكل كبير من جميع المؤامرات ، و على جميع القيادات السياسية ان لا تفكر انهم حققوا اهداف النهائية لشعبنا الكردي ، لان هذه الفيدرالية حتى الان مهددة بسبب المؤامرات ، لذلك ففي وحدتهم تكمن قوتهم الحقيقية ، لانه حتى الآن مصالح القوى الكبرى مرتبطة بالانظمة الاستبدادية اكثر من الشعوب و لا يمكن اعتماد شعبنا بشكل نهائي على هذه القوى فقط لذلك علينا التركيز على شعبنا و قوتنا و خبرتنا التاريخية و تجاربنا الماضية في جميع اجزاء كردستان لنثبت للعالم اننا شعب ضحينا من اجل حقوقنا التاريخية على ارضنا ، ان كردستان الفيدرالي اصبح نموذج ديمقراطي في الشرق الاوسط بسبب التفاعل الايجابي داخل المجتمع الكردي على الرغم من الخلافات الفكرية و الراي و السياسة و طريقة ادارة المواقع السياسية المسؤولة ، فان هذا الحراك السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي جعل من المجتمع الكردستاني نموذج يحتذا به بسبب وجود برلمان و قضاء مستقل عن السلطة التنفذية ، و جميع المراقبيين يشيدون بالمجتمع الكردستاني مقارنة مع جميع الدول و المجتمعات العربية و التركية و الفارسية و الاسلامية ، فان حرية الصحافة حق مكتسب لهذا الشعب ، و فصل السلطة التشريعية و القضائية عن السلطة التنفذية من اكبر المكاسب لشعبنا الكردي ،و رغم هذه المكاسب هناك نواقص و اخطاء كبيرة في التجربة الفيدرالية الديمقراطية و لكن هذ الخلافات لايمكن ان يبرر لاحد من القيام بالانشقاقات خلال هذه المرحلة الفتية و الجنينية ، لان فشل هذه التجربة الفيدرالية قد يعيد شعبنا الى نقطة الصفر ؟ و قد نحتاج الى عشرات السنوات لتحقيق مكسب جديد . فلايمكن لشعبنا ان يرحم المسؤوليين عن افشال هذه التجربة ، و لكن هذا لا يعني اننا يمكن ان نبرر للفساد و نهب اموال الشعب ، و لا يمكن ان نبرر للترف و البزغ و البطر المفرط للمسؤوليين على حساب تعب و كد ابناء شعبنا ، و لا يمكن ان نبرر للفساد الاداري و الرشاوي ولابن الملك و الاخر ابن الجارية لان بناء الفيدرالية من كد و تضحيات و دماء جميع ابناء شعبنا الكردي ليس فقط في كردستان العراق و انما حتى دماء و تعب باقي الاجزاء لهم بصمات واضحة في كل بقعة من الفيدرالية ، لذلك فان الطاولة المستديرة كفيل بحل اغلب المشاكل و بروح رفاقية و اخوية و ليس التباكي على مصالح الشعب الكردي لخدمة المؤامرات الاقليمية و حتى قد تكون دولية ؟