الرئيسية » مقالات » تطهير الدولة من ـ البَوْ ـ وـ الحَرباء ـ..صراط الفوز يا {{سيد نوري المالكي}} !؟

تطهير الدولة من ـ البَوْ ـ وـ الحَرباء ـ..صراط الفوز يا {{سيد نوري المالكي}} !؟

في حلقة من برنامج ـ بين النهرين ـ مخصصة لمصائب السجناء والمفصولين السياسيين خلال النظام السابق عُرضت من على شاشة قناة الحرة يوم امس .. وإستضافت عدد من المعنيين :

نائبة في البرلمان..

مدير في هيئة السجناء السياسيين..

مدير سابق في ذات الهيئة..

متضررون من: نهج الهيئة وممارسات مدرائها وسلوكيات أعضاء هيئة الرعاية فيها وتعامل موظفيها مع ضحايا النظام السابق)..

لفت انتباه المشاهدين للحلقة ان الجميع يكررون العبارة التالية:

اننا نحمل السيد نوري المالكي مسؤولية مايتعرض له ( السجناء والمفصولون السياسيون السابقون ) من مصائب وخراب لحاضرهم بعدما دمر النظام السابق شبابهم وماضيهم!

وعلى اختلاف نبرات عذابهم الا انهم كانوا يتطابقون في القاء المسؤولية على السيد نوري المالكي!!..

ويعربون عن استغرابهم لعدم استجابته لمطلب اللقاء بممثليهم..

وهذا الذي سمعناه ..هو غيض من فيض مما نعرفه ويعرفه معارضو النظام السابق الذين أجبرتهم الحاجة لمراجعة الدوائر الحكومية بحثا عن سبيل لترميم ماخربته سنوات السجن او التشرد او الغربة او الاختفاء عن أعين السلطة الدموية.

وليس في الامر مفارقة ..لأننا في بلد العجائب والغرائب..

· فالسياسيون يحللون الاحداث والوقائع بمنهجية (طرَّه لو كِتبَّه ) بدلا عن اخضاعها للمعايير الموضوعية والميول التاريخية لقوانين التطور.

· فمحلل ـ قيادي ـ من اهل الحكم ..قرأ نتائج الانتخابات المحلية بانها فوز لارجعة عنه للسيد المالكي ..بل ان كلمة ـ بيعة ـ كادت ان تفلت من لسانه..

دون ان يذكر لماذا؟!..

وكان يتلو اراءه على منهج قارئ الآية ( ويل للمصلين ..) ويصمت!..

· وسياسيو اليوم المتعلمون ـ حجامه براس اليتامى ـ يستخلصون الحلول السياسية للازمات الشائكة .. بمنطق من يستدعي المارد من مصباح علاء الدين ليحل مشكلاته المستعصية!

· فاستخلصوا من الانتخابات المحلية الاخيرة في العراق بـ : انها تعبير عن قبول العراقيين لسلطة المحاصصة الفاسدة..

· واتخذوا المواقف بناء على ما تقتضيه “اوهامهم ” بدلا من التعرف على اسباب رفض الناخبين للفوضى والخراب والفساد والتخلف الذي اشاعته ( احزاب الدين السياسي ) في المجالس المحلية التي حكمتها على مدى اربعة اعوام!..باعتراف اهل الحكم..

· واتخذوا موقف ـ المنتصر ـ قبل ان ينقشع غبار المعركة ..بل قبل ان تبدأ المعركة الحقيقية اصلا..لانهم لم يقرأوا سجالاتها المكشوفة والمضمرة..وميولها المعلنة والخفية..واتجاهاتها البائنة للعامة وتلك التي ( لايعلمها الا الله والراسخون بالعلم)..

· فهل من المنطقي والعقلي ان يعتقد سياسي عراقي بان الناخب اختار ـ إعادة انتخاب ـ دولة المحاصصة الفاسدة!؟

· لكنهم تجنبوا بوعي..التحليل الموضوعي لتطور الوعي السياسيى للناخب العراقي بعد ان خفت موجة الذعر التي شارك فيها :المحتلون .الارهاب الطائفي .دولة المحاصصة..هذا التحليل الذي يشير بجلاء الى :

ان الناخب العراقي وضع قدمه في مسار ( رفض دولة المحاصصة الطائفية والعرقية والحزبية المقيتة..التي حولت الشعب والوطن والثروات والسلطة والسلاح الى غنائم تقاسمها ـ المنتصرون بالدبابات الامريكية على حساب ـ دولة الوطن والمواطن..)

وبذلك فإن اطاحة الناخب بممثلي دولة الطوائف والاعراق في المجالس المحلية كان في جوهره رفضا لمشروع الدولة الدينية الطائفية العرقية ..التي جاءت بها احزاب السلطة الحاكمة!

الى جانب ضعف القوى المدنية في تقديم البديل التنموي المتبني لدولة ( الوطن والمواطن الدستورية).

وان نتائج الانتخابات عكست ميل الناخب لكتلة السيد المالكي بنفس النسبة المئوية التي ابتعد فيها بـ ـ خطابه الانتخابي ـ عن مشروع حكومة المحاصصة التي يرأسها..

وهذا هو الاستنتاج الموضوعي الذي يجب ان يتعلمه المحيطون برئيس الحكومة وخاصة قيادات حزبه..والذي ستثبته الانتخابات البرلمانية المقبلة..

فكلما ابتعد عن مشروع ـ دولة المحاصصة ـ واقترب من مشروع ( دولة الوطن والمواطن الدستورية )..كلما نفض عن نهجه مصادر الخراب وبؤر الفساد ومباخر التخلف..

لان التوهم بان الناخب اختار المالكي لشخصه ـ كما صرح احد المقربين منه ـ ..سيجرهم الى ذات المنزلق الذي وقع فيه المحيطون بصدام وبكل الطغاة..

فالناخب الواعي يختار برنامجا..والامم ترتقي بخيارات الناخب الواعي..

اما الرهان على الناخب المضَلَّل بالدجل ..فسوف لن يجلب لنا سوى كتائب من الفاسدين والجاهلين والدجالين ..كالذين لفضهم الناخب في الانتخابات المحلية الاخيرة..

ومن دروس التاريخ المعرفية :

ان للفساد اوجه متعددة..

بعضها فاقع يغشي الابصار..وبائن للبصير والاعمى..

وبعضه كامن في ( جوف ـ البَوْ* ـ كما يقول فقيدنا ابو كاطع)..

ذلك الـ ـ بَوْ ـ الذي امتلأت به وزارات الدولة وإداراتها وبرلمانها!

ومن مفارقات هذا العراق إننا نُنْتِجُ اصنافاً متعددة من ـ البَوْ ـ الذي يكون سببا لِدَرِّ الاموال والامتيازات من نخاع الفقراء الى بطون ـ الامراء ـ وحوشيتهم..

ففي سوقنا السياسية نلتقي كل يوم بـ ـ بَوْ شيعي ـ وـ بَوْ سني ـ و ـ بَوْ كردي ـ و بَوْ علماني ـ و بَوْ ثقافي ـ و ـ بَوْ برلماني ـ ..وآخر اقتصادي وثالث عسكري ورابع مالي…ووووو

· وبالعودة الى موضوع المفصولين والسجناء السياسيين فان اكثر من ـ بَوْ ـ يعترض طريق عودة المفصولين والسجناء السياسيين ويعيق منحهم ( حقوقهم المشروعة ) لا العطف عليهم بهبات وصدقات من مكارم أولي الأمر!

ولكن الاخطر عليهم وعلينا جميعا ليس جحافل الـ ـ بَوْ ـ فحسب .. بل قطعان ـ الحرباء ـ التي بَدَّلَت جلدها ـ قبل سقوط الصنم بأيام .. وبعده بأشهر ـ من ـ الزيتوني والمسدس ـ الى العصائب والعمائم واللحى الطليقة والشوارب الكريمة .. ومنهم من قصر الدشاديش وآخرون أطالوها ذراعا وكوو بالحامض الجباه وتفننوا في تطويع الاوتار الصوتية لأداء الايقاع المُؤَجِجِ للضغينة ..وتحولو في ليلة قَبل ضحاها الى كتّاب عَدلٍ يُمسكون ميزان حَسنات معارضي النظام السابق وسيئاتهم .. مدعومين بالقوانين الجلاتينية ، ويستعينون بمستشارين يُنصفون القَتلة والجَلادين ويَستجوبون الضحايا وسكان المقابر الجماعية ( كالذي يفتي بان ضحايا انقلاب شباط 1963 غير مشمولين بحقوق السجناء والمفصولين السياسيين !!) و( الموظف الآخر الذي يطالب الضحايا بوثائق مثبتة من مصادر أجهزة الموت تؤكد تعرضهم للمطاردة او التعذيب او السجن او الترويع والتخويف !!! ـ )..وذلك الذي وضع تسعيرة لكل وثيقة في وزارة (التَهجير والمُهَجِرين!)..تدف عبر وسيط يتربع في زاوية إحدى المقاهي الشعبية المُنزَوية في الطريق الى الوزارة!؟

كل تلك وغيرها من الانتهاكات لحقوق هؤلاء الضحايا ..تجري في ظل غطاء قانوني ـ كتب رسمية ـ تطالب بتجميد قرار إعادة المفصولين السياسين والسجناء الى وظائفهم ومنحهم حقوقهم المشروعة صادرة عن ـ أمانة مجلس الوزراء وبعض الوزراء ـ ( كما تقول السيدة النائبة في تلك المقابلة)!..

في وقت يتمتع العاملون مع أهل الحكم ـ من السجناء والمفصولين السابقين ـ بما يفيض عن الحقوق التي حددها القانون ..لا لشيئ إلاّ لأنهم من المقربين من اهل الحكم ..( والأقربون أولى بالمعروف!).. في ذات الوقت الذي يُحرم فيها رفاق الدرب وعوائلهم من فرصة الاستمرار بالعيش الكفاف!!!!

ولإلقاء الضوء على (القراءة الضيقة الافق ) لنتائج الانتخابات المحلية التي يراهن عليها ـ المنتصرون ـ في الانتخابات المحلية الاخيرة..

ندعوهم الى تقليب وجوههم بمن حولهم والبحث عن الفاسدين وتطهير الدولة منهم..

فالفاسدون ليسوا من الجِنِّ بل هم من الإنسِ ..ومن اعضاء الاحزاب والحركات الحاكمة ( فلا يتوهم أحد بأن موظفاً لاظهير فولاذي له يجرؤ على:

· الرشوة!

· اعاقة المعاملات!

· تزوير الوثائق!

· تلغيم العقود التجارية والاستثمارية بالفساد المالي والمعياري!

· توظيف المحسوبين والمنسوبين والاقارب بلا كفاءة!

· إطفاء وقت العمل بالتسبيح والادعية!

· تجويف الوظيفة العامة بالجهل والتخلف الاداري!

· إقصاء الآخرين المتخصصين ـ من غير المحسوبين ـ عن مراكز القرار ومواقع التنفيذ!

· إستغلال المنصب للمفاسد الشخصية!

· تحويل الوزارات والادارات الحكومية الى مستوطنات قبلية وطائفية وعرقية!

· تلفيق التهم للخصوم العارفين بمفاسد ـ الرجل الصالح ـوالتخلص منهم!!

· إستغلال المال العام لاغراض غير شرعية ( حزبية .شخصية.فئوية.)!

· إستغلال المنصب لتكوين مراكز قوى حزبية او طائفية او عرقية او قبلية، للاستئثار بالسلطة!

· جعل الموظفين ” حوشية ” للمسؤول!

· تحويل الادارة الحكومية الى ” مضيف “!

· استخدام المال العام كصندوق للهبات!

· ممارسة الاجراءات الادارية كاهواء فردية نزقة!

· مسخ القوانين الى نصوص بائرة ..مخطوطة بـ(القلم الرصاص .. يمكن محوها وإلغائها او إستبدالها بخلافها حسبما يقتضيه مزاج ـ الرجل الصالح في الزمن الطالح ـ فلل الرجل الصالح ساعتان ( ساعة سَعد وساعة نَحس ـ كما بن ماء السماء النعمان بن المنذر)!

ولمناسبة الحديث عن ساعات ـ سعد ـ الرجال الصالحين وصلتنا أفلام فيديو ـ متوفرة على شبكة الانترنت ـ نرجو ان يستمتع بها الصالحون والطالحون لأنها عن حفنة ـ من أهل الحكم ـ ممن أفسدوا الدولة وحان قِطافهم!
————————
*دمية من التبن يصنعه الرعاة شبيها بالعجل المولود حديثا لتتوهم البقرة بانه وليدها فتدر لهم الحليب ـ من فرط طيبتها ـ!!