الرئيسية » مقالات » فخامة السيد رئيس الولايات المتحدة الامريكية/ السيد باراك اوباما المحترم

فخامة السيد رئيس الولايات المتحدة الامريكية/ السيد باراك اوباما المحترم

م/ وضع الأقليات الدينية والعرقية في العراق
تحية واحترام

إني المواطن العراقي علي سيدو رشو، من الاقلية الدينية الايزيدية ورئيس رابطة المثقفين الايزيديين منذ حزيران 2003 ولحد الان، وليَ الشرف الكبير في ان أكون ضمن كادر الجامعة الامريكية في القاهرة لمدة سنتين تقويميتين، منذ 15/11/2007 ولغاية 30/10/2009.
وكوني عضو مؤسس لمجلس وبرلمان الأقليات في العراق، أتقدم لفخامتكم بأسمي وبالنيابة عن زملائي بالتهاني القلبية، راجين لكم الموفقية في مسعاكم النبيلة وخدمة البشرية التي باتت في أمس الحاجة لجهود سيادتكم الشخصي.
لابد بحكم العمل المباشر مع الوضع في العراق، قد أطلعتم فخامتكم على واقع العيش والظروف والملابسات التي تجري بحق العراقيين عامةً، والاقليات العرقية والدينية والاثنية على وجه الخصوص، والتي برزت إلى الوجود بعد تغيير النظام على أيدي القوات الامريكية في 9/4/2003، عندما سيطرت الاحزاب الدينية والقومية على الواقع السياسي وساد معها التطرف الديني والقومي وتكفير الآخر.

الدراسات الدولية
1- أفترض بأن سيادتكم قد أطلعتم على التقرير الدولي الذي أشرف على إعداده ميدانيا سفير الجامعة العربية الموفد إلى العراق السيد مختار لماني والعضو البارز في مركز الحكم الدولي والابتكار CIGI ومقره كندا. ومدى الجدية البارزة في تخوفه من أن تنقرض هذه الاقليات التي تمثل أرثاً تاريخياً لحضارة العراق عبر التاريخ، فيما إذا استمرت الظروف الحالية بحقهم. وهنا بعض مما جاء في تقرير السيد السفير في دراسته الميدانية ” “معاناة الشعب العراقي واحدة، لكن هناك خصوصية لبعض الاقليات البالغة نحو 14 اقلية اثنية وقومية ودينية لعبت دورا تاريخيا في حضارة العراق لكن طالها التهجير القسري”، مشيرا الى ان “ما بين 25 – 30% من مجموع الاقليات اجبروا على ترك مساكنهم وهذه النسب في بعض الاقليات اكثر من غيرها فالصابئة المندائين هجر منهم نحو 90 % والمسيحيون مابين 50- 60% والخوف من ان تدمر هذه الفسيفساء التي وجدت منذ وجود الحضارة في العراق”.
ويقدم التقرير الدولي شرحا وافيا عن اوضاع الايزيديين في العراق، اذ يبين انهم على الرغم من كونهم “اقلية على الصعيد الإقليمي أو على المستوى الوطني، لكنهم اغلبية داخل قراهم في شمال العراق والمناطق المتنازع عليها بين الحكومة المركزية في بغداد واقليم كردستان.
والازيديون لا يمكن إلا أن يختاروا بين التحول الى الاسلام اوالطرد أوالإعدام وهو ما ارغمهم على الفرار من الموصل في 2007، وهم معرضون للانقراض خصوصا مع حساسية التوازن الديموغرافي، فدينهم لا يسمح التزاوج مع غير الازيديين.
وبالاضافة الى قلة عدد السكان والتشريد القسري، هناك معاناة اخرى على صعيد ادائهم لطقوسهم، والحل الأفضل في نظرهم هو تشكيل حكومة علمانية من شأنها حماية حقوقهم على قدم المساواة مع حقوق المجموعات الاخرى.
لقد كانت للحكومات السابقة الاخطاء الكبيرة التي لا تغتفر بحق الاقليات، ولكنها كانت حكومة علمانية على الاغلب. وعلى الرغم مما أصابنا من التغيير الديموغرافي والتهميش السياسي آنذاك، إلا أننا لم نكن نشعر بالعدوان المباشر والتطهير العرقي والتصفية الجسدية والتطرف الديني كما يحصل اليوم. فكانت فرص الحياة أمامنا مفتوحة، وطلابنا يدرسون بدون خوف وتمييز في الجامعات، وكأساتذة جامعات ومعنا الكثيرين، وكذلك ممن كانوا في الجيش وبقية الوظائف، لم نشعر بالتهديد والاهانة والتحقير والتهجير وسلب الحقوق في الشارع العراقي، أو من على المنابر الحكومية الرسمية والشرعية، مثلما يجري اليوم. وأبرز دليل على ذلك ما حصل بإلغاء المادة 50 من قانون انتخابات مجالس المحافظات وتصفية الحسابات السياسية على صخرة الاقليات، والقتل الجماعي بشكل يومي تحت رحمة حكومة تدعي الديمقراطية ولا تستطيع حمايتنا بوجود ثلاث وزارات لحقوق الانسان. فالمتطرفون العرب يقتلوننا بحجة أننا كفرة ومتعاونون مع الاكراد، وكذلك المتطرفين الاكراد يقتلوننا بحجة نحن كفّار ويجب إعادتنا إلى حضيرة الاسلام. فلا خلاص لنا من هذه الازمة إلا بقدرة قادر وتعاون دولي حقيقي وجاد وفعّال.
2- كما أفترض بأن سيادتكم قد أطلعتم على الدراسة التي أشرفت عليها جامعة جورج واشنطن بتاريخ 18/نوفمبر/2008، وقدمتة إلى الكونكرس الامريكي وهي تحمل نفس المخاوف بعد أن أستمع القائمين على الدراسة، إلى شهادات حية ومباشرة من نخب متميزة من تلك الاقليات في مؤتمر عام عقد في واشنطن بسبب تلك المخاوف.

معاناتنا الحقيقية
1- هنالك جهات محلية وأقليمية ودولية ومؤامرات تحاك اليوم ليتم تفريغ البلد من اللوحة الجميلة التي تحمل تاريخ العراق عبر اقلياته المختلفة، وإضافة عبء كبير إلى الجهد الدولي بتوفير الملاذ الآمن لهم في أوربا وأمريكا. ناهيك عن ما أصابنا من وضع نفسي وسيكولوجي غير محمود العواقب، حيث إننا معرضون للإنقراض تحت مختلف الحجج والاسباب. منها على سبيل المثال لا الحصر؛ التذويب الاثني والتعرض لتغيير الخصوصية العرقية، والاجبار إما الدخول في الاسلام أو مواجهة الموت. أو حتى عندما نُهاجَر إلى أوربا وأمريكا.
2- إن ربط مصير المناطق المتنازع عليها والتي تتركز فيها غالبية الاقليات من الايزيديين والشبك والكلدوآشور والسريان والأرمن والكاكائية وخاصة في محافظة نينوى، إضافةً إلى الكرد الفيليين والصابئة المندائيين في خانقين وجنوب العراق بمسألة كركوك التي قد تطول لسنوات وحَل المادة 140، جعلها منذ ست سنوات معرضة للشد والجذب فيما بين الكتل السياسة، وبذلك.
1- حرمت هذه المناطق من كافة استحقاقاتها الانسانية والثقافية والتعليمية والمدنية والخدمية، والحياة السياسية والانتخابية والمشاركة الحقيقية في صنع الحياة.
2- أنها أصبحت مناطق خاضعة للمساومة فيما بين الكتل السياسية الكبيرة، وكأن تلك الأقليات ملكاً خاصا بهم يتصرفون باستحقاقاتهم الانسانية والجغرافية حسبما تتطلبه مصالح تلك الكتل، وليس لها حتى حق الاعتراض، وهو أمر مخالف لجميع معاهدات وعهود وبروتوكلات الامم المتحدة وما يخص منها بحقوق الانسان.

دور الارهاب
عليه، نضع أمام فخامتكم المستقبل المظلم لهذه الاقليات الذين أصبحوا أهدافاً حقيقيين للإرهاب، ومهددين بالانقراض بعدما انخفض عددهم بشكل مخيف بسبب الهجرة إلى الخارج والنزوح نحو الداخل، وخاصة الكفاءات منهم عقب التفجيرات الرهيبة “التي سميت بالنووية”، باربع شاحنات في قريتي القحطانية والجزيرة في سنجار التابعة لمحافظة نينوى بتاريخ 14/8/2007، التي راح ضحيتها أكثر من ألف إنسان إيزيدي بريء بين قتيل وجريح وتدمير القريتين بالكامل. وقبل ذلك مقتل 24 عاملا إيزيدياً على الهوية في الموصل بتاريخ 22/4/2007 بعد استبعاد المسيحيين والمسلمين من بينهم. بالإضافة إلى الهجوم الارهابي من قبل مسلحين أكراد بتاريخ 15/2/2007 على المدنيين ورموز وبيت الامارة الايزيدية في الشيخان وحرق وقذف بيت الامارة والرموز الدينية بالاحذية، وحرمان الاف الطلبة من تعليمهم الجامعي ولايزال. وقتل وتشريد المسيحيين والصابئة المندائيين والشبك في الموصل وبقية مناطق العراق وعدم امكانية أبناء الاقليات من تنظيم الوثائق الثبوتية كجوازات السفر أو الجنسية العراقية بسبب عدم قابليتهم على السفر والتنقل إلا من خلال الوسطاء، والابتزاز مقابل مئات الالاف من الدنانير في ظل أوضاع اقتصادية خانقة بسبب البطالة. وتركهم لأعمالهم الخاصة ووظائفهم ودراستهم الجامعية في مراكز المدن، هاربين إلى القرى والقصبات طلباً للحماية من الارهاب المنظم.

مطالبنا الحقيقية:
1- أن تتحمل الولايات المتحدة تعهداتها الاخلاقية ومسئولياتها السياسية حسب المواثيق الدولية كدولة محتلة، وتتبنى حمايتنا من هذا الارهاب الاسود.
2- التدخل الفعّال من لدن سيادتكم شخصيا بالتعاون مع الجهود الدولية المستمرة في احتواء هذه المشكلة التي ستضيف حتماً عبئاً ثقيلاً إلى ما موجود من مشاكل على أرض الواقع، في الوقت الذي بالامكان تلافيها قبل فوات الاوان واستفحال الامر.
3- لا نريد مغادرة بلدنا لانه فيه تراكمَ تراثنا وتاريخ وجودنا، وفيه أيضاً رموزنا الدينية وقبور شهدائنا واجدادنا.
4- ممارسة الضغط على الحكومة العراقية الفيدرالية وحكومة أقليم كردستان بحماية الاقليات من هذا التطرف المتنامي وضمان حقوقهم الدستورية بشكل عملي.
5- الاسراع في حل مشكلة محافظة نينوى، والتي برزت عقب انتخابات مجالس المحافظات بين قائمتي الحدباء (الوطنية)، ونينوى (المتآخية)، حيث يدفع الايزيديون الان الثمن الحقيقي والاكبر لهذه المشكلة.
فأملنا كبير بالله وبفخامتكم بتذليل هذه المعضلة التي أصبحت لا تفارق حياتنا والتي ستلحق الاضرار الفادحة بمستقبل الاجيال المقبلة وتغيير ديموغرافية مناطق سكنانا من جديد من خلال تفريغه من مكوناته الممتدة في أعماق التاريخ.
ولكم بالغ التقدير والاحترام.

نسخة منه إلى: سفارة الولايات المتحدة الامريكية في جمهورية مصر العربية. مع التقدير

علي سيدو رشو/ عضو منظمة العفو الدولية

ناشط في مجال حقوق الانسان
رئيس رابطة المثقفين الايزيديين في العراق
أستاذ زائر في الجامعة الامريكية في القاهرة
القاهرة في 2/حزيران/ 2009