الرئيسية » مقالات » احزابنا سيروا سيروا نغدو الى النهر الجميل

احزابنا سيروا سيروا نغدو الى النهر الجميل

كثرت الفضائيات والصحف في عراق مابعد سقوط الطاغية ، وكثر كتابنا ومثقفينا والوجوه الاعلامية التي تصدح وتردح لكل شاردة وواردة ، وتجد احدهم ينظر لعلاقة موزمبيق مع الصومال ويعطي الحلول الناجعة للنظام العالمي الجديد في مواجهة التحديات والاشكالات للدولة الكونية ، وبحثنا عن هذه المفارقة التي جعلت شعبا عانى ويعاني اشد سياسات التجهيل ودوغماجية العقول كيف تسنى له ان ينتج هذا الكم الهائل من الكتاب والمحللين للسياسة والثقافة وغيرها من ضروب الفكر ، فكان احد الاجوبة المتهكمة والتي تحمل دلالة جديرة بالتأمل بأن شعب الحضارات عندما كان تحت الطاغية الاوحد افرز من كتاب التقارير التي تقطع الرقاب وتفرق الاصحاب وتردح للريس وربعه العدد الكبير جدا مما جعل هذا العدد يلتجيء للصحافة والثقافة بعدما كسدت بضاعته في نظام منحه الامريكان الى عراق الحضارات ، وبعد تضاؤل سلطة الامريكان على العراق وتضخم سلطة الاحزاب وجد هؤلاء الخبراء في كتابة التقارير وتوفير المقدمات لقطع الرقاب متنفسا في التعشش في هذه الاحزاب الهزيلة ، واصبح شائعا الغزو المغولي الذي قام به هولاء على مفاصل الدولة والسلطة والمجتمع ، فما تكاد ترى وزيرا او مسؤولا الا وعضده المفدى بعثي متمرس في ثقافة البعث وادبياته وسلوكياته وخير مثال المجاهد التقي الورع عبد الفلاح السوداني وعضو الفرقة محمد حنون الذي اصبح اعلامي ، والبعض يعزو اسباب ذلك الى سياسة التخادم بين المسؤول الجاهل في حيثيات مسؤوليته وبين البعثي الخبير في دهاليز هذه المسؤولية وابوابها الامامية والخلفية ، والمدهش حقا ان تجد هذه الحملة المغولية وصلت الى ارفع المناصب في الدولة العراقية واخطرها مثل مكتب القائد العام للقوات المسلحة والوزارات الامنية ، والاغرب ان المؤسسات التي شكلها النظام الجديد لمحاربة البعث والبعثيين تجد البعث حاضرا في مفاصلها المتقدمة يعيث فيها فسادا ، بل الادهى ان اللجان التي دورها انصاف المظلومين والمفصولين سياسيا يتولى ادارتها بعض البعثيين الذين كانت لهم اليد الطولى في فصل المفصولين سياسيا ابان حكم الطاغية المقبور وكما حدثنا بعض المفصولين سياسيا والذين حاولوا الرجوع الى دوائرهم واذا باللجنة التي تقابله تضم من فصله من وظيفته زمن البعث القذر !!! .

تظافرت جهود الابواق في الفضائيات والصحف مع العناصر التي دست في مفاصل الدولة والسلطة وبرعاية النظام السياسي العربي ومخابراته وامواله بانتظار ساعة الصفر التي سوف تقلب فيه صفحة جديدة من كتاب العراق ليعود الى احضان النظام السياسي العربي وبثقافة العروبة الديكتاتورية والقبلية ، بينما ساستنا لازالوا منبهرين بموقعهم الذي اتاهم دون عناء يذكر ، فالقاصي والداني يعلم ان هذه المواقع جاءت بفعل سقوط الطاغية من قبل الامريكان واستغلال اسم المرجعية والحس الديني في السباق الانتخابي وهواجس الصراع الطائفي والقومي ، وليس غريبا ان تجد معظم الساسة لم يجلبوا عوائلهم معهم ادراكا منهم ان وجودهم طاريء وسيرجعون من حيث اتوا ولذا كان النهب المنظم من اهم انجازات المسؤولين خلال هذه الفترة .

والمشكلة الحقيقية التي تمر ببلدنا هي عملية اقصاء الكفاءات الوطنية والمخلصة للشعب والتي يمكن ان نسميها بالتكنوقراط ، ولم يتم الاكتفاء بالقصاء بل وصل الامر الى المحاربة والطرد ، فهاهي كفاءات العراق في داخل البلد وخارجه تعاني الامرين وتتحسر على مخزون طاقتها المجمد والذي اصبح هدفا واضحا للاحزاب المتحاصصة للدولة ومقدراتها ، فما من وزارة الا ويقودها جاهل او متخلف يقرب الاغبياء ويبعد الاذكياء ويدني البعثي والمغرض ويبعد النزيه والمخلص حتى باتت وزاراتنا ودوائرنا مضرب الامثال في الفساد والانحراف ، واللطيف ان دولة رئيس الوزراء وفريقه ينتقدون من يرفع عقيرته بان الفساد استشرى ويعزون هذا الصراخ الى مؤامرة ضد العملية السياسية وان الوضع بخير وحالة الفساد عادية وتشابه بقية البلدان ، وقد صدقوا في هذا لأنهم لو كانوا مواطنين ويتعرضون الى مراجعة دائرة لانجاز معاملة في اي مجال لما كان لديهم هذا التصور المجانب للصواب .

والشعب لازال حائرا بين ان يصول بيد جذاء او يصبر على طخية عمياء ، او يفرق نفسه شيعا على الاحزاب والقوى السياسية ويبدأ بالردح والصدح لهذا الامين وذاك النزيه صاحب اليد البضاء والمتوضئة بدماء الفقراء وقوتهم …

وكلنا انتظار لما يسفر عن وعي الشعب في الانتخابات القادمة … والتي لانشك بانها لن تغير من الوجوه كثيرا مادام سياسة التجهيل وصناعة البطل هي السائدة في حراكنا الشعبي والثقافي ، فهاهو المسؤول وهاهو الشيخ وهاهو النائب بيده الحل والعقد وسينقلنا نقلة نوعية نحو القانون ودولته ، واخشى ما اشاه ان قانون حسن الشكرجي اجدى وانفع من القانون الذي تطمح اليه احزابنا وحركاتنا وتياراتنا السياسية .