الرئيسية » مقالات » سياسة مد الجسور لأوباما والرد المطلوب

سياسة مد الجسور لأوباما والرد المطلوب

الحوار بين الشعوب ومد جسور الثقة بينها من ضرورات العصر على أن يكون هذا الحوار والتواصل مبنيا على أساس الأحترام المتبادل واحتفاظ كل شعب بخصوصياته وحضارته بعيدا عن لغة التسلط والأستعلاء والهيمنه التي تولد البغض والكراهية والحروب ولابد لنا كمسلمين بعيدين عن التطرف والغلو والأفكار المتحجرة التي تجعل من العقيدة الأسلامية عقيدة منغلقة تضمر العداء للآخرين وتزرع الشك والظن بغيرالمسلمين غير آبهة بكل النيات الصادقه لمد الجسور وأيجاد لغة مشتركة بين كل الديانات السماوية للوصول بكوكبنا الأرضي ألى شاطئ الأمن والأمان بعيدا عن الصراعات التي لاطائل من ورائها غير الدم و الدمار وأفقار الشعوب وهذا ماسلكه البعض من المحسوبين على الأسلام وهم قلة وتأثيرها لايمكن أن يستمر أزاء كل فعل أيجابي يحدث لخير الشعوب ولكن علينا أن لانغفل مادرجت عليه الأدارات الأمريكية السابقة من سلوك بعيد كل البعد عن قيم الحق والعدالة واحترام حقوق الأنسان خارج مساحة الولايات المتحدة الأمريكية وخاصة في منطقتنا العربية مما ولد الكثير من خيبة الأمل والأحساس بالظلم من الدول الكبرى التي تهضم حقوق الآخرين وتكيل بمكيالين تجاه قضايا الشرق الأوسط وخاصة القضية الفلسطينيه التي هي محور الصراع في الشرق الأوسط وكانت أدارة بوش الأبن المثل الصارخ لتلك السياسة المنحازه انحيازا أعمى للكيان الصهيوني وجعل كل من يرفع صوته ضد سياسة القتل والدمار الذي يرتكبه الصهاينة في فلسطين ويطالب بحقه في الحياة الحرة الكريمة في أرضه ووطنه بأنه ( أرهابي )يجب قتله ولاشك أن كل أنسان في هذه الدنيا عندما يشعر بأن ظلما كبيرا وقع عليه لابد أن يدافع عن نفسه ووجوده وهذه غريزة طبيعية للبشر وحتى الحيوانات تدافع عن نفسها عندما يداهمها خطر ما فالعنف يولد العنف والقتل المستمر يولد التطرف والحقد في نفوس الأجيال القادمه فمنذ أكثر من ستين عاما والشعب الفلسطيني يقتل وتسلب أرضه والغطرسة الصهيونية المتناهية في البطش والتنكيل لم تترك للشعب الفلسطيني خيارا آخر بعد أن جرب الحلول السلمية لعشرات السنين ولم يجن منها شيئا سوى القتل والتنكيل ومصادرة الأرض وتهويدها بالتدريج وعلينا أن لانقع في المغالطات التي يكتبها البعض على شكل مقالات وهم ينظرون بعين واحدة ويتكلمون عن الأرهاب والتطرف في المنطقه ويصورون قادة الكيان الصهيوني وكأنهم حمامات سلام يمدون أيديهم ليل نهار للسلام ويرفضها الآخرون لأنهم ( متطرفون ) و(أسلامويون ) وغيرها من المغالطات التي لاأول لها ولا آخر وهو أمر ناتج من حساسية كل شيئ له علاقة بالأسلام سواء أكان أيجابيا أو سلبيا لخلط الأمور والتشويه كما يفعل المتطرفون تماما ولو طبقت نظرياتهم على حركات التحرر غير الأسلامية في العالم لأصبح ( شارل ديكول ) الذي حرر بلاده من النازيه أرهابيا في مفهومهم ولأصبح ( نلسن مانديلا ) الذي خاض كفاحا مريرا ضد نظام جنوب أفريقيا العنصري أرهابيا أيضا في تفكيرهم الذي لايستقيم ولا يقره عقل ولا منطق ومن أجل تغيير هذه الصورة المعتمة التي اتسمت بها السياسات الأمريكية السابقة جاء الرئيس الجديد للولايات المتحدة أوباما ليخطو خطوات جادة في سبيل تثبيت أسس الحق والعدالة المفقودة في هذا العالم وليغير صورة رجل الكاوبوي التي ترسخت في ذهن الأنسان المسلم لعقود من السنين ووجد المتطرفون السبيل لتحشيد الكثيرين للأقتناع بأفكارهم والولوج ألى نفوسهم للوقوف بوجه الولايات المتحدة في كل مكان من أنحاء العالم وليس في منطقة الشرق الأوسط فحسب ومن هنا جاء خطاب أوباما الأخير لوضع لبنه وخطوة أيجابية نحو أرضية مشتركة بين أمريكا والعالم العربي والأسلامي ووضع نقطة ضوء لتنير تلك الحلقة المفقوده وعنما يتحدث الرئيس الجديد للولايات المتحدة بهذه اللهجة الأيجابية عن الأسلام وعن حقوق الشعوب وعن لغة السلم بدل لغة الحروب والتهديد والعدوان ويقرأ آيات من القرآن الكريم ويستشهد بكلمات من الأنجيل فهذا أمر يسر نفس كل مسلم عاقل أتخذ من نهج الأعتدال طريقا له رغم علمه بأن سياسة دولة كبرى لاتتغير بخطاب شفوي أيجابي يلقيه رئيسها لوجود الكثير من المؤسسات التي لاتتوافق آراؤها مع رأي الرئيس واللوبي الصهيوني القوي الذي يسعى لوأد كل مبادرة أيجابية لحل مشاكل المنطقة في مهدها لأن تلك المبادرة تتحدث عن حقوق مغتصبه وكرامات مهدوره وظلم كبير وحروب مدمرة وقعت على المنطقه ودفع ثمنها مئات الآلاف من الأبرياء نتيجة سلوك قادة الكيان الصهيوني وعدم اعترافهم بأي حق اغتصبوه من الآخرين بالقهر والمكر والغدر وعندما يأتي أوباما ليشعل شمعة في الظلام على الآخرين عدم أطفاءها وجعلها وسيلة للدعاية والمكر حيث تلتقي أفكارهم بأفكار غلاة الصهاينة والدين الأسلامي هو دين محبة ووئام وحوار ويمد يده مع كل من يريد أن يزرع نبتة خضراء وسط كثبان الرمال القاحلة عسى أن تثمر أذا تم سقيها والعناية بها وتتكرر التجربه لزرع شتلات أخرى فيزدهر الأمل حيث يقول الله في محكم كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم ( ياايها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان أنه لكم عدو مبين ) 208 البقره ويقول سبحانه في آية أخرى وجادلهم بالتي هي أحسن ) 125 النحل وعندما يحصل هذا الجدال من الممكن أن يقال لأوباما أذا كنت تريد أن تغير سياسة أمريكا في المنطقه لابد أن تقول للكيان الصهيوني كفاك عربدة وقتلا وظلما والسلام لايبنى على جماجم الشعوب واغتصاب الأرض وعنما يوضع أساس قوي للسلم مبني على قيم الحق والعدالة سيشعر المتطرفون وأعداء السلام من الطرفين بأن وضعهم أصبح مهزوزا وضعيفا لأن الشعوب تطمح للسلام وقد تعبت من الحروب المدمرة رغم التطرف الذي يتسم به المجتمع الصهيوني ونصف شباب منطقة الشرق الأوسط يعانون من البطالة والضياع فتستقطبهم الحركات الأرهابية ليكونوا عامل تدمير بدل عامل بناء للمنطقه ولابد أن يخطو أوباما خطوات كثيرة أخرى ويقدم العمل الملموس والجاد الذي يشعر به كل مواطن مسلم فأن أفكاره ستتغير لأنه يهتدي بهدي كتاب الله الخالد القرآن الذي يدعو ألى المحبة والسلم والتعاون ويسير على خطى رسول الأنسانية الذي جاء ليتمم مكارم الأخلاق وينشر المحبة على سطح الأرض وكذلك فعل السيد المسيح قبله وكل الديانات السماوية تدعو ألى السلم والأمان ونشر قيم العدالة بين الشعوب وأن التقارب بين الديانات السماوية من شأنه أن يبعد المنطقة عن الحروب والنزاعات المريرة أذا عرف كل من أتباع هذه الديانات السبب الذي جاءت من أجله دياناتهم وعندما لايسيئ أحد من أتباع هذه الديانات لكتاب سماوي أو نبي بعثه الله للبشرية هاديا فأن اللغة المشتركة تتعمق والجسور تقوى أن الأساءات التي وجهت لنبي الأسلام محمد ص قد أحدث هوة سحيقة بين الغرب ومليار ونصف مليار مسلم وعلى أوباما أن يعمل الكثير لأزالة سوء الفهم المتعمق والمتجذر في ملايين النفوس والكلام الشفوي أذا لم يقترن بالعمل الجاد سيصبح هباء منثورا لقد زار الكثير من الرؤساء الأمريكيين المنطقه ولم يقدموا شيئا سوى الكلام والوعود الفارغه فهل سيكسر أوباما المعادله ويقدم شيئا ملموسا وجديا لأنقاذ المنطقة من شفير الهاوية وهل باستطاعته أن يواجه القوى اليمينية المتصهينة المتطرفة التي تعتبر الكيان الصهيوني شيئا مقدسا لديها لايجوز حتى انتقاده هذا أمر وهناك أمور أخرى فيما يتعلق بحكام المنطقة الذين اجتمع بهم وما زالوا يحكمون بعقلية القرون الوسطى ويعدون أبناءهم لآستلام الحكم بعدهم ربما نتناولها في مناسبات أخرى أما ماقاله أوباما من أمور أيجابية عن العراق فعسى أن تكون دافعا للقوى السياسية للحفاظ على الوطن وأبعاده عن كل النعرات الطائفية والعنصرية والفساد وكمواطن عراقي أتمى لوطني أن يتخلص من كابوس الأحتلال وأن يقف على قدميه قويا عزيزا بعد سنوات القهر والحرمان والفجائع وأن تكون أرضه قد خلت من آخر أرهابي يبعثه جيرانه هدية له وعندما يتعافى العراق فأن انعكاسات عافيته ستنعكس على المنطقة برمتها والزمن كفيل بتحويل الكلام ألى عمل حقيقي ملموس ترى هل يستطيع أوباما من تنفيذ مهمته الصعبة ليدخل التأريخ من أوسع أبوابه وتكون أمريكا صديقة للشعوب بدل تصدير العداء والبطش والعنجهية وغرور القوه وتأييد المعتدي ومده بكل وسائل الدمار هذا ماسيثبته الزمن القادم
جعفر المهاجر – السويد