الرئيسية » مقالات » مدخل الى الأنسنية

مدخل الى الأنسنية

4  حزيران (يونيو) ٢٠٠٩،

كثيرا ما كانت تثار لدي تساؤلات مرتبطة بالأنسنية، من هذه الأسئلة ما هو معرفي يتطلب مزيدا من البحث في حفريات التاريخ، إن صح التعبير، والآخر جدلي قد تأخذ الإجابة عنه بنا طرائق قددا. من هذه الأسئلة:
هل الأنسنية أيديولوجيا أو دين جديد أو بديل عن الأديان السماوية كما يبشر به البعض؟ وإذا كانت الإجابة عنه بالإيجاب فيعني ذلك إشكاليات معرفية وامبيريقية، حيث نجد أنفسنا أمام لغة مشابهة للأيديولوجيات، التي تبحث عن إجابات شافية مطلقة.

إذا كان جوهر الأنسنية يعني، بأن الإنسان أعلى قيمة في الوجود، فما الذي يفارق به نفسه عن باقي الفلسفات الحديثة التي تنحو في نفس الاتجاه؟

هل البحث عن أرضيات أنسنية في التراث الإسلامي، والمتمثلة خاصة بابن مسكويه، وأبي حيان التوحيدي، والحلاج وابن عربي…، يعد محاولة لتخليص الإسلام من لوثات العنف وكره الآخر، ما يعني أنسنة الإسلام؟ وهل يحتاج الاسلام إلى هذه المحاولة التنقيبية؟ أم أن الأجدى خيار القطيعة المعرفية مع هذا التراث، دون الدخول في تبريرات ذاتية لا منهجية ؟

ويتبعه سؤال مرتبط بما قبله، هل حركات التأسيس التنويرية للأنسنة من قبل بعض المثقفين العرب،محمد أركون،ادوارد سعيد، محمود درويش، أدونيس…، كانت محاولات توفيقية؟ وهل نحن بحاجة إلى تناول هذه المحاولات بالنقد والبناء عليها أو قد يكون غير ذلك؟

وهل دعوى حازم خيري إلى تنشئة تيار أنسني عربي يمنح الإنسان قيمة مركزية في النظام القيمي والأخلاقي في المجتمعات العربية وإشاعة الأنسنة وفكرة حقوق الإنسان، هي بمثابة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، من خلال التبشير بهذه النزعة؟ وإذا كان ذلك ضرورة فما هي الشروط الزمكانية (الظروف الزمانية والمكانية التي يجب أن تتوفر لإمكانية التطبيق)للتبشير بهذا الدين الجديد؟

إنني أقدم هذه الترجمة كمحاولة تفسيرية معرفية لتيار الأنسنية، وإشكالية الطرح انه طرح توصيفي، لا يتناول هذه النزعة بالنقد والتحليل الموضوعيين، فضلا عن تجاهله لنزعة الأنسنية في الثقافات العالمية، والذي قد يعني أن هناك نرجسية غربية تنحاز إلى العنصر اليوناني الإغريقي الذي لم يكن قبله تاريخ أو حضارة!

وقد قدم إليّ بعض الأخوة في فريق الترجمة نقدا، وأنا أعدّ ترجمة هذا المقال، ما نصه أن :

” أركون عندما يتحدث عن الأنسنية فإنه يقصد بها الانفتاح على الثقافات الأخرى، على الآخر، على علومه ومعارفه، كما كان الحال عليه مع التوحيدي وابن مسكويه، ولكنه لا يقصد مساواة الأنسنية بالإلحاد أو اللاأدرية Agnosticism كما هو عليه الحال عند الحركات الأنسنية في الغرب، وكما فهمت من المقال المترجم، في بدايته .نفس الأمر عند حازم خيري، مثلا، لا أعتقد أنه يفهم الأنسنية بهذه الطريقة، فهو يتحدث عن تثمين جوهر الأديان”.

وأرى أن تساؤلاتي لم تقدّم أيّ انحياز معرفي معين، إنما هي أسئلة مفتوحة للتأمل. أما محمد أركون، فاني ألمحت إلى ما يمكن أن يوجه إليه من نقد لمحاولته عصْر التراث، إن صح التعبير، واستخراج الفكر الأنسني منه ما أمكن ذلك، أي إن أنسنته مؤسسة على التراث، أما المقال المترجم فانه يؤكد أن اللاادرية والإلحاد ليست كالأنسنة، لكنه أشار إلى نقطة الالتقاء بينهما، من حيث أن التأسيس المعرفي لديهما لا يقوم على أساس الفكر الماورائي. أما حازم خيري فانا لا أقول بأن دعوته للأنسنة مضادة للأديان، وإنما عبّرتُ بالدين الجديد من ناحية المجاز، على أساس أن عملية التبشير أحد مكونات الدين التقليدي، رغم أني أعتقد أن خيار تثمين جوهر الأديان هو خيار قسري تفرضه الظروف المجتمعية، ففي بلد فيه الأزهر ونظام الحسبة، ليس هناك مساحة من الحرية للدخول في معركة مع المؤسسات الدينية، التي حلت محل الله. بالنهاية هي مجرد أفكار محتملة الخطأ أو الصواب.

****

الأنسنية Humanism هي جملة واسعة من الفلسفات الأخلاقية التي تؤكد على كرامة وقيمة كل الناس، على أساس القدرة على تحديد الصواب والخطأ عن طريق مناشدة الصفات الإنسانية العالمية، ولا سيما العقلانية، ودون اللجوء إلى قوة خارقة للطبيعة أو اله مزعوم مستمد من سلطة النصوص الدينية. وهي مكونة من مجموعة متنوعة من النظم الفلسفية الأكثر تحديدا. الأنسنية يمكن أن تعتبر ” العملية التي يتم من خلالها معرفة الحقيقة والأخلاق من خلال تحقيق الإنسانية” ؛ على هذا النحو، وجهات النظر حول الأخلاق يمكن أن تتغير عند اكتشاف المعارف والمعلومات الجديدة.

في التركيز على فكرة القدرة على تقرير المصير، الأنسنية ترفض المبررات المتجاوزة الحدود، مثل الاعتماد على الإيمان، القوى الخارقة، أو مصادر النصوص الإلهية المزعومة.الأنسنيون يتفقون على الأخلاق العالمية المشتركة القائمة على أساس حالة الإنسان، مما يوحي بأن حلّ المشاكل الاجتماعية والثقافية لا يمكن أن تحدد.

ملامح الأنسنية الحديثة :
الدين :

ترفض الأنسنية الإذعان لمعتقدات خارقة في الشؤون الإنسانية.

الأنسنية كان لها تأثير على بعض الأديان التي تبنت في الآونة الأخيرة موقفا متصل بشكل محكم بالمعتقدات الأنسنية الأصيلة. الأنسنية عموما متوافقة مع الإلحاد Atheism، واللاأدرية Agnosticism (من يعتقدون بان وجود الله وطبيعته واصل الكون امور لا سبيل الى معرفتها- المترجم)، ولكن حالة الملحد أو اللاأدري ليست كالأنسني. على الرغم أن عبارة اللاادري “Ignostic” (الأمريكية) أو اللاادري “Indifferentist” (البريطانية) في بعض الأحيان تنطبق على الأنسنية، على أساس أن الأنسنية عملية أخلاقية، وليست عقيدة/دوغما Dogma تجادل حول وجود الله، والعديد من الأنسنيين،بشكل عميق، يشعرون بالقلق إزاء تأثير الدين والاعتقاد بوجود الله على المجتمع والحريات الخاصة بهم.

اللاأدرية أو الإلحاد بحدّ ذاتهما لا يستتبعان بالضرورة الأنسنية ؛ ومن هنا يمكن القول بأنه تتعارض الفلسفات الإلحادية لتفسير ما يحدث في الطبيعة، ليس هناك أيديولوجية واحدة أو مجموعة من السلوكيات تلزم جميع الملحدين، وليس كلها أنسنية.

وترى الأنسنية، التي تشمل تيارات ثقافية من خلال مجموعة واسعة من الفكر الفلسفي،أنها قادرة على الوفاء أو الحلول محل الأديان، وعلى وجه الخصوص، أن تشمل فلسفة الحياة Life Stance بشكل كامل.

في عدد من البلدان، القانون يعطي الحق في “الأديان”، وفلسفة الحياة العلمانية أصبحت قانونا معترفا به كمعادل ل”الدين”. ففي الولايات المتحدة،اعترفت المحكمة العليا أن الأنسنية تعادل الدين بالمعنى المحدود.

المعرفة:

وفقا للأنسنية، الأمر متروك للبشر من اجل التوصل إلى الحقيقة، بدلا من البحث عن طريق الوحي Revelation، والتصوف Mysticism (نظرية تؤكد أن بإمكان الإنسان نيل المعرفة عن طريق الإيمان أو التبصر الروحي- المترجم)، والتقاليد، أو أي شيء آخر لا يتفق مع تطبيق منطق ملاحظة الأدلة. وتطالب الأنسنية البشر, تجنب قبول المعتقدات غير المدعومة , وتدعم الشكوكية العلمية Skepticism (مذهب فلسفي يقول بأن المعرفة الحقيقية، أو المعرفة في حقل معين، هي غير محققة أو مؤكدة-المترجم) والمنهج العلمي، ورفض التسلطية Authoritarianism والشكوكية المتطرفة، واستدعاء الإيمان غير مقبول كأساس للفعل. وبالمثل، تؤكد الأنسنية أن معرفة الحق والباطل يستند إلى فهم أفضل للمصالح الفردية والمشتركة، لا أن يكون نابعا من واقع ماورائي Transcendental، أو مصدر محلي استبدادي.

التفاؤلية:

السمات الإنسانية كاتجاه التفاؤلية Optimism( الإيمان بأن هذا العالم خير العوالم الممكنة،وان الخير سوف ينتصر، آخر الأمر،على الشر- المترجم) لا تنطوي على الاعتقاد بأن الطبيعة البشرية هي مجرد سلعة أو كل شخص يمكن أن يرقى إلى مستوى الأنسنية المثالية Ideals دون مساعدة. ربما كان هناك إدراك أن رقي هذا المستوى المثالي ممكن بالعمل الشاق لكنه يتطلب مساعدة الآخرين. والهدف النهائي هو ازدهار البشرية Human Flourishing؛ وجعل الحياة أفضل لجميع البشر، وأكثر وعيا، وكذلك تعزيز الاهتمام لرعاية الكائنات الحية على هذا الكوكب. والتركيز على فعل الخير والعيش بشكل جيد، وترك العالم مكانا أفضل لأولئك الذين يأتون بعد.

التاريخ:

الأنسنية المعاصرة، يمكن إرجاعها خلال عصر النهضة Renaissance إلى الجذور اليونانية القديمة Ancient Greek . مصطلح الأنسنية صكّ في 1808،وأساسه القرن الخامس عشر كمصطلح ايطالي، ويعني ” طلاب شؤون الإنسان أو الطبيعة البشرية”، كما صاغه لودوفيكو Ludovico Ariosto. ثم تطور معنى كلمة الأنسنية بشكل كامل كما كشف عنه والتر نيكولاس Nicolas Walter.

الأنسنية اليونانية:
الفلسفة اليونانية في القرن السادس قبل الميلاد، وحدة الوجود لطاليس Thales وميلتوس Miletus و كسينوفانيس Xenophanes مهدت الطريق للفكر الأنسني اليوناني في وقت لاحق. طاليس له الفضل في خلق قاعدة “اعرف نفسك” “Know thyself”، وكسينوفانيس رفض الاعتراف بالآلهة واكتشف مبادئ وحدة الكون.اناكساجوراس Anaxagoras في وقت لاحق، وكثيرا ما وصف ب “المفكر الحر الأول”، ساهم في تطوير العلم كوسيلة لفهم الكون. اليونان الايونيون Ionian Greeks (هم مجموعة من اليونانيين القدماء عاشوا في أجزاء مختلفة من بيلوبنيسوس، أي شبه الجزيرة الجنوبي من اليونان، قبل عام 1100ق.م – المترجم) هم أوائل المفكرين الذين أدركوا بأن الطبيعة متاحة ويتعين دراستها بصورة منفصلة عن أي زعم عالم الخوارق Supernatural.

بيريكليس Péricles، تلميذ اناكساجوراس، أثّر في تنمية الديمقراطية، وحرية الفكر، وتعرّضَ للخرافات. ورغم أن القليل من أعمالهم بقي محفوظا،بروتاجوراس Protagoras وديموقرطيس Democritus كل منهما تبنى اللاأدرية وأن الأخلاقية الروحية لا تستند إلى قوى خارقة. المؤرخ ثيوسيداديس Thucydides لاحظ المدخل العلمي والعقلاني للتاريخ.

في القرن الثالث قبل الميلاد،ابيقور Epicurus أصبح معروفا بصيغته المختصرة لمشكلة الشر Problem of Evil، وعدم الاعتقاد في الآخرة، ومداخل مركزية الإنسان Human-Centered Approaches لتحقيق السعادة Eudaimonia(مصطلح يوناني يعني الكلمة الشائعة،السعادة Happiness،رغم اختلاف الدلالات بينهما- المترجم). كما كان أول فيلسوف يوناني قبِل المرأة في مدرسته بشكل قانوني.

أنسنية عصر النهضة:
أنسنية عصر النهضة Renaissance Humanism كانت الحركة الفكرية في أوروبا في أواخر العصور الوسطى وأوائل العصر الحديث. التوجه الأساسي للأنسنية كان في الخطابة والكتابة (عادة، في شكل رسالة). شخصيات مثل فرانسيسكو بيترارش Francesco Petrarch في إيطاليا ورودولفوس اجريكولا Rodolphus Agricola في ألمانيا مثّلوا الأنسنية، كشعراء أو معلمي خطابة. بيترارش شجع التعليم في مجال العلوم الإنسانية، وبخاصة قواعد اللغة والبلاغة المنبنية على اللاتينية الكلاسيكية، وبالتالي نشأت أهمية الدراسات اللغوية،والشعر، والأدب، باعتبار ذلك أمرا أساسيا لأنسنية عصر النهضة.

ملامح فلسفة أنسنيي عصر النهضة:

ليس هناك دين أو موقف فلسفي يشمل تنوع أنسنية عصر النهضة، على أية حال، منذ إعلان مبادئ فونتيس Fontes هناك العديد من التطبيقات. بعض الأنسنيين(على خلاف إيراسموس وتوماس مور Erasmus and Thomas More) ابتعدوا عن الكاثوليكية، وبدأت الأخلاقيات الوثنية تتمازج مع الأخلاقيات المسيحية.

ووفقا لموسوعة ستانفورد الفلسفية Stanford Encyclopedia of Philosophy “مفكرو التنوير يذكرون إيراسموس Erasmus ممهدا للحرية الفكرية الحديثة وعدوا لكل من الدوغمائية البروتستانتية والكاثوليكية Protestant and Catholic Dogmatism”.

التعليم الأنسني أحيانا، وبالتأكيد، أسفر عنه الحرية الفكرية، حيث أكدت الأنسنية على الاستقلال عن سلطة الكنيسة بطرق مختلفة Independence From the Authority of the Church. جيمستوس بليتو Gemistus Pletho درس إحياء الوثنية Polytheism ؛ نيكولو مكيافيلي Niccolò Machiavelli وفرانسيسكو جيوكسيارديني أيدا العلمانية Secular.

أما ميشال مونتين Michel Montaigne وفرنسيس بيكون Francis Bacon أسّسا الشكوكية من خلال مقالاتهم، وكتب فرانسوا رابليس François Rabelais هجائية الأهداف السكولاستيكية Scholastic Targets (السكولاستيكية،الفلسفة المسيحية التي سادت في القرون الوسطى والعصر الحديث، واستخدام المصطلح غالبا مايستخدم كقرينة للتعصب الديني لمذهب او دين- المترجم)، مثل لاهوتيي السوربون والجالين Sorbonne Theologians.

توفيقية Syncretism الأفلاطونية الجديدة Neo-Platonism والهيرمونيطيقية Hermeticism (علم التاويل او التفسير، وخاصة تفسير الكتب المقدسة-المترجم)، نشأت مع مارسيليو فيسينو Marsilio Ficino وجيوفاني بيكو Giovanni Pico، طورت في وقت لاحق عن طريق الأنسننيين بما فيهم جيوردانو برونو Giordano Bruno وتوماسو كامبانيلا Tommaso Campanella، وعرضوا أفكارا طموحة وجديدة حول قوى ما وراء الطبيعة.

الفكر الأنسني هو أيضا مكون من تاريخ العلم في عصر النهضة. وكان ذلك على الرغم من أن العنصر الأفلاطوني يعارض التركيز الأرسطي على ملاحظة خصائص العالم الفيزيائي، يدعو كرومبي إلى “التطلع إلى ما وراء العصور القديمة”.

كما أن المخترع والفنان ليوناردو دافنشي Leonardo da Vinci دافع عن دراسة التشريح البشري Human Anatomy،والطبيعة، والطقس، لتحسين الأعمال الفنية، وكذلك فعل الأنسني الاسباني خوان لويس فيفيس Juan Luis Vives الذي دعا إلى الملاحظة،والحرفية، والتقنيات العملية لتحسين الفلسفة. وهكذا الفلسفة الطبيعية تطورت لتشمل ليس فقط الأعمال الأدبية القديمة، ولكن الملاحظة الميدانية/الامبيريقية والتجارب العملية في الكون الذي يمكن ملاحظته، والتي أرست الأساس في وقت لاحق للبحث العلمي.

العصر الحديث
استخدام كلمة “الأنسنة” باللغة الانكليزية تشير إلى الفلسفة المعارضة للمسيحية الأرثوذوكسية، وكان أول استخدام لها في 1812، عندما كانت تستخدم كانت تشير إلى “الإنسانية المجردة” ” Mere Humanity ” بدلا من الطبيعة الإلهية للسيد المسيح. وفي وقت لاحق، الرابطة/الجمعية Association الدينية والإنسانية شكلت واحدة من أبكر المنظمات الإنسانية في لندن عام 1853. ومنذ وقت مبكر كان فريق المنظمة ديمقراطيا، حيث الأعضاء الذكور والإناث شاركوا في انتخاب القيادة، وشجعوا العلوم، والفلسفة، والفنون.

في فبراير 1877، استخدمت الكلمة، على ما يبدو لأول مرة في أميركا، فيليكس أدلر Felix Adler، بدلا من ذلك صاغ اسم “الثقافة الأخلاقية” “Ethical Culture” من اجل الحركة الجديدة — وهي الحركة التي لا تزال موجودة حتى الآن في الإنسانية-. وفي عام 2008، قادة الثقافة الأخلاقية كتبوا “اليوم،المطابقة التاريخية، والثقافة الأخلاقية، والتوصيف الحديث، والإنسانية الأخلاقية، تستخدم بنفس المعنى”.

نشط في أوائل 1920. شيلر F.C.S. Schiller ونذر عمله ليكون مرتبطا بحركة الإنسانيين. شيلر نفسه تأثر ببراجماتية Pragmatism وليم جيمس William James.

في عام 1929 تشارلز فرانسيس بوتر Charles Francis Potter أسس جمعية الإنسانيين الأولى في نيويورك، المجلس الاستشاري اشتمل جوليان هوكسلي Julian Huxley، وجون ديوي John Dewey، والبرت اينشتاينAlbert Einstein، وتوماس مان Thomas Mann. بوتر كان كاهنا من الطائفة الموحدة Unitarian (طائفة مسيحية ترفض التثليث وتقول بالتوحيد- المترجم)، وفي عام 1930 هو وزوجته، كلارا كوك بوتر Clara Cook Potter، نشروا الأنسنية : المذهب الجديد. خلال 1930 بوتر كان معروفا من دعاة حقوق المرأة، والدعوى إلى تحديد النسل Birth Control، و”قوانين الطلاق المدني”، ووضع حد لعقوبة الإعدام.

ريمون براج Raymond B. Bragg، معاون رئيس تحرير الإنسانيون الجدد The New Humanist، سعى إلى توحيد مساهمات L. M. Birkhead بيركهيد، وتشارلز فرانسيس بوتر Charles Francis، وعدد من أعضاء مؤتمر التوحيد الغربي. براج طلب من روي وود سيلرز Roy Wood Sellars صياغة وثيقة على أساس هذه المعلومات والتي أسفرت عن نشر بيان الإنسانيين Humanist Manifesto في عام 1933. كتاب بوتر والبيان أصبحا حجر الزاوية في الأنسنية الحديثة، وهذه الإعلان الأخير هو المذهب الجديد New Religion، قائلا(بوتر) : “أي مذهب يمكن أن يكون الأمل لأن يكون تركيبة وقوة دينامية لهذا اليوم، يجب أن يكون مشكّلا لتلبية احتياجات هذا العصر. إقامة مثل هذا المذهب هو ضرورة أساسية في الوقت الحاضر مثل هذا المذهب هو ضرورة أساسية في الوقت الحاضر”. ثم قدم خمس عشرة أطروحة للأنسنية باعتبارها المبادئ التأسيسية لهذا المذهب الجديد.

في عام 1941 أسست رابطة الأنسنيين الامريكية American Humanist Association. وقد شملت أعضاء رابطة الأنسنيين الامريكية، اسحاق اسيموف Isaac Asimov، الذي كان رئيسا لها من 1985 حتى وفاته في عام 1992، والكاتب كورت فونيجوت Kurt Vonnegut، الذي أكمل كرئيس فخري حتى وفاته في عام 2007. وروبرت بوكمين Robert Buckman كان رئيس الجمعية في كندا، والآن هو الرئيس الفخري.

بعد الحرب العالمية الثانية، ثلاثة من ابرز الأنسنيين أصبحوا أول مديري أقسام رئيسية في الأمم المتحدة : جوليان هوكسلي Julian Huxley مديرا لليونسكو، بروك تشيشولم Brock Chisholm مديرا لمنظمة الصحة العالمية، وجون بويد أور John Boyd-Orr مديرا لمنظمة الأغذية والزراعة.

الأنسنية (فلسفة الحياة):
الأنسنية (كفلسفة للحياة) ليست صفة مماثلة ل”العلمانية”،إنها فلسفة شاملة للحياة تدعم المنطق البشري، والأخلاقيات، والعدالة، وترفض خوارق الطبيعة،والعلم الزائف Pseudoscience، والخرافات.

الاتحاد الأنسني والأخلاقي الدولي The International Humanist and Ethical Union IHEU،هو اتحاد عالمي لأكثر من مائة من الأنسنيين، والعقلانيين، ومنظمات التفكير الحر في أكثر من 40 بلدا. الإنسان السعيد Happy Human هو المسؤول الرمزي للIHEU فضلا عن كونه يعتبر رمزا عالميا لأولئك الذين يطلقون على أنفسهم بالإنسانيين. في عام 2002 IHEU اعتمدت بالإجماع إعلان امستردام وهو ما يمثل البيان الرسمي-التحديثي- للتعريف بالأنسنية العالمية.

تضمن الإعلان ما يلي:

الأنسنية هي الديمقراطية، والموقف الأخلاقي في الحياة، والذي يؤكد أن للبشر الحق والمسؤولية لاختيار شكل و معنى معينيين لحياتهم. إنها تقف من أجل بناء مجتمع أكثر أنسنية من خلال الأخلاقيات المنبنية على أساس الإنسان والقيم الطبيعية الأخرى في روح من المنطق والتساؤل الحر من خلال القدرات الإنسانية. وليس الموافقة على الظواهر الخارقة المتبناة.

الأنسنية التعليمية:
بدأت الولايات المتحدة السيطرة على النظم المدرسية في القرن السابع عشر. ورأت أن الدراسات التي تطور العقل البشري هي تلك التي تجعل من البشر “أكثر إنسانية” “Most Truly Human”. الأساس العملي لذلك هو كلية علم النفس، أو الكليات الفكرية المتميزة، مثل التحليلية Analytical، والرياضية Mathematical، واللغوية Linguistic..الخ.

اللاعب الرئيسي للأنسنية التعليمية في أواخر القرن 19، كان مندوب الولايات المتحدة ومفوض التعليم وليام توري هاريس الذي حدد “النوافذ الخمسة الحيوية” “Five Windows of the Soul” (الرياضيات، والجغرافيا، والتاريخ، وقواعد اللغة، والأدب / الفن).

التربويون الأنسنيون اعتقدوا أنه لا بد من “أفضل الدراسات للحصول على أفضل الأطفال” و “أفضل الدراسات” لجميع الأطفال.

الأنسنية بوصفها تيار تعليمي منتشر على نطاق واسع في الولايات المتحدة بواسطة التجديدات في وقت مبكر من القرن العشرين، وهو لا يزال مطروحا في بعض تخصصات المدارس الإعدادية والثانوية.

ينشر بالتعاون مع فريق الترجمة في شبكة العلمانيين العرب www.3almani.org
المراجع:

References
Barry، P. 2002 Beginning Theory: an introduction to literary and cultural – theory، 2nd edn، Manchester University Press، Manchester، U.K.، p. 36

Davies، Norman، Europe: A History. Oxford: Oxford University Press- 1996، ISBN 0-19-820171-0

Hale، John. A Concise Encyclopaedia of the Italian Renaissance، OxfordUniversity Press، 1981، ISBN 0500233330.

Petrosyan، M. 1972 Humanism: Its Philosophical، Ethical، and Sociological Aspects، Progress Publishers، Moscow.

Plumb، J.H. ed.: The Italian Renaissance 1961، American Heritage، New York، ISBN 0-618-12738-0 (page refs from 1978 UK Penguin edn).

Everything2، 2002 Liberal Humanism، http://everything2.com/index.pl?node_id=1321605

Liberal Humanism (Modernism) and Postmodernism 2001، http://herbergeronline.asu.edu/the220/notes/postmodern.html

Moon، B. 2001 Literary terms: a practical glossary، 2nd edn، Chalkface Press، Cotteslow، W.A.، Australia، p.62

PhilWeb: Theoretical Resources Off– and On–line. “Liberal Humanism.” http://www.phillwebb.net/History/TwentiethCentury/AngloAmerican/LiberalHumanism.htm