الرئيسية » مقالات » شلتاغ مياح في القائمة السوداء للشعب العراقي

شلتاغ مياح في القائمة السوداء للشعب العراقي

يا ويلتا من أمة في عقرها يتزعم الشرير فيها الخيرا
فلتحذروا منهم ومن أمثالهم يطغون فينا كي نعود القهقرى
وحـذار منها فتـنة تغتـالنـا قد يحرق اليابس فيها الأخضرا
هيـا أبا تحسين أين نعالـكم ليلـقن الأشرار درساً أغـبرا
اخشى اذا ما دام هذا حالنا تجلوا قوى الأخيــار كي نتـناحرا

في محاولة جديدة لامتصاص حدة الانتقادات اللاذعة التي يوجهها الشارع العراقي اليوم لمظاهر الفساد المستشرية في اروقة مجلس الوزراء والوزارات العراقية وخنازير القطاع الخاص والتجاري،وآخرها فضيحة السوداني!وبناء على تعليمات الاسياد في قم!،والسباحة في مستنقعات القدرة على تنفيذ ما عجز صدام المجرم عنه!،اصدر محافظ البصرة الجديد شلتاغ مياح اوامر مشددة،منع بموجبها الكازينوهات والمتنزهات من اقامة الحفلات او السماح باختلاط الرجال مع النساء،وشرع افراد حمايته باعتقال المخالفين!
يتواصل مسلسل القادسيات الايمانية،التي استهلها صدام الكلب بحملته المعروفة البائسة،كما تعرضت المرأة العراقية في العهد الدكتاتوري لكثير من صور العنف من أبرزها المقابر الجماعية التي ضمت الكثير من النساء،وواجهت المرأة منظمة اتحاد نسائي لا تمثلها وهي مرتبطة بالأجهزة الأمنية للنظام وتأتمر بأوامره،وتعرضت للذبح بما يسمى بسيف صدام بدعاوى وهمية غير مؤكدة تعتمد على وشايا البعض،وجرى تشريع قانون في عام 1990 يحلل قتل المرأة التي يشتبه بأنها ارتكبت جريمة تخل بالشرف دون محاكمة أصولية بل عبر لجنة أمنية تهدف الى فرض هيمنة النظام المستبد.واليوم ينصب المحافظون الجدد ومسؤولو الحكومة العراقية،وفي مقدمتهم رئيس الوزراء،انفسهم متحدثين اخلاقيين الى وعن الشعب العراقي،وكأنهم خبراء ومتخصصين في سلوك وتصرفات هذا الشعب المغلوب على امره،ليحددوا له ما يصح وما لا يصح،ما يناسب وما لا يناسب،وليذكرونا بمهازل خير الله طلفاح!قادسيات ايمانية،بدءأ من محاولة طراطير مجلس النواب العراقي منع تعاطي المشروبات الكحولية،لتغطية عوراتهم الفاسدة وادمانهم على شرب كؤوس نتانات الاقتصاديات المريضة للبلدان المجاورة!وانتهاءا بالنكرة شلتاغ مياح!
بالنسبة الى مياح،منع الكازينوهات والمتنزهات من اقامة الحفلات او السماح باختلاط الرجال مع النساء،محاولة يائسة على طريقة نوري السعيد لتكميم افواه الناس،لانه لا يزال يعيش في عصور ماقبل التاريخ.اليوم لا يضمر الشعب العراقي الفساد والافساد في النفوس،انما يتحدث به جهارا في الشوارع والازقة،في المقاهي والمنتديات،في الدهاليز الحكومية،بين افراد العائلة.يتحدث عن الوزير او نائبه او المدير العام او الموظف وحتى التاجر والمرابي والاسطة والمهربجي والشيخ ومولانا الذين ما انفكوا يسرقون ويسرقون ويشترون العقارات داخل المدن العراقية،او خارج العراق في دبي وعمان،او يفتحون المكاتب التجارية(النشيطة)هنا وهناك،او يودعون المبالغ الخيالية في مختلف المصارف!!وهناك من المسؤولين الكبار من يعمل في جريمة تهريب المشتقات النفطية والآثار العراقية والمخدرات بتآزر اطراف مختلفة وتعاون اجرامي من دول الجوار العراقي.
سلطة التكتم على الفساد الحكومي وغير الحكومي ما هي الا سلطة تدميرها الذاتي.وعلى مفوضية النزاهة الحصول على السجلات والوثائق التي تدين قطط الفساد والافساد السمان بما في ذلك انظمة شؤون الموظفين الداخلية،والاسرار التجارية والمعلومات التجارية او المالية ذات الامتياز او السرية،والمذكرات او الرسائل ضمن الوكالات والشركات او في ما بينها،والمعلومات الشخصية والطبية والملفات المماثلة،والسجلات او المعلومات المعدة لفرض تطبيق القانون،والمواد المتعلقة بعمليات التفتيش والتنظيم للمصارف والمؤسسات المالية،والمعلومات والبيانات الجيولوجية والجيوفيزيائية كما الخرائط المتعلقة بالآبار.
يتجلى الفساد والافساد على المقاييس السودانية والمياحية في عراق الخير والحرية اليوم في القــرارات الفردية،وعدم الالتزام بقواعد القوانين المرعية بما فيها الدستور،والتجاوز على صلاحيات المؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية،اي ذات الطريقة اللاديمقراطية التي تعتمد على الوساطة والمحسوبية والمنسوبية والمنافع الشخصية التي اضرت ضررا بليغا بسمعة وسلوك الحكومات التي قادت و تقود البلاد بعد التاسع من نيسان 2003.وهذا النهج الارعن لا يخلق المعارضة الواسعة من قبل الشعب العراقي والقوى التي ترى في تطبيق القوانين واحترام الهيئة القضائية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية دليلا على نزاهة الحكومة في تطبيق العدالة والقانون فحسب بل هو نبراسا للفساد والافساد.
لن يسمح المجتمع العراقي اليوم للمواطن بالتمتع بمدى واسع من حرية التعبير الفردية فحسب،بل عليه فتح العمليات التداولية للحكومة ومجالس المحافظات امام نور شمس التدقيق العام.وعلى الاجراءات التشريعية والادارية والقضائية،ان تكون مفتوحة امام الشعب بشكل تلقائي.ان خطر الفساد يكاد يساوي خطر الاحتلال او خطر الارهاب،ومواجهة الفساد والمفسدين تعتبر من المهام النضالية ذات الاولوية التي يجب ان يتصدى لها كل المجتمع.اما العمل على استئصال الفاسدين والمفسدين،من امثال السوداني ومياح،لصالح عموم الشعب وارساء قيم المؤسسة وحكم القانون واستقلالية القضاء،وتقويض مملكة الفساد حتى لا يطفو على السطح الفاسد غير الكفء وفاقد المصداقية،واما القراءة على عراق الخير السلام!…وعليه،وقبل فوات الاوان،وجب فسح المجال للشرفاء ونظيفي الكف والأكفاء لانهم مهما كان انتماؤهم السياسي او الفكري او المناطقي،فهم ممن يعتز ويفخر بهم الشعب،وليغلق المياح واتباعه دكاكين الهاب ظهور اهالي البصرة بسياط العدل والرحمة،والتي اتسعت في الانتخابات الاخيرة!
هل يعتقد شلتاغ مياح انه اكثر قوة وجبروت ودكتاتورية من صدام الذي علقه العراقيون بحبل من ليف ووضعوه في كيس من اكياس النفايات،وهل هو اكثر صلابة من نوري السعيد الذي قطعه الشعب اربا اربا؟وهل المنتديات الاجتماعية محصورة فقط لاصحاب اللحى من ابطال القادسيات الجديدة!؟
لا يحاصر الفساد الا بتوسيع رقعة الديمقراطية واطلاق حرية وسائل الاعلام كسلطة رابعة في كشف الفساد الذي لا يعرف الجيل الجديد من ابناء الشعب العراقي الكثير عنه،بعد ان رسخته الصدامية في بنيانها المسخ والطائفية الدينية والسياسية في جسدها الوسخ،واتخاذ الاجراءات الادارية والمالية والخلاص من مفهوم السلطات – الدولة – المزرعة..

بغداد
5/6/2009