الرئيسية » مقالات » هل السيد صدر الدين القبانجي مصاب بلوثة الطائفية المقيتة؟

هل السيد صدر الدين القبانجي مصاب بلوثة الطائفية المقيتة؟

يفترض أن يكون السيد صدر الدين القبانجي قد قرأ وتعرف على ما تضمنته لائحة حقوق الإنسان والعهود والمواثيق الدولية الأخرى من مبادئ وقيم حضارية توصل إليها بني البشر عبر قرون من الكوارث غير الطبيعية والحروب والمعاناة والآلام والدماء والدموع. ويفترض أن يعي بأن عليه أن يحترم تلك المبادئ التي تضمنت حقوق الإنسان, والتي سجلت بوضوح ما له وما عليه. ومن بين هذه المبادئ أن الإنسان حر في ما يؤمن به أو يعتقد به أو يقتنع به وليس لأي من الناس حق التدخل بشأن هذا الإنسان أو ذاك ما دام الإنسان حين يمد يده لا يمس أنف غيره!
من المؤسف حقاً أن النظم السياسية والبيت والمدرسة وأسس التربية والتعليم والمؤسسات الدينية والكثير جداً من القوى السياسية, إن لم نقل كلها, لم تربي وتعلم الإنسان في العراق وفي العالم العربي والإسلامي وفي الكثير من الدول الأخرى على مثل هذه المبادئ والأسس الإنسانية القويمة بصدد العلاقة في ما بين البشر من جهة, والعلاقة بين الإنسان وإيمانه من جهة أخرى, وبين الدين والدولة من جهة ثالثة. ونشأت عن ذلك تربية وأسس خاطئة في بنية التفكير والفكر لدى الإنسان في بلادنا. وأحد هؤلاء الذين يعانون من ذلك هو السيد صدر الدين القبانجي.
لست معارضاً لأيمان السيد صدر الدين القبانجي بالدين الإسلامي أو بغيره, كما لست مناهضاً له في تبنيه للمذهب الشيعي الإثنا عشري أو أي مذهب آخر, فله في ذلك كل الحق, ولا أعترض عليه إن أراد تغيير دينه أو مذهبه أو فكره, فله في ذلك كل الحق أيضاً, وهي حقوق تقرها لائحة حقوق الإنسان وكل المواثيق والعهود الدولية أو شرعة حقوق الإنسان, وكذلك الإنسان المتحضر. ولكن أعترض عليه حين يتحول من إيمانه بمذهب إلى إيمانه بالطائفية السياسية, سأقاومه تماماً كما قاومت الدكتاتور المجرم صدام حسين, فلا فرق بين من يريد أنم يفرض علينا رؤية شمولية قائمة على أساس قومي يميني شوفيني متطرف, ومن يريد أن يفرض علينا رؤية دينية مذهبية شمولية قائمة على أساس طائفي سياسي متطرف يميز بين البشر على أساس الدين والمذهب. في هذه المسألة لا يمكن أن يقف الإنسان محايداً, إذ أن القضية ترتبط بحياة الإنسان في العراق, بقضية الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق القوميات… الخ.
لا شك في أن القبانجي قد واجه نظاماً مارس الاستبداد والعنف والقسوة في مواجهة الرأي الآخر والفكر الآخر والعقيدة الأخرى والقومية الأخرى والمذهب الآخر وفي نهاية المطاف ضد كل الناس من غير صبغته, ولا بد أنه تابع ما تعرض له الإنسان العراقي بسبب وجود مثل هذا النظام الدكتاتوري, نظام صدام حسين, في حالة أنه لم يواجه شخصياً مثل تلك المعاناة, كما في حالة الدكتور محمد حسين الصغير, الأخ غير الشقيق للشيخ محمد جلال الصغير, الذي خدم نظام صدام حسين حتى ضد حوزته الدينية بكل أريحية وعاش في بحبوحة لا يحسدها عليه إلا من هم من أمثاله. وإذا كان القبانجي قد تعرف على كل ذلك, فلا أدري لماذا أذاً يلح على دفع البلاد إلى طامة أخرى مماثلة للطامة السابقة التي عانى منها الشعب العراقي في ظل نظام البعث, لماذا يريد إقامة وفرض نظام طائفي مقيت على الشعب العراقي. ليس هناك أي إنسان سوي أو عاقل يقبل بإقامة نظام طائفي في العراق. الملوثون بالطائفية السياسية هم وحدهم الذين يريدون إقامة نظام طائفي في العراق, سواء أكانوا من الشيعة أو السنة, وهم الذين يريدون تمزيق وحدة النسيج الوطني للشعب العراقي, هذا الشعب المتنوع بقومياته وأديانه ومذاهبه واتجاهاته الفكرية والسياسية المطرز بزهور الحياة وليس بوحدة الفكر الواحد والرأي الواحد واللون الواحد, سواء أكان اللون أبيضاً أم أسوداً أم أي لون وحيد آخر. إن أمثل هؤلاء الناس مصابون بلوثة عقلية حقيقية لأنهم لا يريدون للشعب أن يعيش بوحدة وتناغم بغض النظر عن القومية والدين أو المذهب أو الاتجاه الفكري أو السياسي. إنهم يريدون إقامة نظامٍ لا يختلف عن أي نظام استبدادي آخر في هذا العالم!
إن إصرار القبانجي على ذلك وسكوت حزبه عن هذا الإصرار يقدم الدليل على تناغم وانسجام قيادة هذا الحزب مع رؤية القبانجي, فهل كلهم مصابون بلوثة الطائفية السياسية البشعة, مع كل الاحترام للمذهب الذي يؤمنون به؟ لا أرجو ولا أتمنى ذلك, إذ حسب علمي فأن الصديق السيد الدكتور أكرم الحكيم مثلاً غير مصاب بهذه اللوثة, ولذلك أعطي مسئولية لجنة المصالحة وأصبح وزيراً للمصالحة الوطنية. ولكن التمني شيء والواقع الذي نعيشه شيء آخر. وهو ما يفترض أن يتولى المجلس الإسلامي الأعلى توضيحه. إنها مسئولية قيادة هذا الحزب أن يوضح للشعب: هل هو حزب طائفي سياسي أم ماذا, رغم علمي بأن كل الأحزاب السياسية التي تبنى على أسس مذهبية لا يمكن أن تكون إلا طائفية, ومنها حزب الدعوة الإسلامية الذي يترأسه عملياً السيد على الأديب, الديمقراطي أداة وغاير الديمقراطي فلسفة!؟
أتمنى على غير الطائفيين في مجلس النواب أن يبادروا بمسائلة قادة المجلس الإسلامي الأعلى الأعضاء في المجلس حول الدور التخريبي الذي يلعبه أحد قادتهم السياسيين في النجف في الحياة السياسية العراقية وسعيه لإثارة الصراع والنزاع الطائفي في العراق والعودة إلى المزيد من نزيف الدم في بلد أغرق حتى اليوم بالدماء والدموع والضحايا الأبرار.
إن إجابتي عن السؤال الوارد في عنوان هذا المقال هي على النحو التالي: لا يمكن لأي إنسان عاقل أن يطرح على مجتمع متعدد القوميات والأديان والمذاهب والاتجاهات الفكرية السياسية مثل العراق إقامة نظام سياسي طائفي, ومن يمارس ذلك فهو مصاب بلوثة عقلية لا محالة, بغض النظر عن من يكون هذا الإنسان مع كل الاحترام للمذهب الذي يؤمن به هذا الإنسان أو ذاك!
4/6/2009 كاظم حبيب