الرئيسية » مقالات » الجواهري في (فارونج) الروسية … فهل تغار بغداد؟

الجواهري في (فارونج) الروسية … فهل تغار بغداد؟

تناقل العديد من وسائل الاعلام، قبل بضعة أيام، وحسب الهوى، والميول والمقاصد، نبأ ازاحة الستار عن نصب تذكاري للجواهري الكبير، في احدى المؤسسات الجامعية بمدينة فارونج الروسية… وإذ ابتهج المحبون بهذا الحدث، نوّه حريصون، وكذلك متربصون، الى ان مدن العراق، وبغداد والنجف بخاصة – عدا اربيل والسليمانية الكرديتين – تخلو إلى اليوم من نصب يليق بذلك الرمز الوطني والثقافي الخالد…

… وإذ يثار لغط وخلط هنا وهناك بشأن الخبر إياه، يبقى التساؤل، مثيراً، على أقل وصف، عن ذلك التغافل او الاغفال الأليم واللئيم، لصاحب العطاء والثراء المديد، برغم ما قد يدعيه البعض من مبررات، ويزعمه آخرون من أسباب، تتلحف جميعها بذرائع الظروف الخاصة التي تمر بها الأمة العراقية، ومقارعة المقاومين الشرفاء، فعلاً، للارهاب والظلامية والجهل… فكل ذلك أكثر من صحيح، بل وقد نزايد عليه أضعافاً، ولا نملّ… ولكن:

… هل حقاً ان الأمر يعود لتلك الأسباب والمبررات فحسب؟ أم أن ثمَّ الكثير من المعنيين، من سياسيين وغيرهم، يرى، ويعمل، وبدأب، لكي لا تنتشر قيم ومفاهيم الجواهري الرائدة لانهاض الوطن والمجتمع، والتي حرص عليها، وأطلقها وتبناها على مدى عقود الجور والعسف والطغيان، الفكري والثقافي أولاً، وقبل أي جور وعسف وطغيان آخر…

نظن، وبعض الظن ليس اثماً في عالم اليوم، كما نكرر دائماً: ان الموقف من ذلك الشاعر العظيم، نصباً وفكراً ورمزاً، يتجلى في الموقف والرؤى من الانطلاق المسؤول، والتوجه الرصين لتأسيس العراق الحضاري الخالي من الطائفية والعرقية والغلو، وبخلاف ذلك سيكون البناء “آيلاً” للسقوط، ومرة تلو أخرى، ما لم يرتكز على أسس المعرفة والتنوير، التي سعى لها الجواهري واضرابه نهجاً وممارسة…

… وخلاصة الحقيقة على ما نرى: ثمة فلسفتان تتصارعان في البلاد والمجتمع، وبكل تفاعل، وان كثرت المزاعم والادعاءات المقابلة… وإذ نتحدث عن تمثال او تكريم وسواهما، فما ذلكم كله سوى مدخل ليس إلا، فالخلود قرين النبغاء والعباقرة والعظماء، بلا فضل مدّعين أو وساطة او اجتهاد… فهل من ينابز في الأمر!