الرئيسية » مقالات » العبودية في الإسلام 4

العبودية في الإسلام 4

الحلقة الرابعة:
أحكام أخرى متعلقة بعالم العبيد في الفقه الإسلامي ككفالة البيع والشراء،إهداءهم، مقايضتهم بالسلع والحيوانات، تأجيرهم، تسليفهم أو رهنهم، وتشغيلهم بالدعارة.
اهتم الإسلام بفقه الرق وسن له أحكاماً، ليُكَرِم الحر ويُحَقِر العبد، أي يعطي كل ذي حقٍ حقه حسب ما يراه النبي محمد وربه مناسباً، ومن خلال الغوص في تلك الأحكام ودراستها لكم أن تتصوروا كيف كان ذلك المجتمع يعيش آنذاك، كيف كان يفكر، وكيف كانت قيمة الإنسان والإنسانية لديهم، وهي تؤكد ما ذكرته في الحلقات السابقة، والتي تعني استحالة العيش مع تلك المفاهيم في هذا العصر، بعد أن زاد التهذيب وزادت المعرفة وأصبح للإنسان قيمة تسمو به روحاً وجسداً، حيث أصبحت تلك المفاهيم مدعاةً للسخريةِ والتنديد لكل من يظن أنها إلهية، أو أنها شٌرِعت ليومنا هذا، ويحاول تطبيقها في الحياة العامة.

كفالة البيع والشراء:
قال مالك في البيوع: ما أصاب العبد أو الوليدة في الأيام الثلاثة من حين يشتريان حتى تنقضي الأيام الثلاثة فهو من البائع، وإن عهدة (أي كفالة) السنة من الجنون والبرص والجذام، فإذا مضت السنة فقد بريء البائع من العهدة كلها” (موطأ مالك ج4 ص282)
وكان لكل شيء أمد بحسبه يتخير فيه (عند البيع والشراء)، فللدابة مثلا والثوب يوم أو يومان وللجارية جمعة وللدار شهر…” (فتح الباري- كتاب البيوع) والمقصود بالتخيير هو طلب خير الأمرين إما إمضاء البيع أو فسخه.
“وإن من اشترى عبدا صغيرا فوجده يبول في الفراش كان له الرد، ولو تعيب بعيب آخر عند المشتري كان له أن يرجع بنقصان العيب” (فتح القدير- باب خيار العيب- ج14 ص412)
” إذا سلم البائع الجارية للمشتري حبلى ولم يعلم المشتري بالحبل وماتت من الولادة لم يرجع المشتري على البائع بشيء من الثمن اتفاقا وللإمام أن يردها كما أخذها” (البحر الرائق- ج21 ص314).
“في فتاوى قاضي خان : اشترى جارية وادعى أنها لا تحيض واسترد بعض الثمن ثم حاضت، قالوا : إذا كان البائع أعطاه على وجه الصلح عن العيب كان للبائع أن يسترد ذلك” (فتح القدير- باب خيار العيب- ج14 ص413)
“… اشترى عبدا بجارية وتقابضا ثم وجد بالعبد عيبا ومات عنده فإنه يرجع بحصة العيب من الجارية فيقوم العبد صحيحا ويقوم (أي يقدر سعره) وبه العيب فإن كان ذلك ينقصه العشر رجع بعشر الجارية…” (المبسوط- العيوب التي يطعن المشتري بها- ج16 ص63) “وإذا اشترى عبدا بجارية وتقابضا ثم تلفت الجارية فوجد بالعبد عيبا فله رده بالعيب واسترجاع قيمة الجارية لفسخ العقد بعد تلفها كما كان له فسخه مع بقائها.(المجموع- ج13 ص73) “لو باع أمته بعبد ووجد بالعبد عيبا فله الفسخ واسترجاع الأمة فلو وطئها لم يكن ذلك فسخا للبيع (وفي العبد) واسترجاعا لها لزوال ملكه” (المنثور في القواعد- الوطء يتعلق به مباحث- ج3 ص485).
“أن أبا قيصر مولى عبد الملك اشترى جارية فوطئها ثم وجد بها بخرة (البخرة:الرائحة المتغيرة من الفم) فأراد ردها فقال له عمر بن عبد العزيز يا أبا قيصر إنما التلوم قبل الغشيان” أي قبل الركوب (تاريخ دمشق- أبو قيصر- ج67 ص155).
“عن سالم بن عبد اللّه بن عمر: أنه باع غلاماً له بثمان مائة درهم بالبراءة. وقال الذى ابتاع العبدَ لعبد اللّه بن عمر: بالعبد داء لم تُسَمَّه لى، فاختصما إلى عثمان بن عفان، فقال الرجل: باعنى عبداً وبه داء، فقال ابن عمر: بعتُه بالبراءة، فقضى عثمان على ابن عمر، أن يحلف باللّه: لقد باعه وما به داء يعلمه، فأبى عبد اللّه بن عمر أن يحلف، فارتجع الغلام فصحَّ عنده العبد، فباعه عبد اللّه بن عمر بعد ذلك بألف وخمس مائة درهم. (كتاب البُيوع فى التجارات والسَّلَم – موطأ الإمام مالك).
أما بالنسبة لبيع أمهات الأولاد فالعقد ساري، ولا مشكلة في بيعهن لو كانت على الطريقة المحمدية، لكن إذا كانت على الطريقة العمرية فالعقد مفسوخ، فقد قيل: “كنا نبيع أمهات الأولاد والنبى صلى اللّه عليه وسلم حى لا نرى بذلك بأساً” أخرجه أحمد والنسائى وابن ماجه والبيهقى وابن حبان وأبو داود وابن أبى شيبة، وبالنسبة للطريقة العمرية ذُكِر ” بعنا أمهات الأولاد على عهد النبى صلى الله عليه وسلم وأبى بكر، فلما كان عمر نهانا فانتهينا” (سنن أبي داود- في عتق أمهات الأولاد- ج10 ص461)
“إن رجلا ابتاع غلاما فاستغله ثم وجد أو رأى به عيبا فرده بالعيب فقال البائع غلة عبدي فقال النبي صلى الله عليه وسلم الغلة بالضمان” (مسند أحمد- حديث السيدة عائشة-ج50 ص29)

إهداء الجواري والعبيد:
كان العبيد يُهدى إلى محمد وكان هو يهديهم بدوره لمن يريد وكذلك كان الصحابة والخلفاء والمتنفذون عبر التاريخ الإسلامي وخاصة أيام فتوحات الـ (السبايا والجواري)
فالمقوّس أهدى محمد جاريتين ماريه القبطية وأختها سيرين (شيرين)، محمد أخذ ماريه لنفسه وأهدى سيرين لشاعره حسان بن ثابت، فقد ذكر في كتاب (أيسر التفاسير للجزائري- باب51 ج3 ص297)، عن النبي قيل ” قد تسرى بمارية القبطية التي أهداها له المقوس ملك مصر مع بغلة بيضاء تسمى الدلدل وهي أول بغلة تدخل الحجاز، وقد أنجبت ماريه إبراهيم ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفى في أيام رضاعه عليه وعلى والده ألف ألف سلام” وذكر في (البداية والنهاية- ج5 ص341): مابور القبطي الخصي، أهداه له صاحب اسكندرية مع مارية وسيرين والبغلة”
– أهدى رجل من بني الضبيب يقال له رفاعة بن زيد لرسول الله غلاماً يُقال له مِدعَم…” (صحيح البخاري- فتح الباري) ومدعم هو عبد أسود أُهدي له عام خيبر.
“عن علي قال: أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم رقيق أهداه له بعض ملوك الاعاجم…” (كنز العمال- ج15 ص507)، أي أن النبي والملوك كانوا يستعبِدون البشر على حدٍ سواء.
“وابنة أم قرفة (التي شقها رسول الرحمة بعد أن ربطها بجملين) كانت ملكاً لسلمى بن الأكوع، فطلبها منه النبي محمد وأعطاها لخاله حزن بن وهب. (عيون الأثر -ج2 ص104)، والجدير بالذكر أن ابنة أم قرفة كانت على قدر كبير من الجمال، وأم قرفة لما قُتِلت كانت عجوز.
“قال ابن إسحاق: وحدثني أبو وجزة يزيد بن عُبيد السعدي أنّ رسول اللّه (ص) أعطى على بن أبي طالب رضي اللّه عنه جارية، يقال لها رَيْطة بنت هلال بن حَيَّان بن عُميرة بن هلال بن ناصرة بن قُصية بن نصر، ابن سعد بن بكر، وأعطى عثمان بن عفان جارية، يقال لها زينب بنت حَيّان بن عمرو بن حَيَّان ، وأعطى عمر بن الخطّاب جارية، فوهبها عمر لأبنه عبدالله . (الروض الأنف- حول سبي حنين- ج4 ص265)
“اشترى المختار بن أبي عبيدة جارية بثلاثين ألفا، فقال لها: أدبري، ثم قال لها: أقبلي. فأقبلت، ثم قال: ما أدري أحدا أحق بها من علي بن الحسين، فبعث بها إليه، وهي أم زيد بن علي” (مقاتل الطالبين- زيد بن علي- ج1 ص36)، وكذلك كانت محبوبة أهديت إلى المتوكل أهداها إليه عبد الله بن طاهر في جملة أربعمائة جارية” (أخبار عبيدة الطنبورية- ج6 ص9)
والنبي محمد يستهجن العتق من دون كفارة، ويشجع على إهداء العبد للأقارب، ويعتبر ذلك أفضل من عتقهم وأعظم أجراً عنده وعند ربه. “عن كريب مولى ابن عباس أن ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها أخبرته أنها أعتقت وليدة ولم تستأذن النبي صلى الله عليه وسلم فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه قالت أشعرت يا رسول الله أني أعتقت وليدتي قال أوفعلت قالت نعم قال أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك” (السنن الكبرى للبهيقي- ج6 ص 59).
وذكر في (تفسير القرطبي ج14 ص35): “قد فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم الصدقة على الأقارب على عتق الرقاب، فقال لميمونة وقد أعتقت وليدة: أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك”

مقايضة العبيد بالسلع والحيوانات:
“قال يحيى: من ابتاع غلاما حاسبا كاتبا بوصفاء يسميهم فليقلل أو يكثر من البربر أو من السودان إلى أجل فليس بذلك بأس قال: ومن باع غلاما معجلا بعشرة أفراس إلى أجل وعشرة دنانير نقدا أخر الخيل وانتقد العشرة دنانير قال : فليس بذلك بأس.
قال يحيى : سألت عن رجل سلف في غلام أمرد جسيم صبيح فلما حل الأجل لم يجد عنده أمرد فأعطاه وصيفين بالغلام الأمرد قال : فليس بذلك بأس ولو أنه حين لم يجد عنده الغلام الأمرد أعطاه مكانه إبلا أو غنما أو بقرا أو رقيقا أو عرضا من العروض وبرئ كل واحد منهما من صاحبه في مقام واحد لم يكن بذلك بأس وهذا الحيوان بعضه ببعض” (المدونة-تسليف السلع بعضها في بعض- ج8 ص413)
” قلت لابن القاسم: أرأيت إن اشتريت عبدا بثوبين، فهلك أحد الثوبين عند صاحبه وأصاب بالثوب الباقي عيبا فجاء ليرده كيف يكون هذا في قول مالك؟ قال: ينظر إلى الثوب الذي وجد به العيب، فإن كان هو وجه ما اشترى وفيه الفضل فيما يرى الناس رده ونظر إلى العبد، فإن كان لم يفت رده ونظر إلى قيمة الثوب التالف فرده قابضه مع الثوب الذي وجد به العيب، وإن كان العبد قد فات بنماء أو نقصان أو اختلاف أسواق أو شيء من وجوه الفوت نظر إلى الثوب الباقي كم كان من الثوب التالف، فإن كان ثلثا أو ربعا نظر إلى قيمة العبد، فغرم قابض العبد لصاحب الثوب من قيمة العبد بقدر الذي يصيبه من صاحبه إن ثلثا أو ربعا يغرم له من قيمة العبد ثلثها أو ربعها ولا يرجع في العبد بشيء، وإن كان إنما أصاب صاحب العبد بالعبد عيبا، وقد تلف أحد الثوبين عند بائع العبد رد العبد وينظر ونظر إلى الثوب الباقي فإن كان هو وجه الثوبين ومن أجله اشتراهما رد الثوب الباقي وغرم قيمة التالف ،إن كان الثوب الباقي لم يفت بنماء أو نقصان ولا اختلاف أسواق، وإن كان قد فات بشيء من ذلك أو كان الباقي منهما كان الاشتراء أسلما لمشتريهما وغرم قيمتهما جميعا لصاحب العبد” (المدونة- في الرجل يشتري عبدين فيموت احدهما ويجد بالآخر عيباً-ج10 ص80)
حتى إن بعض أهل الذمة من البربر ونحوهم كانوا يقدمون بدل الجزية رقيقا من أولادهم. (ابن الأثير، ج3، صفحة13) وإن بعض الحجاج كانوا يتركون عبيدهم في الحجاز باعتبارهم زكاة، ترى كم كان الإسلام سموحاً، لطيفاً، دين حق وعدالة، وكم كانت أخلاق المسلمين رائعة، حتى يستغني الناس عن أولادهم فلذات أكبادهم ويقدمونهم للمسلمين!؟

تأجير و تسليف العبيد ورهنهم:
القرض جائز في العبيد والجواري والدواب (باعتبارهم بنفس المنزلة)، وغيرها من الأملاك والأموال لقوله تعالى: ((…إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ… البقرة 282))
فإذا رهن الرجلُ الرجلَ عبداً فدفعه إليه فهو على يديه رهن ولا يمنع سيده من أن يؤجره ممن شاء ( الأم- ج3 ص 167) وكذلك المُستأجَر يجوز لمستأجِره إجارته (خبايا الزوايا).
قيل في شرح الوجيز، ج10 ص96: “…فلو كانت الجارية المرهونة بكرا فليس للراهن وطؤها بحال لان الافتضاض ينقص قيمتها…”
وذُكِر في وطئ الثيب: إن وطئ الراهن أمته المرهونة غصبا عن مرتهنها فإن لم يحبلها بقيت رهناً. (منح الجليل شرح مختصر خليل- ج11 ص479)
“… لو أحبل الراهن الجارية المرهونة وقلنا انها لا تصير أم ولد له فبيعت في الحق وولدت أولادا ثم ملكها وأولادها فانا نحكم بأنها أم ولد على الصحيح والأولاد أرقاء لا يأخذون حكمها…” (الوجيز- ج11 ص195).
“…لا يجوز قرض الجواري إلا أن تكون في سن من لا توطأ أو يكون المستقرض لا يمكن التذاذه بها لسنه أو امرأة أو محرما عليه وطؤها أو مدينا تقضي عنه.” (التاج والإكليل لمختصر الخليل- فصل قرض ما يسلم فيه- ج7 ص416)
“… إذا رهن الرجل الرجل أمة فآجره إياها فوطئها الراهن أو اغتصبها الراهن نفسها فوطئها فإن لم تلد فهى رهن بحالها ولا عقر للمرتهن على الراهن، لانها أمة الراهن ولو كانت بكرا فنقصها الوطئ كان للمرتهن أخذ الراهن بما نقصها … لو كانت ثيبا فأفضاها أو نقصها نقصا له قيمة وإن لم ينقصها الوطئ فلا شئ للمرتهن على الراهن في الوطئ، وهى رهن كما هي. وإن حبلت وولدت ولم يأذن له في الوطئ ولا مال له غيرها ففيها قولان أحدهما أنها لا تباع ما كانت حبلى، فإذا ولدت بيعت ولم يبع ولدها، وإن نقصتها الولادة شئ فعلى الراهن ما نقصتها الولادة، وإن ماتت من الولادة فعلى الراهن أن يأتي بقيمتها صحيحة تكون رهنا مكانها أو قصاصا متى قدر عليها ولا يكون إحباله اياها أكبر من أن يكون رهنا ثم أعتقها ولا مال له غيرها فأبطل العتق وتباع بالحق وإن كانت تسوى ألفا وإنما هي مرهونة بمائة بيع منها بقدر المائة وبقي ما بقى رقيقا لسيدها ليس له أن يطأها وتعتق بموته في قول من أعتق أم الولد بموت سيدها ولا تعتق قبل موته،… (الأم- ج3 ص147)
“أما قولهم: انه فرج معار فكذب وباطل لان العارية لا يزول عنها ملك المعير فحرام على غيره وطؤها لانه ملك يمين غيره، وأما المستقرضة فهى ملك يمين المستقرض فهى له حلال وهو مخير بين أن يردها أو يمسكها ويرد غيرها وليست العارية كذلك، وقالوا: هو بشيع شنيع قلنا: لا شنعة ولا بشاعة في الحلال وأنتم لا تستبشعون مثله من أن يكون انسان يبيع جارية من غيره فيطؤها ثم يبتاعها الذى باعها فيستبرئها بحيضة ثم يطؤها ثم يبتاعها الذى باعها منه، وهكذا ابدا، ومن أن يكون انسان يتزوج امرأه فيطؤها ثم يطلقها فتعتد خمسة وأربعين يوما وهى مصدقة عنده ثم يتزوجها جاره فيطؤها ثم يطلقها فتعتد كذلك ثم يتزوجها الاول فيطؤها ثم يطلقها وهكذا أبدا، فأى فرق بين هذا وبين ما منعوا منه من قرض الجوارى؟ (المحلي- ج8 ص83)
– رَهَنَ جارية بألف تساوي ألفا فولدت ولدا يساوي خمسمائة فقتلها عبد يساوي ألفا، ثم ذهب عينه يفتكه الراهن بأربعة أتساع الألف؛ لأن العبد دفع بإزاء الأم والولد جميعا فيقسم العبد المدفوع عليهما باعتبار قيمتهما أثلاثا؛ لأن قيمة الأم ضعف قيمة الولد، فإذا ذهب عين العبد فقد ذهب نصف بدل الولد ولا يذهب من الدين شيء. (البحر الرائق شرح كنز الدقائق-ج23 ص18)
-… أمة رهنت بألف وقيمتها ألف فماتت لم يضمن المرتهن ولكن الدين يبطل بموتها وكذلك الرهن بالمسلم فيه يبطل المسلم فيه بهلاكه، رجل رهن رجلا عبدا يساوي ألفا بألف ثم أعطاه عبدا آخر قيمته ألف رهنا مكان الأول فالأول رهن حتى يرده إلى الراهن والمرتهن في الآخر أمين حتى يجعله رهنا مكان الأول.
رجل رهن عبدا لابن صغير له بمال على الأب فهو جائز، رجل رهن جارية قيمته ألف بألف ووكل المرتهن ببيعها إنسانا فمات الراهن أو المرتهن فالوكيل على وكالته ولو مات الوكيل انقضت الوكالة وليس للمرتهن أن يبيعها إلا برضا الراهن.
رجل رهن عبدا يساوي ألفا بألف فنقض في السعر فرجعت قيمته إلى مائة (أي نزل سعره) فقتله رجل فغرم قيمته مائة فإن المرتهن يقبض المائة قضاء من حقه ولا يرجع على الراهن بشئ … وإن أمره الراهن أن يبيعه فباعه بمائة قبض المائة قضاء من حقه ورجع بتسع مائة.
“… إذا رهن الرجل الرجل الجارية فليس له أن يزوجها دون المرتهن لان ذلك ينقص ثمنها ويمنع إذا كانت حاملا وحل الحق بيعها وكذلك المرتهن فأيهما زوج فالنكاح مفسوخ حتى يجتمعا عليه…” (الأم- ج3 ص143)
وأما زفر (رحمه الله) فقد قال: عن العبد لو “تراجعت قيمته إلى مائة لنقصان السعر، فإنه يفتكه بمائة، ويسقط ما زاد على ذلك من الدين،… ما إذا تراجع سعر الأول إلى مائة ثم قتله حر، فغرم قيمته مائة فإنه يسقط من الدين تسعمائة ويأخذ المرتهن المائة قضاء من مثلها وزفر (رحمه الله) يستدل بهذا الفصل ولكنا نقول: الدراهم لا تفك، والمائة لا يجوز أن يكون بمقابلتها أكثر من مائة، فإنه لا يتصور استيفاء جميع الدين منها بحال (المبسوط- باب الجناةي على الراهن- ج25 ص176)

تشغيلهن وتشغيلهم بالدعارة:
كان هنالك مسلمون في حياة محمد يستخدمون جواريهم كبغايا لكسب المال، وبعد أن اشتكت بعض الجواري إلى النبي عن ذلك السلوك السئ بحقهن، كان لا بد له من تحديد موقفه، باعتباره الزعيم والجهة التي قُدِمت لها الشكوى، فأضطر ليتدخل وينهي عِباد الله المسلمين من إكراه الجواري على البغاء في حال عدم رغبتهن في ذلك، وهو لم يرد أيضاً إزعاج من تمت الشكوة ضده، وقد جاء في الحديث: ” أن جارية لعبد الله بن أبي سلول يُقال لها مُسيكة وأخرى يقال لها أميمة فكان يُكرههما على الزنى فشكتا ذلك إلى النبي (ص) فأنزل الله عز وجل (( ولا تُكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يُكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم * النور33))” ويلاحظ من هذه الآية نقطتين، الأولى: (إن أردن تحصنا) أي أن عدم إكراه الجواري على البغاء كان في حال عدم رغبتهن فيه أما إذا لم تمانعن فلا توجد مشكلة، و يمكن للمسلم كسب المال من بغاء جواريه، والنقطة الثانية: (الله من بعد إكراههن غفور رحيم) لم تحدد الآية عقوبة من يجبرهن على البغاء، لا تهديد ولا وعيد بنار جهنم كما هي العادة!! بل على العكس فهي توحي بأن الله غفور رحيم بالمخالف، وهو السيد. لماذا يا ترى؟ هل السبب أن عبد الله بن أبي سلول، ربما كان من زعران قريش؟ وكتب التراث الإسلامي تفسر أن الله غفور رحيم بالجواري، وأرى ذلك تهرب من الموقف وكان الأحرى ذكر حُكم المسيطر المخالف لا ذكر حكم الضعيف المجبر.
وقيل في البحر الرائق شرح كنز الدقائق، باب السرقة من العيوب في العبد، ج15 ص426، بالنسبة لللواط بالعبد وحكمها الشرعي إذا كانت مقابل أجر مادي أو مجاناً: “لو اشترى عبدا يعمل به عمل قوم لوط فإن كان مجانا فهو عيب لأنه دليل الابنة وإن كان بأجر فلا بخلاف الجارية فإنه يكون عيبا كيفما كان لأنه يفسد الفراش..”
فقه عنصري وكارثي في كل شيء، حتى سبايا النبي التي (قيل) أنه تزوجهن، قد مورس بحقهن التمييز، فما بالك بجواريه وسباياه التي لم يتزوجهن وباقي سبايا دين الرحمة!! فقد ذُكِرَ في (البداية والنهاية- باب ذكر زوجاته صلوات الله وسلامه عليه): ” قد قسم عمر بن الـخطاب فـي خلافته لكل امرأة من أزواج النبـي صلى الله عليه وسلم اثنا عشر ألفـا، وأعطى جويرية وصفـية ستة آلاف ستة آلاف، بسبب أنهما سبـيتا”. هذا هو الإسلام وهذا رمز عدالتها عمر بن الخطاب.

2009 / 4 / 16
يـتـبـع