الرئيسية » مقالات » العبودية في الإسلام 3

العبودية في الإسلام 3

الاختلاف في طرق عبادة لله بين عبيد المسلمين وأحرارهم:
الفقه الإسلامي ميز في كل شيء بين العبد والحر و التمييز حتى في أمور العبادة … “فالعبد ليس له أن يتزوج إلا بإذن مولاه ….. وليس له التسرى من دون إذنه ولا أن يطأ مملوكته إلا بإذن مولاه …… وليس له أن يتزوج عبيده من إمائه إلا بإذن مولاه …. ولا يهدى هدية ولا يحج إلا بإذنه ” ( كشف اللثام (ط.ق) – الفاضل الهندي ج 2). وحتى أنه لا يصلي صلاة الجمعة كي لا ينشغل عن خدمة سيده (البحر الرائق- باب صلاة الجمعة )، وبعض المذاهب الإسلامية ترى أن مالك العبد يستطيع أن يرغم عبده على الزواج ويحق للمالك أيضا أن يختار من عليه الزواج بها أيضا، ومن حق العبد تزوج من امرأتين وليس أربعة، حق التطليق يقتصر على مرتين بدل ثلاثة، وعدة المطلقة شهرين بدل أربعة، وفي حالة موت الزوج عدتها النصف أي ستة أسابيع. عن عمر بن الخطاب قال : ينكح العبد اثنتين ، ويطلق تطليقتين ، وتعتد الأمة حيضتين فإن لم تحض فشهرين – وقال : فشهرا ونصفا. ( المحلى بالآثار- وكذلك في البحر الرائق: باب نكاح الرقيق) …إذا كانت الحرة وزوجها عبد فعدتها ثلاثة قروء وطلاقها ثلاثة تطليقات للعدة كما قال الله تبارك وتعالى، وإذا كان الحر تحته الأمة فعدتها حيضتان، وطلاقها للعدة تطليقتان، كما قال الله عز وجل، أي ثلاث حيض. (موطأ الإمام مالك- كتاب الطلاق) …. عن النبي قال: «الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض». (المناهج القويم- باب صلاة الجمعة … و فتاوي الأزهر- المسافر وصلاة الجمعة-ج9 ص33). والتمييز حتى في الزواج الذي يسمونه نصف الدين، فالحر إذا لم يسمح ويأذن للعبد بالزواج فلا يمكنه الزواج، عن النبي قال: ” أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر” (أبو داوود والترمذي). فثبت أن العبد والأمة لا يملكان ذلك ، فوجب أن يملك المولى منهما ذلك كسائر العقود التي لا يملكانها ويملكها المولى عليهما . (أحكام القرآن للجصاص- باب الترغيب في النكاح ج8ص177)
“عن هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة قال نانفيع أنه كان مملوكا وتحته حرة فطلقها تطليقتين فسأل عثمان وزيدا فقالا : طلاقها طلاق عبد وعدتها عدة حرة … عن ابن عمر قال: إذا كانت الحرة تحت العبد فقد بانت بتطليقتين ، وعدتها ثلاث حيض وإذا كانت الامة تحت الحر فقد بانت منه بثلاث وعدتها حيضتان (مصنف ابن أبي شيبة- ج4 ص64).
والجواري يحق لمالكهن تشغيلهن بعكس الحرائر: “قال القفال : إذا كثرت الجواري فله أن يكلفهن الكسب فينفقن على أنفسهن وعلى مولاهن أيضاً، وتقل العيال. أما إذا كانت حرة فلا يكون الأمر كذلك.” (تفسير البحر المحيط- باب1 ج4 ص24)

العبد في حال تم عتقه ولاؤه للمسلمين شاء أم أبى :
– إذا أعتق الإمام عبدا من الخمس جاز عتقه وولاؤه لجماعة المسلمين وليس له أن يوالي أحدا.
– كذلك إن … أعتق العبد جر ولاء الولد ولم يرجع عاقلة الأم على عاقلة الأب والله أعلم… ” (الجامع الصغير- لشيخ الاسلام عبد الحي اللكنوي)
– البحر الرائق- باب الغنائم وقسمتها: “… ويعرض على المرتد حرا كان أو عبدا الإسلام فإن أبى قتل وتجبر المرتدة على الإسلام ولا تقتل حرة كانت أو أمة والأمة يجبرها مولاها…” (الجامع الصغير- لشيخ الاسلام عبد الحي اللكنوي)

بيع الجارية طلاقها: … روى حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه قال إذا زوج عبدة بأمته فالطلاق بيد العبد وإذا اشترى أمة لها زوج فالطلاق بيد المشتري وأخرج سعيد بن منصور من طريق الحسن قال اباق (هرب) العبد طلاقه…” فتح الباري

إذا استولد المسلم جارية كان ولدها بمنزلة ربها:
قوله (إذا ولدت الأمة ربها) وفى التفسير: (ربتها) بتاء التأنيث… فى رواية عمارة بن القعقاع: “إذا رأيت المرأة تلد ربها” ونحوه لأبى فروة وفى رواية عثمان بن غياث: “الإماء أربابهن” بلفظ الجمع، والمراد بالرب المالك أو السيد. وقد اختلف العلماء قديما وحديثا فى معنى ذلك: قال ابن التين… قال الخطابى: معناه اتساع الإسلام، واستيلاء أهله على بلاد الشرك وسبى ذراريهم، فإذا ملك الرجل الجارية واستولدها، كان الولد منها بمنزلة ربها لأنه ولد سيدها. وهو رأي الكثيرين.

العبد ليس من حقه تزويج أبنه او بنته:
– والعبد “…كذلك لا يزوج ابنه؛ لأن الرق الباقي فيه مخرج له من أهلية الولاية بالقرابة وسبب الملك في ابنه أبعد عنه من عبده لما بينا أن من دخل في كتابته فهو مملوك لمولاه ولهذا لا يزوج ابنته أيضا؛ لأنها لما دخلت في كتابته صارت مملوكة لمولاه بمنزلة نفسه ولا يزوجها بدون إذن مولاها وله أن يزوج أمته؛ لأن تزويج الأمة اكتساب في حقه فإنه يكتسب به المهر ويسقط عن نفسه نفقتها وهو منفك الحجر عنه في عقود الاكتساب ( فإن قيل ) هذا موجود في حق ابنته قلنا نعم ، ولكن ابنته مملوكة للمولى وأمته ليست بمملوكة للمولى حتى ينفذ عتق المولى في ابنته دون أمته ولو عجز وقد حاضت ابنته حيضة لا يجب على المولى فيها استبراء جديد ويلزم ذلك في أمته ومكاتبته …” (المبسوط- باب جناية رقيق المكاتب وولده ج9 ص361)

في المسلم ينزع جاريته من عبده فيطأها:
“… وقال أنس والمحصنات من النساء ذوات الأزواج الحرائر حرام إلا ما ملكت أيمانكم، لا يرى بأسا أن ينزع الرجل جاريته، وفى رواية الكشميهنى جارية (من عبده) وصله إسماعيل القاضى فى كتاب “أحكام القرآن” بإسناد صحيح من طريق سليمان التيمى عن أبى مجلز عن أنس بن مالك أنه قال فى قوله تعالى (والمحصنات) ذوات الأزواج الحرائر (إلا ما ملكت أيمانكم) فإذا هو لا يرى بما ملك اليمين بأسا أن ينزع الرجل الجارية من عبده فيطأها، وأخرجه ابن أبى شيبة من طريق أخرى عن التيمى بلفظ ذوات البعول وكان يقول بيعها طلاقه…” (موسوعة الحديث الشريف – باب ما يحل من النساء وما يحرم، فتح الباري)
“أصبنا سبايا يوم أوطاس لهن أزواج، فكرهنا أن نقع عليهن، فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية. قوله: «إلا ما ملكت» يعني إلا الأمة المزوجة بعبد، فإن لسيده أن ينزعها من تحت نكاح زوجها. قوله: «ولا يرى بها» أي: فيها «بأسا» أي: حرجا «أن ينزع الرجل جاريته من عبده» وفي رواية الكشميهني: جارية من عبده. ( عمدة القاري بشرح صحصح البخاري- ما يحل من النساء وما يحرم)
“محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمدبن الحسن، عن عمروبن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار بن موسى، عن أبي عبدالله (ع) قال: سألته عن الرجل يزوج جاريته من عبده فيريد أن يفرق بينهما فيفر العبد كيف يصنع؟ قال: يقول لها: اعتزلي فقد فرقت بينكما فاعتدى فتعتد خمسة وأربعين يوما ثم يجامعها مولاها إن شاء وإن لم يفر قال له مثل ذلك، قلت: فإن كان المملوك لم يجامعها، قال: يقول لها: اعتزلي فقد فرقت بينكما ثم يجامعها مولاها من ساعته إن شاء ولا عدة عليه.)الفروع من الكافي الجزء الخامس- باب الرجل يزوج عبده أمته ثم يشتهيها)
وقيل أيضاً أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر أنه كان يقول: من أذن لعبده فى أن ينكح فإنه لا يجوز لامرأته طلاقٌ إلا أن يطلقَها العبد، فأما أن يأخذ الرجل أمةَ غلامه، أو أمةَ وليدتِه فلا جُنَاحَ عليه. (موطأ الإمام مالك- كتاب الطلاق)
“حدثنا علي بن الحسن أخبرنا عبد الله أخبرنا بن عون قال كتبت إلى نافع فكتب إلي أن النبي (ص) أغار على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم وأصاب يومئذ جويرية حدثني به عبد الله بن عمر وكان في ذلك الجيش” صحيح البخاري.

* * *
العزل وهي طريقة كانت تستخدم مع الجواري لمنع الحمل :
العزل أو منع الحمل محرم للحرائر، بموجب الآيات: ((… وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ … *الأنعام151)) و ((وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا…*الإسراء31))
” … ثم سألوه عن العزل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الوأد الخفي زاد عبيد الله في حديثه عن المقرئ وهي ” وإذا الموؤدة سئلت …” صحيح مسلم
” أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْعَزْلِ عَنْ الْحُرَّةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا” (مسند أحمد- ج1 ص211)، و”عن عمر قال : نهى رسول الله ص عن العزل عن الحرة إلا باذنها” (كنز العمال ج16 ص567).
“عليه الصلاة والسلام نهى عن العزل عن الحرة إلا بإذنها ، وقال لمولى أمة اعزل عنها إن شئت…” (تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق- فصل في النظر – ج16 ص 381)
“عن عمر قال: ” نهى رسول الله (ص) أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها” رواه أحمد وابن ماجه…. و يحرم العزل (عن الأمة إلا بإذن سيدها) …. كشاف القناع- باب عشرة النساء.
والعزل مكروه إلا عن عشر: الأمه و المتمتع بها و المرضعة و العقيمة و المسنة و البدوية و السليطة و المجنونة و المولودة من الزناء و الزانية ، وقد ذكر العزل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم “قال: … والرجل تكون له الأمة فيصيب منها ويكره أن تحمل منه ففي هذه الرواية إشارة إلى أن سبب العزل شيئان أحدهما كراهة مجيء الولد من الأمة وهو أما انفة من ذلك وأما لئلا يتعذر بيع الأمة إذا صارت أم ولد وأما لغير ذلك… ” (فتح الباري)، وقال مالك والشافعي: لا يجوز العزل عن الحرة إلا بإذنها (تفسير القرطبي ج7ص132)، “وقال الزمخشري : الغرض بالتزوج التوالد والتناسل ، بخلاف التسري . ولذلك جاز العزل عن السراري بغير إذنهن” (تفسير البحر المحيط – باب1 ج4 ص24)
” أن رجلا أتي رسول الله (ص) فقال إن لي جارية هي خادمنا وسانيتنا وأنا أطوف عليها وأنا أكره أن تحمل فقال اعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها فلبث الرجل ثم أتاه فقال إن الجارية قد حبلت فقال قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدر لها ” صحيح مسلم
وكذلك قيل: (خرجنا مع رسول الله (ص) في غزوة بني المصطلق فأصبنا سبيا من سبي العرب فاشتهينا النساء فاشتدت علينا العزبة وأحببنا العزل فسألنا رسول الله (ص) فقال ما عليكم أن لا تفعلوا ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة) صحيح البخاري، وتعني ضاجعوا السبايا (أي جاهدوا في سبيل الله يا أصحاب محمد) ولا تهتموا كثيرا بالعزل.
لكن فقهاء المسلمين وعلماءهم اختلفوا في مسألة العزل بالنسبة للجارية المتزوجة، أي التي يضاجعها زوجها بعقد زواج (نظامي)، ولا تُضَاجع بملك يمين: “فقال مالك والكوفيون: لا يعزل عنها إلا بإذن سيدها. وقال الثورى: لا يعزل عنها إلا بإذنها. وقال الشافعى: يعزل عنها دون إذنها ودون إذن مولاها” (تفسير ابن بطال- ب7 ج13 ص327). أي قد تكون الجارية ملك لشخص ومتزوجة من شخص آخر فيكون لمالكها (حسب مالك والكوفيون) الحق في التدخل بأن يفرغ زوجها فيها أو لا !!!


* * *
الديات:
(( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنْ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ *البقرة178))
والمراد على هذا القول وهذه الآية أن يقتل الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى، وقيل:
– ” ثمن العبد للعبد دية” (الأم- ج7 ص371)
– “أن العبد يقتل بالأمة أو المدبرة أو أم الولد ولا مزيد بخلاف الأحرار” (التاج المذهب لاحكام المذهب- زيدية- ج7 ص198)
فالعبيد أموال وديتهم وقدرهم ومنزلتهم في المجتمع الإسلامي النبيل أقرب إلى الحيوانات:
” ان الصادق عليه السلام قال في رجل أفضت امرأته جاريته بيدها فقضي أن تقوم قيمة وهي صحيحة وقيمة وهي مفضاة فغرمها ما بين الصحة والعيب واجبرها على إمساكها لأنها لا تصلح للرجال. (كشف اللثام (ط.ق) – الفاضل الهندي ج 2) … وفي تفسير الإفضاء قيل في الجامع أن يزيل الحاجز بين القبل الدبر, وقيل في المبسوط والسراير أن يزيل الحاجز بين مخرج البول ومخرج الحيض وهو اقرب لان الحاجز بين القبل والدبر عصب قوى يتعذر إزالته بالاستمتاع غالبا والحاجز بين مدخل الذكر وهو مخرج الحيض ومخرج البول رقيق فإذا تحامل عليها ربما انقطعت تلك الجلدة.
“… إن رد وليدة من عيب وقد أصابها (ركبها) إن كانت بكراً ردها وعليه ما نقص من ثمنها, وإن كانت ثيبا فليس عليه شيء. (الدرر السنية ج2ص521)، هنا الإسلام ينظم ويسعر قيمة غشاء البكارة باعتباره دين كامل وشامل، ومحمد خاتم الأنبياء، ويوجب على المشتري الذي رد البضاعة أن يدفع تعويض الـ …
” قال أبو حنيفة في الرجل يضرب بطن الإمة فتلقى جنينا ميتا إن كان غلاما ففيه نصف عشر قيمته لو كان حيا وإن كان جارية ففيها عشر قيمتها لو كانت حية (الأم- ج7- ص330)
(الافتداء بالعبيد): يمكن أيضا في الشريعة الإسلامية الرحيمة استخدام العبيد كفدية بدلا من الأموال: “أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها فقضى فيه النبي (ص) بغرة عبد أو أمة” صحيح مسلم، والمقصود هنا هو أنه إذا ضرب أحد امرأة (حرة) حامل مُتعمدا وطرحت جنينها، فإنه يمكن منح تلك المرأة بدل الجنين الميت عبد أو أمة كتعويض.
– قال أبو حنيفة في الرجل يضرب بطن الأمة فتلقي جنينا ميتا إن كان غلاما ففيه نصف عشر قيمته لو كان حيا وإن كان جارية ففيها عشر قيمتها لو كانت حية الدرر السنية ج4ص285
-وقال محمد : كيف فرض أهل المدينة في جنين الأمة الذكر والأنثى شيئا واحدا وإنما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنين الحرة غرة عبدا أو أمة الدرر السنية ج4ص286
– فيه أنه جعل في الجنين غرة عبدا أو أمة الغرة : العبد نفسه أو الأمة وأصل الغرة: البياض الذي يكون في وجه الفرس وكان أبو عمرو بن العلاء يقول : الغرة عبد أبيض أو أمة بيضاء وسمي غرة لبياضه فلا يقبل في الدية عبد أسود ولا جارية سوداء . وليس ذلك شرطا عند الفقهاء وإنما الغرة عندهم ما بلغ ثمنه نصف عشر الدية ( في الهروي واللسان : الغرة من العبيد الذي يكون ثمنه عشر الدية ) من العبيد والإماء . وإنما تجب الغرة في الجنين إذا سقط ميتا فإن سقط حيا ثم مات ففيه الدية كاملة. وقد جاء في بعض روايات الحديث [ بغرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل ] . وقيل : إن الفرس والبغل غلط من الراوي ” (النهاية في غريب الأثر- باب الغين مع الراء- ج3 ص661)، وليس البياض في العبد أو الأمة شرطا عند الفقهاء (قيمتها) أي الغرة … (كشاف القناع- باب مقادير دية النفس)،

” وإن قطع الجاني (ذكره) أي القن (ثم خصاه لزمته قيمته لقطع الذكر) لأن الواجب في غير ذلك من الحر دية كاملة و لزمه (قيمته مقطوع الذكر) لأن الواجب في قطع الخصيتين من الحر بعد الذكر دية كاملة، واعتبر مقطوع الذكر اعتبارا بحال الجناية عليهما (وملك سيده باق عليه) لما مر وفي سمعه وبصره قيمتاه، وكذا أنفه وأذناه مع بقاء ملك السيد، (والأمة كالعبد) (كشاف القناع- باب مقادير دية النفس- ج20 ص253)
-يجبر المالك إن شاء ضمنه قيمته يوم غصبه وترك المخصي للغاصب، وإن شاء أخذه ولا شيء له غيره؛ ذكره في النهاية معزيا إلى التتمة وقاضيخان. وكان الأقرب هنا أن يمنع فلا يلزمنا ولا اتحاد في السبب فيما عدا ذلك من المسائل لأن سبب النقصان القطع والجزء، وسبب الزيادة النمو، وسبب النقصان التعليم، وسبب الزيادة الفطنة من العبد وفهمه. أطلق في قوله «وما نقصت الجارية بالولادة». ( البحر الرائق- كتاب الغصب)
“…إن جنت جارية على رجل جناية ثم وطئها السيد بعد ذلك فحملت منه ؟ قال : إن كان علم بالجناية – وكان له مال – غرم قيمة الجناية على ما أحب أو كره ، وإن كان أكثر من قيمتها، لأن ذلك منه رضا ، فإن لم يكن له مال أسلمت إلى أهل الجناية وكان الولد ولده” (المدونة- الأمة تجني جناية ثم يطؤها- ج16 ص222)، لا أمومة لا طفولة لا حب لا عائلة ولا أي شيء إنساني، فهل يعقل أن نقبل بهكذا تفاهات في هذا العصر ؟!

2009 / 3 / 25

يــتــبــع