الرئيسية » مقالات » العبودية في الإسلام 2

العبودية في الإسلام 2

العبودية في الإسلام

في هذه الحلقة وهي الثانية سأحاول ذكر بعض الأحاديث والأحكام من التراث والفكر الإسلامي، المتعلقة بعالم العبيد، والتي تُكذِب الكلام القائل بأن المسلمين سواسية.. (كأسنان المشط،) أو” إن أكرمكم عند الله أتقاكم” وما شابهها من كلمات زائفة، بل على العكس، فهي ترسخ وتؤكد بأن البشر بل حتى المسلمون نوعان، النوع الأول الأسياد، والنوع الثاني عبيد لهؤلاء الأسياد، مجردين من حقوقهم كبشر، ولا يتشابهون مع الأسياد في أية امتيازات أو واجبات، لا في أمور الحياة ولا في العبادات.
– (أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم) صحيح مسلم ” آبق أو أبق تعني هارب”
-( عن النبي صلعم قال: إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة ) صحيح مسلم
-( ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم العبد الآبق حتى يرجع وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط وإمام قوم هم له كارهون ) الترغيب والترهيب للحافظ المنذري- كتاب الصلاة
– (عن النبي قال: أيما عبد مات في إباقة دخل النار وإن كان قُتل في سبيل الله) “الجامع الصغير لجلال الدين السيوطي” ، فكل الذين يُقتَلون في سبيلِ اللهِ شهداء يدخلون الجنةَ إلا العبد الهارب من سيده فمصيره النار حتى لو بذل حياته دفاعاً عن الإسلام.
-(قال رسول الله صلعم أيما عبد أبق فقد برئت منه الذمة) صحيح مسلم “(الذمة) معناه لا ذمة له، قال الشيخ أبو عمرو رحمه الله: الذمة هنا يجوز أن تكون هي الذمة المفسرة بالذمام، وهى الحرمة، ويجوز أن يكون من قبيل ما جاء في قوله: له ذمة الله تعالى وذمة رسوله صلعم.أي ضمانه وأمانته ورعايته.” (139-الإيمان- مسلم)
-يشترط فيمن يستحق غنيمة الحرب والجهاد شروط هي: أن يكون مسلما، بالغاً، عاقلاً، ذكراً، حراً، صحيحاً، وأن يشهد المعركة ولو لم يقاتل، (أي العبد حتى لو جاهد فلا يستحق الغنيمة ولو شهد المعركة وقاتل حتى النهاية!!!) والحر يستحق الغنيمة حتى لو نام تحت الشجرة (كأسنان المشط). ( للمملوك والمرأة والصبي والذمي الرضخ لا السهم) “لأنه عليه السلام كان لا يسهم للنساء والصبيان والعبيد وكان يرضخ لهم، ولما استعان النبي صلعم باليهود على اليهود لم يعطهم شيئا من الغنيمة يعني لم يسهم لهم، ولأن الجهاد عبادة والذمي ليس من أهلها. ” البحر الرائق- باب الغنائم وقسمتها”
– ذكر في (زاد المعاد-ج4ص219)” أسلمت نفسي إليك أي جعلتها مسلمة لك تسليم العبد المملوك نفسه إلى سيده ومالكه”.
– … بل العبد المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه فله أجران. (قواعد الأحكام في مصالح الأنام-فصل في الاحتياط في جلب المصالح- ج1ص488).
فالإسلام أقرَّ الاستِعباد واعتبره فرضاً إلهياً, محمد وربه لم يتركوا للعبيد حتى لو كانوا مسلمين أي خيار للعمل والنضال من أجل التحرر، والتحول من عبودية الله والبشر إلى عبودية الله فقط، والعبد المملوك تجب عليه الطاعة والسمع لمالكه بمجرد الملك، وليس للعبد مجرد التفكير في الهروب من السيد، وحتى لو هرب وقضى حياته في سبيل الإسلام فمصيره نار جهنم، الإسلام حسم وبت بالأمر، إن لم يقبل العبيد بعبوديتهم للبشر إلى الأبد فقد كفروا بالله ورسولهِ، وهم ليسوا بمسلمين.

* * *

العبيد في الإسلام عبارة عن أموال، يُباعون ويُشتَرون كالحيوانات:
(( يصح بيع جارية الغناء وكبش النطاح وديك الهراش ولو زاد الثمن لذلك قصد أو لا لأن المقصود أصالة الحيوان …..( وذُكَر في عيوب البيع والرد): ولو باعها ” أي الجارية أو البهيمة “حاملا ” وهي معيبة مثلا ” فانفصل الحمل” رده معها….. حكم البهيمة وولدها حكم الجارية وولدها….. أن يكون العبد والبهيمة معلومين بالرؤية أو الوصف ….. (وقال أيضاً في الجناية): استحق في حمل الأمة دون حمل البهيمة فيما إذا انفصلا بجناية لأن ما وجب في جنين الأمة بدله فيكون للموصى له، وما وجب في جنين البهيمة بدل ما نقص منها فيكون للوارث)) “مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، للإمام الخطيب الشربيني”.
– قال الشافعي: وهكذا إن كانت الجارية والماشية والعبيد الذين أصدقها أغلوا لها غلة أو كان الصداق نخلا فأثمر لها فما أصابته من ثمره كان لها كله دونه لأنه في ملكها ولو كانت الجارية حبلى أو الماشية مخاضا ثم طلقها كان له نصف قيمتها يوم دفعها لأنه حادث في ملكها ولا أجبره أيضا إن أرادت المرأة على أخذ الجارية حبلى أو الماشية مخاضا من قبل الخوف على الحبل وأن غير المخاض يصلح لما يصلح له المخاض ولا نجبرها إن أراد على أن تعطيه جارية حبلى وماشية مخاضا وهي أزيد منها غير حبلى ولا ماخض في حال والجارية أنقص في حال وأزيد في أخرى. (كتاب الأم- المجلد الخامس-ص 1661)
-(أن رسول الله صلعم قال: ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة) صحيح الإمام مسلم- الموطأ الإمام مالك
– ( ليس في رقاب العبيد صدقة إلاَّ أن يُشْتَروا للتجارة) كتاب الزكاة- موطأ الإمام مالك.
– (وقال ابن عباس‏:‏ ليس بين العبيد قصاص في نفس ولا جرح لأنهم أموال) المغني، باب الجراح.
– ” وعن سعد بن سعد في الصحيح عن الرضا عليه السلام قال سئلته عن المحرم يشترى الجواري ويبيع قال نعم” كشف اللثام (ط.ق) – الفاضل الهندي ج 2
– … ولو وكله في شراء جارية ليطأها لم يشتر له من تحرم عليه (مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، للإمام الخطيب الشربيني)
– من ابتاع أمة فإذا بها حرة فهي زانية وليس هو زانيا . (المحلي- ج11 ص290)
– فلو أباحهما له أو استعار منه الشاة لأخذ ذلك أو الشجرة ليأخذ ثمرها أو البئر ليأخذ ماءها أو الجارية ليأخذ لبنها جاز الجارية المرهونة إذا استولدها الراهن أو أعتقها وهو معسر فإنه يجوز بيعها للضرورة ولا يجوز هبتها لا من المرتهن ولا من غيره. (مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، للإمام الخطيب الشربيني)
“وقال أبو عمر: قال ابن حبيب وأصحابه والأوزاعي والليث والشافعي: يجوز استقراض الحيوان كله إلا الإماء، وعند مالك: إن استقرض أمة ولم يطأها ردها بعينها وإن حملت ردها بعد الولادة وقيمة ولدها إن ولد حيا، وما نقصتها الولادة، وإن ماتت لزمه مثلها، فإن لم يوجد مثلها فقيمتها.” (عمدة القاري بشرح صحيح البخاري)
-عند رد الجارية بعد شرائها لوجود عيب فيها: “لا يرد معهما شيئا بدل اللبن لأن لبن الجارية لا يعتاض عنه غالبا ولبن الأتان نجس لا عوض له. وفي الجارية وجه ” أنه يرد معها بدل لبنها لأنه كلبن النعم في صحة أخذ العوض عنه.” (مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، للإمام الخطيب الشربيني)
– وأفضل المراضع الأم وللحرة الأجرة على الأب ولا تجبر على رضاعه وتجبر الأمة. وحد الرضاع حولان ويجوز الأقل بشهر ….. ( وجيزة الأحكام- آية الله العظمى الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء )
– قال المحقق في الشرائع: ويستحبّ لمن اشترى مملوكاً أن يغيّر اسمه. (شرائع الإسلام: ج2، ص58)، وقال العلامة في القواعد: ويستحبّ لمن اشترى مملوكاً تغيير اسمه وإطعامه حلواً والصّدقة عنه بشيء. (قواعد الأحكام، ص130)، ” وكانت جويرية اسمها برة فحول رسول الله صلعم اسمها جويرية ” صحيح الإمام مسلم ، و زينب كانت اسمها برة فقيل تزكي نفسها فسماها رسول الله صلعم زينب “صحيح مسلم”. أي العبد في الإسلام ليس من حقه حتى أن يكون لديه اسم .
أما عن صفية ذكر (( قوله: «فاصطفاها» أي: أخذها صفيا، والصفي سهم رسول الله، صلعم، من المغنم، كان يأخذه من الأصل قبل القسمة جارية أو سلاحا، وقيل: إنما سميت صفية بذلك لأنها كانت صفية من غنيمة خيبر، …. وقيل: حديث اصطفائه “صلعم” بصفية يعارضه حديث أنس أنها صارت لدحية، فأخذها منه وأعطاه سبعة أرؤس، ويروى أنه أعطاه بنتي عمها عوضا منها، ويروى أنه قال له: خذ رأسا آخر مكانها. وأجيب: لا معارضة، لأن أخذها من دحية قبل القسم وما عوضه فيها ليس على جهة البيع، ولكن على جهة النفل أو الهبة)) “عمدة القاري بشرح صحيح البخاري”، وذُكِرَ في صحيح مسلم : وقعت في سهم دحية جارية جميلة فاشتراها رسول الله صلعم بسبعة أرؤس ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها له وتهيئها …
العبيد والحيوانات يُعَامَلون كأسنان المشط في الديانة المحمدية. الجارية، الماشية، والعبيد يخضعون لنفس القوانين تقريباً، فالعبيد حتى لو كانوا مسلمين فهم أقرب إلى الحيوانات مقارنة بقربهم إلى المسلمين الأحرار، والجواري المسلمات قريبات للحيوانات أكثر من قربهن للحرائر المحصنات، وهن أكثر شبهاً بالحيوانات والمواشي، العبيد عبارة عن أموال، وكل الكلمات أو القوانين المتعلقة بالمساواة، والتي تقول أن النفس بالنفس لا تُطَبَق على العبيد باعتبار أنهم أموال، والمسلم الحر يبيع ويشتري ويضاجع كما يشاء دون أن يخالف ربه قيد أُنمُلة.

* * *
أخوّة العبيد في الإسلام:
– لو أن رجلا ابتاع جارية وهي حامل فالوليدة وما في بطنها لمن ابتاعها اشترط ذلك المبتاع أو لم يشترطه قال مالك ولا يحل للبائع أن يستثني ما في بطنها لأن ذلك غرر.. ( موطأ مالك- القضاء في المدبر- ج5 ص164).
– لو اشترى ابن أم ولد له من غيره بأن استولد جارية بالنكاح ثم فارقها فزوجها المولى من غيره فولدت ثم اشترى الجارية مع الولدين فالجارية تكون أم ولد له وولده حر وولدها من غيره له بيعه. (البحر الرائق- باب نكاح الرقيق ) ” ما شاء الله حتى الأخوة كأسنان المشط”
– قد روى الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع) قال قضى أمير المؤمنين (ع) في وليدة كانت نصرانية فأسلمت و ولدت لسيدها ثم إن سيدها مات و أوصى بها عتاقه السرية على عهد عمر فنكحت نصرانيا ديرانيا فتنصرت فولدت منه ولدين و حبلت بالثالث قال قضى أن يعرض عليها الإسلام فعرض عليها فأبت فقال ما ولدت من ولد نصراني فهم عبيد لأخيهم الذي ولدت لسيدها الأول و أنا أحبسها حتى تضع ولدها الذي في بطنها فإذا ولدت قتلتها و روى علي بن الحسين بن فضال ما يقارب معناه. (مجلة فقه اهل البيت العدد 41)
– قال الشيخ إذا اشترى جارية حبلى فوطأها قبل مضى أربعة اشهر وعشرة أيام فلا يبيع ذلك الولد لأنه غذاه بنطفته وكان عليه أن يعزل له من ماله شيئا ويعتقه وان كان وطيه لها بعد أربعة اشهر وعشرة أيام جاز له بيع ذلك الولد،….. إذا باع السيد جاريته الموطوئة فاتت بولد لدون ستة اشهر من وطى الثاني كان لاحقا بالمولى الأول وان كان لستة اشهر فصاعدا كان للثاني. (تحرير الأحكام (ط.ق) – العلامة الحلي ج2).
– ولد المرأة يلزمه بالعقد وإن لم يقر بوطء إلا أن يلاعن. وولد الأمة لا يلزم بغير إقرار بوطء (كتاب الأم- المجلد الخامس- ص1579)
فالأخوة في الإسلام يفرق بينهم عند بيع والدتهم الحامل مثلاً، أو بيع والدهم (السيد) لأخوتهم الذين هم من (واطئ) آخر،وإذا لم يعترف الواطئ بالوطء لم يلزم الواطئ بالأبوة، مما يؤدي لمشاكل في الأخوة أيضاً، فالسيد يورّث احد الأخوة ويبيع الأخ الثاني بسوق النخاسين, ويمكن أن يمتلك أحد الأخوة لباقي أخوته كعبيد، ويحق له بيعهم أو استعبادهم كما يشاء، وفي ظل هكذا نظام اجتماعي وضيع يختلط الحابل بالنابل، ولا يبقى هناك مكان للمشاعر والإنسانية، الإنسانية التي أرى أنها مفقودة عند فقهاء الإسلام وشيوخهم بشكل عام ، وفقدانهم لها لم يأتي من فراغ، بل نتيجةً لدين بلا رحمة تدينوا به، وتاريخ أسود انغمسوا فيه، وتربية قبلية رعوية تربوا عليها.

يـتـبـع