الرئيسية » مقالات » العبودية في الإسلام الحلقة السادسة

العبودية في الإسلام الحلقة السادسة

مهزلة اختلاف عورات النساء- الجزء الأول:

النساء في الإسلام لسن سواسية في موضوع العورة، أي عوراتهن مختلفة، ولهن ثلاث مراتب، فالعورة المفروضة على الجارية هي ليست كالعورة المفروضة على الحرة، والعورة المفروضة على الحرة ليست كالعورة المفروضة على زوجات النبي محمد (ما يسمى بأمهات المؤمنين)، حيث أن الإسلام فرق بين عوراتهن، فإذا سترت الجارية ما بين سرتها وركبتها فقد سترت عورتها (تحجبت)، والحرة إذا سترت كامل جسدها ما عدى الوجه والكفين فقد سترت عورتها، أما زوجات النبي فإن غطين كامل الجسد مع الوجه واليدين فقد غطين العورة، حيث فُسِر ذلك بأنهن فُضِلنَ على غيرهن من النساء، ولا أعرف ما وجه التفضيل في ذلك، ولماذا فُضِلن على غيرهن من النساء بالرغم من كثرة السلبيات في شخصهن حسب ما ذكره القرآن وذكرته الكتب الإسلامية. وهناك آيات أتت منددة بهن دون باقي النساء، وكذلك هناك أحاديث وقصص كثيرة من التراث الإسلامي، تثبت بأنهن كًن شاتمات، غيورات، ولم يحفظن سر لنبي، وان النبي أعتزلهن… الخ، “…والحجاب مختص بالحرائر دون الإماء كما كانت سنة المؤمنين في زمن النبي (ص) وخلفائه أن الحرة تحتجب والأمة تبرز…” (مجموع فتاوى ابن تيمية- ج3 ص371)


آيـة الحجاب (عند المخاطبة في المساكن):

تخصيص زوجات النبي أمهات المؤمنين بالحجب (دون الحرائر):

(( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِ مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا *الأحزاب 53 )) (مدنية)

مفهوم الحجاب في اللغة: هو المنع من الوصول، ومنه قيل للستر الذي يحول بين الشيئين: حجاب، لأنه يمنع الرؤية بينهما، وسمي حجاب المرأة حجاباً لأنه يمنع المشاهدة.

ونزلت آية الحجاب يوم زواجه بزينب بنت جحش (زوجة أبنه بالتبني) “عن أنس قال: كانت زينب تفخر على أزواج النبي (ص) تقول: زوجني الله من رسول الله (ص) ليس الناس، وأولم على خبزا ولحما، وفي أنزلت آية الحجاب. (كنز العمال- ج13 ص704)

“…بعد آية الحجاب لم يكن لأحد أن ينظر إلى امرأة من نساء رسول الله (ص) منتقبة كانت أو غير منتقبة {ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن}… قوله: {ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا} نزلت في رجل من أصحاب النبي (ص) قال: لئن قبض رسول الله (ص) لأنحكن عائشة. قال مقاتل بنه سليمان: هو طلحة ابن عبيد الله فأخبر الله عز وجل- أن ذلك محرم وقال: {إن ذلكم كان عند الله عظيما}. وروى معمر عن الزهري أن العالية بنت ظبيان التي طلقها النبي (ص) تزوجت رجلا وولدت له وذلك قبل تحريم أزواج النبي (ص) على الناس.” (تفسير حقي- تفسير الخازن- تفسير اللباب- تفسير البغوي)

“…أن المراد بكون أزوجه (ص) أمهات المؤمنين هو حرمتهن عليهم، كحرمة الأم، واحترامهم لهن، كاحترام الأم الخ. واضح لا إشكال فيه، ويدل له قوله تعالى: {وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من ورآء حجاب}، لأن الإنسان لا يسأل أمه الحقيقة من وراء حجاب” (أضواء البيان- ب6 ج6 ص335)

” قال ابن كثير في تفسيره: عن سفيان عن ابن عباس في قوله تعالى {وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله} قال: نزلت في رجل هم أن يتزوج بعض نساء النبي (ص) بعده…وقال ابن كثير في تفسير الآية: {وأزواجه أمهاتهم} أي في الحرمة والاحترام والتوقير والإكرام والإعظام. ولكن لا تجوز الخلوة بهن.” (زوجات النبي- ج1 ص31)



(( إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا(54)لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا *الأحزاب55)) (مدنية)

” قوله: {إن تبدوا شيئا أو تخفوه} الآية نزلت فيمن أضمر نكاح عائشة بعد رسول الله (ص) وقيل: قال رجل من الصحابة ما بالنا نمنع الدخول على بنات أعمامنا فنزلت هذه الآية، ولما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأقارب ونحن أيضا نكلمهن من وراء حجاب فأنزل الله- عز وجل – {لا جناح عليهن في آبآئهن ولا أبنآئهن ولا إخوانهن ولا أبنآء إخوانهن ولا أبنآء أخواتهن} أي لا إثم عليهن في ترك الاحتجاب عن هؤلاء {ولا نسائهن} قيل: أراد به نساء المسلمات حتى لا يجوز للكتبيات الدخول عليهن.” (تفسير اللباب لأبن عادل- ب53 ج13 ص105)

* * *

” حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} قال: هو ما فوق الدرع، فأبيح للناس أن ينظروا إلى ما ليس بمحرم عليهم من النساء إلى وجوههن، وأكفهن، وحرم ذلك عليهم من أزواج النبي (ص) ، لما نزلت آية الحجاب ، ففضلن بذلك على سائر الناس.” ((شرح معاني الآثار- باب نظر العبد إلى شعور الحرائر- ج6 ص3)

” …عن أنس قال: {قال عمر: قلت يا رسول الله، يدخل عليك البر والفاجر، فلو حجبت أمهات المؤمنين ، فأنزل الله عز وجل آية الحجاب} . (شرح معاني الآثار- ج6 ص3)

” قال عمر بن الخطاب وافقت ربي في ثلاث، أو وافقني ربي في ثلاث… وقلت: يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب؟ فأنزل الله آية الحجاب” (تفسير ابن كثير- ب125 ج1 ص415)

“عن أنس بن مالك، قال: قال عمر بن الخطاب: قلت لرسول الله (ص): لو حجبت عن أمهات المؤمنين؛ فإنه يدخل عليك البر والفاجر، فنزلت آية الحجاب.” (تفسير الطبري- الباب53- ج20- ص312) وقيل نفس الكلام في: تفسير البغوي- صحيح البخاري- تهذيب الآثار للطبري- صحيح ابن حيان- المسند الجامع- فضائل الصحابة لأبن حنبل … الخ

“قال أبو بكر: فانتظمت الآية أحكاما، منها النهي عن دخول بيت رسول الله (ص) إلا بإذن وأنهم إذا أذن لهم لا يقعدون انتظارا لبلوغ الطعام ونضجه، وإذا أكلوا لا يقعدون للحديث.” (أحكام القرآن للجصاص- باب حجاب النساء- ج8 ص334).

“…وفيه دليل على أن نساء المؤمنين ليس عليهن من الحجاب ما يلزم أزواج النبي (ص)…” (فتح الباري لأبن حجر- الاستئذان- ج17 ص446)

“قال عمر بن الخطاب: وافقت ربي عز وجل في ثلاث، فقلت: يا رسول الله،… فلو أمرتهن أن يحتجبن، … ونزلت آية الحجاب، قال: واجتمع على رسول الله (ص) نساؤه في الغيرة، قال: فقلت: {عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن}، فنزلت كذلك.” (فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل- ج1 ص480)

فزوجات النبي هن المعنيات بالحجاب وليس باقي المسلمات، وقد تميزت زوجات النبي حيث قيل أنهن أمهات المؤمنين، طبعاً لسن أمهات المؤمنات، وقوله تعالى: {وأزواجه أمهاتهم} أي: في تحريم نكاحهن على التأبيد.

“… روى مسروق عن عائشة أن امرأة قالت: يا أماه، فقالت: لست لك بأم؛ إنما أنا أم رجالكم، فبان بهذا الحديث أن معنى الأمومة تحريم نكاحهن فقط.” (زاد المسير- ب5 ج5 ص122)

فقد نزل الوحي ليلة زواج النبي من زينب بنت جحش، حيث دعا محمد الكثير من أصحابه لوليمة أقامها بمناسبة ذلك الزواج. ولكن بعد العشاء طالت جلسة الضيوف، والنبي في قرارة نفسه كان يتمنى أن يغادر المدعوون ويُخلوا له الجو، لكن أصحاب محمد ما كانوا ليفهموا ويغادروا من تلقاء أنفسهم، بل على العكس فقد بدءوا يتهامزون ويتلامزون، خاصة أن المناسبة كانت زواجه من زوجة أبنه بالتبني، وسُمِع أحدهم يهمس ويقول لو مات محمد سأتزوج من زوجاته فلانة، فَهَمَ محمد بالقيام عسى أن يفهموا ويقوموا أيضاً ويغادروا، لكنهم لم يغادروا، فخرج النبي وعاد محملاً بآية الحجاب، حيث وضع حدا لجلوسهم ومنع الرجال من تبادل الحديث مباشرة مع زوجاته إلا من وراء الستار أو الحجاب، نعم ولما لا وقد بانَ الطمع بزوجاته، والآية مفصلة تفصيل لحالة شخصية: لا يدخلوا بيت النبي إلا للأكل فقط – إذا أكلوا ينصرفوا- فالنبي يريد أن ينصرفوا فيخجل من قول ذلك فيتدخل الله ويتوسط لحسم الموضوع، لإخلاء الجو للنبي- لعدم التحدث مع زوجاته- لعدم تزوج زوجاته من بعده!!!

نساء النبي وعمر والحجاب:

“… حسبت أنه قال على زينب، فقالت: يا ابن الخطاب، أما في رسول الله (ص) ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت؟ ” (تفسير الطبري- ب5 ج23 ص488)

فنساء النبي، أمهات المؤمنين، انزعجن من تدخل عمر بن الخطاب بينهن وبين بعلهن محمد، ونُصحَهٌ للنبي بان يحجب نساؤه (وكأنه غير راضٍ عن سلوك النبي وزوجاته)، لكن في النهاية بعد أن أحَسَ النبي بطمع المسلمين بزوجاته من بعده، أنزل الله آية تهديدية لأمهات المؤمنين وتضامنية مع عمر(عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن)، مما أضطرهن للسكوت.

((عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا * تحريم5))

” مر عمر برسول الله (ص) وهو وعائشة وهما يأكلان حيسا، فدعاه فوضع يده، مع أيديهما، فأصابت يده يد عائشة، فقال: أوه ، لو أطاع في هذه وصواحبها ما رأتهن أعين، قال: وذلك قبل آية الحجاب، قال: فنزلت آية الحجاب.” (مصنف ابن ابي شيبة- ج7 ص485) والواضح أن ذلك ليس فقط قبل آية الحجاب، بل قبل أن يبدأ البشر باختراع فكرة الصحن الخاص، والأكل كل واحد من صحنه، وتجاوز البشر مرحلة الأكل من نفس القصعة.

“…عن ثوبان، أنه جاء إلى النبي (ص) فقدم له طعاما، فقال النبي (ص) لعائشة: «واكلي ضيفك، فإن الضيف يستحي أن يأكل وحده»، وهذا إن صح فكأنه كان ذلك قبل نزول آية الحجاب، وفي إسناده نظر” (شعب الإيمان للبهيقي- ج20 ص118)

” فالحجاب أعم من الخمار ومن النقاب، وهما من مقوماته التي تتحقق بها حكمة التشريع وهى منع الفتنة بين الرجال والنساء” (فتاوى الأزهر- الفرق بين الخمار والنقاب- ج9 ص457) ممن كانت سوف تحدث الفتنة؟ من نساء النبي؟! أم من صحابته (رضي الله عنهم)؟!! ستر المؤمنات وجوههن وكفوفهن عن غير ذوى محارمهن سنه أما بالنسبة لزوجات النبي فهي فرض، خشية الفتنة!! قبل الحجاب كل تلك السنوات في مكة وبعدها المدينة، كيف كان يا ترى حال أمهات المؤمنين من مسألة الفتنة، حتى تذكرهن الله تعالى بآية وميزهن؟!

زوجات النبي (أمهات المؤمنين) فضِلن على غيرهن من المسلمات بزيادة القيود عليهن:

(( يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنْ النِّسَاءِ إِنْ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا(32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) الأحزاب)) (مدنية).

أما النبي فهو أيضاً فُضل على غيره المسلمين، لكن بعدم تقيده والتزامه بالقيود والالتزامات المفروضة على غيره:

(( يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا(50) الأحزاب)) (مدنية).

” والذي وضح لنا بالأدلة القوية أن من خصائص النبي (ص) جواز الخلوة بالأجنبية والنظر إليها…” (فتح الباري لأبن حجر- ضرب الدف في النكاح والوليمة- ج14 ص411)

” كان رسول الله (ص) يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله (ص) فأطعمته وجعلت تفلي رأسه فنام رسول الله (ص)…” (صحيح البخاري- الدعاء بالجهاد والشهادة- ج9 ص352)

” … روى البخاري عن خالد بن ذكوان قال: قالت الربيع بنت معوذ: جاء النبي (ص) فدخل علي حتى دنا مني فجلس على فراشي كمجلسك مني. وروى الشيخان عن أنس- رضي الله تعالى عنه- ان رسول الله (ص) كان يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله (ص) يوما فأطعمته، ثم جلست تفلي رأيه، فنام رسول الله (ص)…قال الحافظ أبو زرعة العراقي في شرح التقريب: ام حرام ليست محرما له “أي ليست من محارمه” (ص)…” (سبل الهدى والرشاد- ج10 ص444)

” أما هو (أي النبي محمد) فقد اختص بإباحة النظر إلى الأجنبيات والخلوة بهن وإردافهن على الدابة خلفه؛ لأنه مأمون لعصمته؛ وهذا هو الجواب الصحيح عن قصة أم حرام في دخوله عليها ونومه عندها وتفليتها رأسه ولم يكن بينهما محرمية ولا زوجية، وأما الجواب بأنها كانت محرمة من رضاع فرده الدمياطي بعدم ثبوته.” (حاشية البجيرمي على الخطيب- كتاب النكاح- ج10 ص69)

تـفـلـي رأسـه أي: تـخـرج منـه الـقـمـل…!!

” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في أصحابه، فدخل، ثم خرج، وقد اغتسل، فقلنا: يا رسول الله، قد كان شيء؟ قال: أجل، مرت بي فلانة، فوقع في قلبي شهوة النساء، فأتيت بعض أزواجي فأصبتها، فكذلك فافعلوا، فإنه من أماثل أعمالكم إتيان الحلال.” (المسند الجامع- ب8 ج38 ص442) و(السيرة النبوية لأبن كثير- ج4 ص638) و(مسند أحمد- ج36 ص462) و(البداية والنهاية- ج5 ص345)

” قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إذ مرت به امرأة ، فقام إلى أهله فخرج إلينا ورأسه يقطر ماء، فقلنا: يا رسول الله كأنه قد كان شيء؟ قال: « نعم، مرت فلانة فوقع في نفسي شهوة النساء، فقمت إلى بعض أهلي، وكذلك فافعلوا، فإنه من أماثل أعمالكم إتيان الحلال»” (مسند الشاميين للطبراني- ج6 ص179)

“… وفي لفظ: ” فدخل منزله ثم خرج إلينا قد اغتسل، قلنا نرى أنه قد كان شئ يا رسول الله، قال مرت فلانة فوقع في نفسي شهوة النساء فقمت إلى بعض أهلي فوضعت شهوتي فيها، وكذلك فافعلوا، فإنه لمن أماثل أعمالكم إتيان الحلال” (سبل الهدى والرشاد- ج9 ص44)

أين كان غض البصر، وأين كانت عصمة النبي، وأين كان النظر بلا شهوة؟؟!! أم أن التي مرت لم تكن زوجة أو بنت احد الصحابة بل كانت جارية، وإن كانت جارية هل كانت متزوجة أم لا؟؟!!

قيل ” تمنع المرأة الشابة من كشف الوجه بين رجال لا لأنه عورة بل لخوف الفتنة” (رد المحتار- ج3 ص257)، ماذا لو كانت دابة تثير شهوة المسلم، (“…وجب الغسل في الإيلاج في كل فرج، قبل أو دبر، من آدمي، أو بهيمة، حي أو ميت، لأنه فرج أشبه قبل المرأة…” الكافي في فقه الإمام احمد- باب ما يوجب غسله)، باعتبار أن المسلم دائرته التي يدور فيها الشبق الجنسي والكبت الجنسي{الجنس دنيا وآخرة}, هل تتحجب من اجل غرائزه، أم يتأدب هو ويصفي قلبه وفكره ولا يلاحق عورات مخلوقات الله ويتعلم كيف ينظر إلى القلوب لا إلى الفروج، يتعلم كيف ينظر نظرة محبة بعيدة عن الشهوانية. فرغم كل الإجراءات والاحتياطات والحجابات والستور الإسلامية تمر امرأة في الشارع ومحمد جالس مع أصحابه فتثيره هذه المرأة ويشتهيها، فيفارق صحابته ويذهب إلى زوجاته وبعد أن ينجز واجبه القومي والديني يرجع إلى أصحابه ويقول لهم افعلوا مثلي…ثم كيف ولماذا تميز بالانفراد بالنساء وهو الذي تثيره امرأة تمر في الشارع…. لكنهم لم يوضحوا لنا اسم اليمامة التي مرت أمامه وأثارت شهوته، وما كانت تلبسه تلك اليمامة، هل كانت بلباس البحر أم كانت محفوظة في كيس أسود.

” من خصائصه أنه عليه الصلاة والسلام يباح له إذا وهبته امرأة نفسها أن يتزوجها ويصح نكاحه عليها بمجرد الهبة من غير ذكر مهر ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام أنه يتزوج بأكثر من أربع نسوة وغيره من الأنبياء مثله ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام أن يعقد نكاحه أو نكاح غيره بلا مهر يدفعه لها ابتداء وانتهاء وبلا ولي من جهة المرأة وبلا شهود ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام أن يعقد نكاحه في حال إحرامه بالحج أو بالعمرة أو في حال إحرام المرأة التي يريد نكاحها ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام أنه لا يجب عليه أن يقسم بين زوجاته بل يباح له أن يفضل من شاء منهن على غيرها في المبيت والكسوة والنفقة واختص عليه الصلاة والسلام بإباحة المكث في المسجد جنبا ولا ينقض وضوءه بالنوم ولا باللمس في أحد الوجهين وهو الأصح.” (شرح مختصر خليل للخرشي- باب خصائص النبي- ج10 ص246)

يقول نزار قباني:

فشرفكم يا سيدي العزيز

يحاصر المرأة بالحراب..

وشرفكم، يا سيدي العزيز

يبايع الرجال أنبياء

ويطمر النساء في التراب..



* * *

آيـة الجلباب (في الأردية عند البروز من المساكن):

تخصيص نساء النبي، والحرائر بالجلباب (دون الإماء):

(( يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا *الأحزاب59)) (مدنية)

جلابيب جمع جلباب وهو الملاءة وهو الذي يسميه ابن مسعود وغيره الرداء ويسميه غيره الإزار وهو الإزار الكبير الذي يغطي للمرأة رأسها وسائر بدنها. وقد حكى أبو عبيد وغيره: أنها تدنيه من فوق رأسها فلا تظهر إلا عينها ومن جنسه النقاب.

أسباب نزول:

” لما كانت عادة العربيات التبذل, وكن يكشفن وجوههن كما تفعل الإماء… وكانت المرأة من نساء المؤمنين قبل نزول هذه الآية تتبرز للحاجة فيتعرض لها بعض الفجار. يظن أنها أمة, فتصيح به فيذهب, فشكوا ذلك إلى النبي (ص) ونزلت الآية بسبب ذلك.” (تفسير القرطبي- ب14 ج14 ص243)

” كان ناس من فساق أهل المدينة يخرجون بالليل حين يختلط الظلام إلى طرق المدينة، يتعرضون للنساء، وكانت مساكن أهل المدينة ضيقة، فإذا كان الليل خرج النساء إلى الطرق يقضين حاجتهن، فكان أولئك الفساق يبتغون ذلك منهن، فإذا رأوا امرأة عليها جلباب قالوا: هذه حرة، كفوا عنها. وإذا رأوا المرأة ليس عليها جلباب، قالوا: هذه أمة. فوثبوا إليها.” (تفسير ابن كثير-ب59 ج6 ص482)

“عن عائشة أن أزواج النبي (ص) كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع وهو صعيد أفيح، وكان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله (ص): احجب نساءك، فلم يكن رسول الله (ص) يفعل، فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي (ص) ليلة من الليالي عشاء، وكانت امرأة طويلة، فناداها عمر بصوته الأعلى: قد عرفناك يا سودة…” (تفسير الطبري- ب53 ج20 ص315)

التفسير:

قوله: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْن} أي: إذا فعلن ذلك عرفن أنهن حرائر، لسن بإماء ولا عواهر،… وقال مجاهد: يتجلببن فيعلم أنهن حرائر، فلا يتعرض لهن فاسق بأذى ولا ريبة. وقوله: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} أي: لِما سَلَفَ في أيام الجاهلية حيث لم يكن عندهن علم بذلك. (تفسير ابن كثير- ب59 ج6 ص482)

” يقول الطبري: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد (ص) يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين لا يتشبهن بالإماء في لباسهن إذا هن خرجن من بيوتهن لحاجتهن فكشفن شعورهن ووجوههن ولكن ليدنين عليهن من جلابيبهن لئلا يعرض لهن فاسق إذا علم أنهن حرائر بأذى من قول.” ( تفسير الطبري- ب59 ج20 ص324)

” قوله: {قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن} الآية: دليل على أن الحجاب إنما أمر به الحرائر دون الإماء؛ لأنه خص أزواجه وبناته ولم يقل وما ملكت يمينك وإمائك وإماء أزواجك وبناتك ثم قال: {ونساء المؤمنين} والإماء لم يدخلن في نساء المؤمنين (تعليق:حتى لو كُن مسلمات) … وقوله: {الذين يظاهرون منكم من نسائهم} إنما أريد به الممهورات دون المملوكات فكذلك هذا فآية الجلابيب في الأردية عند البروز من المساكن وآية الحجاب عند المخاطبة في المساكن” (مجموع فتاوى أبن تيمية- تفسير قوله تعالى النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم- ج3 ص388)

” عن عائشة قالت: خرجت سودة بعد ما ضرب عليها الحجاب لتقضى حاجتها وكانت امرأة جسيمة تفرع النساء جسما لا تخفى على من يعرفها فرآها عمر بن الخطاب فقال يا سودة والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين. قالت فانكفأت راجعة ورسول الله (ص) في بيتي وإنه ليتعشى وفى يده عرق فدخلت فقالت يا رسول الله إني خرجت فقال لي عمر كذا وكذا. قالت فأوحى إليه ثم رفع عنه وإن العرق في يده ما وضعه فقال إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن. وفى رواية أبى بكر يفرع النساء جسمها. زاد أبو بكر فى حديثه فقال هشام يعنى البراز. (المسند الجامع- ب10 ج50 ص477)

فآية الحجاب عند المخاطبة في المساكن وهي خاصة بزوجات النبي، وآية الجلابيب في الأردية عند البروز من المساكن، والملاحظ من قول عائشة السابق أن آية الجلباب نزلت بعد آية الحجاب، وأجمع المفسرون كلهم على أن الحجاب (بالجلباب) جاء للتفريق بن المرأة الحرة والمملوكة فقط. وأن الأَمَة لا يجوز لها الحجاب بعكس الحرة، واتفقوا على أن هذه الآية إنما نزلت في ذلك.

الأمة تصلي بغير خمار: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو أسامة عن مجالد عن الشعبي عن مسروق قال: تصلي الأمة كما تخرج… حدثنا شريك عن أبي إسحاق إن علياً وشريحاً كانا يقولان تصلي الأمة كما تخرج ….. دخلت على عمر بن الخطاب أمة قد كان يعرفها لبعض المهاجرين أو الأنصار وعليها جلباب متقنعة به فسألها عُتِقتِ، قالت: لا، قال: فما بال الجلباب ضعيه عن رأسك إنما الجلباب على الحرائر من نساء المؤمنين فتلكأت فقام إليها بالدرة فضرب بها برأسها حتى ألقته عن رأسها. وحدثنا حفص عن مجالد عن الشعبي قال: سأله أبو هريرة كيف تصلي الأمة قال: تصلي كما تخرج. حدثنا هشيم عن خالد عن أبي قلابة قال: وكما سبق كان عمر بن الخطاب لا يدع في خلافته أمة تقنع قال: قال عمر: إنما القناع للحرائر لكيلا لا يؤذين.

أسأل المسلمين كيف يا ترى كانت ماريه القبطية تقضي حاجتها (باعتبار أنها لم تكن من أمهات المؤمنين- وكان يدخل عليها النبي بملك اليمين)، هل كانت تعمل بأصلها كجارية وملك يمين، وكان الفساق يتعرضوا لها عندما كانت تتبرز(حسب آية الجلباب)، أم أنها كانت تتشبه بالحرائر وهي ليست منهن!؟ وهل كانت تمشي في شِعَب مكة عارية النهدين (باعتبار أن عورة الجارية من السرة إلى الركبة كما سيمر معنا). القول أن محمد لم يضرب عليها الحجاب كما فعل مع صفية، لكن هناك رأي ضعيف يقول أنه رغم الدخول عليها بملك اليمين فقد ضرب عليها الحجاب، فإذا كان محمد فعلاً حجبها فقد خالف النبي آية الجلباب، وميز بين الجواري.

” يقول تعالى آمرا رسوله (ص) تسليما أن يأمر النساء المؤمنات المسلمات – خاصة أزواجه وبناته لشرفهن – بأن يدنين عليهم من جلابيبهن ليتميزن عن سمات نساء الجاهلية وسمات الإماء…” (تفسير ابن كثير- باب 59 ج6 ص481)

فالحجاب هو حصيلة التقاليد وحصيلة ذلك السلوك السيئ الذي كان يسود المجتمع المحمدي آنذاك، والآية تبدأ بنساء النبي (أمهات المؤمنين) وكأن المشكلة فيهن، وأكثر الشك فيهن، أو على الأقل لم تكنَّ معصومات عن الفاحشة كما يصوره البعض (( يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا…الأحزاب30))، (مدنية)

للشريعة المحمدية أفضال كبير على البشرية، ومن إنجازاته وأفضاله التي لا تُنسى انه ميّز الحرّة عن الأمة عند الخروج لقضاء حاجة, وترك الإسلام الجواري لقمة سائغة بيد المغتصبين من أهل قريش، بالله عليكم أهي رذيلة أم شريعة إلهية؟ تصورا تلك الأجواء المحيطة بالنبي وصحابته في تلك الأيام، (أيام العز والأصالة … والجهاد والفتوحات الإسلامية!!، الآن وبعد مرور كل هذه القرون لم تصل الحريات الجنسية للمرحلة التي كانت عليها أيام النبي محمد، فمظاهر التعري كانت موجودة في كل العهود الإسلامية، وسلوك مواطني محمد كان في قمة السلبية، أين كان الحياء العام في ذلك المتجمع الذي كان يتعرض للنساء وقت قضاءهن لحاجتهن!! في أرض يعتبرها المسلمون (أشرف) أرض، وفي مجتمع يعتبرونه (أشرف) مجتمع، مجتمع النبي صلعم) وصحابته (رضي الله عنهم)، وفي فترة يعتبرونها (اشرف) فترة من التاريخ الإسلامي، وقد أصبح ذلك التاريخ البداية (الشريفة) لانطلاقة للإسلام والمجتمع الإسلامي (الشريف) لهذه اللحظة.

أما التحريمات الإسلامية الحديثة وفتاوى الدجالين والأقلام والذقون والأبواق المأجورة، فهي لا تمت للإسلام بصلة سواء عند حديثهم عن الحجاب أو شكل اللباس، وفتاواهم ما هي إلا لتجميل صورة قبيحة، وبأسلوب أقبح، عسى أن لا يخرج الناس من كل ما هو قبيح شنيع، خدمة لمصالح سياسية.

* * *

(( وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ *النور 31)) (مدنية)

تفسيرها:

” { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ } يعني: الزينة الخفية التي لم يبح لهن كشفها في الصلاة ولا للأجانب، وهو ما عدا الوجه والكفين {إلا لبعولتهن…أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن} فيجوز لهؤلاء أن ينظروا إلى الزينة الباطنة، ولا ينظرون إلى ما بين السرة والركبة…” (تفسير البغوي- ب31 ج6 ص34)

” إلا لأزواجهن { أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ} فيجوز لهؤلاء أن ينظروا إلى الزينة الباطنة، ولا ينظروا إلى ما بين السرة والركبة إلا الزوج فإنه يجوز له أن ينظر على ما تقدم” (تفسير اللباب لأبن عادل- ب30 ج12 ص88)

” {أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} فيجوز لهم نظره إلا ما بين السرة والركبة فيحرم نظره لغير الأزواج…” (تفسير الجلالين- ب31 ج6 ص321)

” قوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} اختلفوا فيها، فقال قوم: عبد المرأة محرم لها، فيجوز له الدخول عليها إذا كان عفيفا، وأن ينظر إلى بدن مولاته إلا ما بين السرة والركبة، كالمحارم وهو ظاهر القرآن. وروي ذلك عن عائشة وأم سلمة، وروى ثابت عن أنس عن النبي (ص) أنه أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها، وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى رسول الله (ص) ما تلقى قال: “إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك”. وقال قوم: هو كالأجنبي معها، وهو قول سعيد بن المسيب، وقال: المراد من الآية الإماء دون العبيد. وعن ابن جريج أنه قال: أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أنه لا يحل لامرأة مسلمة أن تتجرد بين يدي امرأة مشركة إلا أن تكون تلك المرأة المشركة أمة لها” (تفسير البغوي- ب31 ج6 ص34)

قوله: { أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ }, قال: ” هو المخنث الذي لا يقوم زبه”. هكذا شرحها ولفظها وفسرها: (الطبري – ابن كثير– ابن أبي حاتم- الألوسي – فتح القدير – الدر المنثور – المغني)

” يُذكَر: أن أم سلمة بعثت إلى معلم الكتَّاب: ابعث إلي غلماناً ينفشون صوفاً، ولا تبعث إلي حراً” صحيح البخاري،… اشترطت أن لا يكون فيهم حر، وذلك لكي لا تقع في ما حرمه الله، فلو كشفت نفسها أمام الغلمان لا مشكلة، وهو مباح حسب الآية: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِينَ}.

لكنها لم توضح هل كانت تريدهم مخصيين أم غير مخصيين، المخصيين الذين كانوا بالعادة يقومون بخدمة الجوامع، فشيخ الجامع (المسلم) له أن يتزوج أربعة نساء ويضاجع عدد غير محدد من الجواري، وخادم الجامع (المسلم) مخصي، يا لهذه العدالة الإلهية!! (الإسلام لم يأمر بخصاء العبيد، لكن لم تكن هناك أية مشكلة فيما إذا قام مسلم حر بخصاء مسلم عبد، كون العبيد أموال).

النبي محمد وصفية ومارية والحجاب:

” وقد قال الصحابة يوم قريظة حين تزوج النبي (ص) صفية بنت حيي: أهي إحدى ما ملكت يمينه أم هي إحدى أمهات المؤمنين؟ فقالوا: ننظر، فإذا حجبها فهي إحدى أمهات المؤمنين وإذا لم يحجبها فهي ما ملكت يمينه، فلما بنى بها ضرب عليها الحجاب، فعلموا أنها إحدى أمهات المؤمنين، ولذلك لم تكن مارية القبطية إحدى أمهات المؤمنين.” (التحرير والتنوير- ب6 ج11 ص203)

” فقائل يقول: سريته، وقائل يقول: امرأته، فلما كان عند الرحيل، قالوا: انظروا إلى رسول الله (ص) فإن حجبها فهي امرأته وإن لم يحجبها فهي سريته، فأخرجها رسول الله (ص) فحجبها…” (المعجم الكبير للطبراني- ب3 ج10 ص76)

عن صفية: “… قال فليس أحد من الناس ينظر إليه ولا إليها حتى قام رسول الله (ص) فسترها…” صحيح مسلم

” قال الشامي نظرها (ص) حتى عرف حسنها لأنها كانت أمة، ولو كانت حرة ما ملأ عينه منها لأنه لا يكره النظر إلى الإماء أو لأن مراده نكاحها…” (عيون المعبود- في بيع المكاتب إذا فسخت- ج8 ص459)


– قال الشاعر المعولي العماني:

نواعمُ أبدانٍ خرائدُ نُهّد كواعبُ غزلان بدورٌ لوامعُ

إذا قنعتْ قلنا بدورٌ تجَلْبَبَتْ وإن سفرتْ قلنا شموسٌ طوالِعُ

يـــتـــبــــــع

سـردار أحـمـد