الرئيسية » مقالات » شعار الكتل البرلمانية : انصر اخاك ظالما او مظلوما

شعار الكتل البرلمانية : انصر اخاك ظالما او مظلوما

اخذتنا النشوة ونحن نشاهد على شاشة التلفاز استجواب وزير التجارة ، اخذتنا النشوة والبهجة ونحن نشهد سطوة ممثلي الشعب وهم يسلطون سيف المحاسبة على المسؤولين ، وصاحبت نشوتنا تحولات دراماتيكية من ادعاء بتقديم استقالة و قبول الاستقالة والغاء عقاب المحاسبة وتفعيل القضاء واخذ ورد بين هذا الذي يقول سياسية وذاك الذي يقول مهنية … وكل هذا ونحن انتشينا ولازلنا منتشين .

مجلس نوابنا الموقر وطبقتنا السياسية تتحكم بها عقلية العشائر وثقافتها ، فلاتكاد تجد احد من هؤلاء الا واردف اسمه بلقبه العشائري … فمن ساعدي وسوداني وعزاوي ودليمي واسدي وعاني ومالكي والحساني ووو الخ ولكأنما طبقتنا السياسية العلية كاتلوج تعريفي لعشائر العراق ، ولابأس بذكر المرء عشيرته والتغني بها في محافل الافتخار فهذا ما دأبنا عليه نحن ابناء البداوة والريف ، ولكن المشكلة عندما انا وبهذه العقلية والثقافة اتحمل مسؤولية بناء دولة وادارتها في عصر احتاج لتخصص التخصص تخصص .

افتى الحساني و كمال الساعدي والسنيد وغيرهم من عشيرة الدعوة بان الاستجواب سياسي ، بينما عشيرة الفضيلة افتت بان الاستجواب كان مهنيا ، وبالنسبة الي المواطن فلايهمه سواء كان الاستجواب مهنيا او سياسيا ، المهم عنده ان الاستجواب تحقق وجعل المسؤول المتغطرس يخضع الى ارادة القانون وان كان شكليا … وتولدت النشوة عند المواطن وهو يرى اللصوص يتسارعون في تسقيط بعضهم البعض طمعا في كسب الانتخابات المقبلة ، قد يعترض المعترض على صيغة التعميم ولكن للأسف مجريات الاحداث ومنذ تصدي هذه العشائر( الاحزاب ) للسلطة وقيادة الدولة لاتسعفنا في رفض التعميم ، فعلى سبيل المثال لا الحصر الامتيازات والرواتب الخيالية التي يتمتع بها اعضاء مجلس النواب والمسؤولين و حصة الحج الموزعة بينهم واقاربهم الذين يعيثون فسادا ، وتحاصصهم للدولة ومقدراتها ووو ، كل هذا يجعل الدائرة واسعة ومعممة على الجميع .

واللطيف اننا لم نجد احد من هذه العشائر (الاحزاب) ابتهج وهو يرى ممارسة مجلس النواب لدوره الرقابي الذي كان غائبا طيلة ثلاث سنوات ونصف وهذ بحد ذاته يوحي بثقافة العشائر السائدة بينهم من جهة ومن جهة اخرى خشيته من ان تطاله العجلة التي بدأت تتحرك .

ومن الشخصيات المقرفة والتي تمتاز بالجذب المخربط النائب عبد الهادي الحساني والذي اصبح المحامي الشرس ضد محاولات كشف الفساد بل وصل به الامر الى ان يطعن بقضاء السماوة لا لشيء الا لكونه اصدر القاء قبض على وزيره ومحيطه الفاسد صاحب مأثرة الكاولية ، ويضاف الى هذه الشخصية ايضا كمال الساعدي الذي يمتاز بالجذب المصفط ليحاول جاهدا بأن وراء عملية الاستجواب هذه دول اقليمية ووو من هذه الاسطوانة المشروخة ، واذا صح قوله فأنا اول شاكر لهذه الدول التي فعلت دور مجلس النواب الرقابي وجعلت عجلة الرقابة تدور لتسحق كل فاسد انشاء الله … وفعلا هذا تحول في تعاطي الدول مع العراق فكلنا نعلم ان الدول الاقليمية لم نرى منها الا السوء .

وهكذا فأن التفكير العشائري والقبلي المهيمن على التي نسميها احزابا هو الذي يحدد موقف النائب او السياسي ، وقاعدة انصر اخاك ظالما او مظلوما وبالمنطق القبلي المتخلف نجدها الاساس في تحرك ساستنا (اجلكم الله) .