الرئيسية » مقالات » وظلم ذوي القربى أشد مضاضة

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة

لاأريد ولا أرغب أبدا أن ألبس الحق بالباطل وأنضم ألى جوقة المطبلين والمزمرين في الفضائيات التي يضمر أصحابها السوء والحقد الدفين للشعب العراقي بحجة الدفاع عنه ضد توجهات حكام الكويت وهي كلمة حق يراد بها باطل كما يفعل أنصار النظام الصدامي المقبور في الفضائيات المغرضه الذين ذبحوا الشعب العراقي وأشبعوه ظلما وجورا ولا أريد أو أرغب في الدفاع عن حاكم أو نظام معين ولكن كمواطن عراقي مسلم بعيد عن أي حزب أنطلق في مقالي هذا من قول للأمام علي عليه السلام الذي يقول:( رحم الله أمرءا رأى حقا فأعان عليه أو رأى جورا فرده وكان عونا بالحق على صاحبه )وغايتي الأولى والأخيرة أبناء شعبي الفقراء المعدمين الذين وقعوا و يقعون دوما ضحية أهواء الحكام وظلمهم وتعسفهم وأحكامهم الجائره .وبعد هذه المقدمة البسيطة وبدافع من عقيدتي الأسلامية سأدخل في الموضوع مباشرة لأقول
في خضم الحرب العراقية الأيرانية التي أشعلها صدام ضد أيران عام 1980 سقطت قذيفة طائشة على الساحل الكويتي فأصيب حكام الكويت بالهلع والرعب خوفا من انتقال الحرب ألى أرضهم ولم أستطع أن أصدر حكما من الذي أطلق القذيفه والله يعلم بذلك ولكن أستطيع أن أقول ماأن سقطت القذيفه حتى سارع النظام العراقي باستغلال ذلك الحدث استغلالا مباشرا وكأنه كان ينتظر ذلك فأطلق على ذلك اليوم الذي سقطت فيه القذيفة ب ( يوم الكويت )فأخذته العزة بالأثم وصب جام غضبه على الأحياء المدنية في المدن الحدودية الأيرانية ودكها بعشرات الصواريخ التي كان يطلق عليها ظلما وعدوانا أسم (الحسين )و(العباس )ليقتل مجموعة كبيرة من المدنيين الأيرانيين الذين كانوا يقبعون في بيوتهم ولم يكونوا في جبهات القتال أنتصارا (لأولاد عمومته ) حكام الكويت وثأرا لأواصر العروبة التي تجمعهم . فكان ذلك العمل الهمجي المرفوض في قوانين الحروب تجاوزا أيضا على العروبة ومفاهيمها الأنسانية وقيمها النبيلة التي ترفض رفضا قاطعا أن تكون وسيلة للظلم والعدوان وقتل النفس التي حرم الله قتلها ألا بالحق ولكن في خضم تلك العنعنات الجاهلية التي أثارتها قادسية صدام الجهلاء العمياء رقص حكام الكويت طربا لتلك الحمية الجاهلية وبدأت الجوقة الأعلامية تشيد وتفتخر وتعتز بتلك الحمية الصدامية فدبجت المقالات تشيد بالبطل الذي هبط من السماء لينقذ الكويت وأهلها من هجمات ( الفرس المجوس ) وشرع أحمد الجار الله قلمه العروبي ( الشريف ) وأطلقت سعاد الصباح قصائدها (الألهامية العصماء وتبعهم من تبعهم من أصحاب الضلالات والأفتراآت في العراق والوطن العربي ليشيدوا بتلك الصولة الصدامية التي كشفت غبار التأريخ وأضافت مجدا أسيلا وفخرا ناصعا ألى المفاخر والبطولات التي خطها العرب في البسوس وداحس والغبراء علما أنها كانت بين العرب أنفسهم وأهلكت الحرث والنسل لأربعين عاما من أجل أمور تافهة أصبحت محل تندر وسخرية الشعوب الأخرى
واستمرت قادسية صدام لتحصد المزيد والمزيد من خيرة شباب العراق وانغمس آل الصباح أكثر فأكثر في حب بطل التحرير القومي وباعث أمجاد العرب وتتويجا (لذلك الحب الماجن والزواج غير الشرعي أهدى( بطل القادسية )و(محرر العرب صدام حسين سيفا مرصعا بالدرر والجواهر النفيسة ألى أخيه حاكم الكويت السابق في مؤتمر القمة العربية الذي عقد في بغداد قبل الغزو الصدامي للكويت بأشهر قليلة وكان مهرا وعربونا ( لوحدة المصير ) التي جمعتهم وقد صيغت درره وجواهره من لقمة عيش الفقراء والمحرومين من أبناء الشعب العراقي الذين كانوا يساقون ألى تلك الحرب الهمجية بالآلاف وأصبحوا وقودا لها دون أن ينتصر لهم أحد. واستمر آل الصباح في غيهم ودعمهم للقائد الضروره فأقاموا له أعراس الميلاد كأبهى ماتكون الأعراس وباعتراف تايه عبد الكريم عضو القيادة القطرية لحزب البعث من على شاشات البغدادية قدموا الهبات بالمليارات لتستمر تلك الحرب ولتحصد المزيد والمزيد من أبناء العراق الفقراء والمحرومين وكانت جثث العراقيين المحترقة تترى بالآلاف على المدن العراقية وتسلم ألى ذويها في حالة فريدة من الرعب الصدامي وفي جو التأييد المطلق للأعلام العربي وفي مقدمته أعلام حكام الكويت وأموالهم ليكون الشعب العراقي هو الضحية الأولى والأخيرة ولم يكتف حكام الكويت بتقديم المال بسخاء والتأييد الأعلامي المطلق للحرب وأنما أخذت أجهزتهم الأمنية والمخابراتية تتعاون مع الأجهزة الأمنية والمخابرات الصدامية بملاحقة كل مواطن عراقي هرب من جحيم النظام الصدامي ولجأ ألى الكويت فتم تسليم العديد منهم ألى النظام الصدامي الفاشي وتمت تصفيتهم وأخفاء آثارهم وهذه حقائق ناصعة لاتخفى أبدا عن ذاكرة كل العراقيين الذين عايشوا تلك الفترة وشهدوا تلك الحرب وقصولها الدموية وانعكاساتها الكارثية على الشعب العراقي بكل شرائحه عدا تلك الجوقة من العائلة والعشيرة والأزلام المقربين التي كانت تحيط برئيس النظام وهم في غاية السعادة والفرح والحبور والتي كانت ترفع شعارات ( لاصوت غير صوت المعركه ) و( أذا قال صدام قال العراق وصدامنا صدام كل العرب ) وغيرها من الشعارات الخاوية الجوفاء وقد كنت أرى بأم عيني كيف كان الشاب العراقي يساق ألى تلك الحرب قسرا وليس باستطاعته أن يتفوه بكلمة واحدة ضد تلك الحرب وكانت أبسط عقوبة له هي الأعدام
وحلت ساعة الحقيقه ليدفع حكام الكويت ثمن ذلك التأييد المطلق للظلم الذي وقع على الشعب العراقي واستفاق الناس صباح يوم الثاني من آب عام 1990 على صوت المذيع مقداد مراد بأن ذلك اليوم هو ( يوم النداء العظيم ) وأن مجموعة من ضباط الكويت قاموا بثورة ضد آل الصباح وزحفت مئات الدبابات وناقلات الجند في وسط الكويت خلال ساعات وهرب آل الصباح هروبا جماعيا ألى جارتهم السعودية على متن سياراتهم الأمريكية الحديثة وكما يقال المثل ( على نفسها جنت براقش ) ودفعوا فاتورة تأييدهم للبغي والباطل والأستبداد وبعد أن تجمعت قوات عسكرية من 33 دولة أوربية وعربية تقودهم أمريكا في عاصفة الصحراء وتم تدمير البنية التحتية للعراق تحت قصف جوي همجي من قبل الطائرات الأمريكية دام 42 يوما لم يترك جسر ألا وقصف ولا منشأة حيوية مدنية ألا ودمرت بما فيها مؤسسات الماء والكهرباء التي لها مساس مباشر بحياة العراقيين وهدمت الكثير من بيوت المواطنين وفقد الكثير من المدنيين وصعدت الأرواح البريئة ألى ربها مرة أخرى ودفع الشعب العراقي ثمن ذلك الغزو الذي لم يعلم به ولم يكن طرفا فيه بالأضافة ألى الظلم والسجون والمقابر الجماعية التي انتشرت في طول البلاد وعرضها وتحررت الكويت ودخل العراق تحت البند السابع وفرض الحصار على الشعب العراقي لعشر سنوات عجاف دفعت فيه الطبقات الفقيرة والمحرومة ثمنا باهضا واستشهد فيها مليون ونصف أنسان أكثرهم من الأطفال وكان حكام الكويت من أشد المطالبين بفرض الحصار على الشعب العراقي ومرت الأيام وشاءت أمريكا بزعامة بوش الأبن أسقاط الطاغيه لصالحها وليس حبا للشعب العراقي وأكراما لعيونه والتقت مصلحة الشعب العراقي مع مصلحة أمريكا في تلك القضية وغير حكام آل الصباح من لهجتهم بعد أن وقع الفاس بالراس وبعد خراب البصرة وبعد تلك الصعقة المدوية التي تعرض لها حكام الكويت حيث صحت ضمائرهم مؤقتا وعلى حين غره للدفاع عن مظلومية الشعب العراقي تحت سطوة قراقوش العصر صدام التي دامت أكثر من ثلاثين عاما من الظلم والقهر والجبروت والظلام والمقابر الجماعية وحملات الأبادة في حلبجة والأنفال وحملات التهجير الظالمة التي طالت الكرد الفيليين كل هذا صحا عليه حكام الكويت بعد أن تحررت الكويت من قبضة الطاغيه وأقسم بكل المقدسات لو لم يحدث الغزو لبقي حكام الكويت يمجدون ذلك الصنم ألى آخر نفس ووفق الظروف التي تتناسب مع مصالحهم . لقد حدث كل هذا بعيدا عن قيم الأسلام والعروبة الحقة لأن تلك القيم الطاهرة النبيلة ترفض الظلم والأنتهازية ومعسول الكلام الذي يخفي في طياته الخبث والمكر والدهاء حيث يقول الله في محكم كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم : (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على مافي قلبه وهو ألد الخصام)
واليوم وبعد أن شعر حكام الكويت بأن الشعب العراقي يحاول أن يقف على قدميه ويعوض عن تلك السنين الطويلة من الكبت والموت والجوع والمآسي المتلاحقة كشر هؤلاء الحكام عن أنيابهم ولم يكتفوا بالمبالغ الطائلة التي سلبوها من قوت العراقيين فتقدم مندوبهم بمذكرة ألى مجلس الأمن لأبقاء العراق تحت البند السابع وجعل أمواله مباحة لكل من هب ودب ليغرف منها من يغرف بحجة تعويضات الحرب . معنى هذا أن حكام الكويت سيبتزون أموال الشعب العراقي لعشر سنين أخرى وأن العراق لايستطيع بناء بنيته التحتية المدمرة ولا يستطيع شراء طائرة تقل أبناءه ألى بلد آخر وخلاصة الكلام لابد أن يدفع الشعب العراقي ثمن ذلك الغزو ألى آخر فلس كما يطالب حكام الكويت فهل هذا العمل اللاأخلاقي واللاقومي واللاأسلامي هو انتقام من هذه الحكومة التي تحكم العراق أم انتقام مفضوح من الشعب العراقي الذي احترق بنار القادسية السوداء وغزو الكويت والحصار الجائر ؟ سؤال أوجهه ألى حكام الكويت وهل الأنتقام من الأجيال القادمة بهذه الطريقة اللئيمة والحاقدة يخدم العلاقات المستقبلية بين البلدين ؟ وهل تحديد الحدود من قبل الأمم المتحدة وقضم قسم منها وضمها للكويت ستجعل الشعب العراقي الذي لن ولن يصبر على ضيم يوما خانعا ساكتا لما يدور حوله من مؤامرات خبيثة من ذوي القربى الذين اشتد ظلمهم وتعسفهم بحيث تجاوز ذلك الظلم ظلم الجاهلية الأولى التي قال فيها الشاعر طرفة بن العبد :
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة
على المرء من وقع الحسام المهند
لقد استمعت ألى أحد أزلام آل الصباح حين تلقى سؤالا لماذا أسقطت الدول الأجنبية ديونها على العراق وأنتم ترفضون أسقاطها بعد أن استقطعتم الكثير من المليارات ؟ فأجاب بأن تلك الدول لم تكتو كما اكتوت الكويت بنيران الحرب !!! ياله من عذر أقبح من ذنب أنهم يقولون يجب أن يدفع الشعب العراقي ثمن الغزو الذي قام به حليفنا السابق وعدونا اللاحق صدام !!! ولابد من معاقبة المظلوم بجريرة الظالم وهذا الكلام لايصدرأبدا من نفس كريمة لأن الكرام يترفعون عنها
كلمة أخيرة أقولها كمواطن عراقي لحكام الكويت لاتقعوا في حساباتكم الخاطئة مرة أخرى وتوبوا ألى رشدكم ولا تتصوروا أن العراق ضعف وتمزق وتشتت فالمصيبة والشدة توحد العراقيين على اختلاف قومياتهم ومذاهبهم ولم يقسم العراق أو يهون أو يضعف أمام المخاطر التي تهدد وحدة شعبه أبدا وقد أثبت ذلك عبر القرون لأن هذا العراق الذي تجهلونه هو عراق البقاء والكبرياء الذي لاينطفئ أبدا مهما توالت عليه المحن وأذا كنتم تدافعون عن الشعب العراقي حقا كما تدعون هاتوا برهانكم أن كنتم صادقين والتزموا بحدود الله في تصرفاتكم ولا تضيفوا خطأ آخر بحق الشعب العراقي وتدقوا أسفينا بين الشعبين وكفى هذه المنطقة نزاعات وتوترات ومن زرع العدوان حصد الخسران والله من وراء القصد
جعفر المهاجر – السويد