الرئيسية » شؤون كوردستانية » يسهل قول أي كلام خارج حدود الوطن يا صديقي إيفان داهود

يسهل قول أي كلام خارج حدود الوطن يا صديقي إيفان داهود

عندما نكون خارج حدود الوطن يسهل علينا قول أي كلام نشتهيه .. ونحلل أي معادلة ، ونستنتج منها ما يحلو لنا من آراء وأفكار ، ومن الطبيعي ستكون جميعها حرة دون تقييد كونها بعيدة عن الرقيب والملاحقة الأمنية .. ولكن حسبي وحسب صديقي إيفان أن الحسبة ليست كما نعتقده ونتأمله في بلاد الحرية ، جمعينا أنا والسيد إيفان وقيادة لجنة التنسيق وقواعدها وشريحة واسعة من الشارع الكوردي نعتقد ونؤمن أن تحديد الموقف من النظام ومشاريعه في المناطق الكوردية وكذا نوعية الآلية العملية التي يجب استخدامه في سبيل مواجهة المشاريع العنصرية هي الآلية المعتادة لدينا في لجنة التنسيق ، وقد اتخذناها كموقف وتحديد للمعيار النضالي منذ انتفاضة 12 آذار ، ولعل هذا ما يميزنا عن باقي تنظيمات الحركة الكوردية ، وكذا سبباً في تحديد السيد إيفان لنا كون لجنة التنسيق هي الجهة التي كانت ولا زالت تقود دفة النضال العملي السلمي في الشارع ، ولكن هل السيد إيفان داهود على دراية كافية بما يحصل في الداخل .. حيث التهجير والتفقير والتضييق والأعتقالات المنظمة بحق كل من يقف بوجه المشاريع العنصرية .. ومعظم قيادة لجنة التنسيق تعرضت إلى الاعتقال من مشعل تمو ومصطفى جمعة إلى سليمان أوسو وإبراهيم برو وغيرهم من المعتقلين الذين ينتظرون المحاكمات في المحاكم الجائرة ومثلهم ممن في معتقل عدرا وصيدنايا وو ، والبقية المتبقية من القادة ملاحقين من قبل معظم الفروع .. بالإضافي إلى تعرضهم إلى أبشع الضغوطات الأمنية الغير مسبوقة .. وممنوعين من السفر والتحرك حتى خارج بلداتهم ومدنهم إذا ما كان خارج منازلهم أيضاً . ولا تتهاون الجهات الأمنية في ملاحقة المثقفين والكتاب والمناضلين فالكل يا صديقي معرض للتصفية والاعتقال ، ولا يخفى على أحد أن النظام ودوائره الأمنية كثفت مضايقاتها على لجنة التنسيق وأقلامها ومثقفيها .. ولعل آخر تلك الإبداعات التي جاءت بها الدوائر الأمنية ما شيع في الآونة الأخيرة حول ( التضييق على الكورد بالأطر القانونية ) لهو جزأ لما نتلقاه من النظام ودوائره .. وأنا لا أقول هذا من قبيل الخوف أو الخشية أو أن قيادة التنسيق يخشون ذلك .. ولا أبرر بذلك الجمود الحاصل داخل الحركة الكوردية مجملاً والتراجع الذي يبديه لجنة التنسيق في الآونة الأخيرة .. كلما هنالك هو إذا تعرضت البقية المتبقية من قيادة لجنة التنسيق ومسئولي القواعد فمن سيدير دفة المواجهة السلمية بعد ذلك يا صديقي .. هل تعتقد أن التيار الآخر في الحركة قادر على المواجهة السلمية ؟!..

ربما أن الوضع القائم والحالة المذرية تحتاج إلى الاستراحة بعض الوقت ومراجعة الحسابات والخلوة اللازمة .. مع التأكيد أن بعد الصمت الذي تراه ويراه شارعنا الكوردي ستكون هناك عاصفة كما تعودنا على ذلك في لجنة التنسيق ، وما يقوم به رفاقنا في أوروبا ما هو إلا ثمرة لنضالات لجنة التنسيق في الداخل وبالتنسيق معها . أو نسيت يا صديقي التيار الآخر في الحركة السياسية الكوردية الذي وفي كل مناسبة ينسف كل أعمال ونضالات لجنة التنسيق .. أو تحدثت عنها ونقدتها وطالبت منها تحديد موقفها من كل ما يحصل وضرورة ارتقاءها إلى مستوى نضالات لجنة التنسيق الكوردي وإيجاد لبنة حقيقية لتوحيد كلمتها في وجه الحقودين ..؟

فأنا أضم صوتي إليك حينما اخترت لجنة التنسيق في نقدك للجمود الحاصل في نضالاتها ولكن يجب علينا جميعاً مراعاة بعض الظروف التي تفرض نفسها على الواقع .

والسؤال الأعظم هنا يا صديقي : هو أيةُ مواجهة تتحدث عنها .. وتطالب بها لجنة التنسيق أو ليس من قاموا بتلك الأعتصامات في شوارع برلين هم من صلب الحركة أو ليست هيئة عمل المشترك جزأ من حركتنا ولجنتنا التنسيق الكوردي ..

أو ليس في ألمانيا وحدها أكثر من مائتي ألف من المهاجري الكورد السوريين والاعتصام الذي أقيم كان عدد المشاركين فيها لا يتجاوز عشرات من الأبطال .. فأين أنتم أيها الأبطال أفلا تنضمون إلى إخوانكم لإظهار مزيد من النضالات التي سنجني منها مزيداً من الضغوطات وأنتم وأصواتكم وأقلامكم الرنانة التي تزينون بها زوايا وواجهات مواقع ألنت إلى اجتمعتم لشكلتم أكبر اعتصام أو مظاهرة..؟

وما الذي يمنعك وغيرك في توسيع رقعة النضال خارج الوطن يا صديقي إيفان .. أو يكفي أن نتحدث على صفحات ألنت ونتهم دون مبالاة زيد وعمر ..؟

وآخر ما أقول : إن كل ما ورد في مقالتي ليس رداً على صديقي ( إيفان داهود ) وإنما عِتاب عليه وعلى جميع المهاجرين الكورد في المهجر الذين حملوا معهم حقائب الهموم والآلام التي نعيشها في عقر دارنا وحسبنا من ودعناهم في الأمس سفراءً لنا في الغربة .. ينقلون رسائل أوجاعنا إلى شوارع دول الحرية .. ولعل ذلك يلقى صدى ويقوم صديقنا إيفان ومن حوله بالوقوف في ساحات لندن أسوة بإخوانهم في شوارع برلين .. وغداً إخوانهم في ساحات باريس .. حتى تمتد الصرخة إلى ربوع الوطن .. وتكبر النداءات بحجم آلامنا وأوجاعنا ووو .. حتى نصل بصوتنا إلى أعالي السماء .. ولا بد للسماء أن تستجيب للمنادي إذا دعا .
_____________________________

الآراء الواردة في المقالة شخصية .

‏2009‏‏-‏06‏‏-‏03‏

إبراهيم مصطفى ( كابان )

قيادي في تيار المستقبل الكوردي في سوريا

كوباني