الرئيسية » دراسات » حملات الإبادة على الايزدية الحلقة الثالثة

حملات الإبادة على الايزدية الحلقة الثالثة

وقد جاء في تقرير اللجنة الأممية التي أوفدتها عصبة الأمم إلى العراق لدراسة مشكلة الموصل، ان الايزيديين لم يكونوا قديماَ منحصرين في بقاع ضيقة كما هم الآن بل المعروف أنهم كانوا يؤلفون وحدة جغرافية واسعة الرقعة وقائمة بنفسها ويرجع سبب تقلص مواقع الايزيديين حسب ما يذكره الرحالة الروسي بريزين إلى الاضطهاد المنصب عليهم من قبل الدولة العثمانية، والأحداث الدامية والقلاقل في كردستان خصوصاَ في القرن التاسع عشر.
ويرى آخرون ان سبب تقلص مناطقهم راجع إلى الوقائع والحوادث التي مرت عليهم وآخرها الحرب العالمية الأولى فإنها دفعت قسماَ منهم إلى قفقاسيا. وانضم إلى العراق لفيف منهم ممن كانوا بعيدين عنهم. أما حول تواجدهم جاء في سالنامة ولاية الموصل من أهم مراكز الايزيديين حيث يوجد فيها مراقد كبار شيوخهم لاسيما الشيخ عادي. وأراد الرحالة المستر جيمس برانت ان يعرف شيئا عنهم عند زيارته لقرى الايزدية في كردستان تركيا قال((جاءني شريف بيك كالعادة ليتناول فنجان القهوة معي فوجدت الفرصة سانحة لكي أساله عن الايزيديين الكرد فقال بأن هؤلاء الكرد يتظاهرون بعدم كونهم مسلمين، كما أنهم لا يتبعون النبي محمد(صلى الله عليه وسلم) بل يعتقدون بان ملك طاووس اله عظيم.
وأكد لي أيضاَ بأنه اذا اختطت دائرة على الأرض حول بقعة يقف عليها احدهم فانه سوف يظل واقفاَ فيها حتى يزيلها تماماَ.
ومن طقوسهم عندما يموت احد رجالهم البارزين فإنهم يدفنون معه كل حاجياته الثمينة وأسلحته. وبسرية تامة خشية ان يتسلل بعض ضعاف النفوس ليلاَ لفتح القبر ونهب محتوياته من الحاجيات الثمينة والأسلحة.
المجتمع الايزيدي:ـ
المجتمع الايزيدي،مجتمع متدرج في توزيع المهام الدينية والاجتماعية بين مراتبه الروحية، والدنيوية وكل مرتبة لا تتعدى صلاحياتها ومهامها، وعلى قمة هرم هذا المجتمع يجلس(مير ميران)أي أمير الأمراء.الذي يعني بأمور المجتمع الدينية والدنيوية ويتمتع بصلاحيات مطلقة.
وهذه الطبقات هي:ـ
اولاَ: مير ميران هو رئيس الملة وقدوتهم في الأحكام الدينية وينحدر الأمير من أسرة تتصل ببيت عدي بن مسافر، وسلطته مطلقة وكلمته لا راد لها يجمع الأمير في يده السلطتين الدينية والدنيوية ويعتقدون ان جزءاَ إلهيا من عدي يحل في جسد الأمير. أو الشيوخ،و تنحصر المشيخه الايزدية في أصول ثلاث، وهم الادانية في أسرة الشيخ حسن،والشمسانية، في أسرة الشيخ شمس، والقاتانية ويتفرع إلى البسميرية أسرة ايزيدي مير والشيخ إسماعيل.
واردات الأمير:ـ
1ـ يحصل على الأموال تجمع باسم طاووس ملك عندما يطوفون بها بين العشائر الايزدية لجمع التبرعات.
2ـ الصدقات والتبرعات ودخل القرى الموقوفة على الشيخ عدي.
3ـ يحصل على مهر الفتيات اللائي يتزوجن وليس لهن من يتولاهن.
4ـ الغرامات التي تفرض على من يخالف الشريعة والرسوم المفروضة على رعاة الأبقار في بعض القرى.
مصروفاته:ـ
1ـ يصرف على ضريح عدي بن مسافر وأضرحة أخرى للأولياء الصالحين الايزدية.
2ـ مساعدة المعوزين والمحتاجين الفقراء من الايزدية.
3ـ يصرف لحالات الطوارئ التي يتعرض لها الايزيديون بسبب الكوارث الطبيعية.
ثانياَ: طبقة البسمير: يلي الأمير مباشرة وهيئة البسميرية بمثابة مستشاري الأمير فهم المسؤولون عن القيام بالمراسيم الدينية في مختلف القرى عددهم قليل ونزح بعضهم إلى روسيا.
ثالثاَ: بابا شيخ: من اختصاصه القيام بمهام الدين العليا.
رابعاَ: الپيران: يعني المربي أو المرشد الديني وهم كهنة متخصصون بأمور محددة من الدين كأمور الصوم والإفطار.
خامساَ: الفقراء(الناسك والزاهد) هؤلاء يقومون على خدمة ضريح الشيخ عدي بن مسافر وتعليم الطقوس ويملكون الخرقة المشهورة بين الايزيديين كوسيلة للتبرك والقسم، وقد شاهد”المستر جون أشر”عدداَ غير يسير من هؤلاء الفقراء في مرقد الشيخ عدي ويختلف هؤلاء عن أفراد الطبقات الأخرى بكونهم يلبسون الألبسة السوداء أو السمراء في العادة( ).
سادساَ: المريدون: وهم الطبقة الروحانية الايزدية التي يقع عليها عبء كافة متطلبات طبقتي الشيخ والپير.
سابعاَ: القوالون: مرتلوا الأناشيد الروحية في المراسيم الدينية وعند دفن الأموات، ومهامهم إحياء الطقوس الدينية بالعزف وحمل السناجق السبعة(طاووس ملك).
ثامناَ: الكوجك:جمعها(الكواجك) ومهامهم شؤون الجنائز كتلقين الأموات والتكفين والدفن وكذلك تفسير الأحلام ويدعي بمكتشف المصير وانه يستطيع اكتشاف مصير الأموات بالقوة الروحية.
أهم كتبهم:ـ
يذكر اليزدية لما فقدت كتبنا في الماء والنار، وصارت قلوبنا بمثابة الكتب، وصارت تعاليم ديننا في الصدور، يتناقلها مشائخنا خلفاَ عن سلف وهم يعلمون ما كان منذ زمن آدم إلى يومنا هذا وما سيحدث في المستقبل، وهو(علم الصدور) المعمول عليه في أمور ديننا.
ويقال ان احد مريدي(الشيخ عدي بن مسافر المتوفى عام(557هـ / 1162م) وهو فخرالدين هو الذي قام بتدوين نصوص كتاب(الجلوة لارباب الخلوة) الإظهار من لسان شيخه.
وذكر المرحوم محمد أمين زكي بان تاريخ تدوين كتاب(مه صحه فى ره ش / المصحف الأسود) وهو الكتاب الثاني لهم يرجع إلى عام(743هـ / 1242م) دون ان يذكر مصدر الخبر. التعليم عند الايزدية:ـ
سبب تحريم القراءة والكتابة عند الايزدية وحصرها في ذرية الشيخ حسن يقول المؤرخ الموصلي سعيد الديوه جي:((ان يزيد بن معاوية لما نزل من السماء، وحارب الحسين بن علي رضي الله عنهما وغلبه، فإنه استقر بالشام مدة ثلثمائة سنة،جمع فيها كافة الكتب والمدونات واحرقها وحصر التعليم في ذرية الشيخ حسن، وحرمها على من سواهم. وان رؤساء الايزدية سخروا هذا الشعب البسيط لمصالحهم حرموا عليهم القراءة والكتابة وجعلوهم يتخبطون في الجهل،وزادوا في معتقداتهم التي كان الشيخ حسن قد وضعها هو وخلفاؤه من بعده، وكتموا هذه المعتقدات عن غيرهم، وحرصوا على عزل الايزدية عن غيرهم(المسلمين والنصارى و اليهود) لئلا يطلع غيرهم على ما كانوا يلقونه عليهم من العقائد التي تسخرهم لمصالحهم الشخصية، وجعلوهم أداة طيعة في أيديهم يستغلونهم كيفما أرادوا، وكان هذا يزيد من تعلقهم برؤسائهم وإخلاصهم لهم، فكانوا طوع إرادتهم لا يعترفون لغيرهم بسلطان.
التآخي