الرئيسية » التاريخ » (المجتمع الكردي في المنظور الاستشراقي) الحلقة الاولى بعد المئة

(المجتمع الكردي في المنظور الاستشراقي) الحلقة الاولى بعد المئة

بعد ذلك، ينتقل شميدت الى شعراء اردلان الذين شجعهم امراؤهم، واردلان تقع في كردستان ايران جنوب منطقة مهاباد ومن ابرز هؤلاء الشعراء محزوني الذي كتب بعد السنة 1783 في بلاط (خسرو خان) بمدينة سنه ونظم شعراً باللهجة الكورانية.
وبعد هذه المرحلة يتحدث شميدت عن الواقع الادبي في كردستان ابان القرن التاسع عشر من شعر ديني وصوفي وعن الشاعر حاجى قادر كوى (1815-1892).
وقد وصفه شميدت بالشاعر الذي (عاتب) رجال الدين والشيوخ بالكسل الفكري وعدم مواكبتهم الحياة المتغيرة وقيادة الشعب الكردي الى سبيل الوطنية التي يصبو اليها.
الا اننا وخارج منظور شميدت نود ان نوضح بأن الشاعر حاجى قادر كويي كان قد رحل من كردستان العراق الى تركيا واتصل بالاسرة البدرخانية المناضلة التي اشتهرت بنضالها في كردستان تركيا وقد تأثر حاجى قادر كويي بالشاعر الكردي الكبير احمد الخاني ونجد الكثير من شعره شبيهاً بشعر الخاني شكلاً ومضموناً، اما موضوع نقده لرجال الدين فلنا رأينا في هذا اذ نعتقد ان الحركات الكردية القومية تكاد تكون جميعها حركات قادها رجال الدين فثورة الشيخ عبيد الله الشمزيني (النهري) ثورة قومية كبرى قائدها رجل دين وصاحب طريقة صوفية. وكذلك ثورة الشيخ سعيد بيران وكذلك الحركة الكردية التي قادها القاضي محمد وحركات بارزان المناضلة كان قادتها رجال دين لما يقرب من اربعين عاماً بدأت من الشيخ عبد السلام البارزاني صاحب الطريقة النقشبندية في كردستان الذي ثار على الحكومة العثمانية وشنق في الموصل في عام 1909 ثم الحركة الكردية بقيادة الشيخ احمد البارزاني الذي قاتل ونفي الى تركيا ثم عاد ثم سجن وبعده مصطفى البارزاني وهو يحمل لقباً دينياً (الملا مصطفى) ويمتلك نزعة دينية واضحة وكثير من رجال الدين وطلبة الفقه والدين ذادوا عن كردستان ببسالة ولكن ربما كان حاجى قادر كويي يطالب بالمزيد وهو محق في مثل هذه الرغبة في التعبئة لما لرجل الدين من نفوذ نفسي واجتماعي في كردستان وقد تطرق شميدت الى شاعر آخر وهو الشيخ رضا الطالباني وهو شاعر الهجاء والنقد والقدح.
يذكر لنا شميدت نشاط الحركة الثقافية الكردية بعد الحرب العالمية الاولى في السليمانية واربيل وراوندوز ثم اصبحت السليمانية مركز ثقل الثقافة الكردية اذ صدرت عن هذه المدينة صحف ومجلات كردية اكثر من سواها من المدن الكردية.
ويستعرض شميدت رموز الشعر الكردي في القرن العشرين بعدما تقدم اذ يذكر كوران وبيكه س وكامران بدرخان وجكر خوين وجاسم جليل وميخائيل رشيد وادباء آخرين مثل نور الدين زازا واحمد البوتي وقدرى جان وعثمان صبري.
كذلك يذكر المؤرخين الكرد مثل محمد امين زكي وحسين حزني موكرياني ورفيق حلمي اما ابرز النقاد فهو علاء الدين السجادى.
ويتحدث شميدت عن الصحافة الكردية والريادة فيها ويقصد جريدة كردستان التي اصدرها افراد من الاسرة البدرخانية ثم مجلة هاوار وروناهي اللتين اصدرهما جلادت بدرخان وكامران بدرخان ومن بعد روزانو الصادرة في بيروت.
ثم يذكر شميدت افتقار كردستان ايران الى الصحافة الكردية ومن بعد يتعرض الى الحركة الثقافية والصحافة الكردية في ارمينيا (ايريفان) والجريدة نصف الاسبوعية رياتازه اي الطريق الجديد الصادرة في ايريفان وكذلك مجلة اخرى تصدر في تبليس اسمها (مجلة القفقاس).
ويذكر شميدت بأن اللهجة السورانية قد اصبحت الوسيلة المعتد بها للتعبير الادبي في العراق ويعزو ذلك الى اهتمام امراء بابان بالادب في النصف الاول من القرن التاسع عشر ولكنه يذكر في الوقت ذاته ان (الكرمانجي) التي يصفها انها لهجة اهل كردستان الشمالية سيتضح بعد زمن طويل بانها انقى اللهجات واقواها على حد تعبيره (227).
يرى هَيْ ان اللغة الكردية ممتعة للغاية وهو يعتقد ان من اليسير تعلمها بالنسبة الى من يعرف الفارسية ومن امتلك فرصة التحدث مع اهلها.
وهَيْ يعرف ان اللغة الكردية خالصة ولكنها مع ذلك تتراءى لغير الاختصاصي باصول اللغات وكأنها لهجة فارسية خشنة.
ان هَيْ يرى لاسباب لغوية ولما موجود من اصوات وحروف علة في الكردية لا توجد في العربية فهو لا ينصح باستخدام الحروف العربية في الكتابة الكردية وهو يصف استخدام الحروف العربية في الكتابة الكردية انها طريقة غير سديدة.
لقد وجد هَيْ ان المراسلات بين زعماء الاكراد في الموصل ونعتقد انه يقصد بهدينان كانت بالعربية اما في اربيل فقد كانت بالفارسية وفي السليمانية يقول لقد حمل المقدم (سون) جاهداً اهل المدينة على استخدام لغتهم الخاصة واخذت تصدر صحيفة باللغة نفسها وقد ذكر سون من قبل ان اللغة الرسمية ولغة السوق كانت الفارسية في السليمانية.
ويحدثنا هَيْ عن اللهجات الكردية وتعددها ويرى في ذلك امراً طبيعياً لشعب ينتشر انتشاراً واسعاً وليست له لغة مكتوبة، وهو يقسم اللهجات الكردية عموماً الى لهجتين شمالية وجنوبية (54).
الفن والفروسية والألعاب
الموسيقى
لقد وصف ريج (1820) الكرد بأنهم ميالون الى الموسيقى ميلاً شديداً واغلب موسيقاهم حزينة. ويعرض لنا ريج أسماء بعض الأغنيات التي كانت شائعة آنذاك في عشرينيات القرن التاسع عشر منها (مه لكى جان) و (ممكوزة به ناز) و(ئه ز دنالم) (227).
وهذه الأخيرة (ئه ز دنالم) كان قد أشار من خلالها توفيق وهبي في العدد الأول من مجلة المجمع العلمي الكردي الى احتمال شيوع استعمال لهجة السليمانية للضمير (ئه ز) ثم انقراضه من بعد ولنا في هذا رأي لا نجد ضرورة طرحه ضمن حدود هذا الكتاب. ويصف ريج هذه الأغنيات بالأغنيات الرقيقة كما يذكر ان للكثير من الأغنيات الكردية أدواراً تتناوب.
يبدو ان أغاني الحصاد كانت قد أعجبت ريج، فقد ذكر أغنية (شرين وفرهاد) التي كانت تغنى من قبل الحاصدين (227) فأعادت الى ذاكرته أصحاب زوارق الجندول، في مدينة البندقية وهم يرددون أغنية تاسسو. ترى هل كان هناك تقارب في لحن الأغنيتين او ان حركة الحاصدين ومسيري القوارب تقاربتا في ذهنية ريج في تلك اللحظة؟.. من يدري؟
ومما جلب انتباه ريج الى قيمة الموسيقى لدى الكرد، ملاحظته انه عندما زار عثمان بك في إحدى الأمسيات في السليمانية فأن عثمان بك كان قد هيأ جوقة موسيقية لتسلية ريج ويبدو، ان الجوقة كانت مكونة من موسيقيين ومغنين قدموا من بغداد (85).
اما توما بوا فقد كتب عن هوية الموسيقى الكردية، فهي كما يذكر، غير منفصلة عن الرقص والأغاني وهي قسم من أقسام الموسيقى الشرقية ولكن لا يمكن مزجها مع الموسيقى العربية او الأرمنية او التركية، وهو يريد بذلك ان للموسيقى الكردية شخصيتها المستقلة لا بل يزيد في ذلك، فهو يرى ان الموسيقى الكردية أثرت في الغناء لدى الاقوام المجاورة للكرد. ومن ناحية تاريخية يذكر بوا ان الموسيقى كانت راقية او متطورة في الإمبراطورية الساسانية ودام هذا التقليد عند الأكراد الذي يتمثل بشغف الكرد بالموسيقى.
ويذكر في كتابه ان الموسيقي الشهير (زرياب) كان كردياً من الموصل وكذلك يذكر ان اسحق الموصلي بدوره كان كردياً (73).
وهو يتحدث عن واقع الموسيقى الكردية في القرن العشرين اذ يصفها أنها على الرغم من الأمجاد الماضية للموسيقى الكردية فأنها اليوم تعد فقيرة وشعبية وتحتفظ بطابع محرك للعواطف وغالباً ما تكون موسيقى كئيبة.
اما دولوريه فقد جاء ذكره في كتاب توما بوا وهو الذي سجل انطباعاته في القرن التاسع عشر عن الموسيقى الكردية فهي كما يذكر، تتميز بأنغام منتظمة ولها تعبيرات رصينة وكئيبة، ويعبر دولوريه عن تعجبه كيف فرضت هذه العواطف وجودها عند قبائل عرفت بالعنف (74).
التآخي