الرئيسية » مقالات » الاتحاد الاوروبي ورهانات الانتخاب البرلمانية

الاتحاد الاوروبي ورهانات الانتخاب البرلمانية

افتتحت يوم 25 ماي/أيار 2009، الحملة الرسمية لانتخاب أعضاء البرلمان الأوروبي، في دورته السابعة، التي تجري في كافة الدول الأعضاء، ما بين 4 و7 يونيو/حزيران 2009، بمناسبة الذكرى الثلاثين لأول انتخابات مباشرة (1979).

ولم تحظى هذه الإنتخابات باهتمام المواطنين الذين قلت مشاركتهم فيها من دورة إلى أخرى، إذ كانت نسبة الإمتناع عن التصويت 37% عام 1979، وبلغت 54% عام 2004، ويتوقع أن تفوق 65% عام 2009.

قبل موعد الإنتخابات بشهر ونصف، عبر 57% من المواطنين عن أملهم في أن ينال موضوع البطالة مزيدا من الإهتمام على الصعيد الأوروبي، ويود 52% من الأوروبيين التركيز على سبل مواجهة الأزمة الإقتصادية. لكن صورة الأتحاد الأوروبي بقيت مرتبطة في الذاكرة الشعبية، باللبيرالية، وفقدان المكاسب الإجتماعية وخصخصة المرافق العمومية والخدمات الصحية والإجتماعية والنقل والبريد والمواصلات الخ، واختيار أسوإ نظام للحيطة والتغطية الإجتماعية والتقاعد لتعميمه على كافة البلدان، وبذلك خسر مواطنو الدول قديمة العضوية مكاسبهم، وعدلت جرايات التقاعد، والأجر الأدنى المضمون (إن وجد) ونطام المظلة الصحية والإجتماعية على ما هو موجود في الدول الفقيرة، حديثة الإنضمام للإتحاد.

ما هي أهمية الإتحاد الأوروبي ومؤسساته بالنسبة لنا كعرب، مواطني الضفة الجنوبية للمتوسط؟ وما تأثير ذلك على الحياة السياسية والإقتصادية في بلداننا؟ وهل يمكن لنا أن نتخذ من الإتحاد الأوروبي قدوة أو مثالا يحتذى، للشعوب التوّاقة للوحدة مثل العرب؟ وهل يمكن للإتحاد الأوروبي أن ينافس الإمبريالية الأمريكية، أو أن تكون له سياسة مستقلة عنها، يمكن أن تستفيد منها الشعوب المهيمن عليها، ولو مؤقتا وبشكل عرضي، في مواجهة السياسة العدوانية الأمريكية والصهيونية؟

مؤسسات الإتحاد الأوروبي

بتاريخ 18/04/1951، تشكلت “الجمعية الأوروبية للفحم والصلب”، التي عرفت بمعاهذة باريس، بمشاركة المانيا الغربية وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا وهولندة ولكسمبورغ، وفي 15/03/1957، وقعت “اتفاقية روما” المعروفة باسم “السوق الأوروبية المشتركة”، ودخلت حيز التنفيذ في 1 يناير 1958، وانضمت لها بريطانيا والدنمارك عام 1973، واليونان عام 1981، وأسبانيا والبرتغال عام 1986.إلى أن بلغ عدد الدول الأعضاء 27، (بعد فترة تأهيل، وقبول الشروط السياسية والإقتصادية والتشريعية) وهي: أسبانيا، استوانيا، ألمانيا، ايرلندا، إيطاليا، البرتغال، بلجيكا، بولنذا، التشيك، دنمارك، سلوفاكيا، سلوفينيا، السويد، فرنسا، فنلندا، قبرص، لاتفيا (لتونيا)، لكسمبورغ، لتوانيا، مالطا، المجر، بريطانيا، النمسا، هولندا، اليونان، رومانيا وبلغاريا. 12 دولة منها تستعمل الأورو (عملة موحدة).

يبلغ عدد سكان الإتحاد الأوروبي حوالي 500 مليون، يعيشون على مساحة 4،3 مليون كيلومتر مربع. بلغ الناتج المحلي الإجمالي لعام 2007 ، حوالي 16،83 ألف مليار دولار، وبلغ معدل دخل الفرد حوالي 33،5 ألف دولار، أما ميزانية الإتحاد فهي ضعيفة نسبيا، ولا تتجاوز 134 مليار أورو (حوالي 180 مليار دولار). في 7 فبراير 1992، تم التوقيع على “معاهدة ماستريخت” (مدينة هولندية)، التي رسخت التوجهات الليبرالية، وجعلت هياكل الإتحاد لا تخضع لأي رقابة جدية، مما جعل دور الشعوب هامشيا، وكذلك البرلمان، الهيكل الوحيد المنتخب.

أمّا الهياكل الرسمية فهي:

مجلس الإتحاد الأوروبي (مجلس الوزراء): وهو المجلس التشريعي الفعلي (وليس البرلمان)، والمؤسسة الرئيسية لصنع القرار، ويتألف من وزراء الدول الأعضاء (كل في ميدانه)، برئاسة الدولة التي تترأس الإتحاد لمدة 6 أشهر، يقوم بوضع التشريعات والموازنات، وصنع القرارت بشأن السياسة الخارجية والأمنية المشتركة، وتنسيق السياسات الإقتصادية. يتم التصويت داخله حسب عدد السكان، من مجموع 345 صوت موزعة حسب أهمية عدد المواطنين.

المفوضية الأوروبية: مقرها بروكسل، يتم تعيين أعضائها (بالتوافق) من قبل المجلس (أي ممثلي الدول)، لمدة 5 سنوات قابلة للتجديد، تتألف من رئيس، ومفوض لكل قطاع (الإقتصاد، الثقافة، الإتصالات.)، يتم اختيارهم بشكل يرضي كافة البلدان، التي عادة ما يكون لها ممثل واحد على الأقل. تتمتع بحق حصري في المبادرات التشريعية، حسب توجيهات مجلس الإتحاد (تقديم مشاريع قوانين للنقاش والتصويت من حق المفوضية وحدها وليس من حق البرلمان)، وتتمتع بسلطات وصلاحيات إدارية وتنفيذية ومالية واسعة ، وهي الضامنة لتطبيق المعاهدات والقوانين.

المجلس الأوروبي: هي الإجتماعات المنتظمة، التي تنعقد مرتين كل عام على الأقل، منذ 1974، بين رؤساء الدول والحكومات، إضافة إلى رئيس المفوضية، ووزراء الخارجية، برئاسة الدولة التي تترأس مجلس الإتحاد بالتداول، لمدة 6 أشهر. يحدد الإتجاهات السياسية والإقتصادية، والسياسة الخارجية، التي يقوم مجلس الإتحاد بترجمتها إلى قوانين وتشريعات، وتقوم المفوضية بمتابعتها، والسهر على مصادقة البرلمان عليها وتطبيقها.

محكمة العدل الأوروبية: تأسست عام 1989 وتتكون من قضاة يساوي عددهم عدد الدول الأعضاء، يعينون بالتوافق، لمدة 6 سنوات. تسهر على حسن تطبيق المعاهدات الأوروبية، وتنظر في تشكيات وتظلمات المواطنين الأوروبيين، ضد المؤسسات الوطنية أو المحكمة الأوروبية (محكمة البداية الأوروبية)،

مجلس الحسابات: يراقب التصرف المالي في الميزانيات. يعين أعضاءه مجلس الإتحاد (مجلس الوزراء) أي الحكومات، لمدة 6 سنوات قابلة للتجديد.

البرلمان الأوروبي: هو الهيكل الوحيد المنتخب، والذي لا يعين أعضاءه ممثلو الحكومات، مقره مدينة سترازبورغ بفرنسا، على الحدود الألمانية، ويعقد بعض الجلسات واجتماعات اللجان في بروكسل ولكسمبورغ أيضا. يتجدد كل خمسة أعوام، يتألف من 736 عضواً اعتبارا من انتخابات حزيران/جوان 2009، حسب “معاهدة لشبونة” (كان عدد النواب 785 قبل هذا التاريخ)، هناك 7 مجموعات برلمانية، بأغلبية يمينية/لبرالية، وتتشكل المجموعات البرلمانية، حسب الإتجاهات السياسية، بقطع النظر عن جنسية النواب. عدد النواب يتناسب مع عدد السكان، إذ يبلغ عدد النواب الألمانيون 96 ، أما قبرص ولكسمبورغ فلها 6 مقاعد فقط. يحق لمواطني الإتحاد الأوروبي التصويت والترشح في بلد آخر غير بلدهم الأصلي، وينتخب أعضاء البرلمان باعتماد نظام النسبية (5% من الأصوات على الأقل).

لا يتمتع البرلمان الأوروبي بحق المبادرة (الإقتراح) في سن القوانين، بل تقع استشارته فقط، في مجالات عدة. يشارك في وضع واستصدار القوانين المتعلقة بالموازنات والرقابة، ويصادق على الإتفاقيات الدولية، وانضمام أعضاء جدد، وهو “جهاز رقابي استشاري”، وقد يحدث أن يحاسب المفوضية على سياستها، ويجبرها على الإستقالة كما حدث عام 1999، لكنه يخضع (كما بقية أجهزة وهياكل الإتحاد) لمجموعات الضغط، التي تعمل بشكل علني، في أروقة البرلمان ومقر المفوضية، لصالح بعض الإحتكارات، وبعض الدول والحكومات، حتى غير الأوروبية، وللكيان الصهيوني أصدقاء أوفياء، ومدافعون عنه في عدة مجموعات سياسية، لا تتفق فيما بينها حول القضايا الإقتصادية والإجتماعية أو السياسية الأخرى التي تهم المواطن الأوروبي، ولكنها بالمرصاد لأي نقد يوجه له، ويعمل أصدقاء الكيان الصهيوني على دمجه كليا في الإتحاد الأوروبي، وعلى تحريم أي نقد لسياسته العدوانية، وإدراج ذلك في باب “العنصرية، ومعاداة السامية”.

إن لامبالاة المواطنين، وقلة اهتمامهم بانتخابات البرلمان الأوروبي هي نتيجة لضبابية دوره، وعدم وضوح صلاحياته، حيث السلطة التشريعية الحقيقية هي بين أيدي مجلس الإتحاد، وسيطرتها (إلى جانب المفوضية) على السلطة الفعلية، وبالتالي فإن ممثلي الحكومات يقومون بالتخطيط والتشريع والتنفيذ، وحتى عندما رفض الفرنسيون والهولنديون الدستور الأوروبي المقترح في استفتاء عام 2005، تجاهلت المؤسسات الأوروبية الرسمية هذا التصويت، وقدمت ثانية، نفس المشروع تقريبا، بدون استفتاء، أو تصويت شعبي مباشر (اتفاقية لشبونة). أما قوائم مختلف الأحزاب، فإنها تتألف من شخصيات ووجوه معروفة، يؤمن لها البرلمان الأوروبي وظيفة غير مرهقة، بأجر محترم وامتيازات جمة، بعيدا عن الأضواء وأوجاع الرأس، فالبرلمان الأوروبي عبارة عن ملاذ آمن لوزراء وقادة سابقين، أحيلوا سياسيا على المعاش داخل بلدانهم، فمعدل أعمار نواب دورة 2004 / 2009 ، يبلغ 55 سنة (رغم التشبيب الذي حصل)، ولا تمثل النساء سوى 30% من العدد الاجمالي. أما عن سير البرلمان فالإجماع والتوافق (التفاوض والمساومة) بين الأحزاب والمجموعات هما القاعدة، ويتم تقاسم الوضائف والمناصب بالتناوب بين الدول والتيارات السياسية، بالتوافق والتراضي.

· موقع “كنعان”