الرئيسية » مقالات » هل تستطيع هيئة النزاهة محاسبة ديناصورات القطاع الخاص والتجاري؟

هل تستطيع هيئة النزاهة محاسبة ديناصورات القطاع الخاص والتجاري؟

ُ خازوقـُكَ أصبحَ مَجلسُنا
“يُخـَوْزقـنا” وله نـَركع ْ
خازوقـُكَ يشرب من دمنا
باللحم يَغوص، ولا يَشبَع ْ
خازوقـُكَ صغيرٌ لا يكفي
للعُـرْبِ وللعالم أجمَـع ْ

تكللت مساعي هيئة النزاهة بالنجاح بعد ان كشفت عورة وزير التجارة امام الملأ،فقد فاحت الروائح النتنة للوزارات العراقية وظهر فسادها للقاصي والداني،وامام الرقابة الشعبية والحكومية والاعلامية والصحية والبيئية والرقابة الجماهيرية عبر لجان مجلس النواب والمنظمات المهنية والنقابات والمنظمات الديمقراطية والمنظمات غير الحكومية والمؤسساتية المدنية والمجتمعية وهيئة النزاهة ووديوان الرقابة المالية والهيئة العامة المستقلة للعقود والمبيعات والجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية والقضاء،امامها مسؤولية الاستحقاق الوطني البعيد عن الحسابات والتخوف من فتح الباب على مصراعيه لمحاسبة الفاسدين والمفسدين الذين باتوا يشكلون خطرا على الشعب موازي لخطر الاحتلال او خطر تنفس عصابات البعث والارهاب الاصولي الصعداء.ما الفرق بين الاحتلال والارهاب وبين الذين يستغلون ظروفنا المعيشية والامنية للسطو على حقوقنا؟
ويتسائل المواطن في بلادنا،هل باستطاعة هيئة النزاهة الكشف عن عورات المكاتب والشركات الوهمية التي تعتبر واحدة من القنوات التي تمول الارهاب؟هل باستطاعة هيئة النزاهة الكشف عن عورات النشاط التجاري الخاص وديناصوراته التي تسوق البضائع الفاسدة المطروحة في اسواقنا بمئات الأطنان؟ومتى نرى تجار الموت يخضعون لمحاكمات منصفة لنا ولاطفالنا؟من المسؤول عن تسويق الادوية الفاسدة والمنتهية الصلاحية والمهربة التي تغرق الاسواق منذ اعوام،والتي لا يمكن استخدامها حتى في البلدان المصنعة لها لانها صنعت خصيصا للعراق؟من المسؤول عن انتشار الصيدليات غير المرخصة والبائعين المتجولين الذين يبيعون الادوية؟كيف نضع حدا لمؤسسات تدعي انها تقدم خدمات صحية للمواطنين،وهي عبارة عن دكاكين تتسول الدواء من كل من هب ودب وتعبث بصحة المواطنين بنشر الادوية الفاسدة؟
هل باستطاعة هيئة النزاهة تقديم ديناصورات النشاط التجاري الخاص،القطط السمان والخنازير العابثة في الاقتصاد وفي التجارة على وجه الخصوص،الى المحاكم؟!،هم دون غيرهم الذين حولوا كافة الخدمات الى بضائع مستوردة تدر عليهم ارباحا خيالية.ومتى نرى الحرامية يعرضون على شاشات التلفاز امام الملأ؟،ومتى تتأسس مديرية للامن الاقتصادي في وزارة الداخلية لتأخذ دورها في محاربة كافة النشاطات التي تضر بالاقتصاد الوطني؟فعندما يتعطل الكهرباء تظهر على الفور المزيد من المولدات الكهربائية المستوردة بنوعيات رديئة وتباع باسعار مضاعفة بالنسبة لكلفة استيرادها،وكذلك الامر بالنسبة الى المحروقات التي عبَرت قصة سرقتها خارج الحدود تجوب العالم.
هل اصبح المواطن العوبة بأيدي اصحاب المولدات الاهلية(السحب)يتحكمون في مصيره،فبامكانهم جعله ينعم بالنور او يرزح في ظلام دامس،كما يحصل في منطقة الكرادة في بغداد.ان عدوى القطع غير المبرمج للكهرباء الوطنية انتقلت الى المولدات الاهلية،فاذا ارتفعت اسعار الكاز يعمد اصحاب المولدات الى اطفاء مولداتهم،ويستغلون المواطن الذي لاحول له ولاقوة في التلاعب باعصابه،فمتى ما يريدون يطفؤن المولدة او يشغلوها بهدف زيادة ربحهم على حساب معاناة الناس،وعندما تأتي الوطنية في وقت التشغيل لا يعوض المشتركين.لا تكف العائلات التجارية- ماركة الديناصور- في الكرادة مثلا من ابتزاز الاهالي عبر رفع سعر الامبير الواحد،والتأثر بعدوى القطع غير المبرمج للكهرباء الوطنية…فاذا ارتفعت اسعار الكاز يعمد اصحاب المولدات الى اطفاء مولداتهم،ويستغلون المواطن الذي لاحول له ولا قوة في التلاعب باعصابه،فمتى ما يريدون يطفؤن المولدة او يشغلوها بهدف زيادة ربحهم على حساب معاناة الناس،وعندما تأتي الوطنية في وقت التشغيل لا يعوض المشتركين.
المولدات التجارية ظاهرة غير حضارية،يفاقمها انتشارها العشوائي وتسربل حزم الاسلاك فوق البنايات والجدران والاعمدة،وحتى اشجار الحدائق وما تخلفه من ضوضاء عالية وتكاليف اسعار الامبيرات.ان ظهور ماكنة نهمة في استهلاك الوقود هو قضم جزء من واردات العراق التي يمكن توفيرها لدعم الاقتصاد المحلي!ورائحة التواطؤ الفاضح بين المسؤولين عن توزيع الكهرباء الوطنية واصحاب المولدات الاهلية باتت تزكم الانوف!
تشكل العائلات التجارية- ماركة الديناصور- في كرادة بغداد مثلا لوبي ضاغط ، بل عصابة ومافيا، قائمة على التسويات التي تتيح لهم بأن يزدادوا فسادا وافسادا ارضاء لعقائدهم الدينية التي تلفعوا خلفها وصاروا ائمتها بعد ان ذهب اخيار الأئمة وهيمن شرارهم على مقدرات البلاد.
لقد شبع المواطن وعودا بقرب انتهاء ازمات الكهرباء والنفط،سيما الكهرباء،ومن حقه ان يعرف الاسباب الحقيقية التي تحول دون تقديم ديناصورات كهرباء القطاع الاهلي الى المحاكم؟.ونأمل ان يكون تأديب السوداني بأقصى العقوبات فاتحة لمواجهة الفساد الاداري والمالي الحكومي والنشاط التجاري الديناصوري معا!

بغداد
2/6/2009