الرئيسية » مقالات » المالكـي : مشروع وطني وتحديات لا وطنيـة …

المالكـي : مشروع وطني وتحديات لا وطنيـة …

المشروع الوطني بشكل عام ’ هدف عراقي اسمى منذ بدايـة تأسيس الدولة العراقيـة ’ تكونت مـن اجلـه وضحت على طريقه احزاب ومنظمات وطنية واستشهدت رموز كثيرة وكانت ابرز محطاته ثورة الرابع عشر من تموز 1958المجيدة ’ وكان كادحي العراق ’ عماله وفلاحيه وكسبته ومثقفيـه وكوادره السياسيـة والفكرية والأقتصادية والأجتماعيـة المخلصـة ’ تربتـه وبيئتـه التي جعلتـه وعبر تضحيات جسام يترسـخ ثقافـة وطنيـة وهويـة انتمـاء في عمـق الضمير العراقي .
السيد المالكي ’ القادم مـن صلب المؤسسـة الدينيـة ( حزب الدعوة ) يحاول ان يثبت ضمـن المواقف والوقائع وعبر المعلن مـن مشاريعـه الوطنيـة ’ على ان الدين والمذهب وحتى الشرائع السماويـة ’ لايمكن لهـا ان تكون متفرجـة سلبيـة لا اباليـة ازاء معاناة الأنسان ومحن الأوطان ’ او تقف في الطرف الآخر مـن صراع ملايـيـن البؤساء بالضد مـن اصحاب الدوافع الشريرة والأحتيالات الشيطانيـة للمنافقين والخادعين والمتطفلين على جوع الناس وعذاباتهم ومستقبل حياتهم كما لا يمكن لها ان تكون غطاء للمختلسين والعابثين بقدسية الأنسان والوطن .
المشروع الوطني واعادة بنـاء دولـة القانـون والعدل والمساواة الذي طرحـة السيد المالكي تعبيراً عـن رغبـة وطموح وحلـم الشارع العراقي الذي ضللتـه وانهكتـه شعوذة وخزعبلات المشاريع الطائفيـة والعرقيـة ’ لايمكن لـه ان يمـر بسلاسـة وسلام ويحقق انجازاتـه على الأصعدة السياسيـة والأجتماعيـة والأقتصاديـة والحضاريـة والتقدم دون ان يتعرض الى تحديات مضادة وقـد تكون هائلة مخيفة ’ حيث هناك اصرار اقليمي ومحلي ودولي ايضاً لا يقبل للعراق وبمواصفاته التاريخية والحضارية والأقتصادية والجغرافية ’ ان يكون متحرراً ديموقراطياً ونموذج رائـد
لشعوب المنطقة كي يساعدها وعي وثقافـة على كسر جليد انظمـة التخلف والأنحطاط الذي يغلف حد الأختناق حاضر ومستقبل الشعوب ومصائر اوطانهـا .
ان التدخلات الفضـة التي يمارسها النظام العربي ومنـه السعوديـة بشكل خاص الى جانب الأطماع والتدخلات المكلفـة للنظام الأيـراني عـبر تصدير الأموال والأسلحـة والمفخخات والأنتحاريين وكوادر لصنع الأحزمـة والعبوات الناسفـة موت يومي وخراب شامل يزداد عنف وقسوة كلمـا شعر الخائبون ان العراق الديموقراطي التعددي الفدرالي الموحـد سيحاصرهم في عقر انظمتهم ’ فأخذت فتوات التحريض وشرعنـة الكراهيـة والفتنـة واعلام الدسيسـة والتشويـه تزداد مـن مسعوريـة وهوس كلمـا شعرت ان العراق ابتداء حقاً يتجاوزها .
هكذا مشروع وطني ’ سيجعل العراق قادر على اعـادة بنـاء مؤسسات دولـة القانون والعـدل والمساواة بين مكوناته ’ سيواجه حتماً تحديات خطيرة مـن قبل رموز المشاريع الطائفيـة والعرقيـة ’ فخطبـة الجمعـة في 26 / 05 / 2009 للسيد صدر الدين القبانجي القيادي في المجلس الأعلى الأسلامي ’ كانت في الواقع انزار مرعب فوق مستوى ــ ج ــ يتفجر تحريض وفتنة ووعيد مخيف اشتركت في ايحاءه وفبركتـه وتوقيتـه قوى مؤثرة دولياً وأقليمـاً ومحليـاً ’ فكان اول الغيث لردود افعال متوحشة مماثلـة سيركب موجتهـا القرضاويين والضاريين وكل رموز التطرف الطائفي العنصري للطرف
الآخـر .
السيد المالكي ورغم كل تـلـك التحديات ’ هـل مستعد وقادر للوقوف بثبات الى جانب المشروع الوطني واعادة بناء دولة القانون والحريات والمساواة العراقية ’ وفاءً لطموحات ورغبـة ودعم الملايين مـن بنات وابناء العراق الذين عبروا بحماسـة ومصداقية عن ارادتهم في الأنتخابات الأخيرة لمجالس المحافظات وقادر كذلك على مسـح رتوش المذهبيـة والطائفيـة المضـللـة عـن وجـوه رمـوز الشعوذة ودجل الأرتزاق الذين لا دين ولا مذهب في دواخلهـم المعطوبـة .
هل توصل السيد المالكي ايضاً الى قناعـة ’ بأن العراق هو وطـن للجميع وليس غلـة وافرة لبيوتات اكثرياته وحرمان لأقلياته ’ وهـل توصل ايضاً الى ان الخير والشر … الأستقامة والفساد … الأمانـة والخيانـة … الكفاءة والجهالـة النزاهـة والمفسدة … الولاء الوطني والوكالـة للأجنبي ’ كل تلك المتضادات والمتناقضات لا يمكن الجمع بينهـا مـرة واحـدة داخل مجلسي الرئأسـة والوزراء ومجلس النواب والمؤسسات الوزاريـة والدولـة الأخرى ’ وانـه عبث وتشويـه للحقائق سيكلف الناس والوطن ضريبة ارواح ودماء ومعاناة وبؤس لا نهاية لـه .
اذا كان السيد المالكي ومـن يقف معـه مخلصاً الى جانب المشروع الوطني وتحقيق دولـة القانون والمساواة ’ على قناعة ايضاً كون العراق وطـن للجميع وبأستطاعة العراقي المسيحي ان يكون رئيساً للجمهورية والكوردي فيلي اوالتركماني رئيساً للوزراء ’ والأيزيدي والصابئي المندائي لهما كامل الحق بتولي الوزارات السياديـة او امرأة عراقيـة كفوئـة ان تصبح رئيسـة لمجلس النواب ’ هذا على ان تكون النزاهـة والكفاءة والأستقامـة والولاء للشعب والوطن المقياس الأهم لأعادة بناء دولـة القانون المدنيـة لعراق ديموقراطي امـن مستقر مزدهـر … ؟
ما دام المشروع الوطني هدف تاريخي لأهـل العراق وطريق مستقبلهم الذي لا يمكن مواصلـة مسيرة التقدم الا على هـداه ’ فاذا ما تراجعت بعض الكتل والأحزاب عن ادعاءاتهـا ’ او حاول البعض نفاقاً الصعود على موجتـه ’ او اتخاذه واجهة مضللـة مشبوهـة النوايا ’ او شبكـة لأصطياد الآخـر او تحقيق مكاسب طارئـة ’ فتلك مشلتهـم التي ستنتهي بهم الى الفضيحة والهزيمة وليست مشكلة المشروع الوطني على الأطلاق لهذا على جميع المعنيين وطنياً وانسانياً ان يواصلوا مسيرتهم على طريق خير العراق وشعبـه .
ان الحراك الأيجابي داخل المجتمع العراق ’ قـد اعتصر الواقع بقـوة فأفرز ثلاثـة مشاريع ’ اولهمـا المشروع الوطني’ ثم مشروعي الطائفية والعرقية المدانين بمسؤولية كل تلك الكوارث والأنتكاسات التي تعرض ويتعرض لهـا العراق عبر تاريخـه وحاضره .
هنا على بنات وابناء العراق ’ ان يمسكوا بقوة وحميـة وثبات بعروة المشروع الوطني واعادة بناء دولـة القانون ’ ويرحبوا ويدعموا دون تردد كل القوى الخيرة احزاباً ومنظمات وشخصيات وطنية مخلصـة ويرفعوهـم بالثقة والصوت والاعلام عبر الأنتخابات القادمة الى طليعـة اعادة بنـاء العراق وطـن حـر مزدهـر للجميع .
03 / 06 / 2009