الرئيسية » مقالات » كثرة الدق يطك اللحيم

كثرة الدق يطك اللحيم

أوردت وكالات إعلامية مختلفة أنباء مثيرة للقلق عن قيام محافظ البصرة الجديد شلتاغ مياح بإصدار أوامر مشددة منع بموجبها الكازينوهات والمتنزهات من أقامة الحفلات أو السماح باختلاط الرجال مع النساء ،وقام أفراد حمايته باعتقال المخالفين في ظاهرة لم تكن مسبوقة في العراق في أشد أيام التطرف الديني وهيمنة التكفيريين والمجاهدين من المسلمين الجدد أبطال الحواسم والمسئولين عن جرائم القتل والتهجير وارتكاب الموبقات بحق المواطنين،ولا أدري كيف لمحافظ له سلطاته المحدودة التجاوز على الدستور العراقي الذي أقر الحرية الفردية ،ولم يرد في نصوصه أو ديباجته ما يمنع الغناء والرقص وشرب الخمر أو أقامة علاقات الحب البريء حتى يقوم المحافظ الجديد باتخاذ مثل هذه الأجراآت التي لا تستند لأي نص قانوني أو عرف اجتماعي فالعراق منذ قيام الساعة كان موطن الغناء الأصيل والقيثارة السومرية تعد من أقدم آلات الغناء التي عثر عليها المنقبون وكان حكامه من حمورابي الى جلال الطالباني يشربون الخمر ويلعبون الميسر ويستمعون إلى الغناء ويمارسون حياتهم الطبيعية ، ولم يتمكن حاكم مهما كان طغيانه وجبروته من إجبارهم على الرضوخ لمثل هذه الأمور فهل يعتقد السيد شلتاغ أنه قادر على تنفيذ ما عجز صدام المجرم عنه ،وهل يعتقد في نفسه أنه أكثر قوة وجبروت ودكتاتورية من صدام الذي علقه العراقيون بحبل من ليف ووضعوه في كيس من أكياس النفايات،وهل هو أكثر صلابة من نوري السعيد الذي قطعه الشعب أربا أربا،وهل يتصور أن هناك بشر قادر على منع الملاهي والخمور ،ألا يدري بأنه يعمل من حيث يعلم أو لا يعلم على دفع الشباب لمثل هذه الأمور لأن العراقيون يؤمنون أيمانا جازما بأن كل ممنوع مرغوب وأنه سيكون السبب في رواج المنكرات كما يدعي أصحاب اللحى من أبطال الحواسم.

ليس الخلل في السيد المحافظ الكريم ،وهو لم يخطئ لأن أهالي البصرة يستحقون الأكثر من ذلك لأنهم من أوصل هؤلاء إلى السلطة ، ليلهبوا ظهورهم بسياط العدل والرحمة وألف مبروك لشعبنا البصري وشبابنا الناهض على اختياراته الرائعة فذوقوا ما قدمت أيديكم وما ربك بظلام للعبيد.